سياسيون لبنانيون يحمّلون «حزب الله» مسؤولية الأزمة المالية

سامي الجميل يحذّر من الذهاب إلى «الاقتصاد الممانع»

TT

سياسيون لبنانيون يحمّلون «حزب الله» مسؤولية الأزمة المالية

أعلن رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل أنه عندما يوضع جدول أعمال واضح لجلسة الحوار التي دعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون، فسوف يتخذ حزبه القرار المناسب بشأن المشاركة من عدمها، ورد على الكلام الأخير لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، سائلاً: «هل يحق لفريق معين تحديد وتقرير مصير باقي الشعب اللبناني؟»، عاداً أنه بعد التسوية الرئاسية (انتخاب العماد ميشال عون رئيساً) أصبح منطق «حزب الله» هو منطق الدولة.
وقال الجميل في مؤتمر صحافي: «لا جواب في كلام نصر الله للأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية التي يعيشها الشعب اللبناني، وما نستخلصه هو أن الحل هو الذهاب إلى منطق الاقتصاد الممانع على مثال الدول الممانعة الأخرى، وبالتالي لا استثمار، وخروج من الاقتصاد العالمي، وتكريس للعزلة».
وحذر الجميل من أن خروج لبنان من الاقتصاد العالمي يعني أنه لا وجود لفرص عمل ولا استثمارات ولا دعم دولي ولا سوق للمنتجات اللبنانية في الخارج، وبالتالي الليرة ستتدهور أكثر، عادّاً أن «المشكلة التي نواجهها أنه بعد التسوية الرئاسية، أصبح منطق (حزب الله) هو منطق الدولة؛ لأنه وضع يده على الدولة، ولأن بعض الفرقاء قرروا تسليم السلطة للحزب».
وإذ شدد على أن «الدستور ليس وجهة نظر»، توجه لنصر الله بالقول: «نحن لسنا عملاء؛ بل لبنانيون، ونعتبرك لبنانياً مثلنا، ونطلب منك وضع نفسك معنا تحت سقف الدستور، وما نطلبه هو إعادة بناء لبنان جديد، ولن ننجر إلى منطق الأمن الذاتي والكلام الطائفي».
وأكد الجميل أنه «لا يمكن لـ(حزب الله) أن يتبرّأ من الواقع الاقتصادي الذي وصلنا إليه، والجيش يُمنع من إقفال المعابر غير الشرعية؛ لأن الحزب لا يريد ذلك»، خاتماً بالقول: «الشعب اللبناني هو الذي يقرّر مصيره، وليتم ردّ القرار للبنانيين عبر انتخابات».
وفي الإطار نفسه، لاقى كلام نصر الله مواقف رافضة، لا سيما دعوته إلى التوجه إلى الشرق والتعامل مع الصين واتهامه أميركا بعدم ضخ الدولار إلى لبنان كما دفاعه عن النظام السوري وارتباطه بإيران.
وقال الوزير السابق والناب الحالي في «حزب القوات اللبنانية» بيار بو عاصي، في رد على نصر الله: «أحسنت يا سيّد، هكذا تماماً تساق الإبلُ؛ ولسنا بإبل». وكتب في حسابه على «تويتر»: «لا؛ لن نضحي بآخر عملاتنا الصعبة لإنقاذ النظام السوري... دولاراتنا ملك المودعين من مواطنينا ولهم وحدهم حق الإفادة منها».
وأضاف في رد على قول نصر الله إن «حزب الله» غير مسؤول عن الشباب الذي قدموا إلى وسط بيروت وقاموا بتكسير وإحراق المحال: «بالطبع حين تخرج قوافل الدراجين الغوغائيين الحاملين أعلامك، من معقلك، لتقضَّ مضاجع الآمنين، فأنت حكماً من أرسلهم». وأضاف: «صدَقتَ؛ فأنت تريدُ سلاحَكَ ومالَنا وأمننا واقتصادنا في خدمة نظامين في دمشق وطهران، كي تبقى بيروت الضحيّة الكبرى».
وتوجه لنصر الله بالقول: «لسنا ضيوفُكَ... لا تقرر عنا شيئاً، سقفنا العيش المشترك والدولة والدستور والقانون، كي لا نضطرّ، كما تفضّلتَ، للعودة إلى الأمن الذاتي».
وأضاف بو عاصي: «فكِّر مليّاً بما جنتهُ سياساتُكَ، قُبَيلَ فواتِ الأوان. ارحم جمهورَكَ رأفة به وبلبنان الذي لم ولن يكونَ يوماً (الجمهورية الإسلامية في لبنان)». كذلك؛ رد النائب السابق مصباح الأحدب عبر حسابه على «تويتر»، على نصر الله: «أقنعتم الناس بأن ذهابكم إلى سوريا كان للدفاع عن لبنان، وها أنتم اليوم تستعملون لبنان للدفاع عن رئيس النظام السوري بشار الأسد»، مضيفاً: «تحولت معادلتكم من (السلاح للدفاع عن لبنان)، إلى (لبنان للدفاع عن السلاح). اتقوا الله بشعبكم الجائع والمذبوح».
بدوره، رد النائب السابق فارس سعيد، على نصر الله قائلاً: «لا تقدّمون لنا سوى الفتنة والتخلّف». وفي تغريدة له على «تويتر» كتب: «إذا كان من يحمل عنوان نزع سلاح (حزب الله) وتنفيذ القرار الدولي (1559) لا يشكّل (وزناً سياسياً) فلماذا خصصّ حسن نصر اللهّ مقطعاً في حديثه عنه؟»، وأكد سعيد التمسّك بالدستور و«اتفاق الطائف» والقرارات الدولية «وحتى آخر نفس؛ لأن لبنان لا يمكن أن يحكمه فريق متسلّط». وتوجّه سعيد إلى نصر الله قائلاً: «لا ننكر خضوع لبنان لحصار مالي وسياسي، في الوقت ذاته عليكم عدم إنكار أنكم سبب حصارنا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.