الليلة التي لعب فيها وستهام دون جمهور شهدت كثيراً من «الشتائم المسموعة»

لاعبان ومصور يتذكرون الأحداث الغريبة التي شهدتها المواجهة في كأس الكؤوس الأوروبية قبل 40 عاماً

وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)
وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)
TT

الليلة التي لعب فيها وستهام دون جمهور شهدت كثيراً من «الشتائم المسموعة»

وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)
وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)

بين شوطَي المباراة، طلب مسؤولو نادي وستهام من رئيس النادي آنذاك، لين سيرنز، أن ينزل إلى غرفة خَلْع ملابس اللاعبين لكي يُخبِر المدير الفني للفريق، جون ليال، بأن اللغة البذيئة التي يستخدمها اللاعبون داخل الملعب يتردد صداها خارج المستطيل الأخضر، وتصل إلى المدرجات الخاوية وتسبب إزعاجاً للأشخاص الذين يجلسون في المقصورة.
يقول ألفين مارتن وهو يتذكر المباراة التي لعبها وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا)، دون جمهور، في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية في خريف عام 1980: «كان هناك كثير من الشتائم في هذه المباراة، لكن لم يكن اللاعبون يدركون ذلك، فقد كانوا يتصرفون بطبيعتهم».
لقد مر 40 عاماً على تلك المباراة. وعندما سُئل مارتن، الذي كان يقود خط دفاع وستهام عندما وصل إلى الجولة الثانية من كأس الكؤوس الأوروبية بعد فوزه في مباراة العودة أمام الفريق الرديف لريال مدريد، عما إذا كان زملاؤه في الفريق قد استجابوا لمطالب رئيس النادي وتوقفوا عن استخدام الألفاظ المسيئة، ضحك وقال: «لا. فخلال كل السنوات التي لعبتها مع اللاعب تريفور بروكينغ، لم يكن يستخدم أي كلمة مسيئة. لكن ما حدث في تلك المباراة كان استثنائياً. لكن كانت هذه هي الطريقة التي تواصلنا بها، ولم يكن بإمكان اللاعبين أن يتوقفوا بمجرد أن يُطلَب منهم ذلك!»، ربما يتعين على الجهات التي تنقل المباريات التي ستلعب دون جمهور بسبب تفشي «فيروس كورونا» أن تضع هذا الأمر في الحسبان.
ومن المؤكَّد أن المباريات ستلعب دون جمهور إذا تم استئناف الموسم، وسيجد اللاعبون صعوبة كبيرة في التأقلم مع هذه الأجواء الغريبة عليهم. ويصف زميل مارتن، ديفيد كروس، اللعب دون جمهور بأنه تجربة غريبة، ويتذكر أن اللاعبين كانوا يواجهون صعوبة كبيرة في اللعب دون جمهور، أمام الفريق الرديف لريال مدريد.
يقول كروس: «يدرك كل لاعب أن صوته يتردد في جميع أنحاء الملعب، فالصوت يتردد في المدرجات ثم يعود إليك مرة أخرى. لكنك لا تسمع مثل هذه الأصوات في ظل الحضور الجماهيري، كما يتعين عليك أن تصرخ بصوت مرتفع للغاية لكي تتأكد من أن زميلك الذي يقف على بُعد 15 ياردة منك يمكنه سماعك. لذا، فقد اعتدنا على التحدث بصوت عالٍ جداً داخل الملعب».
ويضيف: «في التدريبات قد نلعب كفريقين يضم كل منهما 11 لاعباً، وبالتالي فقد اعتدنا على لعب كرة القدم دون جمهور كل يوم. لكن في يوم المباراة يمنحك الجمهور تلك الأجواء المميزة. وأعتقد أن الأمر قد استغرق ما يتراوح بين 15 و20 دقيقة لكي ندرك أننا كنا نلعب تلك المباراة دون جمهور».
وكان وستهام قد لعب تلك المباراة دون جمهور أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد كعقوبة، بعد الشغب الجماهيري لعشاق النادي الإنجليزي في المباراة الأولى على ملعب «سانتياغو برنابيو». وبالنسبة للفريق الرديف لريال مدريد، الذي تأهل لبطولة كأس الكؤوس الأوروبية بعد خسارة المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا، كان اللعب على «سانتياغو برنابيو» بمثابة حلم يراود لاعبي الفريق. لكن الوضع كان سيئاً للغاية في المدرجات، ووقعت مأساة بعد المباراة عندما لقي أحد مشجعي وستهام يونايتد حتفه بعدما صدمته حافلة في ظل تلك الفوضى خارج الملعب.
وبناء على ذلك، قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) فرض غرامة مالية قدرها 7.750 جنيه إسترليني على نادي وستهام، على أن يلعب الفريق الإنجليزي مباراتيه التاليتين في البطولات الأوروبية على بُعد 187 ميلاً على الأقل من ملعبه «آبتون بارك». وكان ملعب «روكر بارك»، الذي يستضيف مباريات سندرلاند، مرشحاً لاستضافة مباراة العودة أمام الفريق الرديف لريال مدريد، بينما يتذكر مارتن أن المباراة أقيمت على ملعب ميدلسبره. ويقول كروس إنه قد قيل للاعبين إن المباراة ربما تقام في فرنسا.
وتقدم وستهام باستئناف على تلك العقوبات، وقرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إقامة المباراة على ملعبه «آبتون بارك» لكن دون جمهور. وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك تغطية مباشرة على شاشة التلفزيون، وكان الحضور الرسمي لتلك المباراة هو 262 متفرجاً. يقول مارتن: «كنا نعتمد بشكل كبير على الحماس الجماهيري في ملعب آبتون بارك، خاصة في المباريات التي كانت تقام في منتصف الأسبوع تحت الأضواء الكاشفة». أما كروس فيقول: «كان اللعب على ملعب آبتون بارك لا يزال يمثل ميزة لنا».
وكان ستيف بيكون، المصور السابق لنادي وستهام، واحداً من الـ262 متفرجاً الذين شاهدوا تلك المباراة من الملعب، ويقول: «كان هناك كثير من المشجعين خارج الملعب. كنت أشاهد المباراة من الملعب، ونظراً لعدم حضور عدد كبير من الجماهير، كان يمكننا التحرك والجلوس على أي مقعد داخل الملعب، لذلك ذهبت إلى الجزء الخلفي من المدرج الشمالي والتقطت بعض الصور من هناك. كما كان بإمكاننا سماع أصوات اللاعبين وهم يتحدثون إلى بعضهم البعض».
ويضيف: «كان إيدي بيلي، أحد العاملين في الجهاز المساعد للمدير الفني جون ليال، سليط اللسان، وأتذكر أنه كان من السهل سماع الألفاظ البذيئة التي يرددها. كما كان يمكنني سماع بريان بتلر وهو يعلق على أحداث المباراة لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».
وكان وستهام قد خسر المباراة الأولى في إسبانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، ورغم أن الفريق كان يلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا آنذاك، إلا أنه قدَّم مستويات جيدة للغاية في ذلك اليوم. وكان وستهام قد فاز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي في ذلك العام، كما تمكن وستهام من إقصاء الفريق الرديف لريال مدريد من كأس الكؤوس الأوروبية. أحرز جيوف بايك هدف التقدم لوستهام في وقت مبكر من عمر اللقاء، لكن قائد الفريق الرديف لريال مدريد، بيرنال، أحرز هدفاً مفاجئاً أدى إلى استمرار المباراة إلى الوقت الإضافي. وأحرز كروس ثلاثة أهداف (هاتريك) لتنتهي المباراة بفوز النادي الإنجليزي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد.
وقد تعامل وستهام، الذي ودَّع البطولة بعد ذلك من دور الثمانية بعد الخسارة أمام نادي دينامو تبليسي الجورجي الذي فاز باللقب في نهاية المطاف، مع هذه المواجهة بخبرة كبيرة رغم أن المواجهة أقيمت دون جمهور. يقول مارتن: «كنت أعتقد أن اللعب بدون جمهور سيؤثر على أداء اللاعبين، نظراً لأن الحضور الجماهيري يجعل اللاعبين يقدمون أفضل ما لديهم داخل الملعب، ويلعبون بسرعة كبيرة.
لقد كان اللاعبون يدركون أن أي خطأ بسيط قد يؤثر في نتيجة تلك المباراة. لكن من المؤكد أن اللعب دون جمهور يكون جيداً بالنسبة للحكام، لا سيما أن لغة التواصل بين الحكام واللاعبين تكون أسهل وأكثر وضوحاً. أعتقد أننا سنرى تحسناً في السلوك تجاه الحكام في المباريات التي ستقام دون جمهور».
ويضيف: «كان الأمر غير مسبوق بالنسبة لنا، لكن اللعب بدون جمهور سيكون أكثر صعوبة بمرور الوقت. لقد اعتاد هؤلاء اللاعبون اللعب أمام 60 ألف متفرج، وبالتالي سيكون اللعب دون جمهور أمراً جديداً للغاية بالنسبة لهم. لكن الشيء الأساسي هو أن جميع اللاعبين سيلعبون من أجل تحقيق نتائج جيدة، وبالتالي فإن المنافسة ستطغى على أي شيء آخر».


مقالات ذات صلة

«أكاديمية مهد» تفتح لخريجيها أبواب المنافسات عبر نادي جدة

رياضة سعودية جانب من توقيع الاتفاقية بين أكاديمية مهد ونادي جدة (أكاديمية مهد)

«أكاديمية مهد» تفتح لخريجيها أبواب المنافسات عبر نادي جدة

فتحت أكاديمية مهد الرياضية مساراً جديداً أمام مواهبها الكروية للانتقال إلى المنافسات الرسمية، من خلال اتفاقية شراكة وقّعتها مع نادي جدة الرياضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي أتليتك بلباو بالفوز على سوسيداد (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بلباو يكسر سلسلة سوسيداد ويهزمه في «ديربي الباسك»

حسم أتلتيك بلباو ديربي الباسك لصالحه بالفوز على ضيفه ريال سوسيداد بنتيجة 2 / 1 ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (بلباو (إسبانيا))
رياضة عالمية أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (إ.ب.أ)

إيراولا محبط للخسارة أمام آرسنال... وفان دايك مستاء من التحكيم

يشعر أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول، بخيبة أمل عقب خسارة الفريق أمام ضيفه آرسنال، في قمة مباريات المرحلة التاسعة ببطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية جيريمي بوغا يحتفل مع زملائه بثاني أهداف اليوفي في مرمى نابولي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يستعيد توازنه بثنائية في نابولي

فاز يوفنتوس على  ضيفه نابولي بنتيجة 2/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية الجزائري أمين غويري  يتلقى تهنئة زملائه بهدفه في مرمى تولوز (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية «مغربية - جزائرية» في فوز مرسيليا على تولوز

واصل مرسيليا سلسلة انتصاراته ببطولة الدوري  الفرنسي لكرة  القدم، وذلك بعد فوزه على  ضيفه تولوز 2/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة التاسعة.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا (فرنسا))

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.