بايرن ميونيخ «الواثق» يواجه دورتموند «المتألق» في قمة تحديد مسار البطولة

مونشنغلادباخ يلتقي بريمن وليفركوزن مع فولفسبورغ وفرانكفورت أمام فرايبورغ في المرحلة الـ28 للدوري الألماني اليوم

فليك مدرب البايرن يراقب لاعبيه خلال التدريبات (أ.ف.ب)
فليك مدرب البايرن يراقب لاعبيه خلال التدريبات (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ «الواثق» يواجه دورتموند «المتألق» في قمة تحديد مسار البطولة

فليك مدرب البايرن يراقب لاعبيه خلال التدريبات (أ.ف.ب)
فليك مدرب البايرن يراقب لاعبيه خلال التدريبات (أ.ف.ب)

يحتضن ملعب «سيغنال إيدونا بارك» في دورتموند، اليوم، قمة نارية «صامتة» بين بوروسيا دورتموند الثاني وضيفه بايرن ميونيخ المتصدر في صراعهما على اللقب وقد تلعب دوراً كبيراً في تحديد هوية البطل، وذلك ضمن أربع مباريات تفتتح بهم المرحلة الثامنة والعشرين من الدوري الألماني لكرة القدم.
وتكتسي المباراة أهمية كبيرة بالنسبة للفريقين اللذين يسعيان إلى مواصلة انتصاراتهما وتحقيق الفوز الثالث على التوالي منذ استئناف المنافسات التي توقفت لأكثر من شهرين بسبب فيروس كورونا المستجد، وخصوصاً بوروسيا دورتموند.
دورتموند صاحب الأرض سيفتقد جمهوره المتحمس في لقاء يدرك جيداً أن الخسارة فيه ستبخر آماله في التتويج بلقب هذا الموسم؛ كونه يتخلف بفارق أربع نقاط عن النادي البافاري الذي سيشدد، في حال كسبه النقاط الثلاث، قبضته على اللقب الثامن توالياً.
واستأنف الفريقان الدوري الألماني في نهاية الأسبوع قبل الماضي بطريقة مميزة بعد توقف منذ منتصف مارس (آذار) بسبب فيروس «كوفيد - 19»، فدك دورتموند شباك جاره شالكه في مباراة ديربي مدينة الرور الصناعية برباعية نظيفة قبل أن يفوز على مضيفه فولفسبورغ بثنائية نظيفة، في حين عاد الفريق البافاري بفوز من العاصمة على أونيون برلين بهدفين نظيفين، قبل أن يسحق إينتراخت فرانكفورت 5 - 2.
وشدد نجم بايرن ميونيخ توماس مولر على أهمية مواجهة دورتموند، وقال «بالنسبة لنا، إنه أسبوع حاسم جداً... حددنا لأنفسنا بوضوح هدف تحقيق ثلاثة انتصارات هذا الأسبوع وقطع خطوة عملاقة نحو اللقب» في إشارة إلى استضافته السبت المقبل لفورتونا دوسلدورف السادس عشر والمهدد بالهبوط إلى الدرجة الثانية.
ومنذ استئناف البوندسليغا قبل عشرة أيام، خلف الأبواب الموصدة بسبب فيروس كورونا، لم تستفد الفرق من استضافتها على أرضها وحقق ثلاث فرق فقط الفوز على ضيوفها مقابل 10 هزائم و5 تعادلات.
وحدها أندية بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند وهرتا برلين حققت العلامة الكاملة في المرحلتين اللتين أقيمتا بعد الاستئناف.
ويسعى بايرن ميونيخ بقيادة مدربه هانزي فليك إلى مواصلة سلسلة الانتصارات وتأكيد تفوقه على دورتموند في المواسم الأربع الأخيرة، حيث فاز النادي البارفاري خمس مرات في المباريات السبع الأخيرة بينهما في الدوري آخرها برباعية نظيفة في ميونيخ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأضاف مولر «نتطلع إلى المباراة وأتمنى أن نتمكن من إظهار ما يجعلنا أقوياء وأن نغادر ملعب دورتموند بابتسامة».
وعادة ما تكون مدرجات ملعب «سيغنال إيدونا بارك» مملوءة بنحو 80 ألف متفرج لدى زيارة بايرن ميونيخ، لكنها ستكون فارغة اليوم. وقال مولر في هذا الصدد «على الرغم من ذلك، سيكون يوماً صعباً، نحن نسير بشكل جيد ودورتموند أيضاً».
ويعتمد الفريق البافاري على تألق مهاجم دورتموند السابق الدولي البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي رفع رصيده من الأهداف هذا الموسم في الدوري إلى 27 في سعيه إلى الاقتراب من الرقم القياسي المطلق في موسم واحد المسجل باسم «المدفعجي» غيرد مولر مع 40 هدفاً موسم 1971 - 1972.
كما أن ليفاندوفسكي سجل 27 هدفاً مع بايرن ميونيخ في مرمى دورتموند منذ انتقاله إلى صفوفه من الأخير صيف عام 2014.
وقال مدرب بايرن ميونيخ هانزي فليك، إن مهمة المهاجم البولندي لن تكون سهلة، لكن «ليفاندوفسكي يملك القدرة. إذا كان هناك لاعب يستطيع ذلك فهو ليفاندوفسكي بالتأكيد».
في المقابل، يعوّل دورتموند على مهاجمه الواعد الدولي النرويجي إرلينغ هالاند (19 عاماً) المنضم إلى صفوفه في فترة الانتقالات الشتوية قادماً من سالزبورغ النمساوي والذي سجل 10 أهداف في 10 مباريات حتى الآن بالقميص الأصفر.
ويملك كل من ليفاندوفسكي وهالاند الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في مختلف المسابقات هذا الموسم برصيد 41 هدفاً في 35 مباراة حتى الآن.
وتألق المدافع الدولي البرتغالي رافائيل غيريرو بشكل لافت في المباراتين الأخيرتين لدورتموند، حيث هز الشباك ثلاث مرات، بينها ثنائية في مرمى شالكه في دربي الرور.
وأكد مدرب دورتموند السويسري لوسيان فافر جاهزية قطب دفاعه ماتس هوملز الذي تعرض لإصابة في وتر أخيل في المباراة الأخيرة ضد فولفسبورغ، في حين لمح إلى إمكانية بدء الدولي الإنجليزي الواعد جايدون سانشو (20 عاماً) للمباراة أساسياً بعد أن دخل بديلاً في المباراتين الأخيرتين ضد شالكه وفولفسبورغ، وعودة الدولي البلجيكي أكسل فيتسل إلى التشكيلة بعد غيابه عن المباراتين الأخيرتين بسبب إصابة عضلية.
وقال فافر «بالنسبة لماتس، إنه على ما يرام. علينا أن ننظر إلى المدى القصير، لكنه جاهز بنسبة 99 في المائة».
وأضاف «أكسل تدرب بالكرة مرة أخرى، قد يكون ضمن التشكيلة. أما سانشو فيعود ببطء إلى مستواه السابق، وهو تدرب جيداً. لا أرى أي مشكلة في فريقي وسنرى».
وأعرب قطب دفاعه الآخر الدولي السويسري مانويل أكانجي عن أمله في أن يجدد دورتموند تفوقه على النادي البافاري بملعب سيغنال إيدونا بارك على غرار ما فعله في المباراتين الأخيرتين عندما تغلب عليه 3 - 2 في الدوري في نوفمبر 2018، وبثنائية نظيفة في الكأس السوبر الصيف الماضي.
وقال «آمل أن نتمكن من تحقيق نصر جديد، منذ انضمامي إلى صفوف دورتموند فزنا دائماً على أرضنا، أريد أن تستمر هذه السلسلة».
وتشهد المرحلة اليوم أيضاً لقاء بوروسيا مونشنغلادباخ الرابع مع فيردر بريمن، وباير ليفركوزن مع فولفسبورغ، وإينتراخت فرانكفورت مع فرايبورغ.
وتستكمل المرحلة غداً، حيث تنتظر لايبزيغ مواجهة صعبة أمام ضيفه هيرتا برلين.
واستعاد لايبزيغ الأحد المركز الثالث من بوروسيا مونشنغلادباخ بفوزه الكبير على مضيفه ماينز 5 – صفر، مستغلاً خسارة مونشنغلادباخ أمام ضيفه باير ليفركوزن 1 - 3 السبت.
ويتخلف لايبزيغ بفارق سبع نقاط عن بايرن ميونيخ وثلاث نقاط عن دورتموند، وهو يأمل في فوز الأخير على النادي البافاري لتعزيز حظوظه في المنافسة على اللقب.
ويعوّل لايبزيغ على نجمه الدولي تيمو فيرنر صاحب هاتريك في مرمى ماينز (5 - صفر) الأحد معززاً موقعه في وصافة لائحة الهدافين برصيد 24 هدفاً بفارق ثلاثة أهداف خلف ليفاندوفسكي المتصدر.
وكان الهاتريك الثاني لفيرنر في مرمى ماينز بعد الأول في المباراة التي فاز فيها فريقه 8 - صفر في نوفمبر الماضي.
ويلتقي غداً أيضاً هوفنهايم مع كولن، وفورتونا دوسلدورف مع شالكه، وأوغسبورغ مع بادربورن، وأونيون برلين مع



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.