ضغوط متزايدة ضد مخطط الضم الإسرائيلي

العاهل الأردني يحذّر من تقويض {فرص السلام} وخبراء أمميون يتحدثون عن احتمال قيام «بانتوستان فلسطينية» في الضفة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قبل مؤتمرهما الصحافي في القدس أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قبل مؤتمرهما الصحافي في القدس أمس (أ.ف.ب)
TT

ضغوط متزايدة ضد مخطط الضم الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قبل مؤتمرهما الصحافي في القدس أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قبل مؤتمرهما الصحافي في القدس أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تمضي فيه الحكومة الإسرائيلية في التمهيد لتنفيذ مخطط ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية وفرض السيادة عليها وعلى المستوطنات، ارتفعت حدة الضغوط الدولية لمنع حصول ذلك. وأكد خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أمس (الثلاثاء)، أن مخطط الضم ينتهك مبدأ أساسياً من مبادئ القانون الدولي الذي يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
وفي الإطار ذاته، أكّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الثلاثاء، معارضة بلاده للخطة الإسرائيلية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني عن الملك عبد الله، قوله خلال اجتماعات عقدها الثلاثاء تقنياً وهاتفيّاً، مع لجان وقيادات في الكونغرس الأميركي، إن «أي إجراء إسرائيلي أحادي لضم أراضٍ في الضفة الغربية هو أمر مرفوض، ويقوّض فرص السلام والاستقرار في المنطقة»، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وحتى رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي وصل أمس في زيارة ودية إلى إسرائيل، وطالبه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأن «يعمل على تخفيف حدة موقف الاتحاد الأوروبي من مخطط الضم»، أعلن معارضته لخطوات أحادية الجانب، وقال إن حكومته ترغب في رؤية الإسرائيليين والفلسطينيين يعيشون معاً بسلام وأمان، ومستعدة لبذل كل جهد لتحقيق ذلك. وحذّر من أن الضم قد يؤدي إلى مكاسب إقليمية لتركيا التي تعادي إسرائيل واليونان. وقال إنه حال عودته لبلاده سيتكلم مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لفحص إمكان التقدم في حوار سلمي يفرض لغة الحوار بدل لغة الإجراءات الأحادية.
وكان الفرقاء في الحكومة الإسرائيلية قد واصلوا أمس حوارات فيما بينهم لفض الخلافات بشأن الضم وحجمه وتوقيته وشكل تنفيذه. وقال عضو الكنيست أوفير أكونيس، النائب عن حزب الليكود والمقرب من نتنياهو، إن «إعلان السيادة الإسرائيلية على أراضٍ في الضفة الغربية سيبدأ في الأسابيع القليلة المقبلة، وسيشمل أجزاء من الأراضي في المناطق المعرّفة سي (C)». وادعى بأن «الإدارة الأميركية أعطت الضوء الأخضر لمثل هذا الإجراء».
وأعلن وزير الأمن رئيس الوزراء البديل، بيني غانتس، أنه سيمضي قدماً في تطبيق السيادة الإسرائيلية على بعض المناطق في الضفة الغربية. وفي كلمة ألقاها أمام اللجنة اليهودية الأميركية (AJC)، قال «هذه خطة مهمة تقدم مقاربة واقعية للطريقة التي يمكن من خلالها بناء مستقبل مستقر في المنطقة، وأعتزم دفعها قدماً قدر الإمكان وبمسؤولية كبيرة، لكن بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين وبالطبع مع الشركاء المحليين، مع الإجماع في المجتمع الإسرائيلي وبالتنسيق الكامل وقبول الدعم الأميركي».
وعلّق عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، وهو رئيس حزب اليهود الروس: «يسرائيل بيتينو»، على ذلك قائلاً، إنه يشكك في تنفيذ عملية ضم حقيقية، وإنه في حال إطلاق عملية فرض السيادة الإسرائيلية، فإنها ستكون جزئية فقط؛ لأن نتنياهو، بحسب رأيه، «قضى على كل إمكانية فرض السيادة الحقيقية». وقال مصدر سياسي يميني، إن «التقديرات لدى جميع الأطراف تشير إلى أن الضم سيكون محدوداً». وفسّر رأيه بالقول «نتنياهو كبّل نفسه سريعاً عندما أعلن عن ضم أحادي الجانب فور الإعلان عن (صفقة القرن) في واشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي. لم يجبره أحد على أن يحدد هذا التاريخ، ووقع في فخ نصبه لنفسه بنفسه، حيث بات أي تأجيل للموعد يعتبر على الفور حالة فشل محققة. وفي هذه الحالة، يكون قد كبل ذاته وسيكون وحيداً تماماً. فقد لجمه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره الكبير، وقلل انضمام بيني غانتس للائتلاف الحكومي احتمال الضم الشامل الذي تطلع له نتنياهو».
ويذكر أن ما يقرب من 50 خبيراً مستقلاً، من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أصدروا بياناً مشتركاً لهم، أمس، عبّروا فيه عن الاستياء من دعم الولايات المتحدة لخطة نتنياهو، وأكدوا أنها «غير قانونية». وقال البيان، إن «ضم أراضٍ محتلة هو انتهاك خطير لميثاق الأمم المتحدة ومعاهدات جنيف، ويتناقض مع قاعدة أساسية أكدها مراراً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة مفادها أن الاستيلاء على الأراضي بالحرب أو بالقوة غير مقبول». وأضاف البيان أن ما سيتبقى من الضفة الغربية بعد ضم حوالي 30 في المائة سيرقى إلى «بانتوستان فلسطينية»، حسب {رويترز}. ويشير تعبير بانتوستان تاريخياً إلى المناطق الإقليمية المنفصلة المحددة كأوطان في ظل نظام الفصل العنصري الذي كانت تتبعه جنوب أفريقيا.
وأما الرسائل التي وصلت إلى وزارة العلوم الإسرائيلية من دبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، فقد هددت عملياً بوقف المشاركة الإسرائيلية في برنامج «هوريزون 2020»، الذي يعتبر أكبر منصة في العالم لتمويل الأبحاث، ودعم الابتكار، مع ميزانية إجمالية تبلغ 77 مليار يورو، ومنح البرنامج 800 مليون يورو لأكثر من 1000 مشروع إسرائيلي خلال السنوات الأخيرة. وقد عبّر المسؤولون الإسرائيليون عن مخاوفهم من الإضرار بقدرة مؤسساتهم على مواصلة أبحاثها. وقد هرع مسؤولو الوزارة طالبين إجراء مباحثات مع الاتحاد الأوروبي لمعرفة أبعاد هذا التهديد ومدى جديته.
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين عقدوا جلسة مشتركة (بالفيديو كونفرنس) أول من أمس مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قد دعوا واشنطن إلى المشاركة في مبادرة دولية لإعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. وكان لافتاً أن المتحدث الرئيسي الذي اقترح هذا «الشكل الجديد» كان وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، الذي زار إسرائيل قبل أسبوعين. وقد عبّر ماس عن موقف ألمانيا ضد الضم وحذّر من العواقب السلبية للعملية والوضع الأمني الإقليمي. وأوضح أن الضم سيكون له أيضاً آثار على علاقات بلاده مع إسرائيل.
وفي السياق، أكد الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أن التكتل الموحد سيكون جاهزاً لتسهيل عملية سياسية سلمية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني وفق محددات متفق عليها. وشدد بوريل، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، على ضرورة تشجيع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على العودة إلى العملية السياسية المتوفقة منذ وقت طويل، وقال «لا بديل عن العودة للمفاوضات». وأشار إلى أن الأوروبيين كانوا واضحين تجاه رفضهم ضم أراضٍ من الضفة الغربية لإسرائيل، وقال «شرحنا للوزير الأميركي وجهة نظرنا تجاه الأمر وآثاره على حل الدولتين والاستقرار في المنطقة».
وقال بوريل، إن أوروبا تدعم المفاوضات لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني وفقاً لمعايير معترف بها دولياً، وإن خطة الرئيس ترمب للسلام وصلت إلى طريق مسدودة؛ لأنه لم يعتمد على المعايير التي تريدها أوروبا. وأكد بوريل أن المفاوضات يجب أن تكون من دون شروط مسبقة، وأن الأمور ستقرر وتتطور خلال تلك الفترة. وقد رد بومبيو بأنه أوضح للأوروبيين أن الولايات المتحدة مهتمة أيضاً بدولة فلسطينية، لكن ليس بالمعايير الأوروبية. وأوضح بومبيو «إننا ندعم حل الدولتين، لكن ليس على أساس خطط الاتحاد الأوروبي، لكن وفق خطة ترمب».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.