حين تكون الهوية النسوية صراعاً من أجل البقاء

مارغريت آتوود في عملها الجديد «حكاية الخادمة»

مارغريت آتوود
مارغريت آتوود
TT

حين تكون الهوية النسوية صراعاً من أجل البقاء

مارغريت آتوود
مارغريت آتوود

مارغريت آتوود كاتبة روائية شاعرة ناقدة كندية مارست الكتابة منذ سبعينيات القرن الماضي، ولها عدة أعمال روائية، آخرها روايتاها «اضطراب» (2006) و«الفيضان» (2009)، ومن كتبها النقدية «أهداف متحركة: الكتابة والنية» (2004)، ولها أيضاً مجموعات شعرية، ويعد كتابها «البقاء: دليل موضوعاتي للأدب الكندي» أقدم كتبها النقدية وأهمها، وقد صدر في طبعته الأولى عام 1972، وطبع ثانية عام 2013 بطبعة «نثرلاند» بنيويورك. وقد صدرت لها بداية هذه السنة ترجمة عربية لروايتها الأخيرة «حكاية الخادمة» (Hand Maids) في الإمارات العربية المتحدة (2019). وفيها اختار المترجم أحمد العلي كلمة «الجارية». ولا أجد المسوغ الذي ذكره في سبب هذا الاختيار مقنعاً، لأن لكلمة الجارية في المخيال العربي مثل ما لها في المخيال الأوروبي، وهو مختلف تماماً عن دلالة كلمة الخادمة.
في هذه الرواية، تؤكد آتوود سردياً هويتها النسوية، كما أكدتها نقدياً في كتابها «البقاء: دليل موضوعاتي للأدب الكندي».
وقيمة هذا الكتاب الأخير تكمن في مادته النقدية التي أظهرت فيها آتوود مقدرة نقدية كبيرة، وهي تدشن أدباً كان في وقت تأليفها الكتاب ما زال غير معترف به، وهو ما جعل تصديها لإنجازه عملاً جريئاً، أظهرت فيه براعة تحسب لصالح النقد النسوي، مواجِهة ما كان الآخرون يسعون إليه من تفنيد مشروعها والالتفاف عليه. ولعل أوضح دليل على ذلك التصدي أنها سمته «البقاء» (survival)، وكأنها تستشرف مآلاً قادماً سيكون فيه للأدب الكندي مكانة، أسوة بسائر الآداب الأخرى، وبالفعل تحقق ذلك، وصار كتابها «البقاء: دليل موضوعاتي للأدب الكندي» هو القاعدة التي يبنى عليها دارسو هذا الأدب أبحاثهم وهم يتتبعون تطوره، ويبحثون في قضاياه وظواهره.
ونجاح آتوود في مهمتها النقدية دليل على قدرتها في إثبات الجدارة النسوية، مقاومة كل المحاولات التي أرادت إفشال مشروعها الفتي. وقد كشفت عنه في تقديمها للطبعة الثانية، مبينة أن «الأدب الكندي كان يراودها كإحساس هو بمثابة شيء مقدس. وأن فارلي موات -وهو كاتب كندي، أشهر أعماله رواية (شعب الغزلان) ورواية (لن يبكي الذئب)- قال لها إنها الآن الهدف، وسوف يطلقون النار عليها»، في إشارة إلى أن أي مشروع نقدي فتي بسبب هشاشة أركانه وعدم استقرار أساساته عادة ما يكون عرضة للهجوم والإقصاء.
وتشير آتوود أيضاً إلى أن هذا الكتاب تمتع في طبعته السبعينية بأفضل المبيعات. وكما أنّ الأشياء تتغير بسرعة -والقول لآتوود- كان الأدب الكندي يتطور تطوراً ثقافياً ملحوظاً بين الأربعينيات والخمسينيات، ثم صارت تشيع فيه الحيوية التي اتضحت بشكل جلي في عام 1972، ولم يعد الأدب الكندي يوصف بأنه في الدرجة الثانية بعد الأدب الإنجليزي أو الأدب الأميركي، أو أنه يماثل الأدب الأسترالي، في كونه ثقافة بطرة أنتجتها الحداثة الكولونيالية، بل غدا هو البقاء «على قيد الحياة».
ومن يقرأ الكتاب، يجد أنّ آتوود شيدت فيه أساسات مهمة في نقد الأدب الكندي، سواء في تناولها موضوعات ثقافية تتعلق بالطبيعة الكندية ووحوشها وحيواناتها، أو في معالجتها بعض القضايا معالجة أنثروبولوجية، واقفة عند الهنود والإسكيمو والطواطم الأجداد المستكشفين والمستوطنين والمهاجرين.
والمهم في رواية «حكاية الخادمة» أنها عكست الجرأة والتحدي أنفسهما اللذين عرفت بهما مارغريت آتوود وهي تستثمر إمكانياتها الأدبية شعرية ونقدية وروائية، مستجمعة قواها الثقافية والفكرية، معبرة عن الكينونة الأنثوية التي همشها النظام الذكوري وجعلها تابعة له، ليس لها أن تقول «لا»، بل عليها دوماً أن تقول «نعم».
ولقد حظيت هذه الرواية بمكانة في الأدب العالمي، لا بسبب كثرة ترجماتها إلى مختلف اللغات أو بسبب ما نالته من اهتمام نقدي أو صدارتها قائمة مبيعات الكتب، بل لبراعة المؤلفة في تجسيد القسوة الذكورية وهي تبطش بالنسوية، وفي الآن نفسه التعبير عن هوية المرأة وشجاعتها في المطالبة بالتحرر الذي هو قضية نساء العالم جميعاً.
وأول مؤكدات الهوية النسوية هو العتبة المناصية «أنا أروي، إذن أنت موجود» التي اعتلت العنوان الرئيس في الغلاف الأمامي، وفيها اختزلت الكاتبة لب الرواية، وكثفت المراد منها، جاعلة الخادمة هي البطلة الساردة بضمير المتكلم.
أما المكان الروائي فرسم بطريقة هندسية تعكس ما فيه من الانعزال والانفراد والانضباط الصارم، ليبدو كالسجن أو المصحة أو الدير، محاطاً بالأسلاك الشائكة، مملوءاً بالرعب والخوف والصمت. أما المكين فكان عبارة عن مجموعة فتيات أجبرن على الخدمة، وقبلن باستعلائية الآخر -السيد الذي عاملهن بجفاء ممارساً معهن كل صنوف التمييز. فمثلاً، لا يسمح لهن باستعمال الأبواب الأمامية، ولا الكلام جهراً، مع ضرورة «الاحتشام؛ بمعنى الاختفاء التام»، وكل واحدة مثل أي دمية باستطاعة السيد التحكم في مصيرها، وحتى ضربها «تعلمت الواحدة منا كيف تقرأ حركة شفتي الأخرى». وبسبب هذه الصرامة، صرن مقتنعات بأنْ ليس لهن سوى خدمة هؤلاء السادة الذين ملكوهن داخلياً، وسخروهن لخدمتهم خارجياً، فلا خيار أمامهن غير خيار هوبسن «أما هذا أو لا شيء». ومن ثم، لا انعتاق من هذه السيطرة ولا إفلات من قبضتها.
والغريب أن هذه الهيمنة الذكورية لم يجسدها الرجال وحدهم في الرواية، بل جسدتها أيضاً النساء اللائي ما صرن سيدات إلا لأنهن قبلن أن يكن تابعات للنظام البطرياركي، ويعاملن بنات جنسهن بالطريقة نفسها التي بها يعاملهن السادة الرجال. وهو ما شعرت به الساردة حين قابلت سيدة المنزل لأول مرة، فبدت لها خشنة الطبع كأنها رجل، متنكرة لأنثويتها، منسلخة عن نسويتها، مطاوعة الذكورية بكيان مستلب «هبطت عليّ مشاعر إحباط وخيبة، تمنيتها أن تغدو أختاً كبيرة لي، أردت تحويلها إلى كيان أمومي، إلى إنسانة تفهمني وتحميني». وكذلك كان حال الخالة ليديا التي كانت مهمتها توجيه الخادمات ومراقبتهن كي يعملن بروتين لا يخرجن فيه عن النظام الذكوري.
وبسبب هذه الأجواء القسرية المكهربة، والمشاعر السلبية المفزعة، تقرر الساردة أن تتكلم، ولو مع نفسها، مقتنعة بأنها ما دامت تروي، فإن الآخر موجود معها، كتعالق اشتراطي مع عقلانية القاعدة الديكارتية القائلة: «أنا أفكر، إذن أنا موجود»، بانية عليها قاعدتها السرية الخاصة «أنا أروي، إذن أنت موجود». وكان ستيوارت ميل قد أكد أن المرأة التي تقرأ، وأكثر منها التي تكتب، تعد عنصراً مزعجاً متناقضاً، ولذلك صار واجباً تنشئة النساء على اكتساب صفات السريات والمحظيات وخدم المنازل (كتابه «استعباد النساء»، ص 70).
وبهذه الرؤية، صار الحكي هو السلاح الذي به تحول صمتها إلى كلام. وما دامت تتكلم، فإن هناك من يسمعها، وستتبدل عزلتها إلى ألفة، متمكنة من إثبات هويتها، باقية على أمل الخلاص من الإذلال الذكوري. وهذا البقاء هو نفسه البقاء الذي أرادته مارغريت آتوود للأدب الكندي الذي كان هامشياً، فمركزته وجعلته حاضراً بهوية وخصوصية بين سائر الآداب العالمية.
ولأن البقاء هو الهدف، تغدو الحياة في نظر الساردة حباً وشمساً وزهوراً، وقد انقلب المكان الذي كان معادياً إلى مكان رحب مألوف، تتجسد فيه هويتها «هو ليس سجناً، بل امتيازاً». وأحد أشكال توكيد البقاء هو سيطرتها على المكان بالوصف، فلا تترك تفصيلاً من تفصيلاته إلا وذكرته، مستعملة أسلوب التحديق والحملقة اللذين بهما تكشف عن زيف المكان واختلاقيته.
أما وصف المكين فهو الشكل الثاني لتوكيد البقاء الذي به دللت الساردة على قسوة النظام البطرياركي، مركزة على وصف غطاء الرأس ورداء البدن اللذين فيهما تتجلى حالة الإذلال التي بها يحجم النظام الذكوري فاعلية المرأة الخادمة، ويقيد طاقتها، ويحول دون تحررها، كقولها: «القلنسوتان حول وجهينا حاجبتا الضوء، يصعب علينا رفع أنظارنا أو استقبال المشهد كاملاً أو لأي أمر آخر، لكننا نرى قدراً ضئيلاً كل مرة بتحريك الرأس سريعاً إلى أعلى ثم أسفل، وإلى الجانبين والوراء، لقد تعلمنا كيف نرى العالم في لقطات لاهثة».
وفي هذا اللباس قسوة هي بمثابة شفرة سمتها جوليا كرستيفيا «الدناءة»، وفيها تتجلى «الواجهة الأخرى للشفرات الدينية والأخلاقية والآيديولوجية». ومن أمثلة القسوة والدناءة أيضاً الجثث المتدلية من الحائط الكنيسي وغرفة الانتظار في عيادة الطبيب وغيرهما.
وعلى مستوى الزمان، يغدو الليل هو زمن النسوية الذي فيه تجد الساردة متسعاً من الحرية والأمان «إن الليل بالنسبة لي زمني الذي أخرج فيه»، وفيه تستطيع الساردة أن تحول صمتها إلى كلام، وحياتها إلى قصة، شاعرة أنها على مستوى الكتابة حية تعيش باحترام، متخذة من السرد سلاحاً تماماً كشهرزاد التي بقيت على قيد الحياة بالحكي الليلي «ما أحكيه هو في الوقت نفسه قصة تدور داخل رأسي، فيما أتابع حياتي، أحكي لا أكتب، فليس عندي ما أكتب به، والكتابة محرمة في جميع الأحوال، لكن إن كانت قصة رغم دورانها في رأسي، فلا بد أن أحكيها لأحد، فأنت لا تحكي قصة لنفسك... فقط الآخر دوماً هناك... إنه هناك حتى لو لم يكن هناك أحد».
وإذا كان الليل هو زمنها، فإن جسدها ليس هو الخطيئة التي فيها عارها، بل هو موضوعها الذي فيه مستقبلها، لذا تحاول الغوص فيه «أريد أن أشعر بقيمي في أمور أستحقها ولا أستحقها، أريد أن أكون أعلى من أي قدر». وكلما غاصت فيه وجدت نفسها أكثر، وتأكدت أنّ لها هويتها، وأنها قادرة على البقاء، مهما كانت القيود التي تريد إزالتها ومحوها «إنهم لا يخشون هروبنا، بل يخشون تلك المهارب الأخرى التي يمكنك فتحها في داخلك، في جسدك، إذا تمكنت من الحصول على شفرة حادة».
وما تنتهي إليه الرواية يجسده قول ستيوارت ميل إنه «منذ أن أصبح للنساء قدرة على تدوين مشاعرهن، والتعبير عنها عن طريق الكتابة، سجل عدد متزايد منهن احتجاجهن ضد الوضع الاجتماعي القائم» (كتابه «استعباد النساء»، ص 51). وبهذا الاحتجاج الذي جسدته بطلة رواية «الخادمة»، تكون مارغريت آتوود تلميذة نجيبة لفرجينا وولف وسيمون دي بوفوار.



أشكال مقاومة لعصر العبودية وقواعد الحداثة الفنية

أشكال مقاومة لعصر العبودية وقواعد الحداثة الفنية
TT

أشكال مقاومة لعصر العبودية وقواعد الحداثة الفنية

أشكال مقاومة لعصر العبودية وقواعد الحداثة الفنية

يفتتح مركز كامدن للفنون بلندن المعرض الاستعادي للفنان الغياني دونالد لوك بثلاث لوحات رُسمت بالأسود وحده. تلك بداية صادمة، حيث تميزت اللوحات بطابعها الانتهاكي لقواعد التودد للمُشاهد الباحث عن المتعة البصرية؛ ما يجعل النظر إليها مثيراً لقلق استفهامي، سيكون مفيداً على مستوى التعامل مع عالم ذلك الفنان واجتهاده في ربط التجريد بقضية إنسانية ذات صبغة سياسية. في أحد تلك الأعمال استعمل صفوفاً من المسامير الحادة تبرز من السطح كما استعمل في لوحة أخرى شبكاً معدنياً من ذلك الذي يُستعمل في السجون. تلك اللوحات الغامضة بموادها المختلفة التي يعود زمن إنتاجها إلى سبعينات القرن العشرين. وعلى رغم لجوء فنانها إلى لغة التجريد الهندسي، فإنها تخرج التجريد من عالم متعته الجمالية لتزج به في مهمة تمثيل تضاريس مزارع قصب السكر في غيانا (تقع على الكاريبي شمال قارة أميركا الجنوبية) التي أنشأها المستعمرون الهولنديون في القرن السادس عشر ثم سيطر عليها البريطانيون لاحقاً.

لم يصور الفنان البريطاني من أصل غياني، دونالد لوك (1930 -2010) تلك المزارع رغبة منه في أن يحاكي أشكالها المرئية من فوق إلا لأنه كان يسعى إلى التذكير بزمن العبودية والعمل بالسخرة. وهنا بالضبط تكمن أهمية فن لوك بوصفه محاولة للمزج بين الاهتمامات الشكلية التي تتطلبها صناعة لوحة حديثة والمضامين التي ينطوي عليها التاريخ المظلم للعبودية والاستعمار. تكمن فضيلة هذا المعرض الشامل في إخلاصه لرؤية الفنان التي لا يمكن فك ارتباطها بقضية إنسانية سعى مثقفو الاستعمار الثقافي إلى تحويلها مسألة اختلاف في الثقافات من خلال تأطيرها بأبعاد فلكلورية. لقد عمل الفنان عبر تجربته الممتدة من منتصف الستينات إلى أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على التخلص من عبء تلك الأوهام المترفة وتسليط الضوء على مأساة شعب، عانى من التهجير من ثقافته و لغته و تاريخه.

الثقافة السوداء في قلب الحداثة

يجمع المعرض بين الخزف والرسم والنحت. كان مناسباً للوك أن يكون كما شعبه خزَّافاً ورساماً ونحاتاً. وإذا ما كان المعرض الذي يضم 80 عملاً فنياً يكشف عن أن الفنان الغياني قد لعب دوراً محورياً في فن النحت البريطاني في فترة ما بعد الحرب الثانية، فإنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تجربة طوَّر فنانها أدواته التجريبية ليصل بها إلى مستوى من البراعة الشكلية، لم يكن في الإمكان فصلها عن الموقف الإنساني الذي اتخذه الفنان في مواجهة مشكلات الهوية والقهر، وهي المشكلات التي واجهها شعبه.

يستعرض معرض «أشكال مقاومة» المراحل الفنية التي تطوَّر من خلالها عالم لوك في مختلف مسيرته الفنية متنقلاً بين منازله في غيانا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، متأثراً بالأشخاص والأماكن التي عاش فيها خلال رحلته. فالمعرض يبدأ بأعماله الخزفية المبكرة التي تستحضر أشكالاً بشرية وطبيعية ويتتبع انتقال الفنان إلى فن النحت متعدد الوسائط واللوحات السوداء أحادية اللون من سلسلة «المزارع» في سبعينات القرن الماضي. كما يعرض لوحاته الضخمة من تسعينات القرن الماضي والتي واصلت ممارسة عملية التجميع التي اتبعها لوك من خلال دمج صور جاهزة ومواد خزفية ومعدنية وخشبية. ويقدم القسم الأخير من المعرض مجموعة مختارة من الأعمال التجريبية التي أنجزها لوك خلال السنوات الأخيرة من حياته في أتلانتا، هناك حيث مزج بين الذاكرة والأساطير، متأثراً بشدة بالمشهد الفني النابض بالحياة وتقاليد التجميع في جنوب الولايات المتحدة. وبهذا يكون العرض مخلصاً لغايته في تسليط الضوء على «المساهمات الفريدة والمتنوعة للثقافة السوداء في الحداثة».

الكاريبي بمفردات جماله الحية

في ستينات القرن الماضي برز دونالد لوك خزَّافاً تكشف أوانيه عن قدرة هائلة على التعبير بحرية من خلال أشكال حيوية ابتكرها لتكون عنواناً لتحرره من القيود الصارمة التي كانت تضع فن الخزف ببريطانيا في إطار صناعة ذات هوية فنية محددة. بدا واضحاً أن ذلك الفنان القادم إلى بريطانيا من ثقافة أخرى كان قادراً على أن يمارس الفن بحرية من غير أن يخضع للتقاليد التي يخضع لقوانيها الآخرون تلقائياً. يقول: «كنت أعمل من غير أن ألتزم بالقيود القديمة التي لا تزال تُعيق الإبداع في الكثير من ورش العمل في بريطانيا». ذلك ما جسدته أعماله الطينية التي احتفى من خلالها بالجسد البشري والأشكال العضوية. بعد تلك التجربة التي كشف من خلالها عن اختلافه الصادر عن اختلاف مرجعياته البصرية انتقل إلى المرحلة الأهم في مسيرته الفنية، وهي المرحلة التي تمثلها سلسلة المزارع. في تلك الأعمال التي أنتجها الفنان بغزارة في سبعينات القرن الماضي نجحت تقنية دمج الخزف بالمعدن والخشب والعشب والسجاد والفراء والطلاء والورنيش في معالجة موضوعات الاستعباد في غيانا خلال الحقبة الاستعمارية بشكل مباشر. في تلك الأعمال أرسى الفنان بأسلوب متمرد ملامح هويته الفنية الشخصية المتحررة من قيود الجغرافيا وفي الوقت نفسه من تقاليد المدرسة البريطانية.

لا يمكن النظر إلى تجربة دونالد لوك إلا من خلال مقاربات تتعلق بالوضع الإنساني الذي يعيشه فنانو الشتات. ففكرة مساهمة الثقافة السوداء في الحداثة الفنية تظل واحدة من أهم الأفكار التي لا يمكن تجاهلها في عصر ما بعد الاستعمار. تلك رؤية متعددة الطبقات ومعقدة من جهة اكتظاظها بأزمات يكمن أساسها في الصراع بين ما هو إرث شخصي وذلك الإرث الاستعماري الذي صار جزءاً من تاريخ غيانا وسواها. كان لوك نموذجاً لفنان برع في تأثيث شتاته بمفردات كاريبية حية.

وهب بلاده حياة متخيلةبعد حصوله على منحة متحف غوغنهايم التي هيأت له فرصة الانتقال للولايات المتحدة عام 1979، حيث أقام أولاً في فينيكس ومن ثم أريزونا لينتقل عام 1990 إلى أتلانتا، جورجيا حتى وفاته انغمس لوك في التفكير بالماضي بطريقة مزدوجة. ماضي تجربته الفنية؛ إذ عاد إلى الخزف متعدد الوسائط وماضي الإرث الفني الغياني؛ إذ عاد إلى استلهام مفردات الفلكلور المحلي في رسوماته بالفحم واللجوء إلى التجسيد في زخرفة الأواني الخزفية. كان عقد التسعينات الحيز الذي شهد ذروة تعبير لوك عن رغبته في التحرر من قواعد الفن الغربي فكانت معارضه تجمع بين جوانب من الفن الشعبي الأميركي - الأفريقي والأساطير الكاريبية. لقد أنتج حينها أعمالاً فنية مزج من خلالها منحوتاتٍ مرتجلة وأشياء وتمائم مصنوعة من مواد مُستعملة وخشب مُهمل وخصلات شعر بشري.

ربما شكَّل ذلك التداخل ما بين التعلق المدهش بالبنى الفنية الكاريبية ذات المنحى السحري وبين الانتماء للحداثة الفنية بكل أساليبها وصولاً إلى التجريد مصدراً لغموض، سيكون بمثابة امتياز شخصي. من ذلك لوحاته التي هي عبارة عن مساحات شاسعة من الطلاء الأسود رُسمت بضربات فرشاة عشوائية وعفوية كانت مغطاة بخليط مربك من الأشياء والصور الفوتوغرافية. تتداخل قطع الخشب والمعدن والغراء مع صور فوتوغرافية ونسخ مصورة لجنود المرحلة الاستعمارية والعائلة المالكة البريطانية والأسلحة إضافة إلى منحوتاته التي مثلت فرصته لاستعراض اللحظات المأساوية التي عاشتها بلاده منذ القرن التاسع عشر.

غير أن ذلك ليس كل شيء في مسيرة فنان مهم مثل دونالد لوك الذي نجح في أن يكون فناناً حديثاً، لكن بشروطه؛ ما وهبه القدرة على أن يضم إلى آليات عمل الحداثة تعليقاته على العنف الذي شكَّل محور ذاكرته. لقد وهب لوك الحداثة الفنية من خلال استلهامه لتراث بلاده حياة لم تكن متوقعة.


حكايات مسكونة بالأسى وإحساس فادح بالذنب

حكايات مسكونة بالأسى وإحساس فادح بالذنب
TT

حكايات مسكونة بالأسى وإحساس فادح بالذنب

حكايات مسكونة بالأسى وإحساس فادح بالذنب

في مجموعتها القصصية «متحف الأخطاء» الصادرة أخيراً عن «دار الشروق» بالقاهرة، تنظر الكاتبة المصرية منصورة عز الدين إلى السرد عبر عدسةٍ مراوغة، ليتشكّل من خلال تخوم اللغة، ويختبر حدود المكان وموقع الإنسان داخله، فالشخصيات تتحرّك داخل مساحات من سعادة متوتّرة، تقتطع من العالم أزمنةً تتلكّأ في مغادرتها، أو تُوسّعها عبر الخيال، تحت وطأة سؤالٍ خفي؛ هل نسير إلى الأمام أم إلى الخلف؟

مفهوم «الخطأ» الذي يؤرّق بطلة القصة الأولى، يتسرّب صداه عبر قصص المجموعة بوصفه خيطاً ناظماً، حيث يُعاد تعريفه والالتفاف حوله، من خلال أبطالٍ مُنسحبين، ينظرون إلى وجودهم في العالم بوصفهم «ذنباً» يستوجب الاعتذار، فيعتري بطلة قصة «متحف الأخطاء» تطرّفٌ حاد في استجابتها للمحيطين بها: «عاشت لبنى كأنها تعتذر للعالم عن وجودها فيه»، فيبدو إيقاع حياتها مشدوداً إلى الحذر والانسحاب، ومحاولات دائمة للتغلّب على «دبيب الذنب»، ولا يلبث هذا الإيقاع أن يتكرّر بوجهٍ آخر لدى بطلة قصة «هذا كل ما في الأمر»، التي يغمرها شعور خفي بأنها مدينة للآخرين بشيءٍ لا تعرفه.

أبعد من إِرم

تتبدى نصوص المجموعة بوصفها قصصاً مُنفصلة، في حين تطرح الكاتبة «ثلاثية» قصصية تُقرأ كمُتتالية قصصية متصلة، عبر «رفقة ظلي»، و«أبعد للمشتاق من إرم»، و«تفاح نورماندي»، التي تتوزّع فيها الحكاية بين ثلاث شخصيات يتقاطع مسارهم داخل زاوية قدرية مشتركة، وفي لعبةٍ فنية تُبنى على تناوب الضوء والظل على ملامح أبطالها، تتشكل الحكاية عبر كشف وإضمار، لترسم عالماً مشدوداً إلى الأسى، على هيئة مثلثٍ مغلق: الزوج، والزوجة، والحبيبة.

يبدو تعقيد هذه العوالم، في ظاهره، نابعاً من تباعد المكان السردي الذي يجمع الشخصيات الثلاث، حيث يتفرّقون بين بلدانٍ متباعدة، غير أن هذا التباعد الجغرافي، وفروق التوقيت، لا يلبثان أن ينزاحا لصالح غربةٍ داخلية أعمق، يعيشها كلّ منهم على حِدة، فتغدو محاولات التواصل بينهم مدفوعةً بالاشتياق والغيرة، والحيرة معاً.

ففي «تفاح نورماندي» تنشغل الزوجة الفرنسية بتتبّع فتور علاقتها الزوجية، وتبدأ في البحث عن شواهِد عبر تفاصيل يومية؛ هاتفٌ مغلق، وآخر صامت، وإفراطٌ في استخدام زوجها لتعبيرات «الإيموجي» في تعليقات موجّهة إلى امرأة بعينها عبر مواقع التواصل، على غير عادته. تتحوّل هذه التفاصيل، بالنسبة لها، شواهد على علاقة تتشكّل في الخفاء، يتبعها تتبعٌ مستمر لتحديثات الصور على «إنستغرام» على كل من حِساب زوجها وحِساب الفتاة التي تُراودها الظنون بشأنها، حيث تغدو المقارنة بين تلك التحديثات أداةً لقراءة تطوّر علاقتهما المُفترضة.

من هنا تنزلق البطلة إلى «التلصّص» لاستكمال أحجية انجذاب زوجها إلى أخرى، في لعبةٍ سردية تستثمر فيها منصورة عز الدين توتّر الحب الذي يُضاعفه الفضاء الإلكتروني، في مقابل واقعٍ يتآكل بصمت، حيث لا تعود «الافتراضية» نقيضاً له، بل امتداداً ملتبساً يعيد تشكيل حدوده.

وفي موازاة ذلك، يقترب السرد من الزوج السوداني «إدريس»، بطل قصة «أبعد للمشتاق من إرم»، الذي لم يكن سفره إلى آيوا سيتي سوى تكريس لمسافاتٍ عاطفية طويلة تفصله عن زوجته المقيمة في فرنسا. تُزعجه اتصالاتها، في وقتٍ يحنّ فيه إلى مَرابع قريته القديمة في السودان، ويلازمه طيف امرأةٍ أخرى، تتبّع الزوجة حضورها بحدسها عبر ما تلتقطه من إشاراتٍ «خوارزمية» على مواقع التواصل.على هذا النحو، تبدو القصص الثلاث وكأنها انعكاساتٍ لعلاقة تتآكل، وأخرى مُحاصَرة داخل طيفٍ من نُحب.

ورغم تعدّد واتساع الأماكن التي تدور فيها قصص المجموعة، فإن الكاتبة تضع أبطالها داخل مساحاتٍ أضيق، سواء عبر الحنين أو المراجعة الذاتية، حيث ينسحبون من دوائر الصخب إلى عزلاتٍ صغيرة؛ السير في حديقة، أو الوقوف في ظلّ شجرة، حيث «الجمال واضح لمن يرغب في رؤيته»، وهي عبارةٌ تنسحب على الشجن والرحيل، كما في قصة «نجمة الصباح»، حيث تصنع البطلة عالماً موازياً على الورق، تبتكر فيه بطلةً مُتخيلة، قبل أن تتداخل معها تدريجياً في حياةٍ رحيبة لا تُغادر خطواتها طاولة المقهى الذي تجلس فيه، حيث «الأحلام تعبر الجسر قبل أصحابها».

حمولة اللغة

في مستوى آخر، تبدو اللغة في المجموعة ساحة أخرى للاشتباك، والمناورة والتوتّر، بحمولتها الثقافية والعاطفية، فبطلة «هذا كل ما في الأمر»: تستدعي رد فعلها الانفعالي تجاه صديقتها الفرنسية فتقول: «رددت بالعربية بعبارات مقتطعة، ثم حين استعادت أنفاسي بعض انتظامها، أخبرتها بالإنجليزية أنها أفزعتني، وأنني كنت فقط أتأمل النهر، فردّت عليّ بفرنسيتها المتعالية»، ليبدو اللجوء إلى اللغة الأم فعلاً عفوياً منحازاً للذات والحزن، فتلوذ البطلة بلغتها العربية وهي تستعيد «نوازلها وأحزانها» القديمة في دفقة شعورية متصلة، تعجز صديقتها عن التقاط معناها بلغتها الفرنسية، مكتفية بالتعاطف والمؤازرة، في حين يلوذ بطل قصة «ثوب العالم» بلغة الصمت: «أنتظر أن يأتي من يتحدث بلغتي؛ كي أطلعه على سر من أسراري».

ورغم هيمنة الزمن المعاصر على قصص المجموعة، تشد الكاتبة خيطها الناظم القائم على تمثيلات «الأطياف» ومراياها، إلى فضاءٍ برزخي يتجاوز حدود الزمان والمكان، مستعيدةً التراث وعالم الليالي في قصة «سرحة الغزلان»، لا من مركز «شهرزاد»، بل من موقعها بوصفها طيفاً تستدعيه زوجة «شهريار»، التي أُلصق بها ذنب الخيانة عبر التاريخ.

من هذا الموضع السردي المغاير، تُستعاد الحكاية من طرفها المهمَّش، فتُزاح السردية المكرَّسة إلى موضع الشك، في لعبةٍ فنية تُعيد توجيه الحكاية لتقويض مركزها، فيصدر السرد هنا عن صوت «جُلبهار»، الزوجة التي تستيقظ في برزخها عقب غدر شهريار بها وقتلها، لتعيد تأويل الحكاية من جديد.

 في هذا الانزياح، لا تعود صورة «الملك السعيد» بوصفه الملك المأزوم الذي تُبرَّر جرائمه بوصفها ردّ فعل على خيانة زوجته، بل يُعاد النظر إليها بوصفها سردية كرّست العنف وبرّرته. ومن ثم، يتقدّم صوت «جُلبهار» بحمولة «ما ورائية»، مخاطباً «شهرزاد» بصوتٍ يُخلخل منطق الحكاية والنجاة بها، مُتسائلاً: «أَمِن المجدي هدهدة السفّاح بالحكايات؟».


المسرح الصيني: تنوع في الأفكار والأساليب الفنية

المسرح الصيني: تنوع في الأفكار والأساليب الفنية
TT

المسرح الصيني: تنوع في الأفكار والأساليب الفنية

المسرح الصيني: تنوع في الأفكار والأساليب الفنية

يشكل تنوع الأفكار واختلاف الأساليب الفنية في عالم الإبداع عبر القرن العشرين جوهر كتاب «مختارات من المسرح الصيني الحديث» الصادر في القاهرة عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، ضمن سلسلة «آفاق عالمية»، تقديم الناقد والأكاديمي محسن فرجاني، بمشاركة المترجمات أسماء مصطفى عيطة، وبسمة طارق، ودينا تهامي، وسارة عزت، وبسمة طارق، ورانيا فتحي وياسمين شوري.

استهل فرجاني، الأستاذ المساعد بكلية الألسن بجامعة عين شمس، الكتاب البالغ 447 صفحة بمقدمة مستفيضة خلُص فيها إلى أن ترجمة المسرح الصيني الحديث تستلزم وعياً عميقاً بالأوبرا الكلاسيكية وتقنياتها ورموزها، مشيراً إلى أن طغيان الآيديولوجيا السياسية على العمل المسرحي الصيني قد غيّب أحياناً شخصيته الفنية الجمالية في بعض مراحل البدايات الأولى، لا سيما في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

وشهد المسرح الحديث خلال الستينات والسبعينات قفزة نوعية في الأداء والمحتوى، لا سيما في الجانب التجريبي الذي ركز على مسرحة الأعمال الأدبية، ورغم أن رياح التحديث شملت عموم الأدب الصيني، فإن المسار لم يكن سهلاً حتى في المناطق المنفتحة جغرافياً وتاريخياً على الغرب؛ حيث لم تنضج هذه التجربة وتتوسع آفاقها إلا في الستينات.

وفي هونغ كونغ، مثّلت الستينات حقبة النهوض الفعلي، ممهدةً لظهور فرق مسرحية متطورة نصاً وعرضاً. ومع حلول الثمانينات، بدأ تحول جذري بانتقاد الهيمنة السياسية والتاريخية على الدراما؛ ما أطلق «فترة جديدة» من الإبداع غير المسبوق. تعززت هذه المرحلة بحركة ترجمة واسعة للمسرح الغربي، أتاحت للمسرحيين الصينيين التفاعل مع الاتجاهات العالمية المعاصرة وتجاوز النمط الواقعي التقليدي. واستمر هذا التمازج مع التيارات الغربية حتى نهاية القرن العشرين؛ ليتزامن مع النهضة الاقتصادية للصين ظهور تيار مسرحي حديث يجمع بين الحداثة والخصوصية الصينية.

ويؤكد الباحث أن اختيار تلك النصوص يهدف إلى سد الفجوة المعرفية في المكتبة العربية، حيث توقفت الترجمات المباشرة والوسيطة للمسرح الصيني عند مطلع السبعينات؛ ما جعل من الضروري متابعة تطور هذا الفن كتابةً وعرضاً. وفيما يخص المسرح الكلاسيكي الصيني، يرى فرجاني أن المكتبة العربية عانت شحٍاً واضحاً، باستثناء محاولات نادرة مثل ترجمة بهي الدين زيان لمسرحية «الفتاة ذات الشعر الأبيض» للكاتب هوشنغ شي عام 1957. ويظل الكاتب تساو يو هو الأكثر حضوراً على الساحة العربية من خلال أعمال، مثل «عاصفة رعدية» و«شروق الشمس» الصادرتين عن سلسلة «المسرح العالمي» بالكويت، و«أهل بكين» عن وزارة الثقافة السورية.

ومن أبرز النصوص التي يضمها الكتاب مسرحية «المسافر» لرائد الأدب الصيني لوشون (1881- 1936)، وهو المفكر والشاعر والناقد الأدبي الذي تعدّه الدوائر الثقافية اليابانية المعاصرة «أهم كاتب من جنوب شرقي آسيا في القرن العشرين»، بصفته المبدع الأكثر شهرة خارج بلاده.

ورغم أنه معروف روائياً وقاصاً، وكان أول كاتب قصة حديثة في تاريخ الصين، فإن العمل يكشف عن وجه مختلف له، لا سيما أنه يترجم للعربية للمرة الأولى في لغة تحافظ على سمة الحس الشعري التي ميزت النص الأصلي الذي نُشر للمرة الأولى عام 1925. وهناك كذلك مسرحية «اصطياد النمر» لأحد أهم مؤسسي الدراما الصينية الحديثة وهو المبدع تيان هان (1898- 1968)، وهو أيضاً شاعر ومترجم وكاتب سيناريو وروائي، والذي تحولت المقاطع الأولى التي وضعها لأغنية السور العظيم لتصبح كلمات النشيد الوطني للبلاد.، كما أن كتاباته الدرامية كان لها أثرها في نشأة المسرح الصيني الحديث. ومن أبرز كتاباته في المسرح الحديث «ليلة في المقهى»، و«سبع فتيات تحت المطر»، و«أنشودة عودة الربيع» و«أعداء بلا بنادق».

وبالكتاب أيضاً مسرحية «اخفض صوتك» للكاتب المسرحي والفنان تشن ليتنيغ الذي ترادفت سنوات عمره مع سنوات زمن الحداثة الصينية تقريباً، حيث عاش مائة وثلاث سنوات (1910- 2013)، بالإضافة إلى كتاباته المسرحية في فترة مبكرة من حياته؛ فقد اتسعت دائرة نشاطه الفني فشملت الإخراج المسرحي والسينمائي وكتابة السيناريو.

ويضم الكتاب أيضاً ثلاثة نصوص درامية للمسرحي الصيني دينيغ شيلين (1892 -1974)، ويعدّ أهم من كتب دراما الفصل الواحد.