هجوم عاصف لترمب على بايدن وأوباما

تمسك بـ«حضور كامل» في مؤتمر حزبه... ومنافسه الديمقراطي يغادر «قبو المنزل»

بايدن خلال أول ظهور علني له منذ مارس الماضي (أ.ف.ب)
بايدن خلال أول ظهور علني له منذ مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

هجوم عاصف لترمب على بايدن وأوباما

بايدن خلال أول ظهور علني له منذ مارس الماضي (أ.ف.ب)
بايدن خلال أول ظهور علني له منذ مارس الماضي (أ.ف.ب)

هبّت تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عاصفة، صباح أمس، ليصبّ جام غضبه على منافسه الديمقراطي جو بايدن وقيادات الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام. فشنّ حملة مكثفة عبر «تويتر» انتقد فيها رد إدارة سلفه على إنفلونزا الخنازير وسياستها في التعاطي مع الصين.
وقال ترمب إن «تعاطي جو بايدن مع أزمة إنفلونزا إتش1 إن1 كان كارثياً، حتى استطلاعات الرأي حول رد الإدارة السابقة كانت سيئة جداً». ورأى أن «لا أحد في الأعوام الخمسين الماضية اعتمد سياسة ضعيفة تجاه الصين كما فعل جو بايدن النعسان. لقد كان نائماً على المقود! وأعطاهم كل ما يريدونه، بما فيها اتفاقات تجارية بائسة. سأصحح هذا كله».
وتغنّى الرئيس في تغريداته بتعاطي إدارته مع أزمة «كورونا»، قائلاً إن «تعاطينا رائع مع (كوفيد - 19) المعروف أحياناً بالفيروس الصيني. فقد وفرنا أجهزة التنفس والفحوصات المخبرية ووزعنا المعدات الطبية وحسنّا من صورة الكثير من حكام (الولايات) ولم نحصل على أي اعتراف بالجميل».
ولعلّ ما استفز ترمب وأطلق العنان لهجومه هذا هو انتقاد نائب الرئيس الأميركي السابق له بسبب ممارسته للغولف، وهي هوايته المفضلة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ قال بايدن إن «الرئاسة هي أكثر من التغريد وأنت في عربة الغولف. الرئاسة تعني تحمّل المسؤولية في اتخاذ أكبر القرارات في العالم. دونالد ترمب لم يكن مستعداً لهذا. أعدكم بأني مستعد أشد الاستعداد».
وأشعل التصريح نيران غضب ترمب الذي سرعان ما وسّع هجومه ليشمل وسائل الإعلام وسلفه باراك أوباما، فاتهم الصحافيين بتغطية زيارته لملعب الغولف الخاص به في ولاية فيرجينيا «وكأنها خطيئة مميتة»، على حد تعبيره. واعتبر أن «وسائل الإعلام تتجاهل أخطاء الإدارة السابقة كلياً. إن الكره والكذب يملأ قلوبهم. إنهم تائهون. لا يذكرون أداء جو النعسان التعيس ولا الوقت الذي أمضاه أوباما في ملعب الغولف، وسفره إلى هاواي ليمارس الغولف هناك». وحوّل هجومه على أوباما قائلاً: «لقد لعب الغولف بعد مقتل رجل رائع على يد (تنظيم داعش). لم يكن هذا مناسباً على الإطلاق. أنا من قضى على خلافة (داعش) كلياّ. لقد تركتني الإدارة السابقة في فوضى عارمة».
وتظهر هذه الحملة الغاضبة مدى سخط ترمب من الانتقادات الموجهة لإدارته في أزمة التعاطي مع الفيروس، وقد وظفت حملة ترمب الانتخابية هذه التصريحات لتهاجم هي بدورها بايدن في بيان قالت فيه إن الرئيس الأميركي كان يمارس رياضة الغولف وفقاً لتعليمات أنتوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية. وأوضحت أن «الدكتور فاوتشي قال بوضوح إن الأميركيين عليهم تمضية عطلة نهاية الأسبوع في الطبيعة، وذكر أن رياضة الغولف هي نشاط جيد في الظروف الحالية. على بايدن الاستماع إلى نصيحة فاوتشي والخروج من قبو منزله».
وهذا بالفعل ما فعله بايدن، فقد خرج نائب الرئيس الأميركي السابق للمرّة الأولى من منزله أول من أمس للمشاركة في إحياء «عيد الشهداء». وزار بايدن الذي غطّى وجهه قناع أسود اللون نصباً تذكارياً في ولايته ديلايور برفقة زوجته، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها خارج منزله منذ منتصف مارس (آذار) الماضي. وقال للصحافيين: «الخروج من المنزل يعطيني شعوراً جيّداً».
وكانت حملة بايدن الانتخابية تحولت إلى حملة افتراضية منذ تفشي الفيروس، فالتزم المرشح الديمقراطي بتدابير الحجر المنزلي وظهر لمناصريه عبر الإنترنت في مناسبات عدة. لكن الرئيس الأميركي الذي تذمر أكثر من مرّة من عدم عقد مناسبات انتخابية ضخمة، بدأ بتكثيف ظهوره في ولايات متعددة، كميتشيغن وأريزونا وبنسلفانيا. وهو حرص على التشديد على نيته عقد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في موعده المحدد في شهر أغسطس (آب) من دون تعديل جذري على عدد الحضور. وتوعّد ترمب بنقل المؤتمر الوطني من ولاية كارولاينا الشمالية في حال لم يسمح حاكم الولاية الديمقراطي بعقده بشكل كامل. وغرّد: «أنا أحب ولاية كارولاينا الشمالية كثيراً لهذا شددت على عقد المؤتمر الوطني هناك في نهاية أغسطس. لسوء الحظ يبدو أن حاكمها الديمقراطي روي كوبر لا يزال في مزاج الإغلاق، ولن يتمكن من التعهد بالسماح بوجود كامل الحضور في المؤتمر». وتابع «إن لم يتمكن الحاكم من التعهد بذلك فسنضطر للبحث عن موقع آخر للمؤتمر الذي سيجلب فرص عمل وينعش الاقتصاد في أي ولاية نعقده فيها».
موقف يتعارض إلى حد كبير مع موقف الحزب الديمقراطي الداعم بشكل كبير لعقد مؤتمره الوطني افتراضياً. وكان الديمقراطيون أجّلوا مؤتمرهم الذي سيعقد في ولاية واشنطن إلى أغسطس كما لوح فيه بايدن باحتمال إلغاء الحضور وعقده عبر الإنترنت.
يأتي هذا في وقت بدأت فيه حملة بايدن الانتخابية النظر في تركيز هجماتها على ترمب في الملف الاقتصادي. ويشكّل هذا القرار مخاطرة كبيرة، خصوصاً أن ترمب يتقدم على بايدن في استطلاعات الرأي المتعلقة بتعاطيه مع الاقتصاد. لكن حملة بايدن تحاول الربط ما بين ملف مكافحة الفيروس والملف الاقتصادي، وهذا ما تحدث عنه المرشح الديمقراطي في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، فقال إن «طريقة إصلاح الاقتصاد هي عبر إصلاح رد الحكومة على الأزمة الصحيّة». ويفصّل أحد العاملين في حملة بايدن هذه الاستراتيجية، قائلاً: «لا أحد يعتقد أن الاقتصاد في وضع جيد الآن. ترمب أوصلنا إلى هنا، ويمكن لبايدن التركيز على أنه الشخص المناسب لإخراجنا من هذه الأزمة». لكن بعض الديمقراطيين يحذرون من اعتماد استراتيجية من هذا النوع. ويقول ويليام غالتسون، وهو مستشار سابق للرئيس بيل كلينتون: «أعتقد أنه من الخطأ نصح بايدن بمهاجمة أداء ترمب الاقتصادي... الأميركيون قرروا أن أداء ترمب في الاقتصاد أفضل من أدائه في أي مجال آخر، وهم يعطونه علامات جيدة حتى الساعة».
وأشار آخر استطلاع للرأي أجرته شبكة «فوكس نيوز» إلى تقدم ترمب على بايدن بثلاث نقاط في مجال الاقتصاد، فيما تقدم بايدن على ترمب في مجال الرعاية الصحية بـ17 نقطة. وأظهر الاستطلاع أن 88 في المائة من الناخبين قلقون من انتشار الفيروس، وأن 78 في المائة ممن يشعرون أن الاقتصاد في تدهور مستمر.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.