كيرستن فونتنروز لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع مزيداً من الاعتداءات الإيرانية... وسنردّ بقوة

المسؤولة في معهد «سكوكروفت» الاستراتيجي الأميركي قالت إن واشنطن ملتزمة بتحالفها مع دول الخليج

زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

كيرستن فونتنروز لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع مزيداً من الاعتداءات الإيرانية... وسنردّ بقوة

زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)

كريستن فونتنروز المسؤولة في معهد سكوكروفت للمبادرة الأمنية في مجلس «أتلانتيك» وتشرف على برنامج يركز على الأمن القومي الوطني والدولي في الشرق الأوسط، خريجة «البزنس سكول» في هارفارد تسلمت طوال عام 2018 دائرة الخليج والأردن ومصر والهلال الخصيب في البيت الأبيض. قبل ذلك أمضت سنوات في وزارة الدفاع، وكان مجال عملها دائماً الشرق الأوسط. يعرفها كثير من أصحاب القرار في الخليج العربي، وتراقب عن كثب كل التحركات الإيرانية، إن كان داخل إيران أو خارجها.
في الحوار الذي أجرته معها «الشرق الأوسط»، أكدت فونتنروز التزام الولايات المتحدة بتحالفها مع شركائها الدول الخليجية، وقالت إن أميركا انسحبت من صراعات طويلة مكلفة جداً للحفاظ على أمنها، «وكل الانسحابات مرتبطة بأمن الخليج». وقالت: «نريد من دول الخليج أن تكون شريكتنا»، وتحدثت عن إيران التي أصبحت تعرف السياسة الأميركية الجديدة: «إذا حاولت إيران مهاجمة الوجود الأميركي في العراق مرة أخرى سيكون الرد قوياً جداً ويعني هذا (مسح حزب الله العراقي من الخريطة وقصف القواعد البحرية للحرس الثوري)».
وعبرت كريستن عن سعادتها بالموقف الألماني الأخير تجاه «حزب الله» في لبنان، وقالت: «إذن بدأت أوروبا تشعر بالخطر، فإذا وصلت إيران إلى المتوسط تحتاج لعبور الجسر للوصول إلى أوروبا».
وتوقعت صراعاً على السلطة في إيران بعد رحيل آية الله علي خامنئي، وشرحت طموحات ابنه مجتبى لخلافته. ثم قالت إن لبنان في حاجة إلى فريق عمل دولي، وإن واشنطن لن تسمح لصندوق النقد الدولي بتقديم أي قرض لإيران! وإلى نص الحوار:-

* هل الولايات المتحدة وتحديداً إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تزال تعتبر دول الخليج العربي شريكة وحليفة؟
- بكل تأكيد نعم، رأينا كيف أن أميركا انسحبت من صراعات طويلة بما فيها شمال شرقي سوريا. الانسحابات التي رأيناها، لأن القوات نحتاجها في مكان آخر، ولأننا الآن في زمن المنافسات الكبرى. لسنوات كنا نرى الإرهاب هو الخطر الحقيقي لكنه لم يعد الآن. لذلك كان على أميركا أن تعيد تموضعها. وفي الواقع ما نريد أن نعرفه الآن هل ما زالت بعض دول الخليج ملتزمة معنا، أم لا، لأن كل القرارات التي اتخذتها أميركا للانسحاب كانت مرتبطة بأمن الخليج، ورأينا بعض دول الخليج تسعى لشراء منظومة صواريخ «إس - 400» من روسيا وتقيم علاقات مع الصين، وهنالك تقيم علاقات مع شركة «هواوي»، فعلى سبيبل المثال مملكة البحرين أصغت إلينا بداية عام 2018 عندما قلنا إن «هواوي» و«5G» هما وسيلة جمع معلومات استخبارية، وتدعي أنها مشروع تجاري. فأدركت البحرين ذلك. لكن الصين تقوم بأعمال تهدد الأمن الأميركي. فأي طرف من المعادلة الأكثر التزاماً بالعلاقة؟ الكل تكلم عن أميركا لأنها انسحبت من شمال شرقي سوريا، ولأن الرئيس دونالد ترمب لا يسمح بقذائف تمطر على جيشنا من العراق، لكن في الحقيقة نرى أن على دول الخليج أن تكون أكثر التزاماً معنا.

* لكن الخليج مهم للأمن القومي الأميركي...
- هذا طرح يمكن مناقشته. أعتقد أن السبب ليس كوننا هناك، بل لأن دول الخليج شركاؤنا، ونحبهم، ونثق بهم، ونريد للشراكة أن تستمر. كانت هذه الدول في فترة ما، الوحيدة التي توفر النفط في العالم، وكان النفط مادة حساسة. عندها كانت ضرورية للأمن القومي الأميركي، أنا لا أقول إنها ليست مهمة الآن، إنما العلاقة الآن أقل ميلاً للاقتصاد، وأكثر ميلاً للشراكة. نريد أن تكون هذه الدول شريكتنا في محاربة الإرهاب، وفي مواجهة التطرف، وفي استقرار الأسواق الاقتصادية، وشركاء في إعادة بناء المناطق الخاصة. هناك كثير من الأمور نريد أن تكون هذه الدول معنا فيها، إذ ننظر إليها كمساوية أو أكثر أهمية من أن وضعها الجغرافي ضروري لأمننا القومي، ونشترك معاً في النظرة نفسها حول النظام العالمي. لا يهم أن الحكم مختلف، والديانات مختلفة، إنما رؤيتنا إلى أين يتجه العالم. نحتاجهم شركاء ويحتاجوننا، وقد جذبنا أوروبا واليابان إلى هذه الدائرة، وأحياناً الهند. إنها شراكة حول مصالح مشتركة، أكثر من أن الخليج من الناحية الجيو - استراتيجية مهم لأمن أميركا القومي.

* أمر خامنئي باعادة تأهيل مساكن الجزر المحتلة التابعة للإمارات العربية المتحدة، ويتحدث الحرس الثوري عن بدء إنشاء مجمعات سكنية ومطارين. ما تفسيرك لذلك؟ وهل يجب أن تستعد الدول الخليجية لمزيد من الأعمال العدوانية؟
- نعم أعتقد ذلك، وبكل تأكيد يجب أن تستعد، أعتقد أنه لا نية لإيران في التراجع، لها أهداف معلنة؛ وهي إجبار الولايات المتحدة على مغادرة المنطقة، وهذا يعني الضغط على دول الخليج لقطع علاقتها مع واشنطن، أي أن إيران تريد أن «تقرص» في أي مكان تقدر عليه.
في العراق، تعهدت بالسماح بتشكيل الحكومة العراقية، لأنها تريد أن تبعد العيون الدولية عنها ويداها مربوطتان قليلاً بعد الهجوم على القوات الأميركية في العراق، لذلك تتطلع إلى خارج العراق، مثلاً: لنذهب إلى بحر العرب، لنذهب إلى الجزر (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى). إنها تحاول عمل الكثير. ما تريد إظهاره، بوضع خامنئي في الحجر - لأن العدد الكبير من المسؤولين أصيبوا بفيروس كورونا - أنها ليست ضعيفة أو أن شيئاً ما يمكن أن يلهيها عن أهدافها التوسعية. يحاول المسؤولون الإيرانيون شد العصب الداخلي، يدّعون دائماً أن الأخطار تحيط بهم، ويستغلون ذلك بتهديد أميركا، والأنظمة السنّية، لهذا على النظام أن يبقي على هذه التهديدات. ولو أن الأمور هدأت يصعب عليه جمع الشعب حوله. يستمرون بتهديد أعدائهم ليتلقوا ردود الفعل، ليقولوا لاحقاً: هل رأيتم، إنهم يهددوننا. يريدون إسقاطنا وعلينا أن نبقى متحدين. هكذا تعمل آليتهم، لذلك علينا توقع المزيد، وما يعرفه الإيرانيون جيداً، لأننا أخيراً كنا واضحين، وهو ما تفكر به واشنطن الآن، إذا حاولت إيران مهاجمة الوجود الأميركي في العراق مرة أخرى، سيكون الرد قوياً جداً، لن يكون فقط قصف مواقع لوجستية، كما كان يحدث سابقاً، لأن ذلك أثبت أنه لا يردع إيران. إذا حاولوا تحريك جماعاتهم وقصفوا القوات الأميركية في العراق، ستكون ردة الفعل الأميركي أشد صرامة بكثير، وقد يعني مسح «حزب الله» العراقي من الخريطة وقصف القواعد البحرية للحرس الثوري الإيراني على طول الشاطئ. ومن المؤكد سيحصل تصعيد. أنا أعتقد أن إيران تعرف هذه القرارات الأميركية الآن، ولا تريد أن تغامر، لهذا تتطلع إلى خارج العراق وما الأعمال الأخرى التي تستطيع القيام بها للاستفزاز، إنما تريد تجنب التصعيد.

* تريد البقاء على الحافة...
- تماماً، يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن كل العالم مهتم بالفيروس، ولن يلاحظ تحركاتهم على الرغم من أنهم يعلمون أن المجتمع الدولي يراقب العراق، لذلك يتحركون خارجه بضرب أماكن صغيرة خارج الحدود، اعتمدوا هذه الطريقة لأنهم يقولون إننا نراقب ردة الفعل. إذا العالم سمح لنا وغض النظر، عندها نقوم بعملية أخرى. لكن لاحظوا مؤخراً أن واشنطن لن تسمح لهم، ولأن الإيرانيين يعترضون طريق علاقتنا مع العراق، ويريدون جر العراق إلى ساحة حرب لهم، وهذا يؤذي علاقتنا مع العراق. لذلك لن نقبل بهذا أبداً بعد الآن، وستكون هناك ضربة قوية وعلى الإيرانيين أن يدركوا ذلك. ويبدو أن إيران تستوعب ذلك.

* وكيف يمكن لدول الخليج أن تستعد؟
- هناك طريقتان للاستعداد: أولاً عليهم أن يتأكدوا من أن المجموعة الدولية تراقب، لأن إيران لن تتحرك إذا عرفت أنها ستدان دولياً. من أحد الأسباب التي دفعتها للاستمرار في اعتداءاتها أن أوروبا لم تتخذ موقفاً قوياً ضدها. وعلى دول الخليج أن تتأكد من أن أوروبا تراقب عن كثب ما يجري، وكذلك الولايات المتحدة. كما أن دول الخليج تعرف أن الولايات المتحدة ستكون إلى جانبها. لكن للأسف بعض دول الخليج فتحت قنوات سرية مع طهران حول تأمين كل طرف مصلحته. من وجهة نظري لا أحب ما يجري، لأنه من وجهة أميركية كأنهم يريدون أن تبقى أميركا في المنطقة للحماية ويتلقوا الهجمات من إيران. وأيضاً هنالك دول من الخليج أبرمت اتفاقات ثنائية مع إيران لحماية مصالحها، لكن من الضروري أن تتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء مع إيران.

* وهل تعتقدين أن إيران ستحترم اتفاق عدم الاعتداء؟
- ربما سيقبلون. في الخريف الماضي قدمت إيران اقتراح اتفاق شامل مع اقتراب انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كان ذلك الاقتراح يشبه خطة سلام جاريد كوشنر، لم يرد أحد قراءته.
كان فيه بعض الآراء الجيدة. أنا قرأت خطة إيران كصاحبة موقف متشدد تجاهها، اطلعت على كل الاقتراحات. رأيت فيها أموراً إيجابية لكن فيها أيضاً رغبة إيران في مغادرة أميركا للمنطقة، وأن تكون هي اللاعب الأول. لكن في الجزء الذي يغطي اتفاقات عدم الاعتداء، أو إمكانية التفاوض حول الترتيبات الأمنية، كانت أفكاراً جيدة، ولم تكن سباقة، لأنه في السابق حصل ترتيب عدم اعتداء بين إيران والمملكة العربية السعودية.

* هذا في زمن الرئيس هاشمي رفسنجاني؟
- نعم. هذا يمكن تحقيقه ليس بالشيء المستحيل. لكن ما نعرفه أن إيران تهدف إلى أشياء كثيرة في الخليج، فإذا بدأت بالتفاهم حول عدم الاعتداء تكون حققت أهدافها. لأنه إذا كان هدفها إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، إذن تبدأ باتفاقات مع الخليج، ما يعني أن أميركا لا تحتاج أن تبقى في المنطقة للحماية.

* لكن كيف يثق الخليج بإيران التي تريد أن تكون القوة المهيمنة؟
- هذا صحيح. وليست هناك من حاجة إلى تحالف إذا كان التهديد قائماً، ثم كيف تقبل هي بتحالف والمجتمع الدولي يراقب، والقوات الأميركية هناك، والأسطول الخامس في البحرين.

* لقد أصدر الرئيس ترمب أوامر للبحرية الأميركية بالرد على أي تحرشات لزوارق الحرس الثوري؟
- كل ما فعله أن قال أوامر يعرفها تلقائياً قادة البحرية، إذ لديهم دائماً حق الدفاع عن النفس في الخليج. لم يكن ما قاله الرئيس جديداً. ومؤخراً وقّع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر على مفهوم خطة تقول: إذا استفزتنا إيران نستطيع الرد فوراً. هذا موقع عليه ويعني أن قادة البحرية غير مضطرين للعودة إلى واشنطن من أجل الحصول على الموافقة. تصريح الرئيس كان موجهاً لإيران.

* وهل سيرد قادة السفن؟
- نعم. لكن القادة أصحاب خبرة، لن يضطربوا. إذا استمرت إيران في القيام بالعمليات التي اعتادت عليها، لإظهار أنها موجودة، والتحرش، لن يرد القادة على هكذا عمليات لا تعني شيئاً إلا لإيران.

* بمعنى كأنه قصة الفيل والنملة...
- تماماً. لكن رأينا سابقاً الحرس الثوري يزرع ألغاماً حول حاملات نفط في منطقة الخليج. إذا لاحظ القادة قارباً إيرانياً محملاً بالمتفجرات من المؤكد أنهم سينسفونه. أو إذا رأوا زوارق مسرعة باتجاه السفن كمحاولة لإشعال حريق، السفن ستقصفها. لكن لن يردوا على تصرفات شبيهة بتصرفات «نملة».

* لكن لاحظنا أن إيران أطلقت أول قمر صناعي عسكري عندما وجه ترمب تهديداته. هل يعني هذا أن كل الضغوط الأميركية فشلت حتى الآن، أي قبل السياسة الجديدة التي تحدثت عنها؟
- كلا. ولا أعتقد أن ذلك القمر الصناعي كان رداً على تهديدات الرئيس، لا يمكن إطلاق قمر صناعي في ظرف أسبوع. إنها عملية طويلة...

* لكن كان يمكنها تأجيل الإطلاق...
- نعم، أو كان بإمكان إيران إطلاقه من دون ضجة. أظن أنها أطلقته كي نعرف ويعرف العالم، كمظهر قوة.
القصة في القمر الصناعي الإيراني، كما قرأه الخبراء العسكريون، أنه يظهر قدرة «قفزة ضفدع». لكن من المؤكد أنهم يحاولون بناء قدرات للوصول إلى الأبعد، ليس إلى أميركا طبعاً. كان تحذيراً أحمر بأنها تكن عداء لشركائنا وحلفائنا...

* لكن إيران وبحجة أنها تدافع عن نفسها، فهي منتشرة في كل مكان...
- هذا صحيح، مثلاً الجوار السنّي لم يهاجم إيران إطلاقاً، لكن الإيرانيين يحاولون دائماً الإيحاء بأنهم سيهاجموننا، لكن تصوير الخليج بالعدو هدفه الإبقاء عليهم في السلطة داخل إيران.

* كيف ترين مستقبل نظام الملالي في إيران الذي يدعم وكلاءه في لبنان والعراق وسوريا واليمن، كذلك لاحظنا مؤخراً رد فعل ألمانيا؟
- نعم بتصينف «حزب الله» منظمة إرهابية، أعتقد أن إقدام ألمانيا على هذا الأمر الآن هو مزيج من مراقبة معاناة لبنان واللبنانيين المقيمين في ألمانيا. رأت ألمانيا أن هذا ليس بجيد، ثم إن السفير الأميركي لدى ألمانيا ريتشارد غرونيل شخصية سياسية حقيقية، كان على وشك أن يصبح مستشار الأمن القومي الأميركي عندما استقال جون بولتون. إنه لاعب ومن الصقور، وكان مصراً على موقف ألماني. كان يدفع نحو هذه الخطوة وعرف الألمان أنه شخص مؤثر وأنه ليس مجرد سفير دبلوماسي. أعرف أيضاً أن الدياسبورا اللبنانية في الولايات المتحدة مؤثرة جداً، كلهم مقربون، مثقفون بدرجة عالية، نشطاء سياسياً، ومحترمون، لهذا يحظى لبنان باهتمام في واشنطن حتى لو أنه دولة صغيرة، صحيح أن هناك «حزب الله» وهناك الجنرال ميشال عون رئيساً، لكن الآن لبنان ليس في حالة جيدة ويقترب من وضع الدولة الفاشلة والناس يعانون، وبدأ الأوروبيون والألمان تحديداً يشعرون بأنه لا يمكن التخلي عن الشعب اللبناني، ثم لدينا أعمال مشتركة معهم، لهذا شعروا أنه لا يمكن أن يبقوا في موقف المتفرج. أنا فخورة جداً بالموقف الألماني. ثم هناك أدلة حول التحويلات المالية بين بعض المنظمات في ألمانيا و«حزب الله».

* كيف يمكن إنقاذ لبنان من «حزب الله»؟
- سؤال جيد. أعتقد أن لبنان يحتاج إلى فريق عمل دولي. هناك نخبة لكن لا نجوم بارزة. لا أحد يعرف كيف يدير بلاداً. كل الذين تظاهروا يريدون التغيير لكن لا أحد يعرف التطبيق. و«حزب الله» يستغل هذا. لذلك على المجتمع الدولي أن يركز على مساعدة لبنان لمكافحة نشاط «حزب الله»، ويدعم دور الأحزاب السياسية المدنية، وإجراء انتخابات. يجب تدريب الجيش اللبناني كي يكون قادراً على حماية نفسه، وندرب الشرطة. الكل يريد أن يدعم لبنان. الآن الناس مهتمون بلبنان ولكن أصحاب القرار السياسي في أميركا بعيدون. البيت الأبيض لا يلتفت إلى لبنان. هنا في واشنطن، كان المصريون رائعين، إنهم يضغطون ويطلبون أن ننتبه إلى لبنان. لكن خطأ السياسيين الأميركيين هو الرد: ما دام «حزب الله» يسيطر فإننا لن نتحدث مع اللبنانيين! جزء من مشكلة لبنان أنه لفترة طويلة كان قصة ناجحة، ولا أحد يصدق أنه غرق في أزمة مثل هذه.

* هل ستسمح أميركا لصندوق النقد الدولي بتقديم القروض للبنان؟
- سيتم الضغط على واشنطن لإنقاذ لبنان والسماح بذلك. لكن لن تسمح لصندوق النقد الدولي بإعطاء أي قرض لإيران. عام 2018 كان البيت الأبيض مهتماً بلبنان، لكن حصلت الانتخابات وجاء «حزب الله»! فأدار البيت الأبيض ظهره.

* نعود إلى مستقبل نظام الملالي...
- أنا قلقة. كنا نعتقد أن الملالي المسنين سيرحلون بسلام وسيكون هناك زمن جديد في إيران. لكن لا أعتقد أن هذا سيحدث. الجيل الذي سيخلف خامنئي سيكون مثله أو أكثر تشدداً. هناك ابن خامنئي، مجتبى المتشدد وأعز أصدقائه رئيس الاستخبارات الإيرانية علي شمخاني. الاثنان الآن يديران الأمور.
منذ مقتل قاسم سليماني، هناك مجموعة خامنئي في الحجر لكنه لا يزال المتسلط، وهناك مجتبى وخليفة سليماني إسماعيل قآني، لا يملك كاريزما لكنه المخطط اللوجستي، وهناك أيضاً زينب ابنة سليماني التي تستعمل كصورة، إنها مثل «لوغو»، يظهرونها لشد الناس، لتكون وجه الإيحاء للوكلاء والمتشددين.
ثم إن مجتبى، يملك أموال خامنئي، لديه منفذ لكل هذه الملايين، ثم هناك شمخاني. هذه المجموعة حلت محل الشخصية «الباردة» التي كان يمثلها سليماني.
لذلك، عندما يرحل خامنئي، سيكون هناك صراع على السلطة، لأن هناك شخصيات أكبر سناً من هذه المجموعة وأهدأ، تم تهميشها، وتعتقد أن واحداً منها يمكن أن يأخذ مكان خامنئي، لكن هناك ابنه الطموح، الذي سيقول: المال لدي، وأنا كنت اليد اليمنى لوالدي، ثم إن جهاز الاستخبارات سيدعمه. لذلك سنرى صراعاً على السلطة لكن سيبقون الصراع مخفياً ومستتراً. لا أعتقد أن الأكبر سناً يريدون أن يصل مجتبى، وفي الوقت نفسه لا أرى مجتبى سيقبل تحييده. إنه أمر مثير للمراقبة والمتابعة.
وعندما يرحل، أعتقد أنهم سيبقون على الأمر سراً حتى يرتبوا الصراع، وعندها سيعلنون وفاته، لن نكون قد عرفنا أنه توفي!

* كما حدث مع الملا عمر زعيم «طالبان»، بعد سنتين علمنا أنه توفي...
- صحيح. في الحقيقة يجب أن نصفق لـ«طالبان» على ما فعلوه. لكن لا أعتقد أن الإيرانيين سيبقون سر وفاة خامنئي لسنتين.

* الجنرال أمير علي زاده بعد إطلاق القمر الصناعي قال إن إيران الآن قوة عظمى...
- إيران قوة عظمى إذا كانت كوريا الشمالية قوة عظمى. أن تكوني منبوذة لا يصنع منك قوة عظمى. وأن تكوني دولة تحت مراقبة المجموعة الدولية بسبب المشاكل التي تسببينها، لا يصنع منك دولة عظمى.
القوة العظمى تستطيع أن تؤثر من دون إكراه.
ثم إذا كنت قوة عظمى فإن انسحابك من السوق الاقتصادية العالمية يجب أن يسبب أزمة للسوق. ومع كل العقوبات على إيران وإغلاق كل الأسواق بوجهها لم تحصل هناك أي أزمة.
صحيح أن جيشها ضخم، لكن من دون صيانة، كل العائدات ذهبت إلى الحرس الثوري. وكل آليات الجيش قديمة ومفككة. ثم إنهم غير خلاقين. كل ما تصدره هو الثورة.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.