إبقاء العقوبات على إيران يخفض صادراتها النفطية بنسبة 50 %

رفع التجميد عن 7 مليارات دولار منذ اتفاق العام الماضي

إبقاء العقوبات على إيران يخفض صادراتها النفطية بنسبة 50 %
TT

إبقاء العقوبات على إيران يخفض صادراتها النفطية بنسبة 50 %

إبقاء العقوبات على إيران يخفض صادراتها النفطية بنسبة 50 %

يرافق قرار تأجيل المحادثات النووية الإيرانية تأجيل رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران. وفيما سعى مفاوضو طهران إلى إنهاء فترة العقوبات التي كلفت إيران عشرات المليارات من الدولارات، فمن غير المرجح أن تتمكن هذه الأخيرة من زيادة صادراتها النفطية في الأسواق العالمية أو استئناف علاقات مصرفية عادية مع الغرب في الفترة المقبلة.
وتعد وتيرة رفع العقوبات من أهم العوامل التي عرقلت المحادثات النووية وأدت إلى تمديد فترة المفاوضات. ذلك حيث أصرت بعض الجهات الإيرانية المتشددة على رفع العقوبات الاقتصادية والمتعلقة بمجال الطاقة بشكل فوري وكامل، كدليل على حسن نية الدول الـ6 الكبرى المتفاوضة معها. لكن دبلوماسيي الدول الـ6 فضلوا رفع العقوبات تدريجيا لضمان التزام طهران بجانبها من الصفقة. ويذكر أن الكونغرس الأميركي حذر أوباما أكثر من مرة من رفضه رفع أي من العقوبات المفروضة على طهران قبل التوصل إلى اتفاق شامل.
وفيما لا تزال تفاصيل التمديد مبهمة، أكدت مصادر دبلوماسية أن طهران ستستفيد من تخفيف نسبي في العقوبات بما يقارب 700 مليون دولار شهريا خلال «الفترة الانتقالية» المقبلة. وكانت الولايات المتحدة قد رفعت تجميد ما يقارب 7 مليارات دولار خلال الصفقة الأولية التي أبرمت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي بين أعضاء الدول الـ6 وإيران.
وفيما يتعلق بما كان من الممكن أن تجنيه إيران من صفقة مع الدول الـ6 الكبرى، فهو انتعاش اقتصادها وانخراطها في الأسواق المالية والطاقة الدولية من جديد وجذب الاستثمارات الخارجية المباشرة وتحرير الأصول المجمدة في الخارج. ووفقا لآخر تحليل اقتصادي للبنك الدولي حول إيران، فقد أدت العقوبات الصارمة المفروضة على صادرات النفط الإيرانية وبعض القطاعات الرئيسية - على غرار صناعة السيارات - ومعاملات البنوك الدولية والمحلية إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.8 في المائة في عام 2012-2013 و1.7 في المائة في عام 2013-2014. وبخصوص صادرات النفط، فقد انخفضت إلى 1.1 مليون برميل يوميا، وهو نصف الكمية التي كانت تصدرها طهران قبل عقوبات عام 2012 التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وكان تخفيف العقوبات في إطار خطة العمل المشتركة في نوفمبر من العام الماضي قد مكن إيران من زيادة صادراتها النفطية تدريجيا، حيث ارتفع عدد براميل النفط المصدرة إلى الصين من 250 ألف يوميا إلى 540. ليصل مجموع صادرات النفط الإيراني إلى 1.21 مليون برميل في اليوم في يونيو (حزيران) الماضي.
علاوة على ذلك، ورغم تحسن الميزة التنافسية لبعض القطاعات، مثل الزراعة والصناعات التحويلية، وقطاعات الصادرات غير النفطية، وصناعة النفط والغاز، فإن الاقتصاد الإيراني لا يزال يعاني من نسبة تضخم عالية وبنسب بطالة مرتفعة بلغت 10.4 في المائة حسب مصادر إيرانية رسمية، ولكن جهات غير رسمية تقدر النسبة بأقرب إلى 20 في المائة. وفي سياق تنفيذ إصلاحات بهدف تحسين الآفاق الاقتصادية، التزمت الحكومة بتخفيف مستويات التضخم وإقناع المجتمع الدولي برفع العقوبات. وكان الهدف الأساسي من هذه المبادرات، وعلى رأسها تلك المتعلقة بتخفيف الضغوط الدولية على الاقتصاد الإيراني، دعم الاستهلاك والاستثمار ورفع القدرة الشرائية للمستهلكين وتخفيف نسب البطالة وتنمية الاقتصاد بنسبة 1.5 في المائة في 2014-2015 مع معدل تضخم لا يتجاوز 23 في المائة. لكنه يبدو أن تمديد فترة المفاوضات وصعوبة التوصل إلى اتفاق أحبطت معظم توقعات النمو في إيران لتستمر معدلات البطالة والركود الاقتصادي في الارتفاع.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.