كريس هويتون: العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها

مدرب برايتون السابق يعرب عن إعجابه بستيرلينغ ويتحدث عن تجاربه مع التمييز العرقي في عالم كرة القدم

هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018
هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018
TT

كريس هويتون: العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها

هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018
هويتون (الثاني من اليسار) فاز بجائزة أفضل مدرب لشهر فبراير عام 2018

عندما سُئل المدير الفني السابق لنادي برايتون، كريس هويتون، عن رأيه في عدم وجود عدد كبير من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء في الدوري الإنجليزي الممتاز، استشهد بعبارة قالها كارون تشاندوك، سائق الفورمولا ون السابق، قائلاً: «كان تشاندوك يتحدث عن الأشياء التي قالها لويس هاميلتون عن العنصرية، ومن بين الجُمل التي أعجبتني: لا يكفي أن تكون غير عنصري، لكن يجب أن تكون مناهضاً للعنصرية بشكل قوي. ما أفهمه من هذه الجملة هو أنه إذا كنا نقر بوجود العنصرية في هذه اللعبة، فيتعين علينا أن نفعل شيئاً حيال ذلك».
وعندما أقيل هويتون من القيادة الفنية لنادي برايتون في نهاية الموسم الماضي، كان ذلك يعني أن نونو إسبيريتو سانتو، المدير الفني لنادي وولفرهامبتون واندررز، هو المدير الفني الوحيد من خلفية سوداء أو آسيوية أو أقليات عرقية في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولا يوجد سوى ستة مديرين فنيين فقط من أقليات عرقية في 91 نادياً في الدوريات الأربعة الكبرى في إنجلترا، وهو الأمر الذي جعل نجم مانشستر سيتي، رحيم ستيرلينغ، يقول في حواره لبرنامج «نيوزنايت» على شاشة «بي بي سي» إن الصبر بدأ ينفد فيما يتعلق بهذه القضية. ويعد ستيرلينغ أحد الأصوات القوية المناهضة للعنصرية خلال العامين الماضيين، كما أن تعليقاته الأخيرة، في أعقاب احتجاجات «حياة السود مهمة» التي أعقبت مقتل جورج فلويد على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، لاقت تأييداً من هويتون.
يقول المدير الفني السابق لنيوكاسل يونايتد ونوريتش سيتي: «على الرغم من أن هذه اللعبة تضم هذه النسبة العالية من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء ومن الأقليات العرقية المختلفة، فإنه لا يوجد سوى عدد قليل للغاية من المديرين الفنيين والمدربين من أصحاب البشرة السمراء. وعلى مستوى القواعد الشعبية وأكاديميات الناشئين، هناك بالتأكيد عدد أكبر من المديرين الفنيين السود ومن الأقليات العرقية المختلفة، لكن لا يزال عددهم قليلاً للغاية في المستويات العليا. الحقائق التي قالها رحيم ستيرلينغ في هذا الشأن تظهر أنه يراها جيداً».
ويضيف: «تجاربي مختلفة عن الآخرين. لقد تولى أوسي أرديليس قيادة توتنهام. إنني أعرف أوسي جيداً، وقد أعادني للعمل كمدير فني للفريق الرديف بالنادي آنذاك، وكانت هذه هي أول خطوة لي في مجال التدريب. على مر السنين، عرفت كثيراً من الأشخاص الذين كان يمكنهم أن يكونوا مديرين فنيين بارزين لكنهم لم يحصلوا على الفرصة المناسبة، ولم يكن أمامهم أشخاص ينظرون إليهم على أنهم قدوة لهم. لقد كان هناك كثير من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية المختلفة، الذين كانوا يتقدمون لوظائف في مجال التدريب، لكن لم تكن الأندية تسمح لهم حتى بإجراء مقابلات شخصية لشرح خططهم في مجال التدريب. ووصل الأمر إلى درجة أن كثيراً منهم لم يحصلوا حتى على أي رد من هذه الأندية».
وقد أثار مقتل فلويد موجة من الغضب في جميع أنحاء العالم، ولم يعد الأمر مجرد مشكلة أميركية محلية، فدولة مثل بريطانيا كان لها تاريخ طويل في مواجهة العنصرية. وفي وقت سابق، أسقط المتظاهرون في مدينة بريستول تمثالاً لتاجر الرقيق إدوارد كولستون، الذي يعود للقرن السابع عشر. ولا تزال الجروح القديمة لم تلتئم، ويعلم الجميع أن كرة القدم ليست محصنة ضد عدم المساواة في المجتمعات المختلفة.
يقول هويتون: «عندما كنت لاعباً، كانت العقلية السائدة ترى أن أصحاب البشرة السمراء يمكن أن يكونوا لاعبين جيدين، لكن لا يمكن أن يكونوا قادة للفرق أو مديرين فنيين. ولا تزال هذه الصورة النمطية موجودة حتى الآن. ويجب أن نعرف أن العنصرية لن تنتهي بين عشية وضحاها، بل يتطلب الأمر فترة من الوقت والتعليم. وإذا سألتني عما إذا كانت هذه الصورة النمطية لا تزال موجودة، سأقول لك: نعم بالطبع». وأشار ستيرلينغ إلى أن ستيفن جيرارد تولى قيادة رينجرز الاسكوتلندي، وأن فرانك لامبارد تولى قيادة تشيلسي، في بداية مسيرتهما التدريبية، وكان طريقهما في عالم التدريب أسهل كثيراً من سول كامبل، الذي يتولى قيادة نادي ساوثيند. وقال هويتون عن ذلك: «هل نتحدث هنا عن التحيز اللاواعي؟ إن إخراج ذلك من الحمض النووي لنا جميعاً يستغرق وقتًا طويلاً، بل إن البعض لن يتخلص من ذلك التحيز أبداً».
ولا يرى هويتون، الذي يريد أن يعود للعمل في مجال التدريب، تنوعاً كافياً في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وأشاد هويتون بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي يعمل على ضمان وجود مدير فني على الأقل من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية في كل فئة من الفئات العمرية المختلفة للمنتخب الإنجليزي، لكنه يعتقد أنه ما زال من الممكن القيام بمزيد في هذا الشأن. ويقول: «إذا كنت تنظر إلى تركيبة الأطراف الفاعلة لدينا، ستجد أنهم جميعاً من أصحاب البشرة البيضاء، وهو الأمر الذي لا يجعل القضاء على العنصرية شيئاً سهلاً».
ويضيف: «ليس هناك شك في أن الأطراف الفاعلة لدينا هي التي تتحمل المسؤولية، لكن يتعين علينا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح لتشجيع مزيد من المدربين من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية. وفي وقت ما، ستواجه الهيئات الكبرى ضغوطاً من أجل أن تكون قوة العمل ومجالس الإدارات بها تشمل كل الأطياف والخلفيات الاجتماعية. ويجب أن يكون الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بمثابة مثال يحتذي به الجميع، من حيث الاستعانة بأصحاب البشرة السمراء والمنتمين للأقليات العرقية المختلفة في العمل في هذه الجهات. وتجب ممارسة مزيد من الضغوط على الأطراف الفاعلة في هذه اللعبة حتى تتعامل مع الجميع بالقدر نفسه من النزاهة والإنصاف». وقد تعرض هويتون، البالغ من العمر 61 عاماً، للعنصرية من قبل. وعندما كان صغيراً، كان يتعين عليه أن يتعلم السيطرة على أعصابه في مواجهة هذه الأمور. لكن ما يعجبه في الجيل الحالي هو رفضه قبول الوضع الراهن. ويقول عن ذلك: «إذا نظرت إلى الاحتجاجات في الوقت الحالي وتساءلت عما إذا كانت ستغير الأمور، فإن الإجابة هي نعم».
ويضيف: «الشيء الذي أود أن أشيد به هو أن رحيم ستيرلينغ ليس وحيداً في هذا الصدد. لقد رأيت لاعبين مثل ترينت ألكسندر - أرنولد وهو يتحدث علناً، كما نزل كل لاعب من لاعبي ليفربول على ركبته قبل بداية أحد التدريبات، رفضاً للعنصرية». ويتابع: «من أين يأتي الضغط على الجهات والهيئات؟ إنه يأتي بالطبع من اعتراض عدد كافٍ من الأصوات على هذا الوضع ومن عدم الرضا تجاه ما يحدث. ومن الملاحظ أن معظم المشاركين في هذه المسيرات هم من الشباب».
ويقول هويتون: «أعتقد أن اللاعبين أصحاب البشرة السمراء هم الأكثر مناهضة للعنصرية على الملأ، لأنهم عانوا من مثل هذه التجارب العنصرية. ما رأيته من لاعبي ليفربول كان قوياً، وأود أن أشيد بأي منظمة أو نادٍ يشعر بنفس الشعور. وأعتقد أن الأمر سيكون أقوى لو جاء من لاعبين من أصحاب البشرة البيضاء كذلك، وسيكون أكثر قوة لو جاء من اللعبة ككل. كرة القدم لديها فرصة ذهبية الآن لمواجهة العنصرية، كما أن الهيئات والمنظمات المسؤولة لديها فرصة جيدة أيضاً لتكون جزءاً من هذا التغيير».
ويؤكد هويتون أهمية أن يكون هناك عمل واضح في هذا الشأن. وخلال العام الماضي، طبقت الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز قانون روني، الذي يجبر الأندية على مقابلة مرشح واحد على الأقل من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية عند تعيين مدير فني للفريق الأول. يقول هويتون: «ليس لدي شك في أن كثيراً من الناس يستخدمون هذا القانون لأنهم مجبرون على ذلك، وبالتالي يكون الأمر مجرد عملية شكلية فقط. لكن من الناحية النظرية، فأنا أتفق مع قانون روني، فهو خطوة على الطريق الصحيحة. لكنني أتمنى بالطبع أن يتم تطبيقه بالطريقة الصحيحة. وأعتقد أن البعض سوف يطبقه بشكل جيد، والبعض الآخر لا». ويضيف: «يجب أن يؤدي هذا إلى وصول أشخاص من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية إلى مناصب السلطة الحقيقية. ويجب أن تكون هناك رغبة حقيقية في إحداث هذا التغيير».


مقالات ذات صلة

جيم راتكليف: لم أقصد أن تكون تصريحاتي عن المهاجرين «استفزازية»

رياضة عالمية جيم راتكليف المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد (رويترز)

جيم راتكليف: لم أقصد أن تكون تصريحاتي عن المهاجرين «استفزازية»

قال المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد إن تصريحاته المثيرة للجدل، التي قال فيها إن بريطانيا «استُعمرت بالمهاجرين»، لم تكن تهدف إلى إثارة الغضب أو التحريض.

The Athletic (مانشستر)
رياضة عالمية مارك غيهي مدافع مان سيتي (إ.ب.أ)

مان سيتي يدين الإساءة العنصرية ضد سيمينيو وغيهي

أدان نادي مانشستر سيتي الإساءات العنصرية التي استهدفت الثنائي أنطوان سيمينيو ومارك غيهي خلال وبعد مباراة الفريق التي انتهت بالتعادل 3 - 3 أمام إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نجمة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان (رويترز)

لاعبة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان أحدث ضحايا خطابات الكراهية

اتسع نطاق خطابات الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي حتى وصل إلى حد استهداف لاعبي رياضة تنس الطاولة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني (أ.ف.ب)

إيقاف بريستياني لاعب بنفيكا 6 مباريات بسبب «العنصرية»

أوقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني ست مباريات الجمعة، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.