سقوط قتيل في أتلانتا يؤجج الشارع الأميركي

إعفاء الشرطي المتورط من مهامه... واستقالة مسؤولة الأمن في المدينة

عنصر من القوات الخاصة يشهر سلاحه السبت أمام مظاهرة ضد قتل بروكس في أتلانتا (رويترز)
عنصر من القوات الخاصة يشهر سلاحه السبت أمام مظاهرة ضد قتل بروكس في أتلانتا (رويترز)
TT

سقوط قتيل في أتلانتا يؤجج الشارع الأميركي

عنصر من القوات الخاصة يشهر سلاحه السبت أمام مظاهرة ضد قتل بروكس في أتلانتا (رويترز)
عنصر من القوات الخاصة يشهر سلاحه السبت أمام مظاهرة ضد قتل بروكس في أتلانتا (رويترز)

بينما يتواصل الغضب في دول غربية عدة، على خلفية مقتل الأميركي ذي الأصول الأفريقية جورج فلويد (46 عاماً) في مدينة مينيسوتا الأميركية، الشهر الماضي، أجّجت حادثة أخرى مماثلة وقعت، الجمعة، في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الاحتجاجات.
فقد شهدت أتلانتا مظاهرات احتجاجاً على وفاة أميركي أسود آخر، يُدعى رايتشارد بروكس (27 عاماً)، بعدما تلقى رصاصة قاتلة من شرطي أراد توقيفه، يوم الجمعة الماضي، حسبما أفادت به وسائل إعلام أميركية.
وأغلق متظاهرون طريقاً سريعاً، وأحرقوا مطعماً لسلسلة الوجبات السريعة «وينديز»، بعد حادثة القتل. ونشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً ظهر فيها مئات المحتجين في الشوارع، أول من أمس (السبت)، والنيران تشتعل في أحد مطاعم سلسلة «وينديز» للوجبات السريعة. وذكرت واحدة من وسائل الإعلام المحلية أن المتظاهرين أغلقوا طريقاً سريعاً أمام المطعم الذي قُتِل الشاب بروكس أمامه.
من جهتها، أعلنت رئيسة بلدية المدينة كيشا لانس بوتومز أن الشرطي الذي أصاب بروكس أُعفي من مهامه، بينما ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» أن الشرطي، ويُدعى غاريت رولف، طرد من شرطة أتلانتا بينما تم تعليق مهام شرطي آخر. وكان تقرير رسمي ذكر أن بروكس نام داخل سيارته عند مدخل مطعم للوجبات السريعة، فاتصل موظفو المطعم بالشرطة لأن سيارته كانت تعرقل طريق الزبائن.
وقال مكتب التحقيقات في ولاية جورجيا إنّ الرجل كان مخموراً وقاوَم الشرطة عندما حاولت اعتقاله. وأشار التقرير إلى أنّ تسجيلات المراقبة تُظهر أنّ بروكس، وخلال محاولة تصدّيه جسدّياً لعناصر الشرطة «أمسك بمسدّس تيزر» صاعق يعود لأحد الشرطيين «وهرب». وأضاف التقرير أن رجال الشرطة طاردوا بروكس سيراً على الأقدام، وأثناء المطاردة، التفت بروكس نحو أحد العناصر ووجّه المسدّس الصاعق باتّجاهه. فاستخدم العنصر سلاحه وأصاب بروكس.
ولفت التقرير إلى أنّ بروكس نُقل إلى مستشفى وخضع لجراحة، لكنّه فارق الحياة بعيد ذلك، مضيفاً أنّ شرطيا جرح أيضاً.
وأكد محامي موكل من قبل عائلة بروكس أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة. وقال كريس ستيوارت لصحافيين: «في جورجيا مسدس تيزر ليس سلاحاً قاتلاً... هذا ما ينص عليه القانون». وأضاف أن تعزيزاً لقوة الشرطة: «وصل خلال دقيقتين على ما أعتقد؛ حيث كان بالإمكان تطويقه واعتقاله. لماذا كان عليهم قتله؟». وتابع أن الشرطي «كان لديه خيارات أخرى غير إطلاق النار على الرجل من الخلف». وأشار المحامي إلى أن بروكس أب لأربعة أطفال واحتفل بعيد ميلاد ابنته الثامن الجمعة.
وذكرت الصحيفة المحلية «أتلانتا جرنال كونيستيتيوشن» أن مقتل بروكس هو الحادثة الثامنة والأربعون التي يتورط فيها شرطي، وطلب من مكتب التحقيقات في جورجيا التحقيق فيها. وسقط قتلى في 15 من هذه الحوادث.
وأعلنت بلدية أتلانتا استقالة قائدة شرطة المدينة إريكا شيلدز التي طرح اسمها كمرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس مع الديمقراطي جو بايدن للانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأوضحت رئيس بلدية أتلانتا لانس بوتومز أن إريكا شيلدز كانت تقود هذا الجهاز الأمني منذ أكثر من عشرين عاماً. وأضافت رئيسة البلدية في تصريحات بثها التلفزيون: «بسبب رغبتها في أن تُصبح أتلانتا نموذجاً لِما يجب أن يكون عليه الإصلاح الكبير في البلاد بكاملها، فقد قدّمت إريكا شيلدز استقالتها الفوريّة» من رئاسة شرطة أتلانتا. والتصريحات المتلفزة التي أدلت بها رئيسة البلديّة، جاءت على أثر خروج متظاهرين إلى شوارع أتلانتا احتجاجاً على وفاة بروكس. ويأتي ذلك بينما شهدت مدن كثيرة في العالم السبت للأسبوع الثاني على التوالي مظاهرات دعم لحركة «حياة السود تهم»، واحتجاجاً على العنصرية بعد وفاة جورج فلويد (46 عاماً) في الولايات المتحدة.
وبدأت المظاهرات أساساً بعد موت الأميركي الأفريقي جورج فلويد اختناقاً على يد شرطي أبيض في الولايات المتحدة في 25 مايو (أيار) الماضي. وأثارت صوره بينما كان الشرطي يضغط بركبته على عنقه استياءً كبيراً في الولايات المتحدة والعالم.
وأثارت التجمعات الاحتجاجية جدلاً واسعاً غير مسبوق حول إرث العبودية والاستعمار الأوروبي وعنف البيض ضد الشعوب الملونة، وكذلك عسكرة الشرطة في الولايات المتحدة.
من جهته، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة الجدل مع وزارة الدفاع (البنتاغون) خلال احتفال تسليم الشهادات في أكاديمية «ويست بوينت» العسكرية المرموقة قرب نيويورك. وتبنى ترمب في خطابه لهجة رسمية بعيدة عن الأسلوب الهجومي الذي تعامل به مع المظاهرات ضد العنصرية والعنف الأمني، خلال الأسابيع الأخيرة، والذي دفع مسؤولين في «البنتاغون» إلى إبداء رفضهم للخطاب الصادر عن الرئيس.
وقال ترمب أمام 1107 من الضباط التلاميذ إن «الجيش كان في الخط الأول لإنهاء مظلمة التمييز»، خلال الكفاح من أجل الحقوق المدنية في الستينات. وأشار الرئيس إلى الحركة الاحتجاجية الكبيرة التي تهزّ البلاد منذ مقتل فلويد.
وشكر «رجال ونساء الحرس الوطني» الذين نشروا من أجل «ضمان السلم، والأمن والحقوق الدستورية في شوارعنا». وكلف «الحرس الوطني» خاصة بحراسة محيط البيت الأبيض في واشنطن. وكان ترمب هدد بنشر الجيش لاستعادة «القانون والنظام»، عقب عدة مظاهرات عنيفة وحوادث نهب في مدن أميركية.
وفي أوروبا، شارك آلاف في مظاهرات مناهضة للعنصرية في كثير من المدن، أول من أمس، خصوصاً في فرنسا، حيث جرت صدامات في باريس وليون. وجرت المظاهرات في نهاية أسبوع كشفت هيئة مراقبة الشرطة الفرنسية خلاله أنها تلقت نحو 1500 شكوى ضد عناصر فيها، يتعلق نصفها بأعمال عنف مُفتَرضة.
وفي لندن جرت اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين يمينيين متطرفين تجمعوا في وسط المدينة، لتحدي المحتجين على العنصرية، السبت. وقالت إدارة شرطة العاصمة إن آلاف الأشخاص خالفوا القيود المفروضة لمنع انتشار «كوفيد - 19» للتجمع في ساحة البرلمان وحولها، ما تطلب عملية «كبيرة» للشرطة. وظهر في لقطات بثها التلفزيون مشاغبون يوجهون ضربات، ويرشقون بزجاجات وقنابل دخانية، رجال الشرطة، واشتباكات بينهم وبين المحتجين في المظاهرة الأخرى.
وفي أستراليا، تظاهر آلاف في كثير من المدن في عطلة نهاية الأسبوع الثانية على التوالي، رغم الإجراءات المفروضة لمنع انتشار فيروس «كورونا المستجد». وجرى أكبر هذه التجمعات في بيرث عاصمة ولاية غرب أستراليا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».