كيرستن فونتنروز لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع مزيداً من الاعتداءات الإيرانية... وسنردّ بقوة

المسؤولة في معهد «سكوكروفت» الاستراتيجي الأميركي قالت إن واشنطن ملتزمة بتحالفها مع دول الخليج

زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

كيرستن فونتنروز لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع مزيداً من الاعتداءات الإيرانية... وسنردّ بقوة

زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوارق تابعة للحرس الثوري الايراني تقوم بمضايقة سفن حربية أميركية في الخليج منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)

كريستن فونتنروز المسؤولة في معهد سكوكروفت للمبادرة الأمنية في مجلس «أتلانتيك» وتشرف على برنامج يركز على الأمن القومي الوطني والدولي في الشرق الأوسط، خريجة «البزنس سكول» في هارفارد تسلمت طوال عام 2018 دائرة الخليج والأردن ومصر والهلال الخصيب في البيت الأبيض. قبل ذلك أمضت سنوات في وزارة الدفاع، وكان مجال عملها دائماً الشرق الأوسط. يعرفها كثير من أصحاب القرار في الخليج العربي، وتراقب عن كثب كل التحركات الإيرانية، إن كان داخل إيران أو خارجها.
في الحوار الذي أجرته معها «الشرق الأوسط»، أكدت فونتنروز التزام الولايات المتحدة بتحالفها مع شركائها الدول الخليجية، وقالت إن أميركا انسحبت من صراعات طويلة مكلفة جداً للحفاظ على أمنها، «وكل الانسحابات مرتبطة بأمن الخليج». وقالت: «نريد من دول الخليج أن تكون شريكتنا»، وتحدثت عن إيران التي أصبحت تعرف السياسة الأميركية الجديدة: «إذا حاولت إيران مهاجمة الوجود الأميركي في العراق مرة أخرى سيكون الرد قوياً جداً ويعني هذا (مسح حزب الله العراقي من الخريطة وقصف القواعد البحرية للحرس الثوري)».
وعبرت كريستن عن سعادتها بالموقف الألماني الأخير تجاه «حزب الله» في لبنان، وقالت: «إذن بدأت أوروبا تشعر بالخطر، فإذا وصلت إيران إلى المتوسط تحتاج لعبور الجسر للوصول إلى أوروبا».
وتوقعت صراعاً على السلطة في إيران بعد رحيل آية الله علي خامنئي، وشرحت طموحات ابنه مجتبى لخلافته. ثم قالت إن لبنان في حاجة إلى فريق عمل دولي، وإن واشنطن لن تسمح لصندوق النقد الدولي بتقديم أي قرض لإيران! وإلى نص الحوار:-

* هل الولايات المتحدة وتحديداً إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تزال تعتبر دول الخليج العربي شريكة وحليفة؟
- بكل تأكيد نعم، رأينا كيف أن أميركا انسحبت من صراعات طويلة بما فيها شمال شرقي سوريا. الانسحابات التي رأيناها، لأن القوات نحتاجها في مكان آخر، ولأننا الآن في زمن المنافسات الكبرى. لسنوات كنا نرى الإرهاب هو الخطر الحقيقي لكنه لم يعد الآن. لذلك كان على أميركا أن تعيد تموضعها. وفي الواقع ما نريد أن نعرفه الآن هل ما زالت بعض دول الخليج ملتزمة معنا، أم لا، لأن كل القرارات التي اتخذتها أميركا للانسحاب كانت مرتبطة بأمن الخليج، ورأينا بعض دول الخليج تسعى لشراء منظومة صواريخ «إس - 400» من روسيا وتقيم علاقات مع الصين، وهنالك تقيم علاقات مع شركة «هواوي»، فعلى سبيبل المثال مملكة البحرين أصغت إلينا بداية عام 2018 عندما قلنا إن «هواوي» و«5G» هما وسيلة جمع معلومات استخبارية، وتدعي أنها مشروع تجاري. فأدركت البحرين ذلك. لكن الصين تقوم بأعمال تهدد الأمن الأميركي. فأي طرف من المعادلة الأكثر التزاماً بالعلاقة؟ الكل تكلم عن أميركا لأنها انسحبت من شمال شرقي سوريا، ولأن الرئيس دونالد ترمب لا يسمح بقذائف تمطر على جيشنا من العراق، لكن في الحقيقة نرى أن على دول الخليج أن تكون أكثر التزاماً معنا.

* لكن الخليج مهم للأمن القومي الأميركي...
- هذا طرح يمكن مناقشته. أعتقد أن السبب ليس كوننا هناك، بل لأن دول الخليج شركاؤنا، ونحبهم، ونثق بهم، ونريد للشراكة أن تستمر. كانت هذه الدول في فترة ما، الوحيدة التي توفر النفط في العالم، وكان النفط مادة حساسة. عندها كانت ضرورية للأمن القومي الأميركي، أنا لا أقول إنها ليست مهمة الآن، إنما العلاقة الآن أقل ميلاً للاقتصاد، وأكثر ميلاً للشراكة. نريد أن تكون هذه الدول شريكتنا في محاربة الإرهاب، وفي مواجهة التطرف، وفي استقرار الأسواق الاقتصادية، وشركاء في إعادة بناء المناطق الخاصة. هناك كثير من الأمور نريد أن تكون هذه الدول معنا فيها، إذ ننظر إليها كمساوية أو أكثر أهمية من أن وضعها الجغرافي ضروري لأمننا القومي، ونشترك معاً في النظرة نفسها حول النظام العالمي. لا يهم أن الحكم مختلف، والديانات مختلفة، إنما رؤيتنا إلى أين يتجه العالم. نحتاجهم شركاء ويحتاجوننا، وقد جذبنا أوروبا واليابان إلى هذه الدائرة، وأحياناً الهند. إنها شراكة حول مصالح مشتركة، أكثر من أن الخليج من الناحية الجيو - استراتيجية مهم لأمن أميركا القومي.

* أمر خامنئي باعادة تأهيل مساكن الجزر المحتلة التابعة للإمارات العربية المتحدة، ويتحدث الحرس الثوري عن بدء إنشاء مجمعات سكنية ومطارين. ما تفسيرك لذلك؟ وهل يجب أن تستعد الدول الخليجية لمزيد من الأعمال العدوانية؟
- نعم أعتقد ذلك، وبكل تأكيد يجب أن تستعد، أعتقد أنه لا نية لإيران في التراجع، لها أهداف معلنة؛ وهي إجبار الولايات المتحدة على مغادرة المنطقة، وهذا يعني الضغط على دول الخليج لقطع علاقتها مع واشنطن، أي أن إيران تريد أن «تقرص» في أي مكان تقدر عليه.
في العراق، تعهدت بالسماح بتشكيل الحكومة العراقية، لأنها تريد أن تبعد العيون الدولية عنها ويداها مربوطتان قليلاً بعد الهجوم على القوات الأميركية في العراق، لذلك تتطلع إلى خارج العراق، مثلاً: لنذهب إلى بحر العرب، لنذهب إلى الجزر (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى). إنها تحاول عمل الكثير. ما تريد إظهاره، بوضع خامنئي في الحجر - لأن العدد الكبير من المسؤولين أصيبوا بفيروس كورونا - أنها ليست ضعيفة أو أن شيئاً ما يمكن أن يلهيها عن أهدافها التوسعية. يحاول المسؤولون الإيرانيون شد العصب الداخلي، يدّعون دائماً أن الأخطار تحيط بهم، ويستغلون ذلك بتهديد أميركا، والأنظمة السنّية، لهذا على النظام أن يبقي على هذه التهديدات. ولو أن الأمور هدأت يصعب عليه جمع الشعب حوله. يستمرون بتهديد أعدائهم ليتلقوا ردود الفعل، ليقولوا لاحقاً: هل رأيتم، إنهم يهددوننا. يريدون إسقاطنا وعلينا أن نبقى متحدين. هكذا تعمل آليتهم، لذلك علينا توقع المزيد، وما يعرفه الإيرانيون جيداً، لأننا أخيراً كنا واضحين، وهو ما تفكر به واشنطن الآن، إذا حاولت إيران مهاجمة الوجود الأميركي في العراق مرة أخرى، سيكون الرد قوياً جداً، لن يكون فقط قصف مواقع لوجستية، كما كان يحدث سابقاً، لأن ذلك أثبت أنه لا يردع إيران. إذا حاولوا تحريك جماعاتهم وقصفوا القوات الأميركية في العراق، ستكون ردة الفعل الأميركي أشد صرامة بكثير، وقد يعني مسح «حزب الله» العراقي من الخريطة وقصف القواعد البحرية للحرس الثوري الإيراني على طول الشاطئ. ومن المؤكد سيحصل تصعيد. أنا أعتقد أن إيران تعرف هذه القرارات الأميركية الآن، ولا تريد أن تغامر، لهذا تتطلع إلى خارج العراق وما الأعمال الأخرى التي تستطيع القيام بها للاستفزاز، إنما تريد تجنب التصعيد.

* تريد البقاء على الحافة...
- تماماً، يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن كل العالم مهتم بالفيروس، ولن يلاحظ تحركاتهم على الرغم من أنهم يعلمون أن المجتمع الدولي يراقب العراق، لذلك يتحركون خارجه بضرب أماكن صغيرة خارج الحدود، اعتمدوا هذه الطريقة لأنهم يقولون إننا نراقب ردة الفعل. إذا العالم سمح لنا وغض النظر، عندها نقوم بعملية أخرى. لكن لاحظوا مؤخراً أن واشنطن لن تسمح لهم، ولأن الإيرانيين يعترضون طريق علاقتنا مع العراق، ويريدون جر العراق إلى ساحة حرب لهم، وهذا يؤذي علاقتنا مع العراق. لذلك لن نقبل بهذا أبداً بعد الآن، وستكون هناك ضربة قوية وعلى الإيرانيين أن يدركوا ذلك. ويبدو أن إيران تستوعب ذلك.

* وكيف يمكن لدول الخليج أن تستعد؟
- هناك طريقتان للاستعداد: أولاً عليهم أن يتأكدوا من أن المجموعة الدولية تراقب، لأن إيران لن تتحرك إذا عرفت أنها ستدان دولياً. من أحد الأسباب التي دفعتها للاستمرار في اعتداءاتها أن أوروبا لم تتخذ موقفاً قوياً ضدها. وعلى دول الخليج أن تتأكد من أن أوروبا تراقب عن كثب ما يجري، وكذلك الولايات المتحدة. كما أن دول الخليج تعرف أن الولايات المتحدة ستكون إلى جانبها. لكن للأسف بعض دول الخليج فتحت قنوات سرية مع طهران حول تأمين كل طرف مصلحته. من وجهة نظري لا أحب ما يجري، لأنه من وجهة أميركية كأنهم يريدون أن تبقى أميركا في المنطقة للحماية ويتلقوا الهجمات من إيران. وأيضاً هنالك دول من الخليج أبرمت اتفاقات ثنائية مع إيران لحماية مصالحها، لكن من الضروري أن تتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء مع إيران.

* وهل تعتقدين أن إيران ستحترم اتفاق عدم الاعتداء؟
- ربما سيقبلون. في الخريف الماضي قدمت إيران اقتراح اتفاق شامل مع اقتراب انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كان ذلك الاقتراح يشبه خطة سلام جاريد كوشنر، لم يرد أحد قراءته.
كان فيه بعض الآراء الجيدة. أنا قرأت خطة إيران كصاحبة موقف متشدد تجاهها، اطلعت على كل الاقتراحات. رأيت فيها أموراً إيجابية لكن فيها أيضاً رغبة إيران في مغادرة أميركا للمنطقة، وأن تكون هي اللاعب الأول. لكن في الجزء الذي يغطي اتفاقات عدم الاعتداء، أو إمكانية التفاوض حول الترتيبات الأمنية، كانت أفكاراً جيدة، ولم تكن سباقة، لأنه في السابق حصل ترتيب عدم اعتداء بين إيران والمملكة العربية السعودية.

* هذا في زمن الرئيس هاشمي رفسنجاني؟
- نعم. هذا يمكن تحقيقه ليس بالشيء المستحيل. لكن ما نعرفه أن إيران تهدف إلى أشياء كثيرة في الخليج، فإذا بدأت بالتفاهم حول عدم الاعتداء تكون حققت أهدافها. لأنه إذا كان هدفها إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، إذن تبدأ باتفاقات مع الخليج، ما يعني أن أميركا لا تحتاج أن تبقى في المنطقة للحماية.

* لكن كيف يثق الخليج بإيران التي تريد أن تكون القوة المهيمنة؟
- هذا صحيح. وليست هناك من حاجة إلى تحالف إذا كان التهديد قائماً، ثم كيف تقبل هي بتحالف والمجتمع الدولي يراقب، والقوات الأميركية هناك، والأسطول الخامس في البحرين.

* لقد أصدر الرئيس ترمب أوامر للبحرية الأميركية بالرد على أي تحرشات لزوارق الحرس الثوري؟
- كل ما فعله أن قال أوامر يعرفها تلقائياً قادة البحرية، إذ لديهم دائماً حق الدفاع عن النفس في الخليج. لم يكن ما قاله الرئيس جديداً. ومؤخراً وقّع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر على مفهوم خطة تقول: إذا استفزتنا إيران نستطيع الرد فوراً. هذا موقع عليه ويعني أن قادة البحرية غير مضطرين للعودة إلى واشنطن من أجل الحصول على الموافقة. تصريح الرئيس كان موجهاً لإيران.

* وهل سيرد قادة السفن؟
- نعم. لكن القادة أصحاب خبرة، لن يضطربوا. إذا استمرت إيران في القيام بالعمليات التي اعتادت عليها، لإظهار أنها موجودة، والتحرش، لن يرد القادة على هكذا عمليات لا تعني شيئاً إلا لإيران.

* بمعنى كأنه قصة الفيل والنملة...
- تماماً. لكن رأينا سابقاً الحرس الثوري يزرع ألغاماً حول حاملات نفط في منطقة الخليج. إذا لاحظ القادة قارباً إيرانياً محملاً بالمتفجرات من المؤكد أنهم سينسفونه. أو إذا رأوا زوارق مسرعة باتجاه السفن كمحاولة لإشعال حريق، السفن ستقصفها. لكن لن يردوا على تصرفات شبيهة بتصرفات «نملة».

* لكن لاحظنا أن إيران أطلقت أول قمر صناعي عسكري عندما وجه ترمب تهديداته. هل يعني هذا أن كل الضغوط الأميركية فشلت حتى الآن، أي قبل السياسة الجديدة التي تحدثت عنها؟
- كلا. ولا أعتقد أن ذلك القمر الصناعي كان رداً على تهديدات الرئيس، لا يمكن إطلاق قمر صناعي في ظرف أسبوع. إنها عملية طويلة...

* لكن كان يمكنها تأجيل الإطلاق...
- نعم، أو كان بإمكان إيران إطلاقه من دون ضجة. أظن أنها أطلقته كي نعرف ويعرف العالم، كمظهر قوة.
القصة في القمر الصناعي الإيراني، كما قرأه الخبراء العسكريون، أنه يظهر قدرة «قفزة ضفدع». لكن من المؤكد أنهم يحاولون بناء قدرات للوصول إلى الأبعد، ليس إلى أميركا طبعاً. كان تحذيراً أحمر بأنها تكن عداء لشركائنا وحلفائنا...

* لكن إيران وبحجة أنها تدافع عن نفسها، فهي منتشرة في كل مكان...
- هذا صحيح، مثلاً الجوار السنّي لم يهاجم إيران إطلاقاً، لكن الإيرانيين يحاولون دائماً الإيحاء بأنهم سيهاجموننا، لكن تصوير الخليج بالعدو هدفه الإبقاء عليهم في السلطة داخل إيران.

* كيف ترين مستقبل نظام الملالي في إيران الذي يدعم وكلاءه في لبنان والعراق وسوريا واليمن، كذلك لاحظنا مؤخراً رد فعل ألمانيا؟
- نعم بتصينف «حزب الله» منظمة إرهابية، أعتقد أن إقدام ألمانيا على هذا الأمر الآن هو مزيج من مراقبة معاناة لبنان واللبنانيين المقيمين في ألمانيا. رأت ألمانيا أن هذا ليس بجيد، ثم إن السفير الأميركي لدى ألمانيا ريتشارد غرونيل شخصية سياسية حقيقية، كان على وشك أن يصبح مستشار الأمن القومي الأميركي عندما استقال جون بولتون. إنه لاعب ومن الصقور، وكان مصراً على موقف ألماني. كان يدفع نحو هذه الخطوة وعرف الألمان أنه شخص مؤثر وأنه ليس مجرد سفير دبلوماسي. أعرف أيضاً أن الدياسبورا اللبنانية في الولايات المتحدة مؤثرة جداً، كلهم مقربون، مثقفون بدرجة عالية، نشطاء سياسياً، ومحترمون، لهذا يحظى لبنان باهتمام في واشنطن حتى لو أنه دولة صغيرة، صحيح أن هناك «حزب الله» وهناك الجنرال ميشال عون رئيساً، لكن الآن لبنان ليس في حالة جيدة ويقترب من وضع الدولة الفاشلة والناس يعانون، وبدأ الأوروبيون والألمان تحديداً يشعرون بأنه لا يمكن التخلي عن الشعب اللبناني، ثم لدينا أعمال مشتركة معهم، لهذا شعروا أنه لا يمكن أن يبقوا في موقف المتفرج. أنا فخورة جداً بالموقف الألماني. ثم هناك أدلة حول التحويلات المالية بين بعض المنظمات في ألمانيا و«حزب الله».

* كيف يمكن إنقاذ لبنان من «حزب الله»؟
- سؤال جيد. أعتقد أن لبنان يحتاج إلى فريق عمل دولي. هناك نخبة لكن لا نجوم بارزة. لا أحد يعرف كيف يدير بلاداً. كل الذين تظاهروا يريدون التغيير لكن لا أحد يعرف التطبيق. و«حزب الله» يستغل هذا. لذلك على المجتمع الدولي أن يركز على مساعدة لبنان لمكافحة نشاط «حزب الله»، ويدعم دور الأحزاب السياسية المدنية، وإجراء انتخابات. يجب تدريب الجيش اللبناني كي يكون قادراً على حماية نفسه، وندرب الشرطة. الكل يريد أن يدعم لبنان. الآن الناس مهتمون بلبنان ولكن أصحاب القرار السياسي في أميركا بعيدون. البيت الأبيض لا يلتفت إلى لبنان. هنا في واشنطن، كان المصريون رائعين، إنهم يضغطون ويطلبون أن ننتبه إلى لبنان. لكن خطأ السياسيين الأميركيين هو الرد: ما دام «حزب الله» يسيطر فإننا لن نتحدث مع اللبنانيين! جزء من مشكلة لبنان أنه لفترة طويلة كان قصة ناجحة، ولا أحد يصدق أنه غرق في أزمة مثل هذه.

* هل ستسمح أميركا لصندوق النقد الدولي بتقديم القروض للبنان؟
- سيتم الضغط على واشنطن لإنقاذ لبنان والسماح بذلك. لكن لن تسمح لصندوق النقد الدولي بإعطاء أي قرض لإيران. عام 2018 كان البيت الأبيض مهتماً بلبنان، لكن حصلت الانتخابات وجاء «حزب الله»! فأدار البيت الأبيض ظهره.

* نعود إلى مستقبل نظام الملالي...
- أنا قلقة. كنا نعتقد أن الملالي المسنين سيرحلون بسلام وسيكون هناك زمن جديد في إيران. لكن لا أعتقد أن هذا سيحدث. الجيل الذي سيخلف خامنئي سيكون مثله أو أكثر تشدداً. هناك ابن خامنئي، مجتبى المتشدد وأعز أصدقائه رئيس الاستخبارات الإيرانية علي شمخاني. الاثنان الآن يديران الأمور.
منذ مقتل قاسم سليماني، هناك مجموعة خامنئي في الحجر لكنه لا يزال المتسلط، وهناك مجتبى وخليفة سليماني إسماعيل قآني، لا يملك كاريزما لكنه المخطط اللوجستي، وهناك أيضاً زينب ابنة سليماني التي تستعمل كصورة، إنها مثل «لوغو»، يظهرونها لشد الناس، لتكون وجه الإيحاء للوكلاء والمتشددين.
ثم إن مجتبى، يملك أموال خامنئي، لديه منفذ لكل هذه الملايين، ثم هناك شمخاني. هذه المجموعة حلت محل الشخصية «الباردة» التي كان يمثلها سليماني.
لذلك، عندما يرحل خامنئي، سيكون هناك صراع على السلطة، لأن هناك شخصيات أكبر سناً من هذه المجموعة وأهدأ، تم تهميشها، وتعتقد أن واحداً منها يمكن أن يأخذ مكان خامنئي، لكن هناك ابنه الطموح، الذي سيقول: المال لدي، وأنا كنت اليد اليمنى لوالدي، ثم إن جهاز الاستخبارات سيدعمه. لذلك سنرى صراعاً على السلطة لكن سيبقون الصراع مخفياً ومستتراً. لا أعتقد أن الأكبر سناً يريدون أن يصل مجتبى، وفي الوقت نفسه لا أرى مجتبى سيقبل تحييده. إنه أمر مثير للمراقبة والمتابعة.
وعندما يرحل، أعتقد أنهم سيبقون على الأمر سراً حتى يرتبوا الصراع، وعندها سيعلنون وفاته، لن نكون قد عرفنا أنه توفي!

* كما حدث مع الملا عمر زعيم «طالبان»، بعد سنتين علمنا أنه توفي...
- صحيح. في الحقيقة يجب أن نصفق لـ«طالبان» على ما فعلوه. لكن لا أعتقد أن الإيرانيين سيبقون سر وفاة خامنئي لسنتين.

* الجنرال أمير علي زاده بعد إطلاق القمر الصناعي قال إن إيران الآن قوة عظمى...
- إيران قوة عظمى إذا كانت كوريا الشمالية قوة عظمى. أن تكوني منبوذة لا يصنع منك قوة عظمى. وأن تكوني دولة تحت مراقبة المجموعة الدولية بسبب المشاكل التي تسببينها، لا يصنع منك دولة عظمى.
القوة العظمى تستطيع أن تؤثر من دون إكراه.
ثم إذا كنت قوة عظمى فإن انسحابك من السوق الاقتصادية العالمية يجب أن يسبب أزمة للسوق. ومع كل العقوبات على إيران وإغلاق كل الأسواق بوجهها لم تحصل هناك أي أزمة.
صحيح أن جيشها ضخم، لكن من دون صيانة، كل العائدات ذهبت إلى الحرس الثوري. وكل آليات الجيش قديمة ومفككة. ثم إنهم غير خلاقين. كل ما تصدره هو الثورة.



تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً، بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب من كمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته محكمة في أنقرة إلى رئاسة الحزب لفترة مؤقتة، وذلك إجراء احترازي بعد قرارها ببطلان انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً للحزب في عام 2023.

وبينما يحظى أوزيل بدعم من الأحزاب السياسية وفي الشارع التركي كما يسيطر على غالبية نواب الحزب وقيادييه، وجد موقف كليتشدار أوغلو استهجاناً واسعاً، بسبب ما عُدّ انتهاكاً للديمقراطية وإرادة ناخبي الحزب، فضلاً عن استدعائه الشرطة، الأحد، لاقتحام مقره في سابقة لم يتعرض لها الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وكشفت مصادر عن رفض أوزيل، الذي بدأ الاثنين ممارسة عمله من داخل غرفة المجموعة البرلمانية للحزب في البرلمان، شروطاً، وُصفت بـ«التعجيزية» من جانب كليتشدار أوغلو، حتى يوافق على عقد المؤتمر العام للحزب في مدى يتراوح بين 40 و45 يوماً، حسب ما تنص عليه اللائحة الداخلية للحزب من أجل إنهاء الشلل التنظيمي.

مسيرة في أنقرة لدعم أوزيل ورفضاً لقرار المحكمة بعزله المؤقت وإعادة كليتشدار أوغلو لإدارة «حزب الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

واشترط كليتشدار أوغلو إحالة 4 نواب من الوزن الثقيل إلى لجنة التأديب بطلب طردهم من الحزب، أو إجبارهم على الاستقالة، هم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر باشارير، أحد أقوى أصوات المعارضة، ونائب رئيس الحزب برهان الدين بولوط، والنائب المخضرم عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا) ولي أغبابا، ونائب أنقرة أوموت أكدوغان، المعروفون بأنهم مجموعة الصقور التي ترسم سياسات الحزب مع أوزيل.

أوزيل يخطط للعودة

وحسب المصادر، رد أوزيل، بشكل قاطع، رافضاً أي شروط من جانب كليتشدار أوغلو وطالبه بإعلان موعد عقد المؤتمر العام للحزب خلال فترة عطلة عيد الأضحى، وإلا فإنه سيجد نفسه مضطراً إلى خوض الانتخابات بطلب من غالبية مندوبي الحزب، متحدثاً عن إحداث ثورة يوم الاثنين المقبل عقب انتهاء العطلة.

وفي كلمة خلال تجمع حاشد لأنصاره في حديثة قريبة من البرلمان التركي الذي سار إليه بعد خروجه من المقر الرئيسي للحزب، الأحد، أكد أوزيل أنهم سيستعيدون الحزب، الذي وصفه بـ«بيت الأب» (في إشارة إلى المؤسس أتاتورك) من أيدي المتعاونين مع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، وبمواصلة الحزب مسيرته نحو السلطة والفوز بحكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

أوزيل خلال خطاب أمام أنصاره في حديثه بالقرب من البرلمان التركي الأحد (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل أن الحزب بات في حكم المغلق، متعهداً بإعادة فتحه من جديد عبر مندوبيه ومن خلال الانتخابات.

وفي حال التزام كليتشدار أوغلو الصمت أو المماطلة في الإعلان عن عقد المؤتمر العام في الموعد الذي تحدده اللائحة، سيطلق أوزيل، الذي حصل على أصوات 110 من أصل 138 نائباً للحزب في البرلمان، في انتخابات جرت السبت، ليستمر رئيساً للمجموعة البرلمانية؛ وهو ما يحرم كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعات المجموعة أو الحديث أمامها في البرلمان، حملة كبرى لجمع توقيعات المندوبين بدءاً من الاثنين المقبل.

وتفرض لائحة النظام الأساسي للحزب عقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوماً حداً أقصى في حال جمع توقيعات خُمس المندوبين والتصديق عليها لدى كاتب العدل، في حين يخطط أوزيل لجمع أصوات أكثر من نصف عدد المندوبين اعتماداً على شعبيته، لفرض شرعية كاملة وصادمة لكليتشدار أوغلو.

وأعلن 5 نواب من المجموعة الصغيرة المقربة من كليتشدار أوغلو، رفضهم عودته إلى رئاسة الحزب بشكل مؤقت عن طريق القضاء، كما أعلن اثنان من أعضاء المجلس المركزي التنفيذي خلال فترة رئاسته السابقة للحزب، هما علي أوزتونتش وغورسيل إيرول، أنهما لن ينضما إلى مجلس تحت قيادته مستنكرين استدعاءه للشرطه لاقتحام مقر الحزب.

استهجان لموقف كليتشدار أوغلو

وأعلن متحدث باسم كليتشدار أوغلو، أنه سيدخل مقر الحزب للمرة الأولى بعد قرار المحكمة، الخميس المقبل (ثاني أيام العيد) لتبادل التهنئة مع أعضاء الحزب والمواطنين.

جاء ذلك في حين ألغى 600 ألف شخص متابعتهم له على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي؛ تعبيراً عن رفضهم لجوءه للقضاء واستدعاءه الشرطة لاقتحام الحزب.

كليتشدار أوغلو خلال مشاركته في المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وألقى بعض النواب والأعضاء البارزين باللوم على كليتشدار أوغلو، واتهموه بالانصياع لـ«مؤامرة القصر» (قصر الرئاسة في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، بعدما أظهر الحزب تفوقه على الحزب الحاكم بـ5 نقاط مئوية منذ الانتخابات المحلية في 2024، مؤكدين أن إردوغان رأى هذا الفارق المخيف وأدرك الخطر الديمقراطي الذي يشكله «حزب الشعب الجمهوري» بقيادة أوزيل على نظامه؛ وأنه ولو كانت النسبة تترنح عند 20 في المائة، كما كانت في عهد كليتشدار أوغلو، لما تحرك القضاء التابع له لإلغاء المؤتمر العام للحزب.

وشددوا على أن قرار المحكمة هو بمثابة «آلام مخاض» يواجهها «الشعب الجمهوري» في طريقه الحتمي نحو السلطة، وأن الهدف هو تقسيم الحزب، لكنهم لن يسمحوا بذلك وسيفشلون هذا المخطط.

وعبر 10 نواب مقربين من كليتشدار أوغلو، ومن غير الموالين لأي من الجانبين، رفضهم اقتحام الشرطة مقر الحزب، ودعوا إلى عقد المؤتمر العام في أسرع وقت ممكن.

وفي أول تعليق من جانب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على التطورات في «حزب الشعب الجمهوري»، عقب قرار المحكمة، قال المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، في تصريحات، الاثنين: «نحن لسنا مع أي طرف في هذه الحادثة، ولا ننوي الانحياز لأيّ منهما».

المعارضة تدعم أوزيل

وتلقى أوزيل أول زيارة تضامنية بعد انتقاله لإدارة الحزب من البرلمان، من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، حيث زاره وفد من الحزب برئاسة رئيسه المشارك، تونجر باكيرهان، الذي صرح عقب اللقاء مع أوزيل بأن عنف الشرطة أثناء تنفيذ حكم البطلان المطلق لمؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» مخزٍ وغير مقبول، وأن استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي يُعدّ عاراً على الديمقراطية وفضيحة قانونية، مشدداً على أن مصير الأحزاب السياسية «لا يُحدّد في أروقة المحاكم، بل من خلال إدارة أعضائها وخيارات ناخبيها».

أوزيل خلال استقباله الرئيس المشارك لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان بالبرلمان الاثنين (حساب الحزب في إكس)

بدوره، قال رئيس «حزب الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة، الاثنين، إن «البلاد تمر بفترة عار أصبحت ممنهجة في ظل النظام الرئاسي، لو كان الأمر غير ذلك، لكان من المستغرب بعض الشيء اقتحام مقر الحزب ودخوله بالقوة، وتعيين رئيس للحزب بأمر من المحكمة، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن طويل، تذكروا أن صبر هذه الأمة له حدود، وأن صفعة الديمقراطية التي توجهها الأمة عبر صناديق الاقتراع لا مثيل لها».

إردوغان يتراجع عن إغلاق جامعة

على صعيد آخر، ألغى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً رئاسياً أصدره الجمعة الماضي، بإغلاق جامعة «بيلجي» الخاصة المرموقة في إسطنبول، بعد مظاهرات للطلاب والعاملين في الحرم الجامعي احتجاجاً على القرار ونقله إلى المحكمة.

وجاء قرار إغلاق الجامعة، ونقل طلابها إلى جامعة «معمار سنان» قبل فترة قصيرة من انتهاء الفصل الدراسي؛ ما أثار غضب الطلاب.

وقالت الجامعة، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، إن قرار إلغاء الإغلاق اتُّخذ «لضمان حق الطلاب في التعليم».

طلاب جامعة «بيلجي» في إسطنبول خلال اعتصام بالحرم الجامعي احتجاجاً على قرار إردوغان بإغلاقها (أ.ف.ب)

وكان إردوغان استند في مرسوم إغلاق الجامعة، المعروفة بتوجهاتها الليبرالية، والتي كان يديرها وصي عيّنته الحكومة منذ العام الماضي بسبب ملاحقات قضائية للمجموعة المؤسسة لها بسبب اتهامات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال، إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب غير كافٍ».

أُسست جامعة «بيلجي» عام 1996، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف الكثير من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام، ويدرس

فيها أتراك وأجانب.


طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended


أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»؛ السجين في تركيا عبد الله أوجلان، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «الحزب» ونزع أسلحته، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

ولفت أوجلان إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تأخير الخطوات القانونية اللازمة لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، نشره الاثنين عبر حسابه على «إكس»، بشأن زيارة وفده المعروف باسم «وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه؛ الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الأحد، أنه أكد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية.

تباين قاد للتباطؤ

ويطالب الجانب التركي بخطوات قانونية تواكب الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، الذي أعلن حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، بناء على نداء وجهه أوجلان من محبسه في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، استجابة لدعوة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، إلى أوجلان، حيث طالبه بتوجيه نداء لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته، مقابل الاستفادة من «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه، وإصلاحات وخطوات لدمج عناصر «الحزب» ممن يلقون أسلحتهم في المجتمع.

وعلى الجانب الآخر، تتمسك الحكومة التركية بالتأكد من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً قبل البدء في أي خطوات لإقرار القوانين اللازمة.

مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية بإحراق أسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات ومسلحي «العمال الكردستاني» قد تخلصوا من أسلحتهم حرقاً في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو (تموز) 2025 بدعوة من أوجلان؛ لتأكيد التزام السير في طريق حل «الحزب» وإنهاء العمل المسلح والتحول إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، كما أعلن «الحزب» سحب مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر 2025.

فرصة مواتية

ونقل «وفد إيمرالي»؛ المؤلف من نائبَيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي أوزغور فائق أيرول من شركة «عصرين» للمحاماة التي تتولى ملف أوجلان الحقوقي الذي توقفت زياراته له شهرين، عن أوجلان قوله إن «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي، والديمقراطية هي حاجة ماسة لتركيا، ونجاح هذه العملية سيقربنا من تحقيق هذا الهدف».

طالب أوجلان البرلمان بتحرك سريع لإقرار قانون إطاري على ضوء اقتراحات «اللجنة البرلمانية» في تقريرها النهائي يوم 18 فبراير 2026 (البرلمان التركي - إكس)

ورأى أوجلان أن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يحمل في طياته فرصاً واعدة للسلام في تركيا، لافتا إلى أن «دولاً مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدداً، ويبدو أنها ستزداد في ذلك. وتنمية النزعة القومية والانقسام في الشرق الأوسط، وتعزيز النزعات القومية الصغيرة، أمر مضر». وأوضح: «نحن بصدد تنفيذ مرحلة من شأنها رصد ومنع التطورات الخطيرة في المنطقة، وتجنّب المواجهات الدامية. من المهم أن يكون لكل إجراء أساس قانوني، فالبقاء في حالة ترقب لا يؤدي إلا إلى خلق المخاطر، وليس لدينا وقت لنضيعه، وأعتقد أن جميع الأطراف ستتصرف انطلاقاً من هذا الفهم للمسؤولية التاريخية، وأن البرلمان سيؤدي عمله بهذه الحساسية».

انتقاد للضغوط على المعارضة

وندد أوجلان باقتحام مقر حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، من قبل قوات الأمن التركية، الأحد، بعدما ألغت محكمة في أنقرة نتائج مؤتمره العام في 2023، التي أسفرت عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب، وقررت تعيين رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو رئيساً مؤقتاً له.

وتساءل أوجلان، الذي يتابع العالم الخارجي من سجنه الانفرادي في «إيمرالي» عبر شاشة التلفزيون: «هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بوابته بالمطارق؟».

ندد أوجلان باقتحام الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» قائلاً إن ذلك يدل على غياب الديمقراطية (رويترز)

وأكد أوجلان أن الممارساتِ والأحداثَ التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» منذ فترة مرتبطةٌ بغياب الديمقراطية في تركيا، مضيفاً: «نولي أهمية بالغة لإعداد الجمهورية للوصول إلى نظام قانوني ديمقراطي، ونرى في ذلك خطوة نحو معالجة غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. وسيكون ثمرة هذه الجهود منح الجمهورية التركية مضموناً وثقافة ديمقراطية، وإرساء نظام قانوني متين يضمن ذلك. وانطلاقاً من هذا، أدعو الجميع إلى الإسهام في (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

وفسر أوجلان ذلك بقوله: «هذا هو معنى دمج الأكراد في جمهورية ديمقراطية، حيث نسعى إلى تجاوز وضعٍ عالق منذ سنوات بسبب القضية الكردية. ويجري التغلب على عنصر العنف الناجم عنها من خلال حل منهجي، ويمكننا أيضاً تسمية هذه المرحلة (عملية إعادة تنظيم وتحديث ومواكبة العلاقات التركية - الكردية)».