محاكمة رمزية في جنيف لانتهاكات إردوغان

المعارضة التركية تطعن قضائياً في «حراس الأحياء»

محاكمة رمزية في جنيف لانتهاكات إردوغان
TT

محاكمة رمزية في جنيف لانتهاكات إردوغان

محاكمة رمزية في جنيف لانتهاكات إردوغان

قررت المعارضة التركية اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا لطلب إلغاء قانون «حراس الأحياء والأسواق الشعبية» الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي والذي يمنح هؤلاء الحراس صلاحيات تخالف الدستور التركي.
وقال النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، إبراهيم كابا أوغلو، إن الحزب قرر التوجه إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن على القانون والمطالبة بإلغائه. وأضاف النائب أمس أنه من الممكن أن تقود السلطات الواسعة والممنوحة لحراس الأحياء والأسواق الشعبية إلى التدخل في الطريقة التي يعيش بها أفراد وتساعد في خلق حالات تعسفية.
ومرر البرلمان التركي، الخميس الماضي، مشروع القانون الذي كان تقدم به حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه إردوغان، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى لجنة المحليات بالبرلمان، والذي بموجبه تم تعديل قانون «حراس الأحياء والأسواق الشعبية».
وأقر البرلمان القانون بعد مناقشة حامية واشتباكات وعراك بالأيدي بين نواب من حزب الحركة القومية الحليف لحزب إردوغان وحزب الشعب الجمهوري، حيث اعتدى نواب من الحركة القومية باللكم والضرب على أوزجور أوزل نائب رئيس الكتلة البرلمانية للشعب الجمهوري.
وتفجر الجدل حول مشروع القانون بعد أن اقترح حزب إردوغان مادتين تمنحان حراس الأحياء والأسواق صلاحية استخدام السلاح، مثل أفراد الشرطة، وحق التوقيف والتفتيش ومنع المسيرات.
وتقول المعارضة إن تسليح حراس الليل والتعديلات القانونية الجديدة هدفها استحداث «ميليشيا» خاصة بإردوغان وحزبه، حيث سيتم توسيع الأعداد الحالية للحراس من 28 ألفا إلى نحو 200 ألف، ليصبح الحراس هم ثالث أكبر قوة بعد الشرطة وقوات الدرك.
وقال نائب «حزب الجيد» المعارض فريدون باهشي إن هناك خطرا كبيرا جدًا من حدوث انتهاك لحق حماية أمن وحريات المواطنين المكفول في الدستور من خلال تسليح هؤلاء الحراس ومنحهم صلاحيات الشرطة مع أنهم غير مؤهلين.
في سياق متصل، ستعقد محاكمة رمزية لحكومة إردوغان، في مدينة جنيف السويسرية بين 21 و25 سبتمبر (أيلول) المقبل، بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان.
وقالت «محكمة تركيا»، وهي منظمة حقوقية مسجلة في بلجيكا، في بيان، إن المحكمة ليست هيئة ملزمة قانونًا. لكن حكم المحكمة سيكون له سلطة معنوية عالية.
وتأسست «محكمة تركيا» من قبل شركة محاماة بارزة في بلجيكا تبنت قضايا كبيرة للدفاع عن المواطنين الأتراك الذين تنتهك حقوقهم من جانب حكومتهم أمام المحاكم الدولية، وكذلك الأتراك الذين يتعرضون لانتهاك حقوقهم في أوروبا.
ويتكون فريق قضاة المحكمة من فرنسوا بارونيس تولكنز وهي قاضية سابقة ونائبة رئيس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ويوهان فان دير ويستويزن، وهو قاضٍ سابق في المحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا، وإليزابيث آبي وهي نائبة الأمين التنفيذي السابقة لمحكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان، وجورجيو مالينفيرني، وليدي بيانكو، وهما قاضيان سابقان في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وكذلك جون بيس، وهو السكرتير السابق للجنة حقوق الإنسان.
وسيقدم العديد من خبراء ومنظمات حقوق الإنسان تقارير موثقة إلى المحكمة، بما في ذلك إريك سوتاس، الأمين العام السابق للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، وتجمع المحامين في تركيا، ورئيس مؤسسة حقوق الإنسان في تركيا، ونقابة المحامين في أنقرة، وفيليب ليروث الرئيس السابق للاتحاد الدولي للصحافيين، تتضمن وقائع تفصيلية عن التعذيب، وأنظمة الإفلات من العقاب ضد التعذيب وسوء المعاملة، ووضع المحامين، والمساعدة الطبية للسجناء أو المحتجزين فى تركيا.
وطالبت جمعيات دولية عدة المحكمة بتناول جرائم الحرب المرتكبة من الجيش التركي في سوريا وليبيا، وموضوع إرسال وزارة الدفاع التركية مرتزقة سوريين إلى ليبيا، وفتح ملف تعاون حكومات أردوغان مع المنظمات الإرهابية، على أن تقدم توثيقا بهذه الجرائم للمحكمة.
وزادت انتهاكات حقوق الإنسان بشكل كبير في تركيا بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016، مع تراجع غير مسبوق لسيادة القانون والديمقراطية، وارتكاب جهاز الأمن لانتهاكات جسيمة بحق المواطنين والمجموعات السياسية المعارضة، بحسب ما تؤكد المنظمات الحقوقية الدولية.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.