هالاند... موهبة تذكّر بعبقرية رونالدو وستريلتسوف في عالم كرة القدم

يتمتع بقدر كبير من السرعة والمرونة وقدرة رائعة على جعل اللعبة تبدو سلسة بسيطة للغاية

TT

هالاند... موهبة تذكّر بعبقرية رونالدو وستريلتسوف في عالم كرة القدم

كان النجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند هو من سجل أول هدف في الدوري الألماني الممتاز بعد استئناف نشاطه، ومن غيره يستطيع أن يفعل ذلك؟ في الحقيقة، لا يوجد أي لاعب آخر في كرة القدم الحديثة يلعب بمثل هذه السهولة التي يلعب بها هالاند، ويبدو أيضاً أنه لا يوجد أي لاعب آخر لديه القدرة على تحويل الكرة من قدميه إلى شباك الفرق المنافسة بهذه البساطة. ولا يوجد أي شخص آخر في الوقت الحالي يجسد المستقبل مثل اللاعب النرويجي الشاب.
الهدف الذي أحرزه هالاند في مرمى شالكه كان يتميز بالسهولة والبساطة، حيث استقبل اللاعب النرويجي الشاب الكرة العرضية من لمسة واحدة، ووضعها في الشباك بشكل جميل. لكن هذا الوصف، رغم صحته، يقلل من جمال وروعة هذا الهدف، حيث انطلق هالاند في توقيت مثالي لكي يتجنب الوقوع في مصيدة التسلل، ونجح في الوصول إلى الكرة قبل المدافع، قبل أن يضع الكرة في الشباك على يمين حارس مرمى شالكه، ماركوس شوبرت، بشكل رائع يعكس تمتع هالاند بقدر كبير من السرعة والمرونة وحسن التصرف والإحساس بالمكان.
ويجب الإشارة إلى أن الميزة الأكبر في هالاند هي تكوينه البدني القوي. لكن في بعض الأحيان قد نرى لاعبين يتألقون، رغم أن بنيانهم الجسدي مختلف تماماً عن هالاند. ففي عام 1954، على سبيل المثال، بدأ الناس يتحدثون عن ظهور مهاجم لامع يبلغ من العمر 16 عاماً في نادي توربيدو موسكو، وهو اللاعب إدوارد ستريلتسوف. وبسبب الطقس شديد البرودة، كان الموسم السوفياتي دائماً ما يبدأ في الجنوب أولاً، لذا كانت مباراة توربيدو الأولى في العاصمة هي المباراة السادسة للفريق خلال الموسم، وهي المباراة التي لعبها الفريق خارج ملعبه أمام لوكوموتيف موسكو. وشهدت هذه المباراة هدفاً رائعاً من جانب ستريلتسوف الذي تسلم الكرة وانطلق بسرعة هائلة، ومر من اثنين من المدافعين، قبل أن يراوغ مدافعاً آخر ويضع الكرة في الشباك. وفي الحقيقة، كان ستريلتسوف، كما وصفه كاتب سيرته الذاتية ألكسندر نيلين، «معجزة في البساطة».
لكن ما حدث بعد ذلك هو أحد أكبر الألغاز في عالم الرياضة السوفياتية، حيث لمع نجم ستريلتسوف بشكل بات يمثل إحراجاً للاتحاد السوفياتي، بقيادة الرئيس الراحل نيكيتا خروتشوف. وقبل 62 عاماً من الآن، اتُهم ستريلتسوف باغتصاب امرأة في إحدى الحفلات في الليلة الأخيرة من معسكر منتخب الاتحاد السوفياتي الذي كان يستعد للمشاركة في نهائيات كأس العالم، وكان معسكر التدريب في مدينة تاراسوفكا، خارج موسكو مباشرة، وأدين ستريلتسوف وقضى في السجن 6 سنوات.
ودائماً ما كانت هذه القصة محور نقاشات كبيرة بين الجمهور والمؤرخين منذ ذلك الحين. وقاد غاري كاسباروف (بطل العالم في الشطرنج الكاتب الناشط السياسي) حملة لتبرئة ساحته، بينما أمضى الباحث أكسيل فارتانيان معظم العقود الثلاثة الماضية في فحص أرشيف الشرطة السرية للاتحاد السوفياتي (كيه جي بي)، في محاولة لمعرفة ما حدث، ونشر كثيراً من المقالات عن المعلومات الجديدة التي توصل إليها.
ومن المفهوم أن المناقشات الحالية تتحدث كثيراً عن نظريات المؤامرة المختلفة المحيطة باتهام ستريلتسوف بالاغتصاب، لكن تلك السنوات الأربع بين أول ظهور له والمشاركة في معسكر إعداد الاتحاد السوفياتي في تاراسوفكا، تكشف كثيراً من الأمور أيضاً. ففي عام 1954، كانت كرة القدم في المراحل الأولى من التطور، فكانت طريقة اللعب التي تعتمد على 4 مدافعين في الخط الخلفي، والمراقبة اللصيقة داخل منطقة الجزاء، قد بدأت تتأصل في البرازيل. وكان المدير الفني فيكتور ماسلوف قد رحل عن نادي توربيدو في الموسم السابق، لكنه عاد مرة أخرى لتولي قيادة الفريق في عام 1957. وفي العقد التالي، كان ماسلوف من المديرين الفنيين الرواد الذين بدأوا يعتمدون على طريقة «4-4-2» مع نادي دينامو كييف. وبدأت تتغير أساسيات اللعبة التي ظلت صامدة على مدار ربع قرن من الزمان. وفي خضم كل هذه المناقشات والنظريات المتعلقة بالخطط الفنية والتكتيكية، ظهر لاعب شاب يبلغ من العمر 16 عاماً يقوم بركل الكرة في المساحات الخالية، ويمر من المدافعين بكل سهولة، ويضع الكرة في المرمى من فوق الحارس بشكل سهل سلس يتحدى كل النظريات الخططية والفنية.
والأمر نفسه يتعلق أيضاً بهالاند. فعندما تشاهده وهو يحرز الهدف الثاني في مرمى باريس سان جيرمان، في فبراير (شباط) الماضي، لا يسعك إلا أن تضحك بسبب بساطة وسهولة ما قام به! وعندما أحرز الظاهرة البرازيلية رونالدو هدفه الشهير في مرمى كومبوستيلا الإسباني في عام 1996، عندما كان يلعب في صفوف برشلونة، أمسك مدربه بوبي روبسون رأسه لأنه لم يكن يصدق أن هناك لاعباً يمكنه أن يجعل اللعبة تبدو بهذه السهولة.
ولا يزال هالاند في التاسعة عشرة من عمره، كما كان رونالدو قد أكمل للتو عامه العشرين عندما أحرز هذه الهدف الرائع. وكان ستريلتسوف في السادسة عشرة من عمره أيضاً عندما بزغ نجمه. وربما يعني ذلك أن اللاعبين الشباب فقط، غير المثقلين بتعقيدات وشكوك الخبرات الطويلة، هم من لديهم هذا القدر الكبير من الوضوح في التعامل مع كرة القدم بهذه البساطة، لأنه من الصعب للغاية على أي لاعب أن يجعل كرة القدم تبدو بهذه السهولة، نظراً لأن ذلك يتناقض مع هو معروف عن هذه اللعبة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إذا كان الأمر بهذه السهولة، فلماذا لا يفعل اللاعبون هذا الأمر طوال الوقت؟ يتعين علينا أن ندرك أن الأمر ليس بهذه السهولة بالتأكيد. لقد سجل هالاند ورونالدو وستريلتسوف هذه الأهداف ليس فقط لأنهم كانوا أقوى وأسرع من المنافسين، ولكن أيضاً بسبب المساحات الواسعة التي كانت موجودة أمامهم، وبسبب قدرتهم على اغتنام الفرص المتاحة، ومعرفة متى يتقدمون بالكرة في المساحات الخالية، ومعرفة كيفية المرور من لاعبي الفرق المنافسة. وفي بعض الأحيان، قد لا يتحلى هؤلاء اللاعبون بهذه الرؤية، وفي أحيان أخرى يكون تصرف اللاعبين داخل الملعب غير صحيح، لكن النقطة الأوسع تتمثل في تصريحات غولد التي قال فيها: لمجرد أنهم يجعلون الأمر يبدو سهلاً، فهذا لا يعني أنهم ليسوا عباقرة.
وربما تجعلنا هذه السهولة نقلل من قدر تلك اللحظات، فبين عامي 1954 و1958، كان ستريلتسوف يتعرض لانتقادات في المباريات التي كان يبدو فيها وكأنه لا يفعل أي شيء على الإطلاق. لقد تحدث المديرون الفنيون عن الوساوس التي كانت تنتابه، وعن الأيام التي كان يشكو فيها من أن ساقيه ثقيلتان، وعن كيف كان يتعين عليهم أن يدفعوه دفعاً إلى داخل الملعب من أجل اللعب. كما كان يشكو من قدميه المسطحتين، واللعب في حرارة الصيف، وكان يشعر بالإحباط عندما لا يقدم الأداء المتوقع منه. وعلاوة على ذلك، كان رونالدو يعاني من أجل أن يرتقي إلى مستوى موهبته وقدراته وإمكانياته، كما أن ما حدث بالضبط قبل المباراة النهائية لكأس العالم عام 1998 أمام فرنسا لا يزال غير واضح.
قد ينظر بعضهم إلى هؤلاء المهاجمين على أنهم أبطال أرسلوا من السماء لإمتاعنا، والقيام بأشياء عظيمة في عالم كرة القدم، لكن لا يجب أن نتوقع منهم التألق دائماً، رغم أنهم يلعبون بهذا القدر الكبير من السلاسة والسهولة، من حيث الأداء البدني والذهني. من المؤكد أن هالاند موهبة رائعة قادرة على جعل كرة القدم تبدو بسيطة للغاية، لكن لا ينبغي لنا أن نعتقد أن الأمر بهذه السهولة، وأنه لا يقوم بمجهود كبير حتى يصل إلى هذه المستوى. ولا يتعين علينا أن نعتقد أن تألقه شيء طبيعي!


مقالات ذات صلة

الدوري الألماني: فرانكفورت يواصل تقهقره حتى مع مدرب جديد

رياضة عالمية صراع على الكرة بين لاعب آينتراخت فرانكفورت أوسكار هويلوند ولاعب أونيون برلين إيلياس (د.ب.أ).

الدوري الألماني: فرانكفورت يواصل تقهقره حتى مع مدرب جديد

واصل أينتراخت فرانكفورت، صاحب المركز الثالث في الموسم الماضي، نتائجه المتراجعة حتى مع مدربه الجديد الإسباني ألبرت رييرا، بعدما اكتفى بالتعادل 1-1 مع أونيون.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية المدافع الفرنسي ساشا بوي (رويترز)

بوي يعود إلى غلطة سراي بصفقة إعارة من بايرن ميونيخ

أعلن بايرن ميونيخ، الخميس، عودة المدافع الفرنسي ساشا بوي إلى غلطة سراي التركي على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، قادماً من صفوف النادي البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية يمر بايرن بفترة من تذبذب النتائج محلياً بعد تعادله الأخير أمام هامبورغ وخسارته المفاجئة قبل ذلك أمام أوغسبورغ (أ.ف.ب)

قمة ساخنة بين بايرن ميونيخ وهوفنهايم بالدوري الألماني

المواجهة تجمع بين بايرن المتصدر الساعي لتعزيز هيمنته وهوفنهايم الذي يعيش أفضل فتراته التاريخية في البوندسليغا

رياضة عالمية فريق بايرن ميونيخ للسيدات (رويترز)

تعليق التعاون بين رابطة دوري السيدات والاتحاد الألماني لكرة القدم

أعلنت أندية الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات، وعددها 14 نادياً، اليوم (الخميس)، تعليق المشروع المشترك مع الاتحاد الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية متطوعون من جماهير يونيون برلين يزيلون الثلوج من الممرات ومواقف السيارات المحيطة بملعب «آن دير ألتين فورستيري» دعماً للنادي قبل مواجهة آينتراخت فرانكفورت (أ.ب)

جماهير يونيون برلين تزيل الثلوج من الملعب استعداداً لمواجهة فرانكفورت

شاركت جماهير يونيون برلين في جهود إزالة الثلوج والجليد من محيط وداخل ملعب الفريق، وذلك قبل مواجهة آينتراخت فرانكفورت المقررة الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.