اللبنانيون المقيمون في إسرائيل... عملاء أم ضحايا إهمال الدولة؟

قانون عفو لإعادتهم بعد 20 عاماً

TT

اللبنانيون المقيمون في إسرائيل... عملاء أم ضحايا إهمال الدولة؟

تقول رجاء بشارة، من قرية دير ميماس في قضاء مرجعيون في الجنوب اللبناني، إن ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» اغتالت شقيقها خالد، مطلع ثمانينات القرن الماضي؛ لأنه كان ناشطاً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويسهل هروب الرافضين الالتحاق بالخدمة العسكرية. لذا اغتالوه، وفخخوا حول جثته ليمنعوا أي محاولة لسحبه ودفنه، وكانوا يدعون حينها أنه فلسطيني الجنسية... «حرقوا قلب أمي». فهي لا تنسى أنهم قتلوه، وبقي ثلاثة أيام حتى تمكن رفاقه من سحبه.
ويقول شاب لبناني من أبناء بلدة القليعة لـ«الشرق الأوسط»، متحفظاً عن ذكر اسمه، إن «عمتي جميلة التي كانت تخدم في المنازل منذ عمر 13 عاماً لتمويل ذهاب أشقائها إلى المدرسة، وتزوجت في السادسة عشرة من عسكري، استشهد خلال قصف إسرائيلي لفدائيين فلسطينيين في الجنوب اللبناني، لم تجد سوى عائلة إسرائيلية تقيها الفقر والحاجة، فعملت لديها منذ ثمانينات القرن الماضي، وهي اليوم تصنف عميلة، في حين يسرح كبار العملاء ممن أصبحوا أثرياء، ولا أحد يسائلهم».
هذا الشاب كما رجاء، هما مسيحيان يساريان، يرفضان التعامل مع إسرائيل. ولكل منهما وجهة نظر تستحق التوقف عندها بشأن اللبنانيين الذي غادروا إلى إسرائيل عشية تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي في 25 مايو (أيار) من عام 2000، المتزامنة ذكراه العشرين مع السجال المرافق لمشروع قانون العفو، وتحديداً البند السادس من المادة الأولى، الذي ينص على «العفو للذين لم ينضووا عسكرياً وأمنياً، بمن فيهم عائلات المواطنين من ميليشيا (جيش لبنان الجنوبي)، عن جُرمي دخول أراضي بلاد العدو واكتساب جنسيته، شرط التنازل أو التخلي عنها قبل عودتهم إلى لبنان».
و«جيش لبنان الجنوبي» (جيش لحد)، تأسس في عام 1976 في منطقة مرجعيون الجنوبية، على يد الضابط سعد حداد المنشق عن الجيش اللبناني. ليتسلم القيادة الضابط في الجيش اللبناني أيضاً، أنطوان لحد، في عام 1984. وقام بأعمال قتل وتعذيب بحق لبنانيين وفلسطينيين، وتلقى الدعم العسكري واللوجيستي من وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وفي غياب الأرقام الرسمية لعدد اللبنانيين الذين فروا إلى إسرائيل مع التحرير، فإن عددهم كان يقدر بنحو 8 آلاف شخص، بينما يتراوح عدد الباقين منهم في إسرائيل اليوم بين 3000 و3500 شخص، إذ تمكن بعضهم من الهجرة إلى دول أخرى. ويرفض البعض الآخر العودة بعد 20 عاماً، حصل خلالها على الجنسية الإسرائيلية، واندمج في المجتمع، وخدم في الجيش الإسرائيلي. ومنهم من وُلد وترعرع في إسرائيل، ولا يعرف وطناً آخر.
ويتحدث ابن القليعة، عن «ابن عائلة هربت إلى إسرائيل، وكان في السابعة من عمره، لم يحتمل الحياة هناك. هرب وعاد إلى لبنان متسللاً، وعاش لدى أقاربه. وعندما أصبح شاباً استرد منزل أهله ويقيم فيه».
وتقول رجاء بشارة إن «الحديث عن قانون العفو يعيدنا إلى عام 1976 عندما أسس سعد حداد (جيش لبنان الحر) تحت عنوان (حماية المسيحيين من الفلسطينيين)، مستفيداً من (أخطاء) الكفاح الفلسطيني المسلح في جنوب لبنان، وهجومهم على قريتي العيشية ومشقية، وتهجير الأهالي منهما».
وتوضح بشارة أن «الإسرائيليين حرصوا حينذاك على تبييض صفحتهم، إذ كانوا يعملون على التطبيع. حولوا الحدود إلى (جدار طيب) وفتحوها أمام اللبنانيين مدعين مساعدتهم. وهنا تتحمل الأحزاب اليسارية والقومية والفلسطينية مسؤولية كبيرة؛ لأنها لم تتوقف عند الهدف الحقيقي للإسرائيليين في منطقة فقيرة ومهملة من الدولة».
وتشير إلى أن «بعض الأهالي حرص على نقل ذاكرة مجازر الإسرائيليين بحق قرى المنطقة إلى أولادهم. وبعضهم فضل التعايش مع واقعه الجديد في غياب تام للدولة ومؤسساتها، وفي ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية. ولم يجد الشباب إلا إسرائيل ليعملوا فيها مقابل أجور جيدة، قياساً إلى الركود الاقتصادي. كذلك فرض (جيش لحد) التجنيد الإجباري في صفوفه على الشباب من كل الطوائف. واللواء الركن فرنسوا الحاج (كان مدير العمليات في الجيش اللبناني، واغتيل قرب بيروت بعد قيادته معارك مخيم نهر البارد في عام 2007) من بلدة رميش، فر حينذاك من المنطقة؛ لأنهم أرادوا إرغامه على الخدمة في ميليشيا العملاء. إلا أن عائلات كثيرة لم تكن لديها الفرصة للهرب إلى بيروت، فبقيت وخدم أولادها».
وتضيف بشارة: «ليلة التحرير، فتح المطران إلياس الكفوري المطرانية في مرجعيون. وكل من لم يخف ولم يهرب ممن تعاملوا مع إسرائيل لجأ إليها، وتسلمتهم الدولة اللبنانية. وأكبر حكم لم يتجاوز أربعة أعوام بالسجن. لم تكن المحاسبة بحقهم قوية. بعضهم كان يعذب المعتقلين في سجن الخيام ويغتصب المعتقلات، تم إبعاده عن القرية فترة، وهو اليوم يحضر متى يشاء، ولا أحد يحاسبه. أما العائلات التي فضلت الدخول إلى إسرائيل، فبعضها عاد. في الأساس لم يبعدها أحد».
وترى بشارة أنه «لا يمكن تعميم تهمة العمالة، فأحد سجاني الخيام لم يؤذِ أحداً من المعتقلين أو يعذبهم، وكان يهرِّب إليهم الطعام، وكان يقصد أهلهم في قرى الشريط الحدودي ليلاً، ليطمئنهم إلى وضع أولادهم. وليلة التحرير قصد معتقلون محررون منزله، وطمأنوا زوجته بأنهم سيحافظون على أمانها. أكثر من ذلك، زاروه في السجن بعد الحكم عليه، وحملوا إليه الحلوى وشكروه على إنسانيته. وشطبوا اسمه من اللائحة التي تحمل أسماء عملاء جيش لحد». وعن قانون العفو الذي يتم التداول فيه حالياً، تقول بشارة: «لا أعرف كيف يمكن أن يشمل العفو من لجأ إلى دولة عدوة؟ وبعد إقامته فيها طوال عشرين عاماً، هل يعتبرها عدوة؟ وهل يتحول إلى مواطن لبناني الذي ذهب صغيراً أو ولد هناك؟ ثم من يضمن عدم تجنيد إسرائيل لمن قد يعودوا بموجب قانون العفو؟ هذا الطرح هدفه التوازنات الطائفية والشعارات الانتخابية، ولا شيء آخر».
ابن القليعة المتحفظ عن ذكر اسمه، يوافق رجاء في أن «قانون العفو ظالم جداً، وفيه إنكار لمفهوم الخيانة، وتحديداً لمن كان في موقع مسؤولية واختار أن يرتكب جرائمه. وتجب محاسبته بحزم وتشدد. أما من كان فقيراً ومرغماً على الانخراط في (جيش لحد) أو يسجن، ومن عمل في إسرائيل ليأكل، هذا تجب مساعدته وتأهيله».
ويعود إلى حكاية عمته التي «تبلغ اليوم الرابعة والسبعين من عمرها، ولديها ضمان شيخوخة وضمان صحي ومنزل ورعاية، ولا اتصال معها أو مع أولادها، في حين لا يزال هناك عدد من ضباط الميليشيا، ممن عملوا في التهريب وجمعوا ثروات كبيرة. وفي حين برأت المحكمة العسكرية العميل عامر فاخوري (كان آمر سجن الخيام، وعاد قبل أشهر إلى لبنان بجنسية أميركية، فسجن بدعاوى أسرى سابقين؛ لكن أبطلت عنه التعقبات بعد مساعٍ أميركية لإطلاقه؛ لأنه أميركي ومريض بالسرطان) من الجرائم الجنائية الخطيرة المنسوبة إليه. وأنا لا أستطيع أن أعلن اسمي؛ لأن عمتي جميلة (عميلة) بسبب فقرها وعدم وجود دولة لبنانية تؤمن لها الحد الأدنى من الحياة الكريمة. وتشردت عائلتها، عندما فر ابنها الكبير إلى روسيا هرباً من الالتحاق في (جيش لحد)، وسجن ابنها الثاني للسبب ذاته، ليختفي وتغيب آثاره حتى اليوم».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended