يمنيون يتخوفون من مصير الإغاثة في مناطق الحوثيين

ضمانات شبه غائبة للمساعدات الذاهبة إلى المدن الخاضعة لسيطرة الميليشيات

طابور أمام إحدى نقاط التوزيع لبرنامج الغذاء العالمي في صنعاء (رويترز)
طابور أمام إحدى نقاط التوزيع لبرنامج الغذاء العالمي في صنعاء (رويترز)
TT

يمنيون يتخوفون من مصير الإغاثة في مناطق الحوثيين

طابور أمام إحدى نقاط التوزيع لبرنامج الغذاء العالمي في صنعاء (رويترز)
طابور أمام إحدى نقاط التوزيع لبرنامج الغذاء العالمي في صنعاء (رويترز)

نجح الاجتماع الذي نظمته السعودية بالتعاون مع الأمم المتحدة الثلاثاء في حشد المانحين الدوليين للتبرع بحوالي 1.35 مليار دولار لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال 2020. في ظل وجود مخاوف متصاعدة في الشارع اليمني بخصوص استمرار مشكلة هدر الأموال على المجهود الحربي للميليشيات الحوثية من قبل بعض الوكالات الأممية.
هذه المخاوف اليمنية كانت عززتها التقارير الأممية السابقة وكذا الشكاوى الحكومية من سطو الجماعة الانقلابية على جزء كبير من هذه المساعدات، إضافة إلى استمرار مواقف الجماعة المعرقلة للجهود الإنسانية الدولية، بما في ذلك مزاعم قادتها عن عدم جدوى عمل الوكالات الأممية في مناطق سيطرتها لإسناد السكان الذين ينظر إليهم بأنهم باتوا في «معتقل كبير» تديره الميليشيات.
وإذ لم تكشف الوكالات الأممية والمنظمات الدولية عن كثير من نتائج تحقيقاتها في شأن هدر أموال المانحين سواء لجهة سطو الحوثيين عليها أو لجهة النفقات الضخمة التشغيلية التي تصل - بحسب تقديرات المراقبين - إلى أكثر من ثلث هذه المبالغ المخصصة لإغاثة ملايين اليمنيين، لا يزال السؤال المطروح هو ما الذي سيتغير الآن وهل هناك ضمانات لذهاب هذه التبرعات إلى المكان الصحيح؟

- مطالبات الشرعية
ليس جديدا أن الحكومة الشرعية كانت في أكثر من مرة تندد بالانتهاكات الحوثية ضد العمل الإغاثي، في حين كانت وجهة نظرها ولا تزال هي المطالبة بـ«لا مركزية العمل الإغاثي» وطلب المنظمات الدولية نقل مقراتها الرئيسية إلى مناطق سيطرة الشرعية، كما هو مقترح وزير الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح والذي يرأس أيضا اللجنة الوطنية العليا للإغاثة في الحكومة الشرعية.
وخلال مؤتمر المانحين الأخير، طالب الوزير فتح الدول المانحة بالإسهام الفاعل في تمويل برامج الإغاثية والإنسانية، وحشد التمويل اللازم لمشاريع الاستجابة الإنسانية لكنه شدد في تصريحات رسمية على أهمية قيام المنظمات الدولية بالاستفادة من المبالغ المقدمة من المانحين وذلك من خلال اتباع لا مركزية العمل الإغاثي، وتقييم وتقويم الأداء للمرحلة السابقة، وعلى أهمية تعزيز الاقتصاد اليمني من خلال دعم العملة الوطنية والحفاظ على دورة نقدية سليمة يقودها البنك المركزي اليمني.
كما دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على ميليشيات الحوثي لوقف التدخل في العملية الإنسانية والسماح للمنظمات الأممية والدولية بتنفيذ برامجها الإنسانية وعدم التعرض لها، وإدانة كافة أعمال الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات بحق الأعمال الإنسانية في المحافظات غير المحررة.
وبينما جدد على التزام الشرعية بتوفير كل أوجه الدعم والمساندة للمنظمات الأممية والدولية في تنفيذ برامجها الإغاثية والإنسانية، أثنى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على الدور السعودي الذي أثمر عن التعهدات الدولية الجديدة لدعم الحالة الإنسانية في بلاده.
وقال فتح «في ظل انشغال العالم بنفسه في مواجهة فيروس كورونا وتحول دول العالم الذي وصفناه بالقرية الواحدة إلى كانتونات مغلقة لا تبالي بالآخر وتتجه لمواجهة مشاكلها الداخلية اتخذت المملكة العربية السعودية قرارا إنسانيا بامتياز بدعوة لانعقاد مؤتمر المانحين لدعم اليمن لذلك فالدعوة لوحدها نجاح والنتائج التي خرج بها المؤتمر تؤكد ثقة العالم بالمملكة ودورها الإنساني».

- لا ضمانات
يجزم المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الإنسان اليمنية وليد الأبارة بأنه لا توجد «أي ضمانات عملية تحد من سرقة الحوثيين للمساعدات الإنسانية وتوظيفها للإثراء وللأغراض العسكرية الخاصة بميليشياتهم لطالما وتلك المساعدات تمر عبر ميناء الحديدة المسيطر عليه من قبلهم، وتخزّن في المناطق التي يسيطرون عليها، وتوزّع مركزيا من العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرتهم أيضا».
ويقول الأبارة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «إذا ما أعدنا النظر في مجمل آليات العمل الإنساني خلال الأعوام (2015 - 2020) سنجد أن ميناء الحديدة ظل الثغرة التي من خلالها استمر اللصوص الدوليين والمليشياويين باستغلال المساعدات، وكان إيقاف معركة الحديدة تتويجا لتلك التوجهات الراغبة بإبقاء مينائي الحديدة والصليف والعمل الإنساني بعيدا عن سيطرة الحكومة الشرعية وتعطيل حقها القانوني بالقيام بمهام الرقابة والشفافية والتأكد من وصولها للمحتاجين وليس لقادة الميليشيات» بحسب تعبيره.
لكن في المقابل يرى الأبارة أن «مرحلة شهر العسل بين أمراء الحرب الحوثيين والعديد من المنظمات العاملة في المجال الإنساني في اليمن ليست على ما يرام، لا سيما أن العديد من الدول الممولة للعمل الإنساني قررت تقليص حجم النفقات كالولايات المتحدة الأميركية والبعض الآخر توقف عن تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2020 بسبب غياب الشفافة والنزاهة والحياد، مما زاد الضغط على مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وجعله يعلن أن العديد من البرامج معرضة للإفلاس إذا لم يتم تمويلها».

- صعوبة السيطرة
«مؤتمر المانحين جمع من خلاله قرابة مليار وثلاثمائة مليون دولار». يقول الأبارة «ذلك يعني أن العجز في التمويل ما يزال قائما، بالإضافة إلى أن الدول الممولة وضعت حزمة من الاشتراطات في كيفية توزيعها الأمر الذي سيحد نسبيا من تحويلها لرفد المجهود الحربي الحوثي» وفق تقديره.
ويعتقد المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان اليمنية أن عملية الإنسانية في بلاده باتت برمتها «معرضة للانهيار لعوامل عدة، أبرزها الفجوة الكبيرة بين المحتاجين والمبالغ المرصودة، وإصرار وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني على التعامل مركزيا مع الحوثيين، بالإضافة إلى القيود التي يفرضها الحوثيين على العمل الإنساني وسعيهم الحثيث للسيطرة على المساعدات في المناطق التي يسيطرون عليها، وكذا التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن فيروس كوفيد - 19».
هذه العوامل جميعها كما يقول الأبارة «ستجعل السيطرة على الأزمة الإنسانية في اليمن غير ممكنة على الأقل في الوقت الراهن، مما يعني أن الكارثة الإنسانية ستستمر بالتفاقم خلال العام الجاري، في ظل تفشي الأوبئة ومع استمرار النزوح والتهجير القسري كما حدث في حجور (محافظة حجة) ومناطق الحشا ودمت وقعطبة ومريس (محافظة الضالع) أو في نهم والجوف بسبب استمرار الحوثيين بالتصعيد العسكري في تلك المناطق.

- مشكلة مزمنة
ينحو الكاتب والإعلامي اليمني أحمد عباس منحى مقاربا في توصيفه لمشكلة التبرعات الدولية لليمن، لكنه يؤكد أنها كانت مشكلة قائمة في ظل وجود كل الحكومات اليمنية المتعاقبة حتى في عز قوة الدولة وحضورها قبل الانقلاب الحوثي.
ويقول عباس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «كل الحكومات المتعاقبة كانت مشكلتها في عدم قدرتها على استيعاب المساعدات والمنح التي كانت تقدمها الدول والمنظمات الدولية، وكانت معظمها لا تحقق الأغراض المرجوة منها ولم تكن تفي الدول والمنظمات المانحة بالتزاماتها بسبب عدم وجود برامج واضحة ومحددة وكانت هذه المساعدات تنموية».
وفيما يتعلق بالمعضلة في زمن الحوثيين واستمرار الحرب يضيف عباس بالقول «تحولت المساعدات إلى البرامج الإغاثية التي كان من المفترض أن تحقق الحد الأدنى من أهدافها، لكن بسبب سيطرة الميليشيا وبأدواتها البدائية فلا يصل للمواطن اليمني إلا أقل من 30 في المائة من هذه المساعدات بسبب نهبها من قبل عناصر الجماعة».
أما النزر اليسير المتبقي من هذه المساعدات فيؤكد عباس «أنه يتم توزيعه عن طريق المشرفين الحوثيين الذين بدورهم يوزعونه لعناصرهم وللمحسوبين عليهم، في حين يذهب جزء مهم من المساعدات المالية على هيئة رواتب ومواصلات ونثريات كبيرة لموظفي المنظمات الأممية التي يعمل بها يمنيون معظمهم من المحسوبين على الميليشيا».
ويشدد الكاتب والإعلامي اليمني أحمد عباس على ضرورة «إيجاد بدائل وآليات مختلفة تضمن وصول المساعدات لمستحقيها في الداخل اليمني خاصة في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية».
ويقول «المواطن لم تعد لديه القدرة على المقاومة والاحتمال، فالميليشيا تقوم كل فترة بمضاعفة الإتاوات والزكوات بشكل جنوني، ومعظم الأسر اليمنية لم تعد تستطيع توفير احتياجاتها اليومية، والموظفون بدون رواتب منذ أكثر من ثلاث سنوات، ونتمنى تحويل جزء من المساعدات إلى رواتب لموظفي الدولة في القطاع العام».

- انعدام الثقة
وغير بعيد عن طرح الشارع اليمني يؤكد الكاتب والناشط الحقوقي اليمني همدان العليي وجود حالة من عدم الثقة بين الشعب اليمني وبين هذه المنظمات بشقيها الأممي والدولي، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «إن هذه الإشكالية حقيقية ويجب أن توجد لها الحلول».
ويتابع العليي «حالة عدم الثقة هذه ظهرت بسبب الملاحظات التي ترافق أعمال المنظمات العاملة في اليمن بخاصة في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية التي أعلنت المنظمات في أكثر من مناسبة أن الجماعة تنهب جزء كبيرا من المساعدات كما أشار برنامج الغذاء العالمي».
ويعتقد العليي أن الجزء الأخطر فيما يخص هذه المساعدات أن جزءا منها «بات يستخدم في العمليات الحربية للحوثيين» لكنه في الوقت نفسه يرفض فكرة وقف المساعدات ويرى بدلا من ذلك أن توجد آلية تضمن وصولها إلى المستحقين وهم بالملايين.
ويقول «نحن بحاجة إلى تعزيز الشفافية وتحديد من ينهبون المساعدات بشكل واضح بحيث لا يفلتون من العقاب، أما بدون تحديد المسؤولية فإن هذه المنظمات ستكون شريكة في نهب المساعدات لأنها لا تحدد بشكل صريح من يسرق هذه المساعدات وكمياتها وماهي الإجراءات التي تقوم بها للحد من أعمال السطو أو استخدام المساعدات في إطالة أمد معاناة اليمنيين من خلال استخدامها في الأعمال الحربية».
ويرى العليي أنه لا بد من وجود ضوابط تضمن عدم هدر المساعدات ومن تلك الضوابط «وجود رقابة حقيقية على عمل المنظمات الدولية والأممية مع وجود إشراف أساسي للحكومة الشرعية على البرامج الإغاثية المقدمة في سياق مساعدة اليمنيين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.