تباين أداء البورصات الخليجية.. واسترجاع بعضها جزءا من خسائرها

استمرار التراجع في دبي والبحرين وعمان.. وصعود سوقي قطر والكويت

جانب من التداولات في سوق دبي (أ.ب)
جانب من التداولات في سوق دبي (أ.ب)
TT

تباين أداء البورصات الخليجية.. واسترجاع بعضها جزءا من خسائرها

جانب من التداولات في سوق دبي (أ.ب)
جانب من التداولات في سوق دبي (أ.ب)

تباين الأداء، وإن غلبت السلبية والإغلاقات الحمراء، على مؤشرات أسواق المنطقة في تعاملات جلسة يوم أمس وسط استرجاع بعض الأسواق جزءا من خسائرها، حيث تراجع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 2.23 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 4186.11 نقطة بضغط قاده قطاع العقارات. وبحسب تقرير «صحارى»، ارتفعت البورصة الكويتية بنسبة 0.06 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6756.83 نقطة بدعم قاده قطاع تكنولوجيا. كما ارتفعت البورصة القطرية بنسبة 0.75 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 12855.56 نقطة بدعم قاده قطاع الاتصالات. وفي المقابل، تراجعت البورصة البحرينية بنسبة 0.02 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1428.40 نقطة بضغط من قطاع الصناعة. وتراجعت البورصة العمانية بضغط من جميع قطاعاتها بنسبة 1.13 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6432.32 نقطة. كما تراجعت البورصة الأردنية بنسبة 0.18 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2128.59 نقطة.

سوق دبي تتراجع بضغط قاده قطاع العقارات
تراجعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 95.32 نقطة أو ما نسبته 2.23 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 4186.11 نقطة. وجاء هذا الانخفاض بضغط قاده قطاع العقارات، وتراجعت جميع الأسهم القيادية، حيث ارتفع سعر سهم أرابتك بنسبة 1.63 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 0.37 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 1.69 في المائة، وفي المقابل تراجع سعر سهم إعمار بنسبة 10.00 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 2.13 في المائة والإمارات دبي الوطني بنسبة 4.33 في المائة، واستقر سعر سهم الإمارات للاتصالات المتكاملة على قيمة الجلسة السابقة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 259.9 مليون سهم بقيمة 519.4 مليون درهم نفذت من خلال 5334 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 18 شركة مقابل تراجع لأسعار أسهم 10 شركات واستقرار أسعار أسهم 5 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع السلع بنسبة 5.35 في المائة تلاه قطاع النقل بنسبة 1.20 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع العقارات بنسبة 3.87 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 3.65 في المائة.
وسجل سعر سهم شركة أمانات القابضة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 11.360 في المائة وصولا إلى سعر 0.980 درهم تلاه سعر سهم شركة ماركة بواقع 5.600 في المائة وصولا إلى سعر 1.320 درهم، في المقابل سجل سعر سهم إعمار أعلى نسبة تراجع بواقع 10.00 في المائة وصولا إلى سعر 9.540 درهم تلاه سعر سهم الإمارات دبي الوطني بواقع 4.330 في المائة وصولا إلى سعر 8.610 درهم. واحتل سهم أرابتك المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 106.3 مليون درهم وصولا إلى سعر 3.740 ريال تلاه سهم بنك دبي الإسلامي بواقع 86.2 مليون درهم وصولا إلى سعر 6.900 ريال. واحتل سهم بيت التمويل الخليجي المركز الأول بحجم التداولات بواقع 47.5 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.372 درهم تلاه سهم شركة أمانات القابضة بواقع 39.1 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.980 درهم.

ارتفاع طفيف في البورصة الكويتية
ارتفعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 3.97 نقطة أو ما نسبته 0.06 في المائة ليقفل عند مستوى 6756.83 نقطة بضغط قاده قطاع تكنولوجيا. وارتفعت أحجام التداولات في حين انخفضت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 235.6 مليون سهم بقيمة 18.8 مليون دينار نفذت من خلال 4817 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع التكنولوجيا بنسبة 22.4 في المائة تلاه قطاع النفط والغاز بنسبة 11.54 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع التأمين بنسبة 10.03 في المائة تلاه قطاع الرعاية الصحية بنسبة 9.44 في المائة.
وسجل سعر سهم أركان أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.43 في المائة وصولا إلى سعر 0.116 دينار تلاه سعر سهم إسكان بواقع 8.33 في المائة وصولا إلى سعر 0.0195 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم خليج زجاج أعلى نسبة تراجع بواقع 15.62 في المائة وصولا إلى سعر 0.0540 دينار تلاه سعر سهم منافع بواقع 7.35 في المائة وصولا إلى سعر 0.063 دينار. واحتل سهم تمويل خليج المركز الأول بحجم التداولات بواقع 44.8 مليون دينار، وصولا إلى سعر 0.0285 دينار، تلاه سهم أدنك بواقع 32.7 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.028 دينار.
البورصة القطرية تعود للارتفاع
ارتفعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بدعم قاده قطاع الاتصالات، حيث ارتفع مؤشرها العام بواقع 95.10 نقطة، أو ما نسبته 0.75 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12855.56 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 13.5 مليون سهم بقيمة 780.5 مليون ريال نفذت من خلال 7402 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 28 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 10 شركات واستقرت أسعار أسهم شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع النقل بنسبة 0.65 في المائة تلاه قطاع الصناعات بنسبة 0.01 في المائة، وفي المقابل ارتفعت جميع قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع الاتصالات بنسبة 2.54 في المائة تلاه قطاع العقارات بنسبة 1.88 في المائة.
وسجل سعر سهم قطر وعمان أعلى نسبة ارتفاع بنسبة 6.47 في المائة وصولا إلى سعر 15.97 ريال تلاه سهم فودافون قطر وسهم الميرة بنسبة 5.63 في المائة وصولا إلى سعر 17.25 و213.9 ريال على الترتيب. وفي المقابل، سجل سعر سهم الأهلي أعلى نسبة تراجع بنسبة 2.96 في المائة وصولا إلى سعر 52.50 ريال تلاه سهم مخازن بنسبة 1.75 في المائة وصولا إلى سعر 56.00 ريال. واحتل سهم بروة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 2.2 مليون سهم تلاه سهم مزايا قطر بواقع 1.9 مليون سهم. واحتل سهم QNB المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 124.8 مليون ريال، تلاه سهم بروة بواقع 101.3 مليون ريال.

تراجع طفيف في البورصة البحرينية
تراجع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 0.26 نقطة أو ما نسبته 0.02 في المائة ليغلق عند مستوى 1428.40 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 598.6 ألف سهم بقيمة 175.2 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع البنوك التجارية بواقع 9.11 نقطة، وفي المقابل تراجع قطاع الصناعة بواقع 15.71 نقطة واستقرت جميع قطاعات السوق الأخرى على قيم الجلسة السابقة نفسها.
وسجل سعر سهم المصرف الخليجي التجاري أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.22 في المائة وصولا إلى سعر 0.046 دينار تلاه سعر سهم البنك الأهلي المتحد بواقع 0.63 في المائة وصولا إلى سعر 0.805 دينار. وفي المقابل تراجع سعر سهم ألمنيوم البحرين بواقع 1.80 في المائة وصولا إلى سعر 0.545 دينار. واحتل سهم البنك الأهلي المتحد المركز الأول بحجم التداولات بواقع 228.7 ألف دينار تلاه سهم ألمنيوم البحرين بواقع 179 ألفا.

العمانية تتراجع بضغط من جميع قطاعاتها
تراجع المؤشر العام لبورصة عمان في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 73.67 نقطة أو ما نسبته 1.13 في المائة ليقفل عند مستوى 6432.32 نقطة. وارتفعت أحجام التداولات في حين انخفضت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 32.7 مليون سهم بقيمة 11.8 مليون ريال نفذت من خلال 1991 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 8 شركات وتراجعت أسعار أسهم 29 شركة واستقرت أسعار أسهم 18 شركة. وعلى الصعيد القطاعي تراجعت جميع قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 1.62 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 1.25 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.64 في المائة.
وسجل سعر سهم المتحدة للطاقة أعلى نسبة ارتفاع بنسبة 4.90 في المائة وصولا إلى سعر 1.285 ريال تلاه سعر سهم أعلاف ظفار بنسبة 3.66 في المائة وصولا إلى سعر 0.170 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الدولية للاستثمارات المالية أعلى نسبة تراجع بنسبة 9.92 في المائة وصولا إلى سعر 0.109 ريال تلاه سعر سهم عمان والإمارات القابضة بنسبة 7.74 في المائة وصولا إلى سعر 0.143 ريال، واحتل سهم الأنوار القابضة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 5.2 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.231 ريال تلاه سهم عمان والإمارات بواقع 4.5 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.143 ريال. واحتل سهم العمانية للاتصالات المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 2.4 مليون ريال وصولا إلى سعر 1.550 ريال تلاه سهم بنك مسقط بواقع 1.5 مليون ريال وصولا إلى سعر 0.600 ريال.

الأردنية تتراجع بضغط من القطاع المالي
تراجعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.18 في المائة لتقفل عند مستوى 2128.59 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 8.9 مليون سهم بقيمة 7.2 مليون دينار نفذت من خلال 3909 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 35 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 52 شركة واستقرار أسعار أسهم 46 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع القطاع المالي بنسبة 0.24 في المائة، وفي المقابل ارتفع قطاع الصناعة بنسبة 0.03 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.01 في المائة.
وسجل سعر سهم مسك الأردن أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.26 في المائة وصولا إلى سعر 0.20 دينار، تلاه سهم الاتحاد العربي الدولي للتأمين بواقع 4.71 في المائة وصولا إلى سعر 1.11 دينار، في المقابل سجل سعر سهم تطوير العقارات بواقع 5.88 في المائة وصولا إلى سعر 0.16 دينار تلاه سعر سهم العربية للمشاريع الاستثمارية بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 0.19 دينار. واحتل سهم مجموعة رم للنقل والاستثمار السياحي بواقع 1.6 مليون دينار تلاه سهم عالية - الخطوط الجوية الملكية بواقع 527.9 ألف دينار.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.