جماليات الإيقاع والصورة... شعرياً

فاضل السلطاني في ديوانه «ألوان السيدة المتغيرة»

جماليات الإيقاع والصورة... شعرياً
TT

جماليات الإيقاع والصورة... شعرياً

جماليات الإيقاع والصورة... شعرياً

يشكل هاجس التحول مرتكزاً جمالياً وفكرياً، يصعد منه الشعر ويهبط إليه، في ديوان «ألوان السيدة المتغيرة» للشاعر فاضل السلطاني، الذي صدرت نسخة مصرية منه حديثاً بالقاهرة، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. يتنوع هذا الهاجس في مناخات الديوان، مشتبكاً مع أزمنة وأساطير مسكونة برائحة الماضي والحاضر، وتقاطعات الأزمنة والأمكنة، بينما تدور الأشياء في فلكه بقوة الطبيعة والنص الشعري معاً.
بداية يتكشف هذا الهاجس في أضلاع المثلث التي وسمت عنوان الديوان، فالبصري والحسي يكونان ضلعيه في علاقة تجاور بين خطين يلتقيان في نقطة الذروة أعلى رأس المثلث بنسقه الهرمي، صانعة تفاصيل اللوحة شعرياً، بألوانها وخطوطها المفعمة بالأنوثة، بينما يرتكزان في الأسفل على قاعدة المثلث، الضلع الثالث الذي يتسم بالحركة في الثبات، حيث تكتسب القاعدة فعاليتها جمالياً من هذا التضافر بين الضلعين الآخرَين، ما يشي بالرغبة في التحول والخروج من أسر الإطار، كما أن الدال المضمر في مفردة «المتغيرة»، لا يأتي كتوصيف مجازي فحسب، بل يشتبك بصرياً وحسياً مع كل عناصر المثلث، ليمارس انزياحاً معرفياً، يقيه من الركون ليقين ما محدد، فالأشياء تمشي وراء الصمت والكلام، وفي الألوان والرائحة، وإيقاع الزمن الذي يجعل الذات دائماً قابعة في منطقة المنتصف، كحلقة وصل وقطع بين السابق واللاحق، بين البدايات والنهايات، بين الـ«هنا» والـ«هناك»، وهو ما يطالعنا في النص الذي يستهل به الشاعر القسم الأول «في منتصف الذاكرة» بعنوان صغير، كأنه برواز لـ«صورة»:

«هل تذكرين؟
كنتِ في وسط الصورة
وعلى جانبيك كانت الموسيقى تعزفُ
كأنها الموسيقى الأخيرة على الأرضِ،
وكنتُ أحار
كيف أميز العازفَ من العزفِ؟
والراقصَ من الرقصِ؟
كنتِ تجلسين وسط الصورة
لاهية عن الموسيقى،
عن لحظة ثبَّتتكِ إلى الأبد
صورة في إطار
وكنت أحار
كيف أدخلُ في الصورة؟
كيف أفصلُ النورَ عن الظلِّ؟
لكنكِ كنتِ تبتسمين
لاهية عن اللحظة
وهي تكبرُ خلف الإطار».

من هذا المنظور يمكن أن ننظر بعين العاطفة إلى حضور الأنثى في الديوان، ونرصد ملامحها وطبيعتها: هل ثمة أنثى خاصة مجبولة من طينة القلب والعشق، وهل هي مرادف للمنفى، أم لحضور الغياب، ورقرقة الحنين، وهل بدفقها تتجاوز الذات مراثي الفقد والغياب الحميمة لصورة الأم والأخت والأب، وبعض الأصدقاء في الكثير من القصائد... في قصيدته «عابرة في شارع دمشقي» يحسم الشاعر الإجابة عن هذا السؤال، الملتبس، بالتناص مع مقولة محي الدين بن عربي الشهيرة «شهوة الحب لا الحبّ». بينما ينكشف المعنى بشكل أوسع في قصيدة «ألوان السيدة المتغيرة»، حيث يصبح سؤال الأنثى مساءلة للزمن والذات:

«نحن في المنتصف الآنَ
أنسرعُ أم نعودُ؟
العشب الناهضُ يرقبُ أن ندخلهُ
والفجر الأبيضُ ينتظرُ أن نبلغهُ.
نحن في المنتصف الآن
وأنت تكبرين تحت ذراعي
مع الليل والعشبِ
كنت أريد أن أرى عينيكِ
بين الأزرق والأبيضِ
لكني رأيت دمعتين في عينيّ
تذكرتُ شاعراً وحيداً
أحب فقتلته الموسيقى.
...
كيف كبرتِ في لحظتين
والأرضُ لم تكمل دورتها
ونحن في منتصف الشارعِ؟».

ثمة حيرة مركبة للذات، تترى في النص، على شكل تساؤلات ومشاهد خاطفة، عن الصورة والإطار، بينما تدفق الألوان فوق السطح يعكس عقدة الزمن، فهو منقض، رهن زوال يجدد نفسه بشكل طبيعي في تعاقب الليل والنهار، لكن الصورة باقية، تمتلك القدرة على تثبيت الزمن في سقف الذاكرة والحلم، وعلى استحضاره بقوة العاطفة والحب في لحظة ما، كأنها الزمن كله، كأنها الحضور والغياب في قبضة النص.
اللافت في اللعب على جماليات الصورة في الديوان، قدرتها على الذهاب والإياب من وإلى الإطار ـ فلا تسعى إلى كسره، وبعثرته، وإنما تحتفظ به ولو ظل مجرد هيكل فارغ منها، فهو بمثابة حصن وملاذ لها من شرور العالم وآثامه، من صورة الطاغية والبشر المنساقين للحرب كرهاً حتى تظل الرايات المخادعة ترفرف في برك المجاري، كما أنها حصن من فراغ المنفى، ووحشة الظل والذكرى على ضفافه الآسنة، ومحاولة للتشبث بالصورة الأم في حضن الوطن، حيث ونس الروح والطفولة والصبا. ومن ثم يكسب هاجس التحول الصورة قوة الأثر، ويجعلها تعلو على تداعيات الحلم والذاكرة، وتصبح أفقاً مفتوحاً على احتمالات وحدوسات شتى، توسع من أفق النص ليستوعب فكرة التضايف بين الكائنات حتى في أقصى تناقضاتها شرهاً، في البشر والطبيعة والأشياء، وهو ما يطالعنا في قصيدة بعنوان «ليكن أحد/ لا أحد جنبي» يقول فيها:

«ليكن أحدٌ منكم جنبي
يحمل شيئاً عن كتفيّ،
يأخذ شيئاً من هذي الموسيقى
- تتسرب من أينَ؟ -
يدوّزنُ هذي النغمة حين تئنُ
كيلا ينهدّ جدارُ البيتْ.
ليكن أحدٌ منكم جنبي
يشغلُ عني هذا الموت
الواقفَ فوق الشرفة يرقبني
أن أدخلَ فيه،
يغلق عني هذا الباب
حيث يحوم طوال الليلْ
أحبابي الموتى،
يأخذ من قدمي رغبتها
أن تسعى في الأرضِ،
وينزع عن كتفيّ
وشمَ الكون المرسومَ
خطوطاً تتعرجُ
ثم تموجُ على الجسمِ،
تتلوى كالأفعى فوق العشبِ،
فلا يعرفها حتى الساحر.
ليكن أحدٌ منكم جنبي
يحرسُ هذا البيتَ
فلا تزحفُ نحوي قدمٌ
إلا قدمٌ خففت الوطءَ على الأرضِ،
ولا يتسرب صوتٌ
إلا صوتٌ نقّته النغمات».

إن هذا الرجاء المعلق بين الطلب كاحتياج وجود ويقين وحياة، ونفيه في الوقت نفسه، وتلويح الذات بالروغان منه يعكس في دلالته الأبعد محاولة للبحث عن يقين آخر، واحتياج آخر، يكمن فيما وراء اللغة، والنغمة والمعنى والصورة، إنه احتياج مسكون بضرورة توائم ما بين الحضور والتخفي، ما يجعل من الموسيقى حارسة للبيت والذات والوطن، والحضارة أيضاً.
ينعكس هاجس التحول على بنية الإيقاع في الديوان التي يهيمن عليها تراتبية نسق التفعيلة العروضي، بضرباته الواخزة عبر تواتر الحركة والسكون، لكن ما يحفف من هذه الترابية، خيط شفيف للموسيقى ينساب بسلاسة في تضاعيف الصورة الشعرية، نحسه في حدوسات أخرى للإيقاع كامنة في حركة البشر والحياة، في تماوج الظلال، ومساقط النور والعتمة، وكأننا إزاء حركيتين للإيقاع؛ إحداهما ظاهرة في بنية التفعيلة، بصدى رنينها فوق السطح، والأخرى خفية تجري في العمق، كأنه مصفاة موسيقية، تنقي الإيقاع من تراكمات النشاز، وتحفظ للصورة رقتها بعيداً عن صخب الحياة وضجيجها المفتعل.
للجغرافيا حضور بارز في بنية الصورة، بل إنها كثيراً ما تشكل الوعاء الذي يلملم ملامحها المتناثرة في شتات الزمن والتاريخ، وهو ما نجده في قصيدة «بابل.. بابيلون»، حيث يبرز الإيقاع كعلامة وشارة، متجسداً في اللعب بالذبذبة النغمية كجسر معلق يرفرف كفراشة في فضاء الذاكرة والطفولة، محض جناس مبتور يكمل بعضه بعضاً، بين بابل كجغرافيا حاضرة بقوة على شواطئ الفرات، وعشتار كأسطورة وصدى لأيقونة بابلية شكلت رمزاً للخصب والنماء، عشتار القابعة على سرير خشبي في متحف برلين، تنتظر من يخلصها من وطأة المنفى والاغتراب، ويردها إلى صدر الوطن الأم، وكأن فكرة المخلص تكمن في رحم الأسطورة التي ينفتح منها النص على الآخر في ومضات تناص خاطفة لشعراء مثل إليوت، ولوركا، وألكسندرا بلاستيرا، وجاك بيرل، يعلق في غبارها دبيب البشر في المكان، الذي يلوح أيضاً في إشارات نصية أخرى، تستحضر رائحته من نهري الفرات والتيمز، ولندن ونيويورك، وبابل، ويبني النص تفجره من جملة مفتاحية تتكرر بين فواصلة (وكان المغني يغني)، وكأن النص مرثية لماض يطل تحت قناع الحاضر، توسع من فجوة المفارقة بينهما، وتحاصره بحنين لم يزل طافراً في الروح، كما يقول النص في هذا المقتطف:

«.. وكان المغني يغني
أغاني مرمية في شريطٍ قديم
- أتذْكرُ ذات صباح
كم تدافعتَ والوحشَ فوق التيمز
لتشربَ قطرة ماء..
ورأيتَ الغرقى؟
- كأنهمُ مسحوا الآنَ بالزيتِ
أجسادهم
كم جميلين كانوا!
وهمُ يرفعون الرؤوسَ
لكي يحرسوا الشمسَ حتى تغيب
وتعودَ برائحة الوحشِ والطينِ
والنبتِ فوق الفرات».

وبعد... يسبح ديوان فاضل السلطاني في فضاءات متنوعة وشجية جمالياً وفنياً، ينسحب أحياناً إلى الداخل في زفرات ألم وحنين، لكن سرعان ما يحولها إلى نافذة خصبة، يطل منها على الحياة، ويخلق الشعر من فجواتها وعثراتها، متشبثاً بغد أفضل، مسكون بمعنى الجمال والحرية.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».