«التانكي»... المشفى بوصفها بنية مكانية

عالية ممدوح في روايتها الأخيرة التي دخلت قائمة «بوكر» القصيرة 2019

«التانكي»... المشفى بوصفها بنية مكانية
TT

«التانكي»... المشفى بوصفها بنية مكانية

«التانكي»... المشفى بوصفها بنية مكانية

تواصل الروائية العراقية المغتربة عالية ممدوح في روايتها الأخيرة «التانكي»، التي وصلت إلى القائمة القصيرة في مسابقة البوكر للرواية العربية لعام 2019، الانطلاق من بنية مكانية صغيرة، لكنها مؤثرة وفاعلة، هي بنية المشفى أو المركز الصحي، حيث نجد بطلة الرواية عفاف ترقد في مشفى في باريس.
وهذا التواتر على اختيار المشفى بنية مكانية روائية في 3 روايات من روايات عالية ممدوح، هي: «التشهي» و«المحبوبات» و«التانكي» يدفعنا للحديث عن تشكل ثلاثية روائية في ثلاث روايات من روايات عالية ممدوح، تتمحور حول بنية المكان الصغير المتمثل في المشفى الطبي، حيث تدور معظم الأحداث الروائية حول هذا المشفى أو داخله، وتستقطب شخصية المريض اهتمام السرد والحدث الروائي برمته. كما أن هذه الروايات لا تتوقف عند الحالة المرضية للمريض فقط، بل تتعالق بطريقة واضحة بالأوضاع الاجتماعية والسياسية في العراق من خلال العقود الأربعة الأخيرة، مع تركيز خاص على فترة حكم صدام حسين والسنوات العشر الأولى التي أعقبت الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. وتبدو الحالة المرضية في أغلب الروايات صدى سيكولوجياً وروحياً لتدهور أوضاع الفرد العراقي، وغياب الحريات وتدمير القيم المدنية واستشراء الاستبداد والعنف والتوتر الطائفي في العراق خلال هذه الفترة.
في هذه الرواية تكشف الروائية عالية ممدوح أيضاً عن نزعة نسوية Feminist واضحة من خلال جرأتها في كسر التابوات العرفية والاجتماعية والسياسية، ودفاعها عن حرية المرأة في خياراتها الثقافية والأيروسية، وهي كما يبدو تحاول أن تكتب تاريخاً للمرأة متحرراً من هيمنة المنظور الذكوري المتسلط على الثقافة، وكأنها أرادت أن تطبق دعوة هيلين سيكسو للنساء «بالتفكير في تاريخهن على نحو مختلف وأنه لا بد للنساء أن يخترعن تاريخاً آخر يكون خارج روايات السلطة واللامساواة والاضطهاد. (عالية ممدوح جريدة «الرياض» بالسعودية، 20 ديسمبر «كانون الأول»، 2014).
ويخيل لي أن منحى الروائية عالية ممدوح لاختيار المشفى بنية مكانية غير بعيد عن أجواء رواية «المريض الإنجليزي» The English Patient الصادرة عام 1992، التي تحولت إلى فيلم سينمائي ناجح عام 1996، إذْ تُستهل هذه الرواية بمشهد الممرضة الكندية الشابة (هانا)، وهي تقوم على رعاية شخص محترق كلياً بسبب سقوط طائرته خلال الحرب العالمية الثانية، في فيلا مخربة في الريف الإيطالي مجاورة لأحد الأديرة الإيطالية، حيث تكتشف أن المريض فقد ذاكرته، ونسي اسمه، وراح يهذي، ويتحدث عن وقائع وقصص غير مترابطة. ولأن الممرضة تجهل اسمه فقد أطلقت عليه اسم «المريض الإنجليزي».
ويبدو أن هذه البنية المكانية، وأعني بها بنية المشفى، راحت تستهوي عدداً من الروائيين العالميين كما نجد ذلك في رواية «المريضة الصامتة» Silent Patient تأليف ألكس ميكايليديس، الصادرة حديثاً، وهي عن رسامة معروفة هي اليشا بيرتسون، تطلق النار على زوجها في ظرف غامض، وترفض بعدها الحديث، حيث تمضي ست سنوات في السجن دون أن تنطق بكلمة، حيث يتدخل بعدها معالج نفسي فيقرر أن يخوض تجربة استنطاقها وإخراجها من عزلتها.
في ثلاثية عالية ممدوح ذات البؤر المكانية المشتركة المتمثلة في المشفى، نجد فيضاً من المشاعر الإنسانية المكبوتة، ومعاناة كبيرة، من جانب المرأة في الغالب، وهلوسات ونحيب وصرخات صامتة تتطلب تعاطفاً إنسانياً خاصاً من لدن القارئ، الذي تبدو له مثل هذه الروايات وهي تجمع بين التحليل النفسي، والبحث البوليسي المنقب عن المسكوت عنه، والمغيب في سيرة المريض الحاضر - الغائب. ونجد في هذه الروايات الثلاث حضوراً ضاغطاً وأحياناً مدمراً للواقع السياسي والاجتماعي الخارجي على الحالة النفسية السريرية للمرضى.
وتثير بنية المشفى، التي وجدنا لها أمثلة في الرواية العربية إلى ثنائية الداخل - الخارج التي تحدث عنها باشلار في كتاب «شعرية الفضاء» Poetics of Space الذي ترجمه غالب هلسا إلى «جماليات المكان»، كما أن هذه البنية تحيل أيضاً إلى ثنائية فلسفية كبيرة هي ثنائية (الهنا - والهناك). (فالهنا) هو بنية المشفى، أما (الهناك) فتشير إلى الأسرة أو المدينة أو العالم الخارجي. إذ إن المشفى يمثل من الجانب الآخر (الداخل) بوصفه بنية مكانية مغلقة ومحدودة وضيقة، في مقابل (الخارج) الذي يمثل بيت الأسرة والمدينة والفضاء اللامحدود، وهو مفتوح ومتسع ولا نهائي (جماليات المكان، غاستون باشلار، ترجمة غالب هلسا، بيروت، ص 192).
وقد فحص الفيلسوف ميشيل فوكو بنية المشفى أو العيادة الطبية دلالة بنية المشفى أو ما يسميها بالعيادة الطبية في المجتمع المعاصر، إذ يرى (فوكو) أن نقل المريض من بيئته الطبيعية، أي البيت، والأسرة، إلى المشفى، يجعل المريض تحت تأثير سلطة جديدة. إذْ كان الجسد المريض يلتزم في العادة بيته، وكانت مهمة الأسرة احتواءه والعناية به، إلا أنه مع ظهور المستشفى كبينة حضارية جديدة جرى استبدال الأسرة بالمستشفى.
ويخيل لنا أن انعطاف الروائيين نحو بنية المشفى في الرواية الحداثية، يعود إلى جملة عوامل، منها انتقال الروائي من مكانية الأسرة، في «الدراما الأسرة» حيث تتمحور الصراعات والإشكاليات داخل أسرة معينة، إلى مكانية المشفى، في الرواية الحديثة بما توفره من أجواء من التواصل الإنساني والحميمية بين مجموعة أفراد يتحلقون حول مريض ما، في محاولة للتعبير عن التعاطف الإنساني، وفي الوقت ذاته لتحقيق تواصل تفاعلي بين (الخارج) المتمثل بالأسرة وفضائها المفتوح و(الداخل) المتمثل في المشفى، بوصفه بنية مغلقة ومحدودة، شبيهة إلى حد كبير بالسجن أو القوقعة التي تحيط بمحدودية الداخل - المشفى.
وفي استقرائي المستقبلي، أعتقد أن البؤرة المكانية للمشفى، التي كانت عالية ممدوح رائدة بالتبشير بها، ستكون بؤرة مركزية في روايات ما بعد جائحة كورونا، وذلك للدور الكبير الذي لعبته في حياة الناس بعد حالات الإغلاق والحظر في حياة المجتمعات البشرية. وستولد من رحم هذه البنية المكانية المولدة شخصيات وحبكات وثيمات وبنيات جديدة، دون أن نفترض غياب البنيات المكانية والزمانية الأخرى.
وإذا ما عدنا إلى رواية عالية ممدوح، فسوف نجدها تركز أساساً على بنية المشفى - الداخل الذي يفترض أن ترقد فيه الفنانة التشكيلية العراقية عفاف، التي اختفت أو ضاعت بين المصحات والمشافي في باريس، مما دفع بأسرتها بصورة جماعية لتحشيد مجهوداتها للبحث عنها، ومعرفة سبب انقطاع أخبارها عنهم. وبهذا فإن بنية الداخل - المشفى هي التي تجذب إليها بنية الخارج - الأسرة والمدينة بصفتها بنية جاذبة Centrifugal. ولكن علينا الاستدراك هنا إلى أن رواية «التانكي» قد كشفت عن بنيات مكانية بغدادية أليفة منها دار العائلة في حي الصليخ بالأعظمية ببغداد وامتداداتها إلى بيت الطفولة في الوزيرية، بوصفه المكان الأليف، لدى بطلة الرواية (عفاف).
ومن الجانب الآخر، يمكن أن نلاحظ أن (الهنا) المتمثل بالمشفى هو الذي يستحضر (الهناك) إلى فخ الحاضر، بعد أن كانت عفاف قبيل رقودها في المستشفى في باريس تدرك أنها كانت بين - بين، أي بين هنا وهناك في آنٍ واحد:
ففي حوار لها تخاطب المهندس المعماري معاذ الآلوسي، مصمم المكعب قائلة:
«أنا مادة خام موجودة، وأتحرك ما بين هنا، أو هناك، الأرض والسماء» (ص 48).
إذ نجد أفراد أسرة (أيوب آل)، وقد اجتمعوا جميعاً، وكأنهم يلتقطون صورة تذكارية مشتركة لطاقم الفيلم ويعلنون بصوت جماعي، عبر ضمير الجماعة (نحن) عن عزمهم على البحث عن ابنتهم «عفاف» التي غادرت العراق إلى باريس للدراسة عام 1979، كما ستكتشف لاحقاً، أنهم قد خولوا السيد صميم بمهمة متابعة، قضيتها، وجمع المعلومات الضرورية التي أدت إلى تدهور حالتها النفسية، والاتصال بالدكتور (كارل فالينو) الذي كان يشرف على علاجها النفسي في مشفاه في باريس قبل أن تغيب وتنقطع أخبارها.
وهكذا يضطلع السيد صميم بدور الراوي الرئيس للرواية، فضلاً عن الرواة الآخرين، لأنه مخول قانونياً من أفراد أسرة آل أيوب بجمع كل البيانات الضرورية والاتصال بالأشخاص ذوي العلاقة وتدوين شهاداتهم.
وتتضح الطبيعة الميتا سردية، والبوليفونية (تعدد الأصوات) في كل النسيج الروائي من خلال قصدية الكتابة والتدوين، واستخدام الكاميرا.
وتستمر المؤلفة في الحركة السردية الأولى من حبكة الرواية الأولى التي استغرقت أربعة فصول والتي تمثل الصعود نحو الذروة Climax، في التمهيد في انتظار استجابة الدكتور فالينو الذي بدأ بمعالجة الآنسة عفاف منذ عام 1986 في عيادته الخاصة بباريس: إذ يبدأ الدكتور (كارل فالينو) في الفصل الخامس من الرواية، وهي الحركة السردية الثانية في الحبكة الروائية بالرد على تساؤلات أسرة (عفاف) التي تمثل كما يخيل للقارئ بداية انحسار الذروة الروائية، لكننا سنكتشف لاحقاً أن الذروة الروائية تستمر في التصاعد حتى النهاية، لتشكل نصاً مفتوحاً على تأويلات لا نهائية.
وتتعامل الرواية مع التاريخ بحذر خوفاً من تزويره من قبل «ثعالب» التاريخ: «أظن ليس جميع ما نقرأه أو نحصل عليه من معلومات يبقى فوق مستوى الشبهات، ستبقى الثعالب، وهي تسرد أحداث التاريخ تزور وتلفق». (ص 25).
ولذا فهي تعمد إلى تقديم قراءتها الخاصة للمدونة التاريخية، وربما محاولة كتابة تاريخ اجتماعي وحضاري بديل انطلاقاً من منظورات ما بعد الحداثة والنزعة النسوية.
- ناقد عراقي



مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.


أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير
TT

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة. لذا، ابتسمت سروراً لمّا قرأت تدوينة (تغريدة) الناقد السينمائي فهد الأسطاء في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. لقد أعطاني، مشكوراً، رأس الخيط، فكان كـ«خيط أريادني» الذي أمسكت به، وتتبعته لأخرج من متاهة التشتت والحيرة بسبب بدايات اقترحت نفسها، فلم أستقر على واحدة منها.

أطلق الناقد الأسطاء تدوينته وفي حضنها تدوينة أخرى تتضمن بوستر فيلم «جحيم العابرين»، الترجمة السينمائية لروايةٍ بالعنوان نفسه للروائي أسامة المسلم. الفيلم من إخراج هناء العمير، وسيناريو المسلم نفسه. تكشف التدوينة معرفة الأسطاء ومتابعته لأعمال العمير، وتعبر عن إعجابه بأفلامها ابتداءً من أولها، الوثائقي «بعيداً عن الكلام». ثم تأتي جملة تنتهي بعلامة التعجب: «لم أتصور أن يكون أول أفلامها الطويلة من هذا النوع!» يقصد أن يكون فيلم رعب وإثارة. ويختم تدوينته بـ«لكن هنا يكمن التحدي!».

لا يخفي تقبل الأسطاء لفكرة إخراج هناء العمير لفيلم رعب نبرة التعجب في كلامه. لكن أتوقع أن آخرين في الوسط السينمائي وخارجه لن يتقبلوا الفكرة. وهذا ليس غريباً، ففي عالم السينما المحلية الصغير، هناك من يصنفون أنفسهم بأنهم صُنّاع أفلام مستقلة ونخبوية، لا تجارية. يقصدون بالتجارية «أفلام الجنرا/ genre films»، رغم أنه لا يوجد تضاد إطلاقاً بين أن يكون المرء صانع أفلام مستقلاً وبين صنعه أفلاماً توضع في خانات التصنيف الأجناسي السينمائي. كما أن رفض «أفلام الجنرا»، ومنها أفلام الرعب، ليس من أسباب نشوء السينما المستقلة، حسب القليل الذي أعرفه عنها. فبإمكان صانع الفيلم المستقل أن يصنع فيلماً من «الأنواع غير النخبوية!»، ولا يفقد استقلاليته، فالمعول عليه، وما يصنع فرقاً بالفعل، ليس نوع ما يصنع، وإنما كيف يصنعه، فـ«الأوديسة، 2026» لكريستوفر نولان، مثلاً، فيلم جنرا «فانتازيا وأكشن» ولكنه مختلف حتى عن النسخ السينمائية الأخرى من ملحمة هوميروس. كما أن العديد من أفلام الرعب هي إنتاج مستقل مثل: «الشيطان في الداخل» و «مشروع ساحرة بلير» و «نحن» و«أُخْرج» و«نشاط خارق للطبيعة».

فهد الأسطاء

الرفض ظاهرة مألوفة

الرفض أو الازدراء لبعض الفنون أو الأجناس الأدبية والفنية، خصوصاً في بدايات ظهورها ظاهرة مألوفة ومتكررة. فمن يتصور أن الرواية «معشوقة الجماهير»، التي يتزاحم الكثيرون للقفز على عربة فرقة كتابتها، كانت تُعد في بداية ظهورها شكلاً أدبياً أقل قيمة وأدنى منزلة من الشعر والمسرح الكلاسيكي؟ وصمها رجال الدين والنقاد، على السواء، بالتفاهة، وحذّروا من إفسادها القراء، فيما كانت تحظى بإقبال شعبي على قراءتها، لكن «طاح حطب» الرفض والازدراء تدريجياً.

وفي القرن الماضي، قابلت الدراما الإذاعية/التلفازية «أوبرا الصابون - Soap Opera» الانتقاص والوصم بالتفاهة، وبأنها فن رخيص وهابط، بالإضافة إلى إطلاق قائمة من الأسماء الانتقاصية عليها مثل «washtub weeper/washboard weeper»، وحتى الاسم «أوبرا الصابون» يحمل سخرية ضمنية بجمعه بين متناقضين: الأوبرا كفن راقٍ والصابون المرتبط بالغسل وإزالة الأوساخ، وإشارة إلى ارتباط ظهور «أوبرا الصابون» بإعلانات شركات إنتاج الصابون. ولم يكن موقف الناقد منها مختلفاً؛ إذ أشاح عنها بوجهه وعيونه كما فعل مع الرواية في البداية. ولم يسلم من السخرية حتى جمهورها من النساء. وكان على «أوبرا الصابون» الانتظار من بداية الثلاثينات حتى سبعينات القرن العشرين لتشهد التغير الإيجابي في موقف النقاد منها. وأما الآن، فعندما يُقَلِّبُ المرء صفحاتِ المراجع في كتاب أو كتابين عنها، يُصاب بالذهول من ضخامة الجهود المستثمرة في نقدها ودراستها.

جوردان بيل

الرعب والطريق الطويل إلى الشرعية

تشبه رحلة فيلم الرعب من الانتقاص إلى الاحترام رحلة «أوبرا الصابون»، وإن تكن رحلته إلى الاحترام والشرعية أطول. وكان تركيز أفلام الرعب المبكرة على العنف الدموي والوحوش وتقديمها المتعة الرخيصة، وضحالتها من الناحية الفكرية أسباب اكتسابها السمعة السيئة، وتعرضها للازدراء والتهميش، وبالتالي نأي النقاد والباحثون عنها، باستثناء مقاربات نقدية قليلة ومتباعدة.

في الثمانينات التفت النقد ونظرية الفيلم إلى فيلم الرعب بشكل غير مسبوق، والطريف أن الخصائص التي كانت السبب في النفور منه، أصبحت نقاط تقاطع المقاربات النقدية السيكولوجية والآيديولوجية والنسوية والأسطورية لفيلم الرعب. التقت تلك الدراسات بمناهجها المختلفة عند فكرة أن الرعب السينمائي يشكل خطاباً مضاداً للثقافة السائدة. وسعت إلى نبش المضمر في أفلامه، وبرهنت بعمق مقنع، منفتح للاختلاف في الوقت نفسه، على أن أفلام الرعب ليست دائماً وسيط ترفيه رخيص لا ترتبط الحكايات التي يرويها بالأوضاع والظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤطر إنتاجها وتلقيها. أذكر، مثلاً، كتاب الدكتور روبن وود «هوليوود من فيتنام إلى ريغان، 1986» وكتاب باتريك لوتشانيو «هم أم نحن... تأويلات نموذجية لأفلام غزو الكائنات الفضائية، 1987». كان لهذين الكتابين دور أولي مؤثر في تغيير رؤيتي وموقفي من أفلام الرعب، وتحولي تدريجياً من الاشمئزاز إلى تقبل الرعب السينمائي والقراءة عنه من حين لآخر.

وود ولوتشانيو

تمثل هوليوود بعلاقتها بالثقافة السياسية في الولايات المتحدة الفكرة المحورية في كتاب وود، حيث يقدم قراءة تحليلية، جادة وعميقة، لأفلام السبعينات وبداية الثمانينات إزاء خلفية من حرب فيتنام والحركات النسوية وفضيحة ووتر غيت والسياسة الجنسية. يظهر الرعب في فصول كتاب وود ليس مجرد ترفيه رخيص وهابط يهرب المشاهد خلاله من قضاياه وهمومه، إنما كـ«جنس/ genre» سينمائي يمتلك إمكانات تمثيل الأزمات والمخاوف الاجتماعية والسياسية؛ والتعبير عن المخاوف والقلق المجتمعي.

ويركز لوتشانيو في كتابه على أفلام الخيال العلمي وأفلام الوحش/الوحوش في خمسينات القرن العشرين، والحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والشيوعية في ذروتها، والمخاوف التي أثارتها من الشيوعية والسلاح النووي واحتمال الغزو وما ينتج عنه من اضطرابات وانعدام الاستقرار. يتبنى لوتشانيو في مقاربته لموضوع كتابه نظرية كارل غوستاف يونغ، خصوصاً مفهوم اللاوعي الجمعي وفكرة النماذج الأصلية (archetypes)، لتوضيح أن الكائنات الفضائية الغازية والوحوش إسقاطات للاوعي الجمعي، تمثيلات تكشف للمجتمع الأميركي مخاوفه ورغباته وصراعاته النفسية.

شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية

هل الرعب شرعي؟

وبينما الدراسات والمقالات تتراكم حولها، كانت أفلام الرعب في سيرورة تطور شكلي وجمالي وموضوعاتي. وقد شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب، توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية. دفع هذا التطور إلى تغير الموقف المؤسسي منها، فلم تعد مهمشة توصد أبواب المهرجانات أمامها، أو تفتح أبواب بعضها ولكن لا تتاح لها فرصة المشاركة في المنافسات على الجوائز.

يعنون براد وايزمان الفصل 23 في كتابه «الرعب بلا قناع، 2023» بالسؤال: «هل الرعب شرعي؟/ ?Is horror Legit»، وتنبسط أسفله صورة المخرج جوردان بيل رافعاً تروفي الأوسكار. يستهل وايزمان الفصل بـ: «كان عام 2018 استثنائياً بالنسبة لأفلام الرعب. فللمرة الأولى، رُشِّح في عام واحد فيلمان ينتميان إلى فئة الرعب لجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار (203)». الفيلمان هما «أخرج/ Get Out» لجوردان بيل، و«شكل الماء/The Shape of Water» للمخرج غييرمو ديل تورو. ورغم أن تصنيف «شكل الماء» فانتازي رومانسي، يعتبره وايزمان فيلم رعب لأن «جذوره راسخة في أدب الرعب». يشير ضمنياً هنا إلى فيلم «مخلوق البحيرة السوداء». ولـ«أخرج» تصنيف آخر أيضاً، فهو أحد أفلام الرعب التي أطلق عليها مصطلح «الرعب الراقي/elevated horror» تمييزاً لها عن أفلام الرعب «الكلاسيكية». اللافت أن بعض المخرجين رفضوا المصطلح، واعتبروه تمييزياً وإقصائياً، ومن أولئك الرافضين جوردان بيل حسب تصريح له في «فرايتي /Variety 31/10/2022»: «لا أريد أن يظن الناس أنني أحاول صنع أفلام «راقية» أو «ذات قيمة فنية رفيعة». أعتقد أن هذا فخّ لا أتقبله تماماً؛ لأنني، كما تعلمون، أحبّ صنع أفلام مجنونة وصادمة. أحبّ صنع أفلام غريبة لا يُفترض بي في الأساس أن أصنعها، وأحياناً أحبّ أيضاً أن أتحدّى الناس الذين ينظرون إلى الأمور من الجانب الآخر».

تُرى هل المخرجة هناء العمير، مثل جوردان بيل، صنعت فيلماً لا يفترض أن تصنعه؟ من هم أولئك الذين ينظرون إليها من الجانب الآخر وتتحداهم بصنع «جحيم العابرين»؟ أهو التحدي نفسه الذي يشير إليه الناقد الأسطاء؟ ما دلالات رفض بيل والآخرين لوصف أفلامهم بـ«الراقية»؟ ما معنى أن يكون التصنيف الجديد فخاً؟ أعجبني رفض بيل ونظرائه للمصطلح، للتصنيف الجديد، وكذلك إصراره على صنع الأفلام التي يحب، لأسباب قد تكون الإجابة عنها موضوعاً لمقالة أخرى!!

* كاتب وناقد سعودي


محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار
TT

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة، في دراسة تتناول تجربة النحات المصري وعلاقتها بالنهضة الثقافية، وتعيد مساءلة القراءات التي أحاطت بمنجزه، انطلاقاً من سؤال تحويل الآثار المصرية القديمة إلى تراث فاعل في الحاضر، قادر على تغذية الإبداع وتجديد الصلة بين الفن والمجتمع.

يقع الكتاب في 234 صفحة، وتجمع مقاربته بين البحث الجمالي والفلسفي والنقد الثقافي، مع العودة إلى كتابات مختار وشهادات النقاد والباحثين الذين تناولوا تجربته. ويبحث المؤلف في المسافة بين استلهام الموروث وإعادة إنتاج أشكاله، وبين الاحتفاء بالفنان واستمرار مشروعه، متوقفاً عند الشروط التي تجعل المنجز الفني إرثاً متجدداً، وعند العوامل التي قد تحصره في ذاكرة تستعيد لحظة ازدهاره.

ينطلق بن حمودة في التمهيد من رسالة وجّهها مختار إلى محمد حسين هيكل، عبّر فيها عن قلقه من إهمال الفن في مشروعات الإصلاح، ودعا إلى مساندته ضمن نهضة ثقافية تتصل بحياة الناس. ويقرأ المؤلف هذه الدعوة مدخلاً لفهم مراهنة مختار على «تذويب الفني في الثقافي»، وربط العمل التشكيلي ببيئته وذاكرتها وهواجسها، وتوسيع مشاركة المجتمع في التجربة الفنية.

ومن خلال هذا المنطلق، يتابع الكتاب عودة مختار إلى الفن المصري القديم، ويبحث في الإمكانات التي وجدها فيه لصياغة لغة نحتية حديثة. فالآثار، وفق المقاربة التي يطورها المؤلف، تستعيد فاعليتها حين تدخل في علاقة إبداعية مع سياقات جديدة، وحين تصبح مصدراً للاستلهام وإعادة التوظيف. ويتقدم الإبداع عبر هذه العلاقة باعتباره المجال الذي تتشكل فيه الأصالة وتتجدد، وتتفاعل فيه الذاكرة مع أسئلة الزمن الراهن.

وتحمل المقدمة عنوان «التراث ومهمة التبئير الثقافي»، وتناقش اختلاف المواقف من الموروث المصري القديم وموقعه في تشكيل الهوية الفنية الحديثة. ويستعيد بن حمودة آراء عز الدين نجيب وبلند الحيدري وإيمه آزار وغيرهم، متوقفاً عند تصور العلاقة بين الثقافة المصرية والحضور الأوروبي، وعند أثر المرجعيات الأكاديمية في قراءة التجارب المحلية وتحديد قيمتها.

ويمنح الكتاب تمثال «نهضة مصر» مساحة مركزية في هذا النقاش، من خلال بحث بعنوان «الإنسية والتراث: (التأكدم) وحلم (العمل الفني الكبير)». ويقرأ المؤلف ارتباط مشروع مختار بطموح إنجاز عمل يشارك في الحياة العامة، ويبحث في حضور الضخامة والكتلة والرمز، وصلتها بالموروث المصري وبالسياق الذي استقبل التمثال. كما يناقش العلاقة بين استلهام النحت القديم والتحولات التي شهدها الفن الحديث في تعامله مع المرجعيات الكلاسيكية.

وفي فصل «(النابغة) ورهان تعليق انقطاع العرب عن (مسيرة الفنون الجميلة)»، يعود المؤلف إلى خطاب الاحتفاء بمختار، وإلى الجدل الذي أثاره تمثال «نهضة مصر»، مستحضراً رد الفنان على إبراهيم عبد القادر المازني. ويضيء الكتاب تفسير مختار للعلاقة بين الماضي والحاضر في التمثال، ثم يفحص التصورات التي وضعت تجربته ضمن مسار تاريخي للفنون الجميلة، وما يترتب عليها من فهم للتراث المصري وموقعه في ذلك المسار.

ويتوسع البحث في فصل «مختار واستدراج الفن المصري القديم نحو ثورة ثقافية تصالحه مع الموروث الشعبي»، حيث يستعيد بن حمودة مقال طه حسين «مختار ومصر»، ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة. ويضع المؤلف هذه القراءة أمام سؤال الخصوصية الثقافية: كيف تتصل العودة إلى الآثار بالحياة الشعبية، وكيف يمكن للإبداع أن يعيد وصل الموروث بالمجتمع الذي نشأ فيه؟

ويحضر الريف والفلاح والفلاحة ضمن هذا المسار باعتبارهم عناصر أساسية في فهم العالم التشكيلي لمختار. ويتتبع المؤلف ما تتيحه البيئة المحلية من إمكانات للخيال وللتعبير عن الوجدان، ويبحث في قدرة التجربة المتجذرة في محيطها على الانفتاح نحو أفق إنساني أوسع. وتكتسب العودة إلى القرية، في هذه القراءة، أبعاداً تتصل بالمضمون وبالشكل وبطريقة بناء العلاقة مع العالم.

أما فصل «إرث محمود مختار والبداية الثانية: العتاقة الجديدة»، فينتقل إلى مآلات التجربة وإمكانات امتدادها. ويناقش الكتاب أحكاماً تناولت الأجيال اللاحقة لمختار، ويعيد النظر في العلاقة بين إرثه وتيارات التجديد، ومنها جماعة «الفن والحرية». ويبرز ضمن هذا النقاش سؤال قدرة الفنانين اللاحقين على تطوير المراهنة التي حملها منجزه، ومخاطر اختزال هذا المنجز في سمات قابلة للتكرار.

يستعيد المؤلف مقال طه حسين «مختار ومصر» ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة

وتأتي الخاتمة تحت عنوان «مختار والعودة للقرية في زمن تغيّر الطبيعة العامة للفن»، لتربط قراءة تجربته بالتحولات التي طرأت على وظيفة الفن ووسائطه. ويستحضر المؤلف أثر الفوتوغرافيا والسينما في تغيير العلاقة بالمحاكاة والخيال، مستعيناً بمناقشات رمسيس يونان ورولان بارت ووالتر بنيامين، ومتوقفاً عند ما تفتحه هذه التحولات من إمكانات لفهم التجربة النحتية.

وفي هذا السياق، يناقش الكتاب تمثال «الخماسين» من خلال قراءة صبحي الشاروني، متناولاً الحركة التي تولدها الملابس المنتفخة بالرياح، والعلاقة بين الكتلة والتجريد والمرتكز الواقعي المتمثل في حضور الفلاحة. ويبرز هذا المثال إمكان قراءة منجز مختار من زاوية البحث الشكلي والتحرر الإبداعي، إلى جانب دلالاته الثقافية والقومية.

وتتبلور في الصفحات الختامية مساءلة نقدية لمصير المشروع؛ إذ يذهب بن حمودة إلى أن نجاح تجربة مختار سياسياً وفنياً واجه صعوبات في التحول إلى ثورة ثقافية متواصلة. ويناقش أثر بعض المقاربات النقدية في حجب جوانب من مراهنته، ويطرح الفرق بين أعمال تستدعي الحنين إلى زمن مضى، وإرث يحافظ على حيويته عبر تجدد علاقته بالسياقات التي تستقبله.

ويندرج الكتاب ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها منشورات رامينا، في إطار اهتمام الدار بالدراسات الفنية والجمالية، وإتاحة قراءات نقدية تتناول التجارب الإبداعية وعلاقتها بالتراث والحداثة والتحولات الثقافية، وتفتح نقاشاً حول موقع الفن في المجتمع ودوره في تجديد الوعي والذاكرة.

ويضم الكتاب قائمة مراجع عربية وأجنبية وقسماً للصور، بما يتيح متابعة المصادر التي يستند إليها البحث والأعمال المرتبطة بموضوعه.