تقرير «تقصي حقائق 30 يونيو»: اعتصامات أنصار مرسي لم تكن سلمية وفضها خلف 703 قتلى

اللجنة توصي بتدريب الشرطة على فض التجمعات دون خسائر.. وتعويض الضحايا.. وتعديل قانون التظاهر

لجنة تقصي الحقائق حول أحداث العنف في مصر في الفترة ما بعد 30 يونيو 2013 («الشرق الأوسط»)
لجنة تقصي الحقائق حول أحداث العنف في مصر في الفترة ما بعد 30 يونيو 2013 («الشرق الأوسط»)
TT

تقرير «تقصي حقائق 30 يونيو»: اعتصامات أنصار مرسي لم تكن سلمية وفضها خلف 703 قتلى

لجنة تقصي الحقائق حول أحداث العنف في مصر في الفترة ما بعد 30 يونيو 2013 («الشرق الأوسط»)
لجنة تقصي الحقائق حول أحداث العنف في مصر في الفترة ما بعد 30 يونيو 2013 («الشرق الأوسط»)

قال تقرير للجنة تقصي الحقائق، حول أحداث العنف في مصر ما بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) العام الماضي، أمس، إن حصيلة قتلى فض اعتصامي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي العام الماضي، بلغت 703 قتلى، مشيرا إلى أن تلك الاعتصامات كانت مسلحة ولم تكن «سلمية» إطلاقا، محملا قادة الاعتصام مسؤولية ارتفاع عدد الضحايا خلال عمليات الفض.
وكانت قوات الأمن بالتعاون مع الجيش فضت بالقوة يوم 14 أغسطس (آب) 2013 اعتصامي ميدان رابعة العدوية بالقاهرة والنهضة بالجيزة، بعد أن استمرا 47 يوما احتجاجا على عزل الرئيس الأسبق.
وشهدت البلاد موجة من أعمال العنف والمواجهات المسلحة، خاصة في سيناء، منذ عزل مرسي عن الحكم في يوليو (تموز) 2013، راح ضحيتها مئات من القتلى وآلاف من الجرحى من المواطنين وقوات الأمن وقوات الجيش.
وشكل الرئيس السابق المستشار عدلي منصور في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لجنة قومية مستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق التي واكبت ثورة 30 يونيو 2013 وما أعقبها من أحداث عنف، وذلك برئاسة الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض، القاضي الدولي السابق وأستاذ القانون، وعضوية نخبة من أعلام القانون البارزين.
وقال رئيس اللجنة فؤاد عبد المنعم، خلال مؤتمر صحافي أمس، إن «الاعتصام بدأ سلميا ولكن لم يستمر سلميا وبدأ تسليحه.. وبالنسبة للفض، أول طلق ناري صدر من تجمع رابعة وأول قتيل كان من رجال الشرطة».
وخلص التقرير إلى أن قوات الشرطة تدرجت في الإنذار باستخدام القوة لفض اعتصام رابعة ولم تلجأ إلى استخدام الرصاص الحي والاستعانة بالقوات القتالية إلا بعد سقوط أكثر من قتيل في صفوفها، مشيرا إلى أن حصيلة القتلى جراء فض اعتصام رابعة فقط هي 8 قتلى و156 مصابا من صفوف الشرطة، و607 من صفوف المواطنين من داخل الاعتصام وخارجه.
وشدد التقرير على أن هدف الشرطة كان الإخلاء وليس القتل، إلا أنها اضطرت إلى الرد على طلقات المسلحين، وعرضت اللجنة فيديوهات تبين كيف وجهت القوات المحتجين إلى الخروج الآمن قبل أن تقتحم أماكن التجمعات بالقوة.
وحمل تقرير 5 جهات مسؤولية ارتفاع عدد الضحايا، وهم «قادة التجمع الذين سلحوا بعضا من أفراده، ولم يقبلوا مناشدة أجهزة الدولة والمساعي الداخلية والخارجية لفض التجمع سلميا، يشاركهم المسلحون الذين بدأوا إطلاق النار على الشرطة من بين المتجمعين، فتسببوا في وقوع الضحايا».
كما حمل قوات الشرطة المسؤولية في الإخفاق بالتركيز على مصادر إطلاق النار المتحركة بين المتجمعين، مما زاد من أعداد الضحايا. وحمل بعض المتجمعين نصيبا من المسؤولية لإصرارهم على الوجود مع المسلحين واستخدامهم دروعا بشرية أثناء إطلاق النار على الشرطة.وجاءت الحكومة المصرية في آخر قائمة المسؤولين، وقال التقرير إن «الإدارة المصرية جانبها أيضا الخطأ في السماح بزيادة التجمع عددا ومساحة، واستمراره بشكل واضح دون اتخاذ موقف حاسم لمنع ذلك».
وعن أحداث فض اعتصام ميدان النهضة، قال التقرير إنه خلف 88 قتيلا و366 مصابا: «2 من الشرطة و23 مواطنا جراء الفض فقط.. والفرق في الأرقام يأتي لأن الباقين قتلوا خلال أحداث وقعت في المناطق المحيطة بأحداث النهضة واشتباكات مع أهالي المنطقة».
وعن أحداث الحرس الجهوري التي وقعت في يوليو 2013، قال التقرير إن أنصار الإخوان المحتشدين أمام المنشأة العسكرية بدأوا الاعتداء ومحاولة اقتحامها، ما أدى إلى وقوع اشتباكات مع الأمن خلفت «قتيلين من الأمن وإصابة 42 وتوفي من المحتشدين 59 فردا وأصيب 435».
وذكر التقرير أن فترة ما بعد أحداث 30 يونيو، شهدت تدمير 64 كنيسة و402 حالة اعتداء على المسيحيين، «بينهم 281 في المنيا»، ووثقت اللجنة في تقريرها وقوع 29 في سياق حالة العنف الطائفي.
وأوضح التقرير أن أعمال العنف التي وقعت في الجامعات حتى مايو (أيار) 2014 أسفرت عن مقتل 7 طلاب من جامعة القاهرة وضبط 172، ومقتل طالبين في عين شمس وضبط 59 آخرين، أما أحداث جامعة الأزهر فأسفرت عن مقتل 6 طلاب وفصل 131 طالبا ومقتل 4 من رجال الشرطة وإصابة 118 من رجالها.
وخلص التقرير إلى عدة توصيات، منها ضرورة تعديل قانون التظاهر، وسرعة إصدار قانون حماية الشهود، كما طالب جهات التحقيق بسرعة الكشف عن نتائج التحقيقات في الأحداث المهمة درءا للفتن ومنعا للدعوات الخارجية بتشكيل لجان تحقيق دولية.
وأوصى التقرير الحكومة بترسيخ دعائم دولة القانون، ومراعاة المعايير الدولية للعدالة الجنائية، وسرعة إنشاء المفوضية المستقلة لمنع التمييز والحض على الكراهية وإعادة النظر في تأسيس مفوضية مستقلة لمكافحة الفساد، كما دعا إلى ضرورة تعويض كل الضحايا الذين سقطوا نتيجة الاشتباكات المسلحة ممن لم يثبت تورطهم في أعمال عنف أو تحريض.
وناشد التقرير الشرطة تطوير مهاراتها، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع فض التجمعات والحشود الجماهيرية بالطرق السلمية ومهارات التفاوض والحلول الودية، وإعادة النظر في استخدام طلقات الخرطوش.
وقالت اللجنة إنها استندت في معلوماتها إلى شهادات المواطنين والمنظمات، وتقارير السلطات المعنية بالدولة، وعشرات التقارير والدراسات والإفادات والكتب والمقالات التي تناولت وقائع هذه المرحلة، كما أجرت مسحا إلكترونيا للمواقع الإعلامية المعنية، ومواقع منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية، والتقت وفودا من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان الوطنية والدولية. وأشار التقرير إلى أن ممثلين عن اللجنة زاروا بعض السجون ومؤسسات الرعاية الاجتماعية للتحقيق في شكاوى تعذيب أو معاملة قاسية أو مهينة، فضلا عن استقصاء مدى ونوعية تطبيق الحقوق القانونية للسجناء وغيرهم من المحبوسين احتياطيا.
وذكرت اللجنة أنها اعتمدت على المعلومات والبيانات الموثقة بتسجيلات أو مستندات، مشيرا إلى عزوف بعض الأطراف المباشرة مثل جماعة الإخوان ومناصريها من التيار الإسلامي عن التعاون مع اللجنة، وعدم تقديمهم ما يثبت أقوالهم المتعلقة بأعداد الضحايا التي يسوقونها.
وأشارت في هذا السياق إلى توجيهها دعوات كثيرة لـ«الإخوان» للتعاون معها من خلال كل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، إلا أن قيادات الجماعة، وعلى رأسها خيرت الشاطر ومحمد علي بشر، رفضوا مقابلة اللجنة، وكذلك الدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي والمرشح الرئاسي الأسبق، الذي اعتذر كتابيا عن الإدلاء بمعلوماته عن الأحداث.لكن اللجنة أكدت أنها استطاعت الحصول على إفادات عدد من المحبوسين من أنصار جماعة الإخوان، كما اطلعت على تقارير بعض المنظمات الحقوقية المعنية في هذا الشأن والتي تعكس وجهة نظر هذه الجماعة.
من جانبه، أكد حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن تقرير لجنة تقصي الحقائق أكثر دقة من كل التقارير التي صدرت من قبل حول تلك الأحداث، حيث جمع أدلة موثقة تصلح أساس لتحقيق جدي في الوقائع، إضافة إلى توصياته التي وصفها بالموضوعية.
وأشار أبو سعدة إلى عدد من البيانات المهمة التي ذكرها التقرير، ومنها أن عدد المحبوسين احتياطيا بلغ 7389، وأن المحكوم عليهم 1697، والمحكوم عليهم بالبراءة 3714، مؤكدا أنها تختلف عن الأرقام المتداولة. وأوضح المحاكمي الحقوقي في تصريحات له أمس أن توصيات التقرير المتعلقة بانتداب قاضي تحقيق لتحديد المسؤولية الجنائية في كل واقعة، وتعديل قوانين مثل قانون التظاهر وقانون التعذيب وقانون الأحزاب السياسية وقانون مكافحة الإرهاب، وتدريب أفراد الشرطة على فض التجمعات دون وقوع خسائر في الأرواح، أمور مهمة جدا يجب أن تنفذ على الفور.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.