الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها

العقوبات تشمل وقفاً كاملاً للمساعدات العسكرية للبنان ومنع صندوق النقد من إنقاذ اقتصاده

الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها
TT

الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها

الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها

صعّد الجمهوريون في الكونغرس من مواقفهم الشاجبة لأنشطة طهران ووكلائها في المنطقة، وترجموا هذا التصعيد في عدد من الطروحات التشريعية الشديدة اللهجة والساعية لشلّ النظام الإيراني وأذرعه.
وتنص مسودة طروحات وضعتها لجنة الدراسة الجمهورية في الكونغرس، وحصلت عليها «الشرق الأوسط»، بفرض حزمة جديدة من العقوبات غير المسبوقة الهادفة إلى تعطيل دعم طهران للإرهاب وإفلاس النظام من خلال تجريده من أي سيولة لديه.
ووصف رئيس اللجنة، النائب الجمهوري مايك جونسون، هذه العقوبات بأنها «العقوبات الأكثر قسوة التي طرحت في الكونغرس ضد إيران حتى الساعة»، وغرّد قائلاً: «لطالما ارتكبت إيران انتهاكات لحقوق الإنسان، واضطهدت الأقليات ودعمت الإرهاب وزعزعت من استقرار العالم».
ولهذه الأسباب، طرحت لجنته أكثر من 150 بنداً لفرض سلسلة من العقوبات ضمن استراتيجية للأمن القومي عنوانها: «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية».
وتستهدف هذه العقوبات الإعفاءات التي لا تزال تتمتع بها إيران ضمن الاتفاق النووي السابق، فيدعو الطرح إلى إلغائها كلياً. وتحدث المشرعون تحديداً عن الإعفاء الذي سمح للعراق بالتوقيع على عقد لاستيراد الكهرباء من إيران.
ونددوا بالصفقة التي وقع عليها العراق وإيران الأسبوع الماضي والتي بلغت كلفتها أكثر من 800 مليون دولار.
وقال النائب الجمهوري غريغ ستوب، وهو عضو في اللجنة: «لقد وقّعت إيران قبل أيام على عقد قيمته 800 مليون دولار لتوفير الطاقة للعراق على مدى عامين. وهذا الأمر هو نتيجة مباشرة للإعفاءات من العقوبات التي لا زلنا نسمح بها. يجب إلغاؤها كلياً ولا يجب لإيران أن تتمكن من الحصول على مبلغ 800 مليون دولار من العراق».
ويتخوف هؤلاء النواب من أن تتمكن إيران من توسيع نفوذها في العراق من خلال صفقات من هذا النوع، وهم يحاولون إقناع الإدارة بإلغاء الإعفاءات كلياً، بعد أن تمكنوا في مايو (أيار) الماضي من الضغط على وزارة الخارجية لإلغاء بعض الإعفاءات المتعلقة بمواقع إيران النووية. وبحسب الطرح الجمهوري لن تتمكن الإدارة من رفع أي عقوبات على إيران من دون موافقة مجلسي الشيوخ والنواب.
وأعرب النائب جونسون عن قلق الجمهوريين من عدم وجود سياسة ثابتة متعلقة بالعقوبات الأميركية على طهران، معتبراً أن الإعفاءات تخفف من استراتيجية الضغط القصوى التي وعد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويتوقع طارحو المشروع أن تلاقي دعواتهم إلغاء الإعفاءات كلياً معارضة من وزارة الخارجية، لذلك فهم لوّحوا بالتصويت على إلغائها في الكونغرس وتخطي الإدارة في حال عدم الموافقة على طرحهم.
لكن من المرجح أن تفشل هذه الخطوة في الحصول على النتائج المطلوبة، فحتى لو تمكن المشرعون من الحصول على دعم الحزبين لتمرير طرحهم المتعلق بإلغاء الإعفاءات، فستبقى الكلمة الأخيرة بيد الرئيس الأميركي الذي يتمتع بحق نقض المشروعات.
إضافة إلى صفقة الـ800 مليون دولار مع العراق، قال المشرعون إن السبب الأساسي الذي دفعهم لطرح عقوبات قاسية هو انتهاء مدة حظر بيع الأسلحة لإيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وتخوف الإدارة من عدم موافقة الأمم المتحدة على تمديده.
وقال النائب ستوب: «إن حظر بيع الأسلحة سينتهي في أكتوبر، ونحن نعتقد أنه لا يجب السماح للصين وروسيا ببيع أسلحة للنظام الإيراني».
لهذا السبب قدّم المشرعون طرحاً يدعو الولايات المتحدة لاستعمال نفوذها في مجلس الأمن للدفع باتجاه إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، في حال عدم تمديد الحظر.
وحسب القانون، يحق للكونغرس في حال عدم التمديد أن يطرح حظراً جديداً لبيع الأسلحة لطهران، وأن يفرض عقوبات جديدة على الدول التي تبيع السلاح لطهران كالصين وروسيا، فضلاً عن عقوبات على المصارف التي تسهل بيع الأسلحة لإيران والشركات التي تشحن هذه الأسلحة.
ويتضمن الطرح الجمهوري عقوبات على «المرشد» علي خامنئي، إضافة إلى القطاعات المالية والبتروكيميائية وقطاع صناعة السيارات.

العراق
في خطوة غير مسبوقة، يفرض المشروع عقوبات على كل الميليشيات العراقية المسؤولة عن الاعتداء على مقر السفارة الأميركية في بغداد مطلع هذه العام، من دون استثناء. ويدعو المشروع إلى إدراج هذه المجموعات على لائحة التنظيمات الإرهابية، كمنظمة بدر وكتائب الإمام علي، وسرايا الخراساني، وكتائب سيد الشهداء، ولواء أبو الفضل العباس، وحركة أنصار الله الأوفياء، وحركة جند الإمام، وسرايا عاشوراء. ويشير نص المشروع إلى التالي: «إن منظمة بدر بقيادة العامري لا تزال تسيطر على وزارة الداخلية العراقية وفصائل الشرطة، التي بدورها تتلقى مساعدات أميركية في إطار مكافحة (داعش)».

لبنان
اعتمد المشرعون لهجة قاسية فيما يتعلق بلبنان، فدعوا إلى وقف كل المساعدات الأميركية للبلاد ومنع أي مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي. ويقول عرّابو المشروع؛ لا وجود لسبب مقنع لتقديم أموال دافع الضرائب الأميركي للبنان، في وقت يسعى فيه «حزب الله» للسيطرة على البلاد.
وقال النائب جونسون: «هدف الإدارة هو استعمال أموال دافع الضرائب الأميركي لمواجهة (حزب الله)، وقد تكون المساعدات حققت هذا الهدف في السابق، لكن اليوم الأمر مختلف. الأموال التي نرسلها يتم استعمالها بطريقة تتعارض مع أهدافنا في المنطقة».
ويدعم النائب ستوب هذا الموقف، ويقول: «يجب وقف كل المساعدات للبنان ولـ(حزب الله). لا يجب أن نرسل نحو ملياري دولار من أموال دافع الضرائب الأميركي للجيش اللبناني و(حزب الله) لتمويل أنشطته الإرهابية في المنطقة».
ويسعى المشروع إلى عرقلة أي مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان من الوضع الاقتصادي المتدهور. ويقول نصّه: «نظراً لسيطرة (حزب الله) على لبنان، نعتقد أن على الكونغرس تمرير قانون يحول دون استعمال أموال دافع الضرائب الأميركي المخصصة لصندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان من وضعه الاقتصادي. فأي مساعدة من هذا النوع ستشكل مكافأة لـ(حزب الله)، في وقت يدعو فيه المتظاهرون في لبنان إلى إنهاء الفساد والوقوف بوجه حكم (حزب الله)».



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».