القضاء على زعيم فرع {القاعدة} المغاربي يفتح الباب أمام ظهور «قيادة محلية» للتنظيم في الساحل

القضاء على زعيم فرع {القاعدة} المغاربي يفتح الباب أمام ظهور «قيادة محلية» للتنظيم في الساحل
TT

القضاء على زعيم فرع {القاعدة} المغاربي يفتح الباب أمام ظهور «قيادة محلية» للتنظيم في الساحل

القضاء على زعيم فرع {القاعدة} المغاربي يفتح الباب أمام ظهور «قيادة محلية» للتنظيم في الساحل

فتح مقتل عبد المالك دروكدال، زعيم «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، في عملية عسكرية نفذتها «القوات الخاصة» الفرنسية في شمال مالي، بدعم وإسناد من الأميركيين، الباب أمام حصول انشقاقات جديدة في صفوف المتشددين بمنطقة الساحل الأفريقي.
ورغم أن مقتل الجزائري دروكدال يشكل ضربة قوية لفرع «القاعدة» المغاربي، إلا أنه لن ينهي على الأرجح خطر الإرهاب في الساحل، خاصة أن التنظيم تتم قيادته من طرف «مجلس أعيان» يضم 14 من القادة البارزين للتنظيم وغير المعروفين سوى على نطاق ضيّق ويُعتقد أن بعضهم موجود في داخل الجزائر. وجرت تقاليد التنظيم أن يقرر هؤلاء اختيار الزعيم الجديد.
وتعد مجموعات فرع «القاعدة» التي تنشط في شمال مالي أكثر استقلالية وقدرة على التأقلم، وهي مرشحة أكثر لتولي القيادة بعد مقتل دروكدال. فبعد سنوات من تسيير هذه الكتائب من على بعد آلاف الكيلومترات من داخل الجزائر، تشير التوقعات إلى أن قيادة محلية ستبرز إلى الواجهة، لتقلّص سيطرة الجزائريين والموريتانيين على مقاليد الأمور في «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». وهنا يبرز اسم الزعيم الطارقي المالي إياد أغ غالي، زعيم أكبر تحالف إرهابي في المنطقة وصاحب النفوذ القوي، ليكون الزعيم الجديد للتنظيم، وإن كانت زعامته قد تؤدي إلى انشقاقات جديدة في صفوف التنظيم المتهالك.
ولم تحدد وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي عند إعلانها مقتل دروكدال، مساء الجمعة، مكان قتله بالتحديد في مالي، لكن مصادر محلية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الفرنسيين شنوا هجوماً قوياً فجر الخميس الماضي على قرية «تالهنداك» (تل خندق)، وهي قرية صغيرة في أقصى شمال شرقي مالي وسط سلسلة جبال الإيفوغاس، على بعد كيلومترات قليلة من الحدود الجزائرية، واشتهرت بكونها ملتقى طرق المهربين، ونقطة عبور للمهاجرين السريين.
وأضافت المصادر المحلية أن الفرنسيين قصفوا سيارة في القرية، قبل أن تحلق فوقها عدة مروحيات عسكرية وإنزال قوات خاصة على الأرض. وأسفرت العملية، بحسب شاهد عيان تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن مقتل أربعة أشخاص جميعهم «عرب أجانب». وأضاف الشاهد أن الفرنسيين بعد نهاية العملية حملوا جثة أحد القتلى معهم، وتركوا ثلاث جثث أخرى في عين المكان.
في غضون ذلك، قال العقيد فريديرك باربري، المتحدث باسم قيادة الأركان الفرنسية، في تصريح نقلته صحيفة (لوموند) الفرنسية، إن العملية العسكرية جرت في أقصى شمال شرقي مالي في جبال الإيفوغاس، وتحديداً على بعد 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة تساليت، وأضاف أن العملية استخدمت فيها «مروحيات عسكرية وقوات برية»، وأن دروكدال كان بصحبته مجموعة صغيرة من الرجال عندما تمت تصفيته من طرف القوات الخاصة الفرنسية، مشيراً إلى أنهم تأكدوا من أن إحدى الجثث تعود له. وأكدت مصادر استخباراتية وأمنية أن العملية «ثمرة تنسيق استخباراتي فرنسي - أميركي».
- صفحة طويت
وبمقتل الجزائري دروكدال تُطوى مرحلة مهمة من تاريخ الإرهاب في شمال وغربي أفريقيا، فالرجل الذي اختار لنفسه كنية «أبو مصعب عبد الودود»، كان هو المهندس الحقيقي لبسط سيطرة ونفوذ تنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، عندما بدأ قبل 15 عاماً في ربط علاقات مباشرة مع «القاعدة الأم» وكان دوماً محل إشادة من طرف زعيم التنظيم الحالي أيمن الظواهري.
ويعد دروكدال مهندس الاختراق الإرهابي لمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، عندما غير اسم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» عام 2007 ليصبح «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وحول مركز ثقل النفوذ الإرهابي من الجزائر إلى عمق الصحراء الكبرى، قبل أن يبدأ التخطيط لدخول مناطق جديدة في غرب أفريقيا.
وكان دروكدال يتخذ لنفسه صفة «أمير الأمراء»، متصدراً شبكة معقدة من الكتائب والجماعات الإرهابية المنتشرة في الجزائر وتونس وليبيا ودول الساحل الأفريقي، ولكنه في بعض الفترات واجه مشاكل بسبب عزلته في الجزائر التي أدت لتوتر العلاقة بينه والقادة الفاعلين على الأرض، خاصة حين اتهمه بعض هؤلاء القادة بأنه فضل العزلة بدل العمل على الميدان.
لكنه نجح مؤخراً في استعادة النفوذ عندما راهن على التحالف مع السكان المحليين في الصحراء الكبرى، وخاصة مع قادة الطوارق البارزين، وفي مقدمتهم إياد أغ غالي زعيم جماعة «أنصار الدين»، والذي نصبه دروكدال قبل خمس سنوات أميراً لتحالف يضم جماعات إرهابية عديدة يحمل اسم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، والذي تشير تقارير إلى أنه يضم قرابة ألفي مقاتل أغلبهم في شمال مالي.
ولكن مقتل دروكدال يوجه ضربة قوية لهذه الخطط، ويفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات حول مستقبل التنظيم الذي غير ملامح منطقة الساحل الأفريقي خلال السنوات العشر الأخيرة، واستطاع أن يهدد وجود عدة دول في المنطقة من أبرزها مالي التي سيطر عام 2012 على أكثر من ثلثي أراضيها، قبل أن ينسحب بعد تدخل عسكري دولية بقيادة فرنسا.
- الكيميائي الإرهابي
ولد عبد الملك دروكدال عام 1971 في حي زيان الفقير في بلدة مفتاح بضواحي الجزائر العاصمة، ومع منتصف الثمانينات تردد على مساجد تنشط فيها جماعات متطرفة، نصحه أحد شيوخها بدراسة الكيمياء في الجامعة، ليجد نفسه بعد سنوات خبير متفجرات يشق طريقه بقوة داخل الجماعات الإسلامية المسلحة التي ظهرت في الجزائر مطلع التسعينات.
في نهاية التسعينات، شارك في تأسيس «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية بزعامة أميرها آنذاك حسان حطاب، لكن دروكدال ومساعده نبيل الصحراوي اعتبرا حطاب غير فاعل بما يكفي، وكتب جان بيير فيليو في كتابه «الحيوات التسع للقاعدة» أنه «بعد وقت قصير من الغزو الأميركي للعراق، قاما بإقصاء حطاب باسم تبني التزام أممي أكثر وضوحا»، وعندما قُتل الصحراوي، صار دروكدال أمير «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، وبدأ التحرك نحو منطقة الساحل الأفريقي وتحديداً شمال مالي.
ومع تضاعف عدد هجمات دروكدال من عام 2006 إلى عام 2007. صار مدرجاً على أنه إرهابي مرتبط بـ«القاعدة» على قائمتي الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وكتبت الأخيرة في سجله أنه «صنع عبوات ناسفة قتلت مئات المدنيين في هجمات نُفذت في أماكن عامة»، قبل سرد قائمة رهيبة من الهجمات وعمليات الخطف والقتل. وجاء في السجل كذلك أن دروكدال شجع تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» على خطف مواطنين جزائريين وأجانب كوسيلة لتمويل أنشطته الإرهابية، وحُكم عليه غيابياً بالسجن المؤبد في تيزي وزو بالجزائر عام 2007.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.