الواقعيات الجديدة للرواية العربية

التغير الحاصل في الحياة يحتّم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
TT

الواقعيات الجديدة للرواية العربية

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ

أن تكتب رواية حديثة يعني أن توجه صفعة للمجتمع الأدبي، كما عرفت الرواية الحديثة عن نفسها. وهو خيار أدبي يُلزم الروائي أن يعيش حياة حديثة بالضرورة. ليس على المستوى المادي فقط، بل على مستوى العلاقات والتشريعات والممارسات والأفكار والمعتقدات. وهي متطلبات تبدو شبه مفقودة في حياة الإنسان العربي الامتثالي. لأن الرواية الحديثة لا تعني تلك الصادرة في الأزمنة الحديثة، قدر اقترانها بفكرة التجريب والتماس مع مستوجبات الحداثة، المعاندة للتقاليد، والمرتبطة في آن بنداءات المستقبل. بمعنى أن تعكس الرواية ما يختزنه إنسان اللحظة من رغبة في الحركة والتغيير، بالنظر إلى كونهما، أي الحركة والتغيير، بعدين من أبعاد الحداثة، التي تعكس وعي الفرد بمتعة التحول الدائم في السيرورة الحياتية. وذلك يحتم ظهور رواية متمركزة حول الذات، معاندة للانتظام، وأساليب السرد المألوفة.
إن التغير الحاصل في الحياة العربية يحتم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير عن الوجود. كما يحتم أن يكون لذلك التغيير صفة الاستمرارية، بمعنى مخالفة الروايات التي يُنظر إليها كروايات معيارية. ليس على مستوى البنية الشكلية وحسب، بل على مستوى البُنى الدلالية والموضوعات والحبكة والإيقاع والمعجم. شريطة ألا يقتصر الصراع الفني الأدبي ضد الكلاسيكيات على تفتيت الحبكات الثقيلة، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد الأدوات الروائية المتناسبة مع التحولات البنيوية العميقة في المجتمع العربي. بحيث تنصهر مادة الرواية في معمل روائي حداثي النزعة يستطيع تحريك الوعي الفردي بمواجهة الأفكار والأساليب المستهلكة. وذلك لا يحدث من خلال الرغبة في استعادة الأحاسيس العاطفية بالوجود، إنما بإعادة توجيه الخيال، والتماس الخلاق مع أسئلة التحولات.
الرواية بطبيعتها على درجة من الارتباط بالحداثة، فهي تختزن طاقة لتحديث الحياة، تغيير أفكار الناس وتحريك عواطفهم. وهذا هو ما يفسر رسوخ الرواية الواقعية في المشهد العربي مقارنة بما سُجل من قفزات أدائية في الرواية العالمية. فالحياة العربية بكل مركباتها ما زالت سكونية، خالية من النزعة العقلانية، غيبية، تتحرك على قاع روحي شديد الصلابة والاتساع، تنتصر للجماعية على حساب الفردانية. وكل هذه مضادات للحداثة الحياتية والروائية بطبيعة الحال. وهذا هو ما يفسر ظهور واقعيات جديدة على إيقاع سطوة الوعي الفردي الذي كُتبت به روايات الخراب المخيم كطقس معتم على حياة الإنسان العربي، ونضالات الفرد من خلال النص الروائي للتماهي مع ذلك الوجود المربك.
لقد شكل ذلك الدمار وقوداً حداثياً باعتباره فوضى تحيل إلى التشظي، وتقبل التحول إلى مرجعيات سوسيولوجية يجد فيها الروائي العربي مغترفاً كموضوعات. فقد تحولت تلك المشاهد المحبطة إلى أدوات لتفتيت اليقين، وموت البطل الذي يتسيد الرواية كقيمة خيرة، ابتداء من الشتات الفلسطيني مروراً بالحرب الأهلية في لبنان ودمار العراق وليس انتهاء بفجيعة الخراب السوري. حيث يمكن التقاط تلك المراودات في بانوراما روائية تضم (وليمة لأعشاب البحر) لحيدر حيدر، ورواية (الحفيدة الأميركية) لإنعام كجه جي، ورواية (اللاز) للطاهر وطار، ورواية (الكرنك) لنجيب محفوظ، ورواية حنان الشيخ (حكاية زهرة)، ورواية حنا مينه (الثلج يأتي من النافذة) ورواية (اعترافات كاتم صوت) لمؤنس الرزاز، وغيرها من الروايات ذات النزعات الجماليات الوصفية التي تعمل كوعاء تسجيلي لواقع يحتاج إلى تغيير مواضعاته.
الانزياحات العولمية تولد بالضرورة جماليات مضادة، تعكس وعي الروائي بعمق التحولات. وهذا هو ما يفسر المنحى الذي اتخذته الرواية العربية في مرحلة من مراحلها من خلال تحويل الرواية إلى شاشة لعرض الحال والمآل السياسي، فكانت مصدراً من مصادر حداثة التفكير السياسي، القائم على مراجعة الأيديولوجيا، ومساءلة الحالة الحزبية، حد التنكب للحقبة النضالية، وصولاً إلى التجريب في روايات الديستوبيا. وهو الفارق الذي نلمسه ما بين (كرنك) نجيب محفوظ، حيث المساءلة الفاضحة للنظام البوليسي الناصري، الذي دمر حياة شباب مصر حلمي وإسماعيل وزينب، وبين (عطارد) محمد ربيع، حيث يواجه قناص المقاومة الضابط أحمد عطارد قوات غازية لمصر عام 2025م.
إذ تبدو الرواية وكأنها بمثابة خطاب أدبي لتجسيد دراما الحياة السياسية، انطلاقاً من فرادة الوعي الروائي المنذور لجس حركة الوجود، وذلك من خلال تحويل الأفكار إلى حالة درامية. فالحكاية الواقعية التي سجلتها الرواية العربية في تلك المسافة الفارقة لا تنزاح عن مواضعاتها التسجيلية، بقدر ما تولد شحنة فائضة من الأحاسيس. ذهاباً إلى واقعية حسَية مستوجبة.
هكذا صار على الروائي العربي تفعيل الاستبصارات الحداثية لزحزحة الواقع السكوني المعاند للحداثة، حيث أدت الرواية العربية ما أداه الخطاب الشعري العربي في مرحلة من المراحل لتوطين الحداثة في الفضاء الاجتماعي، على مستوى المضامين المتنوعة والأشكال الحسية، وهذا هو بالتحديد ما نقل الرواية إلى أفق تجسيد الواقعيات الجديدة، المتأتية من رغبة لاستخدام الرواية كأداة وعي فردي ضد اللحظة الحياتية والأدبية المتخثرة. وهذا هو ما يفسر أيضاً ظهور واقعيات فردية بالضرورة لا تشبه الواقعيات النضالية الملحمية عند إبراهيم نصرالله، كما ظهرت في ملحمته الروائية (الملهاة الفلسطينية) ولا واقعيات المواجهة ما بين الشمال والجنوب عند سهيل إدريس، كما تمثلت في روايته (الحي اللاتيني)، ولا واقعيات التأريخ السياسي عند عبد الرحمن منيف في روايته (مدن الملح). حيث تمت التضحية بالمرويات المثقلة بالهم الجمعي على إيقاع صعود الفردانيات.
ذلك الابتعاد البطيء عن المرويات ذات القضايا التي شكلت عناوين مرحلة فكروية، هو الذي أدى إلى خلخلة عمودية وأفقية في الموضوعات المطروحة للسرد الروائي، وانفتاح الفعل الروائي على شهية سرد الذات، واستدعاء محكيها. بمعنى إعادة موضعة الفرد في واجهة المشهد وتحويل الأحداث التاريخية السياسية الكبرى كخلفيات لحراك الفرد. حيث كان موت الواقعيات النضالية بكل حمولاتها القيمية، فرصة لاستظهار الذات المتخففة من المثالية والبطولة، الراغبة في الانطراح روائياً كموضوع، فهذا هو المزاج الحداثي الذي أسس للجيل الروائي الثالث بعد جيلي التأسيس والتأصيل. حيث تم استبدال الجهاز المفاهيمي القائم على التحريك والتغيير ضمن سياقات أيديولوجية ومنظومات قيمية جمعية بجهاز مفاهيمي يرى وجوده جزءاً من حركة معولمة تميت الأبعاد الهوياتية وتُعلي من قيمة الفرد كشاهد وناقد لسيرورة اللحظة.
بهذا التنازل عن مباراة الآخر، والارتداد إلى مساءلة الذات، وإعادة موضعتها على خط الزمن، عبر الروائي العربي مدارات مختلفة، واخترق سقوفاً عالية، بحثاً عن الحقيقة في مكامن أُريد له ألا يقترب منها، ولو بأدوات معطوبة من الوجهة الحداثية، حيث تم استبدال المرجعية السوسيولوجية لثقافة المخيم الفلسطيني - مثلاً - بثقافة الحوار المفتوح مع الآخر الصهيوني، وصولاً إلى شبهة التطبيع. فقد بدا ذلك التحديث الروائي عند بعض الروائيين الفلسطينيين تحديثاً لخطاب التماس مع الآخر. وعلى هذا الأساس يمكن – مثلاً - قياس المسافة التي قطعتها الرواية الفلسطينية ما بين رواية (عائد إلى حيفا) لغسان كنفاني، حيث التأكيد على الاستثمار في الأبناء لضمان استمرار المقاومة بعد أن تصهين خلدون بسبب الفرار من حيفا، وبين رواية (السيدة من تل أبيب) لربعي المدهون، حيث المسافة بين وليد دهان العائد من مغتربه الأوروبي ودانا أهوفا الإسرائيلية لا تتعدى الحاجز الذي يفصل مقعديهما في الطائرة، في إشارة إلى انمساح هاجس الخوف من التماس الحواري مع العدو. كما يمكن فيما يتعلق بحقل تمثيلات الآخر الغربي فحص المخيال الصدامي العنفي الذي صمم به الطيب صالح بطليه مصطفى سعيد وجين مورس في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) مقابل المخيال التأملي الاسترفادي الذي رسم به الحبيب السالمي شخصيتي بطليه ماري كلير ومحفوظ في روايته (روائح ماري كلير). حيث الخطاب المنفتح على زحزحة المفاهيم الصلبة التي حُبس فيها الآخر، والرفض الصريح لشيطنته.
وبتلك الإبدالات الثقافية صارت الرواية العربية لا تمثل تحولات الفكر في الحياة العربية وحسب، بل تقودها إلى مكامن وعرة، ومن خلال ذوات روائية تحضر بوعيها الخاص، وتتخفف من المعنى العام الذي حكم المشهد العربي. إذ بات بمقدور الروائيين التقاط إشارات الحداثة وتوظيفها في رواياتهم كدليل على الإلمام بالمتغيرات، بغض النظر عن كفاءة المعالجات الفنية أو استيعاب البنى الدلالية مقارنة بما يستعرضونه من البنى الشكلية. بمعنى أن الرواية العربية كان لزاماً عليها أن تتغير بقدر ما تُغير، وأن تدخل طور الحداثة في سياق حداثة اجتماعية عصية. وهي مهمة تستوجب بالضرورة التقاط إيقاعات الحياة العربية الجديدة، الظاهر منها والمستتر.
إن سؤال حداثة الرواية هو سؤال حداثة الحياة، إذ لا يمكن أن تكون الرواية نضرة في ظل حياة باهتة. وهذا هو ما يفسر ذلك التلازم البنيوي بين كفاءة الرواية العربية وشكل الحياة العربية. فهي تغترف موضوعاتها وآليات تعبيرها من ذلك المعين، كما تكتسب إيقاع حداثتها منه أيضاً. ولذلك يبدو انسداد الأفق الحياتي منعكساً بقوة في الروايات المزدحمة بالنكسات والخيبات، المحفوفة بحبكات روائية ساذجة، وفضاءات خانقة. إذ لا أفق لشخصية روائية مستمدة من فضاء حياتي بائس. وهذا هو شرط من شروط الحداثة الروائية التي تحتم التصاق الرواية بالحياة. بمعنى أنها تماثل تجارب الكائن الشعورية والجسدية والذهنية، وهي متوالية لا تحضر بكامل عنفوانها في الرواية العربية.
تلك التجارب والخبرات التي تضغط على فكر ومزاج الروائي العربي فتجعل روايته مزدحمة بالقضايا والمرافعات، وكأنها صندوق اقتراع على المواقف والمبادئ، تضع إيقاعها خارج سياق اللحظة. فما زال الروائي العربي يهاب البساطة أو ربما لا يجيد استخدام مفاعيلها، بمعنى استخدام عبارات واضحة ومباشرة لوصف غبش الحياة وتشوش رؤيتها وارتباك حركتها، حيث اليوميات الانبساطية تتحول إلى ملاحم سردية إذا ما تأتت كمادة خام لروائي يعادلها بالواقع. وهذا هو التحدي الذي تضطلع به الرواية، أي تسجيل كامل التجربة الإنسانية، ليس من ناحية التطابق مع الواقعية الشكلية، بل من خلال الاشتباك بالواقع باعتباره إشكالية. وهذا هو حاولته بعض المراودات الروائية العربية، من حيث تقويض الحقائق الراسخة وإعلاء نزعة التشكيك، وعرض الواقع العربي بنبرة تهكمية ساخرة.
لا حقائق مطلقة في الرواية الحديثة، ولا مكان لليقين، ولذلك تعتبر الحكاية ونواتها الصلبة (الحبكة) مجرد أدوات لاختبار منسوب وعي الذات الكاتبة والقارئة بالحركة الاجتماعية التاريخية، فالواقع لم يعد مرئياً بذلك الوضوح اليقيني الذي كان عليه. وعلى الروائي العربي أن يعمل كمفسر لذلك الانزياح المربك للواقعيات الحديثة، لا أن يكون مجرد ناسخ لتمظهراته. حيث الخطاب الروائي يغير بقدر ما يتغير. وكل ما هشمته الحداثة من القيم المادية واللامادية لا تحتاج إلى من يقيم المراثي على أطلالها، بل إلى روائي يخلع عليها وجهة نظره الشخصية، المتأتية من حضوره على خط الزمن، باعتباره كائناً حديثاً وحداثياً.
* ناقد سعودي



هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

بينما كانت المطربة المصرية ريهام عبد الحكيم تستعد لتقديم فقرتها الغنائية بـ«مهرجان القلعة للموسيقى والغناء»، بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية بالقاهرة، وقف أحد جمهور الحفل يتساءل بانفعال واضح: «وأين هاني شاكر؟ كنا دائماً نستمتع به في المهرجان، ولم نر أي تقدير من المهرجان له»، ليحظى كلامه بتصفيق الحضور في تضامن مع موقفه، وأنقذت الموقف ريهام عبد الحكيم قائلة إنه سيتم الاحتفاء به خلال مهرجان الموسيقى العربية.

وكان الفنان الكبير هاني شاكر يحرص على المشاركة بالمهرجان للقاء جمهور ينتظر حفلاته، وقد كانت آخر مشاركة له بالمهرجان قبل عامين خلال الدورة الـ32، حيث قدم حفلاً بقيادة المايسترو مصطفى حلمي، قدم فيه عدداً من أغنياته التي لاقت إعجاب وتصفيق الجمهور، ومن بينها «علي الضحكاية»، «لا بيك ولا بيا»، «مش بعتب عليك»، «كده برضه يا قمر»، «نسيانك صعب أكيد»، وغيرها من الأغنيات التي رددها معه الحضور في حينها.

شاكر كان من أبرز مطربي مهرجان القلعة (حسابه على فيسبوك)

وأعادت الفنانة نادية مصطفى نشر مقطع فيديو لمهرجان القلعة عبر حسابها بـ«فيسبوك»، وعلقت عليه قائلة: «الجملة البسيطة التي ذكرها أحد حضور مهرجان القلعة متسائلاً أين هاني شاكر، حملت بداخلها كثيراً من الوفاء والحنين، وفي الوقت نفسه حملت تكريماً لفنان لم يغب عن جمهوره»، مشيرة إلى أن هذا هو الجمهور الحقيقي الذي لا ينسى من أسعده يوماً.

ولفتت إلى أن «هاني شاكر الفنان والإنسان المحترم الغائب عن الدنيا، لكنه الحاضر بقوة في قلوب الناس، كان أحد الوجوه التي اعتاد جمهور القلعة رؤيتها، وغيابه لا يعني أن مكانه قد غاب عن الذاكرة»، مؤكدة أن هذه الصرخة العفوية من أحد الحاضرين تُعد رسالة بسيطة ولكنها مهمة للمسؤولين عن المهرجان، وأردفت قائلة: «المهرجانات ليست مجرد حفلات فقط، بل إنها عشرة وذكريات ومشاعر تتراكم بين الفنان وجمهوره».

واختتمت نادية التي ارتبطت بصداقة كبيرة مع هاني شاكر وأسرته بقولها: «هناك فنانون يصبح حضورهم جزءاً من وجدان الناس، وعندما يغيبون ينتظر الجمهور ولو كلمة وفاء أو لفتة تقدير تليق بما قدموه»، وأشارت إلى أن هناك ترتيبات خاصة تليق به بمهرجان الموسيقى العربية.

جانب من حضور مهرجان القلعة (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه ومدير مهرجان القلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم إهداء حفل افتتاح الدورة المقبلة من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية للفنان الراحل هاني شاكر الذي يعد أحد نجوم المهرجان منذ دوراته الأولى، وكان محسوباً عليه أكثر من حضوره بمهرجان القلعة»، وأضاف شعلان: «سيكون ذلك احتفالاً يليق به بصفته فناناً أثرى بأعماله الوجدان العربي، ولا يجب التطرق لتفاصيله بل نُعدها مفاجأة تسعد روحه وأسرته وجمهوره».

لكن الناقدة ماجدة خير الله، تقول إن «هاني شاكر كان يستحق التكريم والاحتفاء به منذ رحيله، وما كان يجب الانتظار كل هذه المدة، فالتكريم الذي كانت تُعد له وزيرة الثقافة السابقة جيهان زكي توقف باستقالتها من الوزارة، ولم نسمع عنه شيئاً لاحقاً».

وأشارت خير الله إلى أنه بالمنطق الذي يسوقه مدير مهرجان القلعة، فإن الفنان الراحل كان محسوباً على الأوبرا، وكان يشارك في كل مناسباتها، وبالتالي لم يكن يجب تأجيل تكريمه حتى مهرجان الموسيقى العربية الذي يُعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكان يمكن إقامته في حفل خاص بالأوبرا من دون ارتباط بالمهرجانات والفعاليات.

مطالبات بتكريمه في مهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد شعلان تقديره لوفاء الجمهور للفنان الرحل، عادّاً أن «البعض يتعجل ويُصدر الأحكام دون أن يتأكد من الأمر، فقد كنا ننوي إقامة حفل تأبين له بعد رحيله لكن أسرته لم تقبل بفكرة (التأبين)، لذلك سوف يتم تكريمه في مهرجان كان يحظى بحضوره الدائم».

ورحل الفنان هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» في 3 مايو (أيار) الماضي عن عمر ناهز 72 عاماً بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة بدأت في القاهرة وانتهت بوفاته في باريس، تاركاً ألماً بين جمهوره ومحبيه.


أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
TT

أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)

بين مذاقات تراثية شهيرة صُنعت بحرفية، ولمسات عصرية تجمع بين الفخامة والجاذبية، تأتي تشكيلة حلوى المولد النبوي في مصر لهذا العام، التي تتحول معها القاهرة والمدن المصرية إلى لوحة نابضة بالألوان والبهجة، أما تفاصيلها فتتنوع بين الفولية، والسمسمية، والحمصية، واللوزية، والملبن، والدومية، والنوغا، وأقراص حلوى الحمص والسوداني والسمسم المقرمشة.

وفي تكرار سنوي، تشهد أرقى محلات الحلوانية الشهيرة زحاماً استثنائياً لشراء حلوى المولد، في طقس اجتماعي معروف، بينما تعكس الواجهات الزجاجية عشرات الأصناف من الحلوى، التي تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها، والكبار بروائح السمسم والسكر، التي يستعيدون معها ذكريات الطفولة.

وكعادتها، تشهد محلات الحلوانية محاولات متجددة للابتكار، وهذا العام حاول كثير من الأسماء اللامعة في عالم الحلوى تجديد شباب ما تعرضه من أصناف، عبر دمج النكهات الحديثة بالمذاق التقليدي المتوارث، واتجه البعض لابتكار حلوى غير معتادة، مثل «ماكارون جوز الهند» و«سويسرول قمر الدين»، مع دمج حلوى المولد مع مكونات أخرى لإنشاء أطباق مبتكرة مثل «آيس كريم حلاوة المولد»، فيما يتألق «الملبن» بنكهات لافتة مثل الكولا، كما توسعت المحال في إدخال المكسرات الفاخرة إلى الأصناف المعروفة، فيما توسعت أخرى في تغطيتها بطبقات من الشوكولاته والمارشملو.

أحد الشوادر التقليدية في ميدان السيدة زينب بالقاهرة لبيع «حلوى المولد» (الشرق الأوسط)

وفي تطوير لأحجام الأصناف الشهيرة، تم تقديم الملبن والنوغا وأقراص المكسرات بأحجام مصغرة (سواريه - ميني)، لتسهيل تناولها. ومع تفضيل بعض المصريين اتباع أنظمة غذائية، ظهرت الحلوى الصحية، التي تصنع من الحبوب الكاملة وبذور اليقطين والشيا والشوفان، أو أصناف مُحضّرة بكمية سكر أقل.

وكان أكثر ما حرصت عليه العلامات التجارية هذا العام فخامة التغليف والتصميم الخارجي لعلب وصناديق الحلوى، إذ حرصت المحلات الكبرى على ابتكار مفاهيم جديدة في الإهداء، والتوسع في تقديمها بأشكال فاخرة بما يناسب أن تكون هدايا راقية، حيث استوحت تصاميم العلب من تاريخ مصر وتراثها، أو بأشكال هندسية وقوالب غير معتادة، كما صنعت من الخشب أو المعادن المزخرفة لجعلها أكثر جاذبية، مع إمكانية تصميم صناديق بصورة من ستُهدى إليه، كما صممت صناديق صغيرة الحجم مخصصة للأطفال بأشكال جذابة.

ويبيّن محمد يسري، مدير التسويق الإلكتروني لـ«حلواني الحلمية»، أحد أقدم محال الحلويات في القاهرة، أن الأفكار الجديدة في هذا الموسم لا تعرف سقفاً محدداً، والمنافسة تدفع كل محل إلى ابتكار أساليب مختلفة كل عام، مشيراً إلى أن الابتكار لا يقتصر على الشكل والتغليف، بل يمتد إلى المذاق والمكونات أيضاً، حيث تحاول المحلات تقديم منتجات جديدة تلائم الأذواق الحديثة، إلى جانب الحفاظ على الطابع التقليدي الذي يرتبط به المستهلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التوجهات تعكس فهماً لطبيعة السوق، فموسم المولد النبوي يتطلب الجمع بين الأصالة والابتكار، واحترام العادات القديمة وتلبية تطلعات الأجيال الجديدة، مبيناً أن التجديد في الشكل والتغليف لحلوى المولد أصبح ضرورة لمواكبة تطلعات المستهلكين، فهناك أجيال جديدة تبحث عن منتجات تُقدم في تغليف عصري يليق بالمناسبة، وفي المقابل هناك شريحة من العملاء ما زالت ترتبط بما هو تقليدي، مثل العلب الكرتونية القديمة التي تحمل لهم شعوراً بالحنين للماضي، وبالتالي المحال باتت مطالَبة بمواكبة الاتجاهين معاً.

«حلوى المولد» تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها (الشرق الأوسط)

إلا أن هذه الابتكارات تسببت في ارتفاع أسعار الحلوى، حسب حسن الفندي، رئيس شعبة السكر والحلوى باتحاد الصناعات المصرية، قائلاً في تصريحات صحافية، إن «تكاليف التعبئة والتغليف تضاعفت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، وهي السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار حلوى المولد هذا العام»، موضحاً أن متوسط الزيادة لا يتجاوز الـ15 في المائة عن العام الماضي، مبيناً أنها ارتفاعات منطقية وتتلاءم مع تكلفة الإنتاج الحالية.

وإذا كان المشهد داخل العلامات التجارية الراقية يعكس عناية فائقة بالتفاصيل؛ فإن الأسواق الشعبية لبيع حلوى المولد تبرز فيها أصناف الحلوى التقليدية، مع تقديم «العروسة والحصان» اللذين تتم صناعتهما عبر صهر السكر الخام، وكذلك عروسة المولد البلاستيكية. في ميدان السيدة زينب، اصطفت الشوادر والخيام التقليدية على جنبات الميدان، بينما تعرض عشرات الأصناف التي تتمسك بمذاقها وشكلها التقليدي مع بعض التطوير، كما تحافظ على أسعارها المناسبة التي تربط المستهلك بالمكان، من خلال العلب الاقتصادية التي تناسب مختلف الفئات، والعلب الفاخرة التي تضم تشكيلة كبيرة من الأصناف.

داخل أحد الشوادر، قال محمد زكي، أحد الباعة، وهو يشير إلى عدد من الزبائن من خلفه انشغلوا في اختيار محتويات العلب الخاصة بهم: «لدينا الأصناف الشعبية التي تلقى رواجاً، وأبرزها العلف (السوداني والسمسم)، والفواخر وهي الأنواع الفاخرة التي تضم الملبن واللديدة وغيرهما، ويبدأ السعر من 120 جنيهاً (الدولار يساوي 50.23 جنيه)، وهذا سر الإقبال علينا».

عروسة المولد أحد الطقوس المرتبطة بالمولد النبوي في مصر (الشرق الأوسط)

ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط»: «الجديد هذا الموسم يتمثل في التوسع في استخدام قمر الدين، بإدخاله في عدد من الأصناف التقليدية، إلى جانب بعض الإضافات للملبن مثل الملبس، كما يظهر الفوندام ببعض الإضافات وبألوان مختلفة، التي توسعت فيها المصانع لإضفاء نوع من البهجة والفرحة على الحلوى لجذب الزبائن خصوصاً الأطفال».

وفي شادر آخر، يعرض عشرات القطع من عرائس المولد، قال التاجر محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسعار العرائس تبدأ من 250 جنيهاً وتتدرج وفق الحجم حتى 600 جنيه»، مشيراً إلى أن الأسر المصرية تحرص على شراء صغيرة الحجم لبناتهن الصغيرات، فيما يقبل الشباب في فترة الخِطبة على عرائس كبيرة الحجم لتقديمها هدية لخطيباتهم خلال موسم المولد.


فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
TT

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

قال المخرج الروماني فلورين شيربان، الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من مهرجان «لوكارنو السينمائي»، إن فيلمه الجديد «أنت لا تنتمي إلى هنا» (You Don't Belong Here) بدأ من سؤال شديد القسوة عن العلاقة بين الأب والابن، قبل أن يتسع ليصبح تأملاً في جيل كامل من الرجال وفي التصورات التي ورثها عن الرجولة والنجاح والإنسان المثالي.

وأوضح شيربان، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن البذرة الأولى للفيلم كانت تمريناً تمثيلياً كتبه منذ سنوات لطلاب مدرسة السينما التي أسسها، ويقوم على وضع ممثل في دور أب يشعر بالكراهية تجاه ابنه، مشيراً إلى أن المشهد بدا له «قوياً جداً وخاطئاً جداً» في الوقت نفسه، وظل عالقاً في ذهنه حتى بدأ في تطويره إلى فيلم.

وأضاف أن الفكرة ارتبطت لديه بجيل من الرجال ينتمي هو نفسه إليه، وربما ينتمي إليه المشاهد أيضاً، وهم أشخاص عاشوا في لحظة ما وهم يعتقدون أن العالم بأكمله ينتظر منهم أن يتركوا أثراً فيه، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص يمكن النظر إليهم باعتبارهم «شخصيات مأساوية»، لأن المسافة بين الصورة التي يحملونها عن أنفسهم وبين العالم الذي يجدون أنفسهم يعيشون فيه قد تتحول إلى مصدر عميق للألم والصراع.

المخرج الروماني - (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث العمل الحائز جائزة «الفهد الذهبي» أرفع جوائز مهرجان لوكارنو السينمائي في دورته الـ79، حول «ماريوس»، طبيب ناجح ورئيس الأطباء في مستشفى ببلدة رومانية صغيرة، يربي ابنه المراهق «إيوان» بمفرده بعد وفاة زوجته، وبينما يعتقد الأب أنه يعرف ابنه جيداً، يعيش إيوان حياة سرية، إذ يتنقل ليلاً مع مجموعة من الشباب المقنّعين، وخلال إحدى المواجهات، تتعرض المجموعة لرجل مسن من «الروما» وينتهي الاعتداء بوفاته.

وأوضح المخرج أن العلاقة بين الأب والابن صُممت منذ البداية لكي تكون صعبة على المشاهد، لأن جوهرها ليس مجرد خلاف مألوف بين جيلين، وإنما «غياب الاتصال» بين شخصين يفترض أن يكون الرابط بينهما هو الأقوى، مشيراً إلى أن انفصال المراهقين عن آبائهم أمر عرفته البشرية دائماً، لأن الأبناء في هذه المرحلة العمرية يميلون إلى الاعتقاد بأن آباءهم لا يفهمون شيئاً، لكنه رأى أن العلاقة في فيلمه أكثر قسوة، لأن الأب والابن لا يشتركان أصلاً في القيم نفسها، فالابن يمثل عكس الأب في كل شيء، لذلك كان من الضروري أن تبدو العلاقة بينهما «صعبة وغير طبيعية».

وشدد شيربان على أن العلاقة الأسرية ليست، رغم أهميتها، السؤال النهائي الذي يريد الفيلم طرحه، لأن اهتمامه الأساسي ينصب على تصور محدد لما يجب أن يكون عليه «الإنسان المثالي»، مشيراً إلى أن الأب يجسد هذا النموذج، ومن هنا جاء السؤال الذي يطارده الفيلم: «هل ما زال هذا النوع من الشخصيات، نموذجاً في هذا الزمن؟».

الفيلم حاز الإعجاب في مهرجان لوكارنو بسويسرا - (الشركة المنتجة)

وأضاف أن هذا السؤال هو بالنسبة إليه قلب الفيلم، لأن الأزمة لا تتعلق فقط بابن خرج عن طريق أبيه، وإنما بأب ربما اكتشف أن النموذج الذي بنى حياته كلها على أساسه لم يعد قادراً على إنتاج علاقة سليمة مع الجيل التالي، وهنا يصبح الصراع بين الأب والابن صراعاً بين تصورين للإنسان، وليس مجرد مواجهة داخل أسرة واحدة.

وعن عنوان الفيلم «أنت لا تنتمي إلى هنا»، قال شيربان إن العنوان لا يخص الابن وحده، وربما لا يخصه أصلاً، إذ يمكن أن ينطبق على الأب أيضاً، مؤكداً أن الفيلم يتعمد إبقاء هذا السؤال مفتوحاً. وقال إن الفيلم بالنسبة إليه لا ينبغي أن يُختزل في تفسير واحد، ولذلك عندما يُسأل عما يعنيه العمل، يفضل أن يعيد السؤال إلى المشاهد، «ماذا كان الفيلم بالنسبة لك؟»، موضحاً أن هذه، في رأيه، من أكثر الأشياء المدهشة في السينما، إذ يمكن للفيلم نفسه أن يتحدث إلى شخص عن العنصرية، وإلى آخر عن انفصال الأب عن ابنه، وإلى ثالث عن مجتمع لا يملك الصبر الكافي تجاه مخاوف أفراده، بينما قد يراه شخص آخر فيلماً عن العدالة، وما يهمه في النهاية ليس ما كان يفكر فيه هو وحده أثناء صناعة الفيلم، وإنما الطريقة التي يتحدث بها الفيلم إلى كل مشاهد.

تناول الفيلم خطورة الجماعات المتطرفة - (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن شعور الابن بالحاجة إلى الانتماء هو أحد المداخل المهمة لفهم انجذابه إلى الجماعة المتطرفة، موضحاً أن وسائل التواصل الاجتماعي والوصول المبكر إلى كميات هائلة من المعلومات جعلا الشباب أكثر تعرضاً لنماذج وقدوات قد تكون مدمرة، والشباب في هذه المرحلة العمرية يميلون بطبيعتهم إلى قدر من التطرف، لأنهم يريدون تغيير العالم بسرعة، بينما تقدم لهم الجماعات المتطرفة وعداً بحل بسيط ومباشر لعالم شديد التعقيد.

وأضاف أن الشباب، خصوصاً الرجال الأصغر سناً، قد يكونون أكثر قابلية للانجذاب إلى هذه الأيديولوجيات مقارنة بالأجيال السابقة، في ظل اتساع مصادر المعرفة التي لم تعد محصورة في الأسرة والمحيط القريب، لافتاً إلى أن الطفل أو المراهق كان يتلقى في الماضي قدراً كبيراً من معلوماته عن العالم من والديه وعائلته، بينما أصبح اليوم قادراً على الوصول إلى نماذج وأفكار لا تمر بالضرورة عبر توجيه أو رقابة أسرية.

ناقش الفيلم جوانب مختلفة في العلاقة بين الأب والابن - (الشركة المنتجة)

وكشف شيربان أن اختيار الممثل الذي يؤدي دور الابن استغرق نحو عامين، لأن عملية اختيار الممثلين بالنسبة إليه ليست مجرد البحث عن شخص يستطيع أداء الدور، وإنما تمثل جزءاً من عملية الكتابة نفسها، فرؤية وجوه مختلفة وتجربة الشخصيات مع ممثلين متنوعين تساعده على اكتشاف ما يريده وما لا يريده، وعلى فهم الشخصية بصورة أعمق وأكثر دقة.

وأضاف أن العثور على ممثل في الثامنة عشرة من عمره يمثل تحدياً خاصاً، لأن معظم الممثلين في هذه السن لم يحصلوا بعد على تدريب احترافي كامل، ولذلك لا تنتهي عملية الاختيار بمجرد العثور على الشخص المناسب، وإنما تبدأ بعدها مرحلة بناء الثقة والتدريب والعمل على الشخصية، حتى يصبح الممثل قادراً على الوصول إلى المستوى الذي يحتاج إليه الفيلم.