الرقة تخلع سواد «داعش»... صوت نسوي يعلو فوق ذكريات أليمة

قصص نجاح 4 إعلاميات سوريات بعد تحرير المدينة

جوري مطر إعلامية تراسل «وكالة أورنينا» للإنتاج الإعلامي
جوري مطر إعلامية تراسل «وكالة أورنينا» للإنتاج الإعلامي
TT

الرقة تخلع سواد «داعش»... صوت نسوي يعلو فوق ذكريات أليمة

جوري مطر إعلامية تراسل «وكالة أورنينا» للإنتاج الإعلامي
جوري مطر إعلامية تراسل «وكالة أورنينا» للإنتاج الإعلامي

تروي 4 إعلاميات من مدينة الرقة، الواقعة أقصى شمال سوريا، قصصاً وحوادث عشنها أيام سيطرة مسلحي تنظيم داعش على مسقط رأسهن سابقاً؛ مشاهد وصوراً يصعب نسيانها كادت تودي بحياة إحداهن، وتبقي ثانية خلف القضبان، وتحرم الأخريين من حياة طبيعية، حيث لازمن البيوت خشية من تعرض مسلحي التنظيم لهن. أما اليوم، فقد حققنّ نجاحات على الصعيد المهني والشخصي، وأصبحن يعملنّ في مجال الإعلام، ويتلقين التشجيع والتأييد من الأهل والأصدقاء والمحيط الاجتماعي.
بات وجود إعلاميات خلال التغطيات الصحافية في مدينة الرقة أمراً طبيعياً، منهن مصورات يقفنّ خلف عدسات الكاميرات، وأخريات يعملن مراسلات، أو بالمجال الفني والتقني، وتشغيل الإضاءة وتحضير غرف الاستديو، وقد تجاهلنّ التحديات التي يواجهنها في المجال الإعلامي، والوظيفي بشكل عام، والقيود التي تفرضها الأسرة والمجتمع على عمل الفتيات.

شجاعة إعلامية لالتقاط صورة
تروي جوري مطر، البالغة من العمر 25 سنة، وهي إعلامية تعمل مراسلة مع «وكالة أورنينا» للإنتاج الإعلامي، حادثة وقعت معها منتصف 2017، وكيف اعتقلت لمدة 3 أيام بتهمة رفع السلاح في وجه عناصر الحسبة النسائية، وكانت عبارة عن شرطة محلية تتبع تنظيم داعش. والحقيقة أنها كانت تسعى لالتقاط صورة عبر هاتفها الجوال لتوثيق آخر يوميات طرد التنظيم المتطرف من بلدها، إذ قالت: «يومها، تحايلت على عناصر الحسبة بأنني أريد تصوير الشارع الذي أمشي فيه يومياً للذكرى فقط، ولكن مسلحات الحسبة لم يقتنعنّ بالرواية، وقلن للمحقق إنني أشهرت السلاح عليهن». وبعد تحقيقات، والتأكد من صحة الصور المخزنة على هاتفها الجوال، وعدم وجود ما يثير الشك والريبة، قامت شخصية بكفالتها، ودفع غرامة مالية، وأفرج عنها شريطة عدم خروجها من المنزل من دون محرم، وقد كتبت تعهداً على نفسها بذلك.
الحادثة شجعت جوري على أن تصبح إعلامية بعد دحر التنظيم، فالتحقت بدوريات إعلامية، واكتسبت المهارة والخبرة. ولدى حديثها إلى جريدة «الشرق الأوسط»، وبالإجابة عن بداية عملها، قالت: «اختلفت طموحاتي قبل 3 سنوات عن اليوم. سابقاً، كان السواد هو المشهد الذي يتحكم بكل مفاصل الحياة. أما اليوم، فقد كُسرت تلك القيود، وأنا أعمل في مجال مهنة تقدم الخدمات لأهلي ومنطقتي».
وقد عمد عناصر «داعش» إلى بث الرعب والخوف في نفوس كل من عاشوا أيام حكمه التي استمرت قرابة 4 سنوات، والمذيعة سارة سليمان، ذات الثلاثين عاماً، كانت إحدى اللواتي تذكرن تلك اللحظات، وقد أجبرت على مشاهدة الإعدامات الميدانية التي ستبقى محفورة في ذاكرتها طوال حياتها، لتقول: «في إحدى المرات، غمر عناصر التنظيم الأراضي الزراعية بريف الرقة بالمياه، ودفعتني الدهشة لأرفع غطاء عيني، لكن عنصراً كان يراقبني، فبقي الخوف والرعب يتملكني لأيام وأسابيع؛ خفت أن يقطعوا رأسي وقتها».
وتخوض سارة اليوم أول تجربة إذاعية لها، وتعمل مذيعة ومقدمة برامج في إذاعة «بيسان إف إم» التي تبث برامجها منذ أبريل (نيسان) 2018، وقد أعربت عن سعادتها بالعمل في راديو سوري يخاطب الجمهور بلهجة ولكنة محلية فراتية، وعلقت قائلة: «أنا أتحدر من الرقة، والإذاعة رقاوية، والجمهور رقاوي، لذلك كانت لديّ رغبة وطموح إلى العمل الإذاعي لمخاطبة الجمهور، فالتنظيم عمد إلى قمع النساء والفتيات، وحرمهن من جميع حقوقهن».

كسر القوالب
تقول الإعلامية سهام المحمد إنّ الحياة الاجتماعية بمدينتها تغيرت بعد سيطرة مسلحي «داعش»، إذ لازمت الفتيات والنساء المنازل، وأصبح خروجهنّ والتنقل أمراً شبه مستحيل في وجود دوريات الحسبة اللواتي كن يقن بتفتيش النساء، وتوجيه كثير من الأسئلة حول سبب خروجهن من المنزل. تتذكر تلك الأيام، لتقول: «أتذكر والدتي وجاراتنا وقريباتي اللاتي كن يخشين على بناتهنّ، وكانت الكارثة إذا طلب مقاتل من التنظيم يد فتاة للزواج، فرفض الأهل؛ يأخذونها بالقوة، ويكون مصير أهلها أما القتل وإما السجن».
وتعمل سهام حالياً في «راديو الرشيد»، وهي إذاعة محلية تتبع المكتب الإعلامي لمجلس الرقة. ومن خلال مراجعة المواطنين، وتعامل زملائها الموظفين، تلقى استجابة ورضا لديهم، وترى أن الحياة تعود تدريجياً. وقد نقلت أنها لاقت مصاعب في بداية عملها، ذكرت منها: «واجهتني كثير من المصاعب لقلة خبرتي، وكون مجال العمل جديداً علي، وهو يتطلب تطوير مواهبي وتقديم الأفضل. كما لم ألقَ التشجيع والتأييد من محيطي الاجتماعي، لا سيما الأهل والأصدقاء».
وبعد متابعة عملها، وإصرارها وتطوير مهارتها، أثبتت للجميع أنها تستحق الاستمرارية، إذ تضيف قائلة: «أثبت شخصيتي واحترامي لدى زملائي بالعمل، وأنا أشعر بالرضا لأنني أقدم الخدمات لأبناء مدينتي؛ تغيرت النظرة، وأحاول تقديم الأفضل من خلال عملي وأدائي».
وانزلقت سوريا إلى حرب أهلية قبل 9 سنوات تسببت بسقوط مئات الآلاف من القتلى، وأحدثت دماراً هائلاً في البنى التحتية، وتعرضت مدينة الرقة، مسقط رأس الإعلامية حلا محمد، للدمار والخراب جراء العمليات العسكرية أثناء القضاء على تنظيم داعش. وتعمل حلا مصورة في «وكالة أورنينا»، ترصد عبر عدسة كاميراتها مشاهد وآثار الحرب التي لا تزال منقوشة على جدران مدينتها، إذ تقول: «بعد الخلاص من (الدواعش)، عادت ألوان الربيع إلى دوار النعيم وحديقة الرشيد وميدان الساعة. قبل سنوات، كانت هذه المناطق تذكر الأهالي بالموت والقصاص والقتل. أما اليوم، فقد خلعت الرقة سواد التنظيم». فقد عادت الشوارع والحارات إلى سابق عهدها، تعج بالناس والزبائن إثر عودة أصحابها، وتمتلئ المقاهي والساحات العامة، لتقوم حلا بتصوير وتوثيق المشاهد اليومية لسكان يعودون لمنازلهم، وباعة جوالين، قائلة: «أحاول عبر عملي تسليط الكاميرا على التغيير الذي يحدث بالرقة، حتى إن كان هذا التغيير بطيئاً غير منتظم»، وتضيف أنها تشاهد حياة جديدة يومياً: «أرى أناساً رجعوا حديثاً، وهي إشارة إلى أن مدينتي الرقة تستعيد عافيتها، والفرات الذي لم تنقطع مياهه سيعود كما كان».

مبادرات رغم التحديات
ظهرت كثير من الإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع والصفحات الإخبارية الخاصة في مدينة الرقة، وتبث 5 إذاعات محلية منها برامجها عَبر مواقع الإنترنت وصفحات السوشيال ميديا، أو موجات «إف إم» مخصصة لجمهور مدينتي الرقة ودير الزور ومناطق شرق الفرات.
ونقلت جوري مطر أن كثيراً من التجارب الإعلامية حققت النجاح بالرقة، وبات الإعلاميات يغطين الموضوعات والتحديات النسائية، وانطلقن إلى مهام أوسع، مثل تغيير المفاهيم السائدة بالمجتمع، عبر العمل والتقارير الميدانية التي تعمل على إعدادها. ومن بين أبرز التحديات التي تواجه عملها «نظرة المجتمع السلبية، وعدم تقبل وجود فتاة إعلامية تحمل كاميرا وتتحرك بحرية، لذا تستغرق وقتاً كثيراً بإعداد تقرير، وإجراء مقابلات، لرفض كثيرين الظهور مع فتاة».
أما سارة سليمان، فأكدت أنها، عبر عملها، تلامس هموم ومعاناة أبناء مدينتها. وأشارت إلى أن سكان الرقة قد عانوا من ويلات الحرب، ودفعوا ثمناً كبيراً للخلاص من دم أبنائهم، حيث قالت: «أعمل بإذاعة محلية مجالها وكل عملها هموم الناس ووجعهم، ونحن نحاول أن نكون أقرب منهم من خلال البرامج المنوعة لأننا نفرح لفرحهم ونحزن لأساهم».
وعدت سهام المحمد أن القيود التي تفرضها الأسرة قد انخفضت على الفتيات الراغبات بالعمل بالمجالين الصحافي والإعلامي، وتعزو السبب إلى أنهن «أثبتن نجاحات في هذا القطاع، وغيره من مجالات العمل الوظيفي، رغم ساعات العمل الطويلة، وانعدام الأمان في بعض مجالات التغطية الإعلامية، وضرورات التنقل والسفر أحياناً».
وأكدت حلا محمد أنها اكتسبت خبرة مهنية من خلال عملها في التصوير، وتعلمت استخدام الكاميرا بشكل احترافي، إذ قالت: «العمل ممتع، وتندمج خلاله في الحياة اليومية. فمن خلال التصوير، وإعداد التقارير الخدمية والاجتماعية، وغيرها من التقارير المنوعة، تتحقق لي الفائدة ويضاف الجديد إلى خبرتي المهنية». كما عبرت عن مشاعرها في ختام حديثها، قائلة: «أن تعمل في رصد معاناة أبناء مدينتك لهو شيء يمنحك الرضا. كما أشعر بالحزن بعد تغطية وإعداد تقرير يتحدث عن أوجاعهم لأنني أحاول نقل غضبهم ومطالبهم».
يذكر أن مدينة الرقة تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتبلغ مساحتها نحو 27 ألف كيلومتر مربع، وقد خرجت عن سيطرة النظام الحاكم في ربيع 2013، لكن عناصر تنظيم داعش أحكموا قبضتهم عليها نهاية العام نفسه، قبل أن يُطردوا على يد «قوات سوريا الديمقراطية»، بدعم من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، ويديرها اليوم مجلس الرقة المدني الذي يعد بمثابة هيئة حكم محلية.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.