رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي: قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيحظى بالأكثرية

إليزابيث غيغو قالت لـ («الشرق الأوسط») إنه يجب البحث عن تنازلات تسمح بالإجماع في مجلس الأمن

إليزابيث غيغو
إليزابيث غيغو
TT

رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي: قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيحظى بالأكثرية

إليزابيث غيغو
إليزابيث غيغو

يصوت مجلس النواب الفرنسي اليوم على مشروع قرار يحث الحكومة الفرنسية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ويأتي التصويت بعد جلسة مناقشات شهدتها الجمعية الوطنية يوم الجمعة الماضي اختتمها وزير الخارجية لوران فابيوس بالإعلان عن مبادرتين دبلوماسيتين: الأولى، السعي في مجلس الأمن لاستصدار قرار يدعو لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل لمدة عامين في أقصى حد، وتعيين المحددات التي ينبغي أن تقوم على أساسها المفاوضات والسلام. والثانية، الإعراب عن الاستعداد للدعوة لمؤتمر دولي للسلام.
وفي أي حال، فإن باريس «ستتحمل مسؤولياتها» وتعترف بالدولة الفلسطينية إن لم تحقق المفاوضات تقدما.
وفي الحوار الذي خصت به «الشرق الأوسط»، تقول إليزابيث غيغو، رئيسة مجموعة النواب الاشتراكيين في البرلمان ومقدمة المشروع باسم مجموعتها، إنه سيحظى بالأكثرية اللازمة وربما جاوز الـ300 صوت. وتنقسم الكتل النيابية بين كتلة مؤيدة (الاشتراكيون، الخضر، نواب اليسار وبعض «النواب المنشقين» عن حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية»، وهو اليميني المعارض)، وأخرى معارضة (الحزب الأخير المذكور، حزب اتحاد الوسط، وحفنة من المؤيدين لإسرائيل من بين صفوف الاشتراكيين). ودعت غيغو القوى السياسية والأحزاب إلى عدم الزج بالنزاعات السياسية في موضوع الاعتراف والابتعاد عن استخدامه في المماحكات السياسية.
وتبدو رئيسة لجنة الشؤون الخارجية واثقة من تحرك فابيوس، وفي رأيها أنه من المفضل السعي إلى تحقيق إجماع في مجلس الأمن الدولي حول مشروع القرار الذي يمكن أن يطرح على التصويت، لتلافي الفيتو الأميركي. وأفادت غيغو التي قامت بزيارة مطولة إلى الولايات المتحدة أخيرا إن واشنطن «راغبة في أن تعطي السلام فرصة جديدة». وفي ما يلي نص الحوار:
* ماذا تتوقعين من جلسة مجلس النواب اليوم، هل سيحظى مشروع قرار الاعتراف بدولة فلسطين بالأكثرية، وكم عدد الأصوات الذي تنتظرينه؟
- أعتقد أن مشروع القرار سيحظى بالأكثرية المطلوبة، وهذا يبدو لي اليوم أمرا محسوما. وأملي أن نستقطب أكثر من 300 نائب، ولكن لا أستبعد تغيب مجموعة من النواب عن المشاركة أو عن التصويت؛ إذ يبدو لي أن حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» قد أوصى نوابه إما بالتصويت ضد المشروع أو بالامتناع عن التصويت. بيد أنني لا أؤيد الدخول في المناقشات الخاصة بهذا الحزب. ما أعتقده هو أننا سنحظى بأكثرية مريحة، وهذا بحد ذاته أمر جيد. لقد حصل صباح الجمعة الماضي نقاش تميز بنوعية عالية في الجمعية الوطنية، وفي المحصلة لم يتكون عندي شعور بأن اعتبارات السياسة الداخلية كانت لها الغلبة (في مداخلات النواب)؛ إذ إن الوضع خطير للغاية، وكان يتعين علينا أن نرتفع بمستوى النقاش. ومع ذلك، لم يخل الأمر من بعض المزايدات. وعلى أي حال، أنا واثقة (من نتيجة التصويت) وأعتقد أنه كان من الأهمية بمكان أن تعبر الجمعية الوطنية عن رأيها بشأن موضوع «كالموضوع الفلسطيني» في الوقت الذي يتعين علينا فيه الخروج من الطريق المسدود الحالي الذي يبدو لي بالغ الخطورة.
* كيف تفسرين موقف حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية»؛ هل مرده لاعتبارات انتخابية أم لضغوط إسرائيلية مباشرة أم لأصدقاء إسرائيل في فرنسا؟
- لست أدري. إنه سؤال يتعين طرحه على الحزب نفسه. ما يهمني شخصيا هو المسألة الجوهرية؛ أي الأسباب التي دعتنا لتقديم مشروع القرار. على أي حال، أعتقد أن هناك آراء مختلفة، وأنا شخصيا أحترم جميع من تحدث في الجمعية الوطنية. ورأيي أن أكثر ما نحتاج إليه هو النقاش الأرقى والأنقى الممكن. ولحسن الحظ، لم نعانِ، نحن في فرنسا، من تبعات هذه المأساة الرهيبة، لذا يتعين علينا ألا نزج في النقاش بالاعتبارات السياسية الداخلية ولا أن نسخر النزاع «الفلسطيني - الإسرائيلي»، ونستخدمه في المماحكات السياسية أو الانتخابية في فرنسا. ولذا، سأمتنع عن الخوض في هذا الجدل، وأود الاعتقاد بأن كل الكتل تحدد موقفها بكل حرية. لكن يجدر بنا أن نحترم الأصوات التي تصدر من إسرائيل ومن كثير من الدول الأوروبية التي تدعو للاعتراف بالدولة الفلسطينية. إنها مأساة قديمة ومؤلمة ومن المفيد أن يستمع بعضنا لبعض.
نحن نرى أنه إذا أردنا التوصل إلى السلام، فالحل في وجود دولتين تتبادلان الاعتراف كلتيهما بالأخرى، وتعترف بهما الأسرة الدولية. ومنذ ما يزيد على العشرين عاما، نحن نعي أن الاعتراف هو الطريق الذي يقود إلى السلام. اليوم يتعين علينا الخروج من النفق المسدود، لأن استمرار الوضع الحالي القائم مصدر مخاطر كبيرة، وكثير من الأصوات في إسرائيل يدعو لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
* ما رأيك في الكلمة التي ألقاها الوزير فابيوس يوم الجمعة في الجمعية الوطنية والتي فهم منها أنه يؤجل الاعتراف إلى عامين كما يربطه باستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟
- التقيت الوزير فابيوس مجددا نهاية الأسبوع الماضي في دكار.. إنه يسعى لمعاودة إطلاق مفاوضات السلام، وهو قدم أمام الجمعية الوطنية مقترحين مهمين للغاية، وهذا ما كنا ننتظره، لأننا نعتبر أنه من الملح إخراج المفاوضات من الطريق المسدود: الأول، المساعدة على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يعين محددات السلام التي نعرفها، ولكن من الأفضل أن يتضمنها قرار من الأمم المتحدة وينص في الوقت عينه على سقف زمني محدد للمفاوضات.
هذا الموضع قيد النقاش، ومن المفضل أن نتوصل إلى إجماع داخل مجلس الأمن، الأمر الذي يعني امتناع الطرف الأميركي عن استخدام حق النقض (الفيتو). ونحن نعلم مسبقا أنه إذا استخدمت واشنطن «الفيتو»، فإن الرد الفلسطيني سيكون بالتقدم بطلب عضوية المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما أعاد تأكيده مجددا الرئيس الفلسطيني، وعندها سنقع مرة أخرى في دائرة خطرة «من ردود الفعل».
أما المقترح الثاني الذي تقدم به الوزير فابيوس، فهو الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام. نحن نرى أنه فكرة جيدة؛ إذ يتعين في الوقت عينه مواكبة المفاوضات وليس فرض الوصاية عليها، لأن الطرفين المفاوضين هما الوحيدان المؤهلان لصنع السلام. ومن جهة أخرى، من المهم أن يأخذ المفاوضون خطوة التوقيع على اتفاق سلام عند انتهاء المفاوضات. والحال أنه رأينا في الماضي، ولأكثر من مرة، أننا كنا في وضع التوصل إلى اتفاق سلام، لكن في اللحظة الحاسمة، امتنع المفاوضون عن التوقيع، أو عندما وقعوا، حصلت أحداث دراماتيكية منعت تنفيذ المقرر.
لذا، ثمة حاجة لمواكبة دولية. فضلا عن ذلك، فإن مؤتمرا كهذا من شأنه قيام الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل؛ إذ نحن نرى أنه من الطبيعي أن يفضي مسار السلام إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإلى الاتفاق حول المسائل الأساسية مثل الحدود والأراضي والقدس..
ولكن يتعين أيضا توفير ضمانات أمنية لإسرائيل، ولذا نحن ندعو إلى اعترافات متبادلة. متى يمكن أن ينعقد مثل هذا المؤتمر؟ لست أدري. ما أعرفه أنه يجب أن تحصل المرحلة الأولى في الأمم المتحدة وأن تؤدي إلى نتيجة سريعا.
بعد ذلك، يفترض أن ينطلق مسار المفاوضات الذي آمل أن يواكبه مؤتمر دولي. الجميع يرى أن هناك حالة ملحة للغاية. لننظر إلى الخطر الذي يمثله «داعش» الذي يسعى لفرض هيمنته على كل المنطقة.
إذن، كما ترون، المسألة ليست تأجيل الاعتراف لمدة عامين، ولكن تحديد تاريخ نهائي للمفاوضات المستمرة منذ 20 عاما. اليوم، يجب التوصل إلى نتيجة.
* أول من أمس، التأم اجتماع في القاهرة للجامعة العربية التي قررت دعم التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على قرار يضع حدا للاحتلال بنهاية عام 2016. هل ثمة تنسيق بين المبادرة الفلسطينية العربية والمساعي الفرنسية؟
- نحن برلمانيون، مما يعني أننا لسنا في قلب المناقشات، ولكن نحن نتحرى ونستجوب حكومتنا. ولكن ما نعرفه هو أنه عندما تطرح فرنسا مساعدتها لاستصدار قرار من مجلس الأمن، فإن دبلوماسيتنا تعمل مع جميع الأطراف المعنية.. الأردن سيتقدم بالمشروع في مجلس الأمن، ولذا فإن التنسيق سيتم معه.
* كنت بزيارة للولايات المتحدة الأميركية أخيرا، وكانت لك محادثات مع مسؤولين فيها.. ما، كما وجدتها، حالة الإدارة الأميركية وما رأيها في المسعى الفرنسي؟
- المسؤولون في الخارجية الأميركية والكونغرس والأطراف الأخرى التي التقينا بها تأمل أن تفضي محاولات وزير الخارجية جون كيري (في التوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين) إلى نتيجة. ومن المؤسف أن إسرائيل لم تتلقف المقترحات التي قدمها الوزير كيري.
* هل هناك محاولة جديدة لكيري؟
- نعم. وزير الخارجية الأميركي ما زال يحاول التقريب بين مواقف الفلسطينيين والإسرائيليين، ومؤخرا زار المنطقة. ولكن قراءة المواقف تبين أنها ما زالت متباعدة. لذا أعتقد أنه يتعين التصرف بشكل يوفر الإجماع حول مشروع القرار الذي سيقدم في مجلس الأمن، الأمر الذي يتطلب تنازلات من الجانب الأميركي والإسرائيلي والفلسطيني.
* الأميركيون استخدموا حق النقض في مجلس الأمن لإجهاض عشرات المشاريع (الخاصة بالنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي)، هل هم اليوم مستعدون للقبول بقرارات جديدة؟
- لدي شعور بأن الإدارة الأميركية الراهنة راغبة في أن توفر للسلام فرصة أخرى. لكن من الواضح أن الكونغرس الجديد سينطلق في بداية العام المقبل، ولهذا السبب أيضا يتعين عدم التأخر.
وأريد أن أختم الحديث بالإشارة إلى أننا بصدد تقديم مبادرة جديدة في مجلس الأمن لثلاثة أسباب: الأول، أن المفاوضات مشلولة، وكلما كانت كذلك، أفسحنا المجال أمام تحرك المتطرفين. الثاني، الوضع في المنطقة بالغ الخطورة بسبب «داعش»، كذلك فإن خطر زعزعة استقرارها كبير أيضا. الثالث، برأينا، أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية على المستوى الثنائي يجب أن يتبعه الاعتراف بها في مجلس الأمن، ولذا فإن الجهود يجب أن تنصب عليه، وهو ما تقوم به فرنسا.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.