«داكار السعودية» يبدأ وينتهي في جدة... وفئة «الكلاسيك» تعود بعد غياب

الفيصل: سنعود أقوى... ونسخة 2021 تأكيد على مكانة المملكة عالمياً

عبد العزيز الفيصل (الشرق الأوسط)  -  من سباقات «رالي داكار السعودية» الماضي (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الفيصل (الشرق الأوسط) - من سباقات «رالي داكار السعودية» الماضي (الشرق الأوسط)
TT

«داكار السعودية» يبدأ وينتهي في جدة... وفئة «الكلاسيك» تعود بعد غياب

عبد العزيز الفيصل (الشرق الأوسط)  -  من سباقات «رالي داكار السعودية» الماضي (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الفيصل (الشرق الأوسط) - من سباقات «رالي داكار السعودية» الماضي (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الرياضة، أمس، استضافة المملكة «رالي داكار السعودية 2021» للعام الثاني على التوالي، وذلك خلال الفترة من 3 إلى 15 يناير (كانون الثاني) المقبل، بالتنسيق مع الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية.
جاء ذلك خلال مؤتمرٍ صحافي عُقد «عن بُعد»، بحضور الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة، والأمير خالد بن سلطان الفيصل رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، إضافة إلى مدير سباق رالي داكار، ديفيد كاستيرا، والمدير التنفيذي للشركة المالكة لسباق داكار، يان لامونير، وعددٍ من السائقين العالميين، وسط متابعة كبيرة من ممثلي وسائل الإعلام المحلي والدولي، وعشاق هذه الرياضة العالمية.
وكانت المملكة قد استضافت خلال يناير الماضي، وللمرة الأولى على مستوى قارة آسيا، رالي داكار، الذي ستستمر إقامته في المملكة 10 نسخ متتالية، كأول دولة في القارة الصفراء تحتضن هذا الحدث الكبير الذي تشارك فيه نخبة من المتسابقين العالميين، وذلك ضمن خطط الوزارة لاستضافة كثير من الفعاليات العالمية الكبرى، وتندرج ضمن برنامج «جودة الحياة».
وبهذه المناسبة، أبدى الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة سعادته باستضافة المملكة هذا الحدث العالمي الكبير للمرة الثانية، معرباً عن فخره واعتزازه بعودة منافسات رالي «داكار السعودية» مجدداً، بعد النجاح المميز الذي تحقق في نسخته الأولى.
وقال، في كلمته خلال المؤتمر الصحافي: «سنتجاوز بمشيئة الله هذه المرحلة الصعبة التي تجتاح العالم بأكمل، ونواجه فيها جائحة فيروس كورونا المستجد (covid - 19)، وسنخرج منها أقوى وأكثر عزماً بفضل الله، ثم بتوجيهات القيادة الحكيمة والرؤية السديدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع».
وأضاف: «تحظى المملكة بمكانة مميزة على مستوى العالم، وقدرة كبيرة على استضافة الأحداث الرياضية الدولية، وسنواصل تأكيد هذه المكانة والانطلاق منها مجدداً، عبر تنظيمٍ مبهرٍ لرالي داكار الثاني هنا في صحراء المملكة العربية السعودية، ونعد عشّاق هذه الرياضات بنسخة مميزة استثنائية بإذن الله تعالى».
من جانبه، عبّر الأمير خالد بن سلطان الفيصل رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية عن فخره واعتزازه بإقامة رالي داكار 2021 على أرض المملكة للمرة الثانية على التوالي.
وقال: «حقق رالي (داكار السعودية 2020) نجاحاً كبيراً بفضل الله، ثم بتضافر جهود جميع الوزارات والجهات المعنية، إضافة إلى الشراكة المميزة مع المنظمين، فضلاً عن الإخلاص الكبير والعمل الجاد اللذين وجدناهما من أبنائنا وبناتنا، الذين عملوا على مدار أيام وشهور، من أجل إظهار قدرات المملكة الكبيرة على استضافة الأحداث الرياضية العالمية، والتي ظهر من خلالها حسن الضيافة وجمال الطبيعة والمناظر الخلابة في صحراء المملكة».
من جانبه، أعلن مدير رالي «داكار السعودية» ديفيد كاستيرا خلال المؤتمر، مشاركة فئة جديدة في الرالي المقبل، وهي فئة «كلاسيك» التي تتضمن السيارات التي شاركت في رالي داكار قبل نسخة عام 2000م، ولا تزال في حالة جيدة؛ حيث ستخوض تحدي القدرة والتنافس فيما بينها.
وشهد المؤتمر الصحافي تقديم عرض مرئي «فيديو» يعكس جمال تضاريس أرض المملكة وأفضل اللقطات لرالي «داكار السعودية» 2020. كما تضمن إعلان أهم مراحل النسخة المقبلة التي ستنطلق منافساتها وتختتم في مدينة جدة، وسيكون لبس السترات الهوائية إجباريّاً للمرة الأولى، وسيتم التأكد والتدقيق على وجودها من قبل المسؤولين خلال مرحلة الفحص التقني، كما سيتم فرض قيود إضافية على تعديلات المحرك للمتسابقين في «فئة الدراجات النارية»، وتفرض على المخالف عقوبات زمنية.
يشار إلى أن رالي «داكار السعودية» 2020 قد شهد مشاركة 342 سائقاً من 68 دولة حول العالم في 5 فئات، بمسافة 7500 كيلومتر بدأت من جدة وانتهت بالقدية.
وسطر المتسابق السعودي يزيد الراجحي، وزميله ياسر بن سعيدان، إنجازاً تاريخياً في السباق العريق بإحراز الأول للمركز الرابع، وحلول الثاني تاسعاً، كما أثبت سائق ميني الإسباني المخضرم كارلوس ساينز (57 عاماً) أنه لا يزال الأسرع بتتويجه بلقب النسخة الثانية والأربعين من رالي داكار الصحراوي، وذلك في ختام المرحلة الثانية عشرة، والأخيرة، بين حرض والقدية.
يذكر أن «رالي داكار» انطلق عام 1979 من العاصمة الفرنسية باتجاه داكار عاصمة السنغال، قبل أن ينتقل في عام 2009 إلى أميركا الجنوبية، ليحل ضيفاً على تشيلي والأرجنتين حتى عام 2019. قبل أن يكتب «رالي داكار» فصلاً جديداً عندما يحل ضيفاً على المملكة العربية السعودية.
وانطلق السباق فعلياً في عام 1978، وبدأ من باريس حتى مدينة داكار عاصمة السنغال، وللسباق مسار مختلف في كل عام، لكنه دائماً ما ينتهي في العاصمة السنغالية. وفي عام 2008 كان مسار السباق يمر عبر الجزائر ثم المغرب، فألغي السباق بسبب التهديدات من قبل بعض الجماعات المتشددة، ومقتل عدد من السياح الفرنسيين في موريتانيا قبيل انطلاقة نسخة 2008، وتقرر نقله إلى أميركا الجنوبية، وهي المرة الأولى التي يجري فيها السباق خارج أوروبا وأفريقيا، واستمر بين عامي 2009 و2018 في القارة الأميركية الجنوبية، في كل من الأرجنتين، وتشيلي، والبيرو، وبوليفيا، كما كانت باراغواي محطة مختصرة له.
وواجه تنظيم الرالي في القارة الجنوبية تعقيدات كثيرة، بسبب سياسة التقشف التي اتبعها كثير من حكومات هذه الدول والقيود الجوية، وأقيم «رالي داكار 2019» في دولة واحدة هي البيرو، بعد قرار بوليفيا وتشيلي الانسحاب، وتضمن 10 مراحل خاصة، مقابل 14 للنسخة السابقة التي أقيمت في كل من الأرجنتين وبوليفيا والبيرو.
وجاء مسار السباق ما بين باريس، العاصمة الفرنسية، وداكار العاصمة السنغالية، ولكن حصلت تغييرات في محطات الانطلاق والنهاية على مدى تاريخ هذا السباق؛ حيث كان يطلق عليه في بداية الأمر «رالي باريس داكار»، وظلت نقطة البداية والنهاية لمدة 10 سنوات ما بين باريس وداكار، قبل أن تكسر مدينة غرناطة الإسبانية الاحتكار الفرنسي، وتكون نقطة لانطلاق السباق، وفي عام 2000 كانت نقطة البداية من داكار على خلاف العادة منذ بداية مسابقات الرالي، وكانت القاهرة العاصمة المصرية نقطة النهاية، كأول عاصمة عربية تكون طرفاً في بداية ونهاية السباق، ويتوج الفائزون على أراضيها.
وضاعفت السعودية اهتماماتها في مجال الرياضة بشكل كبير، واستضافت كثيراً من الأحداث والمباريات الرياضية المختلفة. وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، شارك النجم كريستيانو رونالدو وفريق يوفنتوس في مباراة كأس السوبر الإيطالية التي أقيمت في السعودية للعام الثاني توالياً، وهذه المرة على ملعب الملك سعود في الرياض، بعد أن أقيمت النسخة السابقة في جدة.
وإضافة إلى كأس السوبر الإيطالية، تستضيف السعودية مسابقة كأس السوبر الإسبانية في النسخ الثلاث المقبلة.
واستضافت المملكة كثيراً من الأحداث الرياضية الدولية، في كرة القدم والمضرب و«فورمولا إي» المخصصة للسيارات الكهربائية 100 في المائة، وبطولة العالم لـ«فورمولا واحد» للزوارق السريعة، والملاكمة.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019 أيضاً، استعاد ملاكم الوزن الثقيل البريطاني أنطوني جوشوا لقبه العالمي، بفوزه على الأميركي من أصل مكسيكي أندي رويز في الرياض.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.