جوشوا كيميش: حصد بطولة الدوري أمام مدرجات فارغة يقلل من فرحة الفوز باللقب

لاعب خط وسط بايرن ميونيخ تحدث عن اللعب من دون جمهور وهدف الفوز الثمين في مرمى دورتموند

كيميش يصوّب الكرة فوق حارس دورتموند عندما لمحه متقدماً عن مرماه (أ.ف.ب)  -  كيميش لاعب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)
كيميش يصوّب الكرة فوق حارس دورتموند عندما لمحه متقدماً عن مرماه (أ.ف.ب) - كيميش لاعب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

جوشوا كيميش: حصد بطولة الدوري أمام مدرجات فارغة يقلل من فرحة الفوز باللقب

كيميش يصوّب الكرة فوق حارس دورتموند عندما لمحه متقدماً عن مرماه (أ.ف.ب)  -  كيميش لاعب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)
كيميش يصوّب الكرة فوق حارس دورتموند عندما لمحه متقدماً عن مرماه (أ.ف.ب) - كيميش لاعب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

يرى نجم خط وسط بايرن ميونيخ الألماني، جوشوا كيميش، أنه سيكون من الغريب للغاية ألا يحتفل لاعبو الفريق بطريقتهم المعتادة أمام الجمهور، في حال الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز، بسكب المشروبات بعضهم على بعض. ويقول: «في الحقيقة، لا يمكنني تخيل ذلك الآن، كما أنه من الغريب أنه لا يمكنك الاحتفال مع الجمهور عندما تحقق الفوز في المباريات التي تقام على ستاد (أليانز أرينا) الشهير. لكن ليس لدينا أي خيار آخر الآن، رغم أن الفوز بلقب الدوري الألماني أمام مدرجات خالية من الجماهير يقلل من فرحة الفوز».
ومن الطبيعي أن يتحدث كيميش بهذه الثقة الكبيرة، نظراً لأن بايرن ميونيخ كان يتصدر جدول ترتيب البوندسليغا قبل تجميد النشاط الكروي بسبب تفشي فيروس كورونا في مارس (آذار) الماضي، كما واصل العملاق البافاري تفوقه بعد استئناف المسابقة، ووسع الفارق بينه وبين أقرب منافسيه (بوروسيا دورتموند)، بعد الفوز عليه في المواجهة التي أقيمت عقب استئناف المسابقة.
ويشير كيميش إلى أن بايرن ميونيخ لم يصل إلى قوته الكاملة حتى الآن، لكن الأرقام والإحصائيات تظهر خلاف ذلك، حيث حقق الفريق 4 انتصارات متتالية، وسجل 13 هدفاً، ولم تهتز شباكه سوى مرتين فقط في مسابقة الدوري. ويقترب بايرن ميونيخ، بقيادة مديره الفني هانسي فليك، من الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للموسم الثامن على التوالي، ولا يزال بإمكانه الفوز بالثلاثية التاريخية، كما فعل في عام 2013. وقد أدى كيميش دوراً محورياً في النتائج الجيدة التي حققها الفريق خلال الموسم الحالي، حيث يقدم مستويات استثنائية في خط وسط الفريق، كما أحرز هدف الفوز الثمين في مرمى بوروسيا دورتموند.
ومع ذلك، كان من الغريب أن ترى أكبر فريقين في ألمانيا يلعبان على ملعب «سيغنال أيدونا بارك» من دون جمهور. وكانت ألمانيا أول دولة تسمح باستئناف الموسم الكروي، لكنها قررت أن تُلعب المباريات من دون جمهور. ويقول كيميش عن ذلك: «عادة ما يكون لديك مزيد من الحماس والتوتر عندما تلعب أمام 80 ألف متفرج ترتفع أصواتهم بعد كل ركلة ركنية أو فرصة خطيرة. وبالتالي، يتعين عليك الآن أن تحفز نفسك، وتحفز زملاءك من اللاعبين داخل الملعب. وعندما تلعب أمام الجمهور، فإنك عادة ما تركز بشكل كامل من أجل إمتاع هذه الجماهير، كما تشعر بالأخطاء التي ترتكبها بشكل أكبر عندما تلعب أمام الجماهير. ويشعر اللاعب بقدر أكبر من السعادة والمتعة عندما يسجل هدفاً في حضور الجماهير التي تضفي كثيراً من المشاعر الرائعة على المباريات».
ويعتقد اللاعب الألماني الدولي أن الأمر يكون أكثر صعوبة بالنسبة للأندية التي تلعب على ملعبها من دون جمهور (شهدت المباريات الـ36 التي لعبت منذ استئناف الدوري الألماني الممتاز قيام الأندية بتحقيق الفوز في 18 مباراة خارج ملاعبها). كما يتعين على اللاعبين التكيف مع قواعد التباعد تجنباً لانتشار الفيروس. وعن ذلك، يقول كيميش: «إننا نرتدي كمامات ونحن في الفندق، وحتى ونحن نستقل الحافلة في طريقنا للمباريات، وعندما نجلس معاً في الفندق والمطاعم، فإننا نجلس بعيداً بعضنا عن بعض؛ إنه أمر غريب ومختلف حقاً. وحتى في غرفة خلع الملابس، يبتعد كل لاعب عن الآخر بمسافة مترين، أو أكثر من متر على الأقل».
ومن المقرر أن يستأنف الدوري الإنجليزي الممتاز مبارياته هذا الشهر، وقد لوحظ أن اللاعبين في ألمانيا قد تعرضوا لكثير من الإصابات العضلية. ويقول كيميش عن ذلك: «لقد كان جيداً بالنسبة لنا لأننا حصلنا على فترة كبيرة من الراحة وكأننا كنا نستعد لموسم جديد. لقد خضنا كثيراً من التدريبات، أولاً في المنزل ثم في مجموعات أصغر، ثم مع الفريق بأكمله. والآن، فإننا نجني ثمار هذه التدريبات».
ويضيف: «العوامل البدنية مهمة للغاية بالنسبة لنا. في الحقيقة، أنا لا أعرف الفرق بين المباريات العادية والمباريات التي نلعبها الآن، فيما يتعلق بما إذا كنا نجري أكثر أو أقل، أو إذا كانت أكثر قوة أم لا. إننا لم نتعرض لأي إصابات عضلية حتى الآن، لكنني أعتقد أننا سنواجه مشكلة مع بداية الموسم الجديد لأننا لن نحصل على القدر الكافي من الراحة».
ولم يكن كيميش الذي يشعر بأن استئناف مباريات كرة القدم قد رفع الروح المعنوية في ألمانيا، قلقاً قبل استئناف النشاط الكروي، إذ يقول عن ذلك: «كان هناك بروتوكول يتعلق بالأمور الصحية، وكنا نعلم في البداية أن الحياة الاجتماعية سوف تعود كما كانت، ومن ثم كان من الممكن استئناف مباريات كرة القدم مرة أخرى. لقد حصلنا على الضوء الأخضر من الحكومة لاستئناف المباريات، ونخضع لاختبارات كل 3 أو 4 أيام، وفي كل يوم سابق للمباريات التي نلعبها؛ الأمر آمن حقاً».
ويضيف: «إننا النموذج الذي تحتذي به الدول الأخرى. صحيح أن بعضهم قد يعتقد أن كرة القدم التي تلعب الآن ليست بالقوة نفسها التي كانت عليها من قبل، لكن النظام المتبع حالياً جيد للغاية. يتعين علينا أن نبتعد بعضنا عن بعض، وأن نرتدي الكمامات، وأن نستحم في منازلنا، وليس في ملاعب التدريب».
وعندما سُئل كيميش عما ينبغي أن يتوقعه لاعبو الدوري الإنجليزي الممتاز عندما يتم استئناف المباريات من دون جمهور، رد قائلاً: «يمكن للاعبين الآن التحدث بعضهم مع بعض داخل الملعب، كما يمكنهم سماع تعليمات المدير الفني وهو يقف بجوار خط التماس؛ الأمر مختلف تماماً وأنت تتحرك داخل الملعب، حيث يشعر اللاعب بأنه يشارك في مباراة ودية أو مباراة للناشئين تحت 17 عاماً. لقد كنت أستمتع كثيراً بأجواء المباريات التي تلعب في حضور جماهيري، وربما يكون هذا هو أكثر شيء أفتقده في الفترة الحالية، لكن الشيء الإيجابي يتمثل في أنه يمكنك أن تتحدث إلى أي شخص داخل الملعب، وأن تركز أكثر على اللعب. لم يعد أداء اللاعبين يميل إلى الاستعراض حالياً، ولم نعد نرى اللاعبين يسقطون عمداً على الأرض، ويصرخون من أجل الحصول على أخطاء».
ويضيف: «أشعر بأنني أصبحت أكثر هدوءاً وأنا أتحدث مع حكم المباراة، ربما لأنني لست مندفعاً بسبب الحضور الجماهيري. فعندما تتعالى صيحات الجماهير، تكون أكثر اندفاعاً، وربما يجعلك ذلك تتحدث مع الحكام بطريقة مختلفة. أما الآن، فيمكنك أن تكون أكثر هدوءاً، وأن تتحدث بطريقة طبيعية. لا يتعين عليك الآن أن تصرخ في وجه الحكم، ولا يتعين عليه أيضاً أن يصرخ في وجه اللاعبين رداً على ذلك».
وفي الحقيقة، نادراً ما ترى كيميش متوتراً أو منزعجاً داخل المستطيل الأخضر. ويقدم اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً مستويات رائعة في مركز الظهير الأيمن الآن، لكنه بدأ مسيرته الكروية في خط الوسط. وقد تألق كيميش في هذا المركز تحت قيادة فليك الذي أعاد بايرن ميونيخ إلى المسار الصحيح فور توليه مسؤولية قيادة الفريق، خلفاً لنيكو كوفاتش في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. يقول كيميش: «يمنحنا المدير الفني ثقة كبيرة، ويجعلنا نضغط بشدة على الفرق المنافسة. إننا نسعى للاستحواذ على الكرة لفترة طويلة، ونلعب في المقام الأول من أجل المتعة، ويمكنكم رؤية ذلك على أرض الملعب؛ إننا نستمتع كفريق. إننا لا نلعب من أجل تحقيق الفوز بهدف وحيد، لكننا نلعب دائماً من أجل إحراز أكبر عدد ممكن من الأهداف».
وقد أظهر كيميش الذي كون ثنائياً قوياً للغاية مع تياغو ألكانتارا، ذكاءً كروياً كبيراً عندما لمح حارس مرمى بوروسيا دورتموند، رومان بوركي، وهو متقدم من مرماه، ليضع الكرة بكل ذكاء من فوقه في المرمى، محرزاً هدفاً جميلاً للغاية. يقول اللاعب الألماني عن ذلك الهدف: «لم أكن أخطط لهذا الأمر من قبل، ولم أسجل هدفاً بهذه الطريقة من قبل. إننا نتدرب كثيراً على التسديد، وتدربنا على هذا الأمر أيضاً خلال التدريبات في مجموعات صغيرة. عندما يتقدم حارس المرمى بعض الشيء، يكون من السهل بالنسبة له التصدي للكرات التي تلعب في الزاوية اليمنى أو اليسرى، لذلك رأيت في أثناء التدريبات أن لعب الكرة من فوق حارس المرمى في أثناء تقدمه قد تكون طريقة جيدة، وقررت تجربة ذلك في المباريات».
وعلاوة على تصدر بايرن ميونيخ لجدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز، فإنه وضع قدماً في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، بعد فوزه على تشيلسي بثلاثية نظيفة على ملعب «ستامفورد بريدج» في مباراة الذهاب لدور الستة عشر في فبراير (شباط) الماضي. ويعد ذلك بمثابة إنذار شديد اللهجة من النادي الألماني الذي يسعى للحصول على أول لقب أوروبي له منذ 7 سنوات، لكن كيميش كان حذراً عندما سُئل عما إذا كان هناك أي فريق آخر يقدم مستويات مماثلة لما يقدمه بايرن ميونيخ في الوقت الحالي، وقال: «الدوريات الأوروبية متوقفة الآن، لكنني أعتقد أننا أفضل فريق في ألمانيا. سوف نلعب مباراتين قويتين في الدوري، ولو حققنا الفوز فيهما، فأنا متأكد من أننا سنحسم لقب الدوري الألماني الممتاز».


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: يونيون برلين يفرّط بفرصة الانتقام من كولن... وفرانكفورت يفوز

رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة يونيون برلين وكولن (أ.ب)

«البوندسليغا»: يونيون برلين يفرّط بفرصة الانتقام من كولن... وفرانكفورت يفوز

فرّط يونيون برلين بتحقيق انتصاره الأول بعد ثلاث مباريات والانتقام من ضيفه كولن بتعادله معه 1 - 1 الأحد في المرحلة الثامنة من الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية كارستن كرامر المدير التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند الألماني (د.ب.أ)

كرامر مدير دورتموند: قادرون على الاحتفاظ بأبرز لاعبينا

أكد كارستن كرامر، المدير التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، أن النادي لن يكون مضطراً إلى بيع أبرز لاعبيه.

«الشرق الأوسط» (دورتموند (ألمانيا))
رياضة عالمية أشعلت عودة دورتموند من التأخر وانتزاعه تعادلاً مثيراً 2 - 2 أمام بايرن ميونيخ الآمال لدى جماهيره (إ.ب.أ)

أزمة إصابات بايرن وانتفاضة دورتموند تشعلان الصراع على لقب البوندسليغا

أشعلت عودة فريق بوروسيا دورتموند من التأخر وانتزاعه تعادلاً مثيراً 2 - 2 أمام بايرن ميونيخ الآمال لدى جماهيره وكذلك لدى كثير من المتابعين المحايدين

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية إسماعيل صيباري (د.ب.أ)

عملية جراحية ناجحة في الكاحل الأيمن للمغربي صيباري

خضع الدولي المغربي إسماعيل صيباري لعملية جراحية ناجحة في كاحله الأيمن بعد تعرضه لتمزق في الرباط خلال مواجهة بوروسيا دورتموند في «الكلاسيكر» السبت...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية جوشوا كيميتش (أ.ف.ب)

كيميتش يكشف صعوبة العودة للملاعب عقب وفاة والده

تحدث جوشوا كيميتش لاعب فريق بايرن ميونخ الألماني لكرة القدم للمرة الأولى عن وفاة والده المفاجئة عقب تعادل فريقه مع بوروسيا دورتموند 2/2 أمس السبت.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.