سيرين عبد النور: التلفزيونات تفرض أسماء نجوم الدراما الناجحين

تطل سيرين عبد النور في مسلسل «دانتيل» في سبتمبر المقبل
تطل سيرين عبد النور في مسلسل «دانتيل» في سبتمبر المقبل
TT

سيرين عبد النور: التلفزيونات تفرض أسماء نجوم الدراما الناجحين

تطل سيرين عبد النور في مسلسل «دانتيل» في سبتمبر المقبل
تطل سيرين عبد النور في مسلسل «دانتيل» في سبتمبر المقبل

لا يختلف اثنان على النجاح الذي حققته الفنانة سيرين عبد النور في شهر رمضان من خلال برنامج التسلية والألعاب «سهرانين معاكم» عبر شاشة «إم بي سي».
فإطلالتها هذه تركت بأثرها الطيب على المشاهد العربي، فأضحت ضيفة محبوبة ينتظرها بحماس مساء كل يوم، تشاركه أوقات السحور وفترة ترفيهية كان يحتاج إليها في زمن الحجر المنزلي المفروض عليه. احتلت الصدارة على مواقع التواصل الاجتماعي وشغلت الناس بخفة ظلها في التقديم التلفزيوني، وكذلك بإطلالاتها الأنيقة على مدى 30 يوماً متتالياً.
لم تسنح الفرصة لعبد النور هذا العام، أن تشارك في الدراما الرمضانية. فجاء غيابها قسرياً بعدما تأجل عرض مسلسل «دانتيل». فعدم اكتمال عملية تصويره جاء نتيجة انتشار الجائحة.
لكن سيرين عبد النور استطاعت أن تملأ هذا الفراغ، وحققت نجاحاً واسعاً يضاهي إطلالاتها الدرامية انتشاراً وشهرة. وتؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «في الحقيقة تلقيت عرض تقديم برنامج (سهرانين معاكم) قبل نحو أسبوع من بداية الشهر الكريم. والفكرة لم تكن معروضة على أحد قبلي، وأوضحت للقيمين على البرنامج بأني قد لا أملك الوقت الكافي للقيام بهذه المهمة. فانشغالي بتصوير (دانتيل) كان يأخذ مني وقتي بأكمله. إلا أن المحطة أصرت على الأمر فوافقت بعدما جرى التوفيق بين الأمرين».
وتصف عبد النور تجربتها في «سهرانين معاكم» بأنها «رائعة لا سيما أني كنت أتواجد عن قرب داخل كل بيت عربي في هذا الشهر الفضيل. فأشارك المشاهدين أوقات السحور ونمضي معاً أوقاتاً مسلية تدر على المشاركين في البرنامج جوائز مالية. فهي باختصار تجربة غير متوقعة تعرّف خلالها الناس على وجهي الحقيقي بعيداً عن أي كاركتير أو شخصية أجسدها عادة في مسلسل».
وعن عفويتها التي ميزت إطلالتها هذه، تقول «أنا عفوية بطبعي وأحاول قدر الإمكان الحفاظ على هذه الميزة بين أفراد عائلتي وأصدقائي بعيداً عن هالة الفن التي يمكنها أحياناً أن تفقدنا عفويتنا».
وعما إذا نجاحها في التقديم التلفزيوني أضاف إلى مسيرتها الفنية طعم نجاح من نوع آخر، ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «أردد دائماً أن النجاح هو كالشمس لا يمكن إلا أن يسطع نوره على الآخرين. وتقديم هذا البرنامج حفزني على الاستمتاع بهذا النجاح، خصوصاً أن وسائل التواصل الاجتماعي عكسته على أرض الواقع، بفضل تداول أخباره من دون انقطاع طيلة الشهر الكريم. فنجاح الممثل يمكن ألا يلمسه بهذه السرعة؛ إذ يأخذ النقاد والصحافيون وقتهم للكتابة عنه. لكن ردّ فعل الناس المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يكون أسرع، ويصل صاحبه مباشرة، وأحياناً في اللحظة ذاتها. فمن هنا يكمن الفرق بين النجاحين وعلى قاعدة انتشار كبيرة عبر شاشة عربية رائدة كـ(إم بي سي)».
وعن ثنائيتها مع الممثل أحمد فهمي الذي شاركها تقديم البرنامج، تقول «أحمد فهمي إنسان رائع ولطيف جداً، وبالفعل شكلنا معاً ثنائياً محبوباً لدى المشاهد. فهو راق بتصرفاته وأدائه مما ينعكس إيجاباً على من يشاركه العمل».
وكانت التعليقات التي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي لا تقتصر على أداء سيرين عبد النور كمقدمة ناجحة، بل طالت أيضاً إطلالاتها الخارجية. فكان متتبعو البرنامج يهتمون بنوعية الأزياء التي سترتديها وكذلك طبيعة الـ«لوكات» التي تعتمدها مساء كل يوم. وتعلّق سيرين عبد النور «طبعاً يهمني كثيراً أن أبدو على المستوى المطلوب قلباً وقالباً. فمن حق المشاهد أن نحترمه بإطلالتنا ونجلّ وقته الذي يمضيه معنا. وكان هناك فريق مختص يشرف على هذه التفاصيل، وأغتنم الفرصة هنا لأشكره فرداً فرداً، بدءاً من مصفف الشعر جورج مندلق، مرورا باختصاصية التجميل مايا يمين، وصولاً إلى سيدريك حداد الذي كان يهتم بأزيائي».
وفي مقابل التعليقات الإيجابية عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبدي سيرين عبد النور أسفها ممن يحاول الإساءة إلى نجاح الآخرين. وتقول «أشفق على هؤلاء الذين يمضون أوقاتهم بكتابة هذا النوع من التعليقات من حبهم لأذية الآخرين». لكن كيف تواجه سيرين هذه التعليقات عادة وبماذا تتسلّح؟ ترد «لست ضد تنوع الآراء بالطبع. لكن هناك كمّاً من الكراهية يبثونه أحياناً، على أشخاص مثلي معرضين لهذه المواقف لأنهم يعملون تحت الأضواء. فلذلك؛ على الفنان أن يكون محصناً تلقائياً لأنه يتوقع هذه المواقف تبعاً لطبيعة عمله. كما أني أعرف أيضاً أن هؤلاء هم بمثابة مرضى نفسيين يعانون من عقد كثيرة تلازمهم منذ صغرهم تتجلى من خلال تصرفاتهم في الحياة».
وفي هذا السياق، انتشر مؤخراً خبر يفيد بأن فرنسا ستطبق قانوناً جديداً لتجريم نشر الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. فما رأي سيرين عبد النور بذلك؟ «إذا كان هذا الأمر صحيحاً فعلى جميع البلدان تطبيقه وبمقدمها العربية منها. فالفنان يعد من أكثر الأشخاص المعرّضين لصب الكراهية عليه، ومن الضروري أن يعمل على ردع من يبث هذه السموم الإلكترونية وتهذيبه».
وعما يمكن أن يغري اليوم سيرين عبد النور فنياً، تقول «كلمة إغراء تصح للأشخاص المبتدئين. أنا شخصياً وبعد خبرة طويلة لي في الحياة لا شيء يمكن أن يغريني سوى رؤية أفراد عائلتي بخير. ومن الناحية الفنية أيضاً لا شيء يمكنه أن يغريني سوى تحقيق طموحاتي وأحلامي الكثيرة. فإذا ما فقدنا الطموح ينفد الحماس منا، وكلما شعرنا بحب تحقيق النجاح مرة جديدة، مشيناً على طريق الاستمرارية. وهناك لا شك أدوار أتمنى أن ألعبها فتحقق الانتشار لي على صعيد المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية».
لم تستطع سيرين عبد النور متابعة أعمال الدراما الرمضانية لانشغالها في تصوير مسلسل «دانتيل» من ناحية وتقديم برنامج «سهرانين معاكم» من ناحية ثانية. وتمنت لو استطاعت متابعة مسلسل «بالقلب» للأصداء الإيجابية الكبيرة التي وصلتها عنه. لكنها في المقابل تعترف بأنها قصدت مشاهدة مسلسل «أولاد آدم». «جميع الذين يمثلون فيه هم أصدقائي، وكذلك مخرج العمل الليث حجو. كما أنه من إنتاج الشركة نفسها (ايغل فيلمز) لمسلسل (دانتيل) الذي أشارك فيه والمتوقع أن يعرض على شاشة (إم بي سي) في سبتمبر (أيلول) المقبل. فمكسيم قدم فيه أحد أهم أدواره الدرامية وكذلك ماغي بو غصن التي سعدت برؤيتها متعافية وبصحة جيدة بعد وعكة صحية ألمّت بها. فأعجبت بشجاعتها وبإتقانها للدور إلى أبعد حدود. ولا يمكن أن أنسى قيس الشيخ نجيب ودانييلا رحمة اللذين قدما ثنائياً رائعاً. كما أن رحمة حققت تقدماً كبيراً من خلال الدور الذي لعبته. فجميع أركان هذا العمل كانوا رائعين وبينهم أساتذة في التمثيل أمثال ندى بو فرحات وكارول عبود وطلال الجردي».
وعما إذا هي اليوم سعيدة بتنقلها بين شركات الإنتاج دون تقيدها بواحدة تقول «أشعر بالحرية وبأني أحلّق سعيدة بين شركات الإنتاج التي أحبها، فأختار الأدوار التي تناسبني دون أي قيد».
ويحكي مسلسل «دانتيل» الذي تلعب بطولته سيرين عبد النور مع الممثل السوري محمود نصر، قصة رومانسية اجتماعية مقتبسة عن المسلسل الإسباني «فلفيت». وتدور أحداثه في فترة الخمسينات حول صاحب دار أزياء يقع في حب عاملة خياطة. وهو من كتابة سماء عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج المثنى صبح. وعن طبيعة شخصيتها تقول «الدور هو كتلة من المشاعر والحب مختلطة مع بعضها لا سيما أني أجسد دور فتاة تكتشف والشاب الذي تعرفه منذ الصغر بأنهما متحابان. وتطول أحداث العمل في سياق مجرياته المليئة بالتشويق».
وعن رأيها بالدراما اللبنانية التي استطاعت أن تحجز لها مكاناً على الخريطة الرمضانية، تقول «ينتشر اسم ووهج الممثل اللبناني في العالم العربي ليشكل واحداً من نجوم الأعمال المختلطة. لكن ما ينقصنا برأيي كي نصل بالدراما المحلية إلى شاطئ الأمان هو عنصر الإخراج. فمخرجونا بالكاد يصل عددهم أصابع اليد الواحدة. وفي المقابل على شركات الإنتاج أن تؤمّن لهم ميزانيات كبيرة تخولّهم التحليق بأعمالهم كما يحلمون. فجمال سنان صاحب شركة (إيغل فيلمز) وثق بالمخرج فيليب أسمر عندما فتح له ميزانية كبيرة في مسلسل (ثورة الفلاحين) وجاءت النتيجة رائعة. ومن جهة ثانية، لا تزال الأعمال اللبنانية غير مرغوب فيها بشكل كبير من محطات التلفزة العربية. فلا أذيع سراً إذا قلت إن هذه المحطات تعقد اجتماعات مع شركات الإنتاج ويتداولون معاً بأسماء النجوم الذين يتوخون من أعمالها الربح. ولذلك نرى بعض التلفزيونات تفرض أسماء ممثلين أمّنوا لها النجاح المطلوب البناء على تجارب سابقة لها معهم».


مقالات ذات صلة

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.


«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
TT

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة، التي لم تكن مجرد شكل جنائزي، بل كانت أشبه بموظفين روحيين مهمتهم ضمان راحة وسعادة المتوفى في العالم الآخر»؛ بهذا الكلمات سلّط المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) الأضواء على تماثيل «الأوشابتي» التي عادة ما ترافق الموتى في المقابر المصرية القديمة، موضحاً في بيان، الثلاثاء، أن كلمة «أوشابتي» مشتقة من الفعل المصري القديم «وشب»، الذي يعني «يُجيب». لهذا تُعرف أيضاً باسم «التماثيل المُجيبة» أو «المجيبون».

كانت الفكرة ببساطة أنه عندما يُنادى على المتوفى في العالم الآخر للقيام بعمل شاق، مثل حرث الحقول أو ري الأرض، ينهض هذا التمثال الصغير ويقول «هأنذا»، ليتولى المهمة بدلاً من سيده. لتصبح هذه التماثيل بمنزلة ضمانة دائمة للراحة والخلود. كانت هذه التماثيل في البداية مجرد رؤوس حجرية توضع في المقبرة، وفى عصر المملكة الوسطى (حوالي 2050 إلى 1710 قبل الميلاد) أصبحت تأخذ شكل مومياء صغيرة، وكان يوضع تمثال واحد أو اثنان في المقبرة. وفي الدولة الحديثة وما بعدها وصلت لفكرتها الأكثر تعقيداً، إذ لم يعد تمثال واحد يكفي، بل أصبح هناك «جيش» كامل يقوم على خدمة المتوفى طوال أيام السنة. وبلغ العدد النموذجي 365 تمثالاً، يمثل كل منها يوماً من أيام السنة. وفي بعض الفترات المتأخرة، زاد هذا العدد ليصل إلى أكثر من ذلك.

أحد تماثيل الأوشابتي (المتحف المصري)

تصف المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، تسليط الضوء على تماثيل «الأوشابتي» في المتحف المصري بأنها «خطوة بالغة الأهمية في إعادة قراءة الفكر الجنائزي للمصري القديم بعيداً عن النظرة الشكلية للقطع الأثرية، إذ تكشف هذه التماثيل عن دور رمزي عميق بوصفها (موظفين روحيين) أو وكلاء يعملون نيابةً عن المتوفّى في العالم الآخر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود (الأوشابتي) لم يكن مجرد عنصر تزييني داخل المقبرة، بل ارتبط بنصوص دقيقة خصوصاً تعاويذ الفصل السادس من كتاب الموتى التي تفعّل وظيفتها لتؤدي الأعمال الزراعية والخدمية بدلاً من صاحب المقبرة، بما يعكس تصوراً متكاملاً للحياة الأبدية قائماً على الاستمرارية والتنظيم والعمل».

وأشارت إلى أن إبراز «الأوشابتي» بهذا المنظور العلمي يؤكد على الدور المتحفي ليس بوصفه قاعة عرض فقط بل منصات للمعرفة وإعادة تفسير التراث في ضوء مناهج علم المصريات الحديثة، ما يبرز قدرة القطع الأثرية على سرد تاريخ روحي وفكري كامل، يربط الإنسان المصري القديم بأسئلته الكبرى حول الخلود.

وصنعت هذه التماثيل من خامات متعددة مثل الخشب والحجر والبرونز، كما تبرز تماثيل «الفيانس» (القاشاني) كأحد أروع الأنواع. وهو خزف زجاجي ملون كان يُنتج في مصر القديمة بألوان ساحرة، خاصة الأزرق الفيروزي والأخضر، التي كانت ترمز للحياة والنماء، وفق بيان المتحف.

وتعرض قاعات المتحف المصري مجموعات متميزة من تماثيل «الأوشابتي»، من بينها القاعة 22 في الدور العلوي التي تضم مجموعة من تماثيل «الأوشابتي» المصنوعة من الفيانس. وحسب البيان، فهي «ليست قطعاً فنية فحسب، بل نافذة على عقلية المصري القديم وفلسفته تجاه الموت. وتعكس إيمانه الراسخ بالحياة بعد الموت، وحرصه على الاستعداد لها بتفاصيل دقيقة، ليستمتع بالأبدية دون مشقة».

ويرى عالم المصريات والخبير الآثاري، الدكتور حسين عبد البصير، أن «تسليط الضور على هذه التماثيل فكرة جيدة بوصفها عناصر فاعلة داخل منظومة الحياة الأبدية، لا مجرد قطع جنائزية صامتة، وهو طرح يقرّب العقيدة المصرية القديمة من الوعي المعاصر دون إخلال بجوهرها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن وصف «الأوشابتي» بـ«المجيب» أو «الموظف الروحي» يستند إلى نصوص العقيدة نفسها، لا سيما صيغة الاستجابة الواضحة: «إذا دُعيتُ أُجيب»، وهو ما يكشف عن تصور منظم للعالم الآخر يقوم على الواجب والعمل والاستمرارية.

وعدّ عبد البصير أن هذا المدخل «يفتح أفقاً سردياً وتعليمياً مهماً داخل المتحف، إذ تتحول القطعة الأثرية إلى شاهد على رؤية المصري القديم للحياة بعد الموت بوصفها امتداداً منضبطاً للحياة الدنيا، وهي زاوية تتيح قراءة إنسانية عميقة لـ(الأوشابتي)، وتمنحه صوتاً فكرياً يعبّر عن فلسفة المصري القديم في العمل والعدل والمعنى، لا عن طقوس الموت فقط».

Your Premium trial has ended