إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية
TT

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

بعد التوترات المتزايدة التي كادت تفضي إلى حرب، خففت إيران من نهجها تجاه الغرب وانتقلت من سياسة الاستفزاز إلى سياسة «تعاون محدود».
ويعكس التغيير الجديد محاولة تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي يقول الإيرانيون إنها «قد تفيد» الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ما من مكان يعكس التغيير مثل العراق، حيث دعمت إيران رئيس الوزراء المدعوم من أميركا، وأمرت الميليشيات العميلة بوقف هجماتها الصاروخية على القوات الأميركية.
وفي حين أن الأميركيين يرفضون علانية أي تغيير في الموقف الإيراني، فقد جاء ردهم هادئاً وبطرق متواضعة وغير مباشرة.
وتمثل المتنفسات الأخيرة مجتمعة انفراجاً أوليّاً. وحتى لو لم تستمر أو تؤدي إلى إنهاء الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة، فقد خفضت بالفعل من سخونة العلاقة وقللت من خطر الصراع المفتوح.
وفي هذا الصدد، قالت زميلة «معهد الشرق الأوسط» رندة سليم إنه «من غير المحتمل أن تحدث حرب، لكن لا يزال خطر المواجهة قائماً. غير أنها أقل احتمالية؛ لأن نية اللاعبين الأساسيين تغيرت. فإيران والولايات المتحدة لا تريدان حرباً قبل 6 أشهر من الانتخابات الأميركية».
وقال محللون إن «التحول الإيراني الذي لم تعلنه أو تبينه علناً يبدو تكتيكياً»، مشيرين إلى أن البلاد لا تزال تعارض بشدة طلب إدارة ترمب إعادة التفاوض على اتفاقها النووي مع الغرب، وأنها لم تتراجع عن هدفها في إطاحة الجيش الأميركي من الشرق الأوسط. وعلناً، لا يزال كلا البلدين متورطاً في حرب كلامية.
لكن الإشارات الأخيرة لخفض التصعيد كانت مهمة:
- فبعد شهور من هجمات الكرّ والفرّ على القوات الأميركية في العراق والتي دفعت الولايات المتحدة وإيران إلى حافة الحرب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألغت إيران الميليشيات العميلة وتوقفت الهجمات إلى حد كبير.
- وعندما اختار البرلمان العراقي رئيس الوزراء المدعوم من الولايات المتحدة الشهر الحالي، وافقت إيران، التي لعبت دوراً فعالاً في اختيار الحكومات العراقية السابقة، في النهاية على الاختيار وساعدت في توليه منصبه.
- في أبريل (نيسان) الماضي، تواصلت إيران مع الولايات المتحدة لفتح مفاوضات لتبادل الأسرى، وعرضت الإفراج عن جندي أميركي مخضرم تحتجزه إيران مقابل طبيب أميركي إيراني محتجز من قبل الأميركيين.
- تم تقليص الهجمات على السفن التجارية والناقلات في الخليج العربي التي هددت واحداً من أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم خلال معظم فترات العام الماضي، وإن لم تنتهِ الهجمات تماماً.
ويشير دبلوماسيون ومسؤولون ومحللون عراقيون وإيرانيون إلى مجموعة من أسباب التغيير، بما في ذلك الخوف من الحرب مع الولايات المتحدة. وأشاروا أيضاً إلى أن إيران تجاوزت حدودها - مكافحة وباء فيروس «كورونا»، واقتصاد الصهاريج، واضطرابات عامة في الداخل - وتحتاج إلى الحد من كل ذلك.
وتفاجأت طهران عندما رد الأميركيون على مقتل مقاول أميركي في العراق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني. وهددت الولايات المتحدة برد غير متناسب إذا قتل أميركي آخر، وهو أمر لا يمكن لإيران تحمله.
وكتب السفير الإيراني السابق لدى الصين، محمد حسين مالك، في مجلة «الدبلوماسية الإيرانية» في أبريل يقول إن «إيران تعيد تعريف سياساتها الإقليمية بعد الجنرال سليماني. فهي تعيد تنظيم أوراقها، وتعيد تقييم قدراتها، ودخلت الساحة بمنظور وخطة جديدتين».
خلصت إيران أيضاً إلى أن التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة يمكن أن تثير نزاعاً مسلحاً قد يكون مؤلماً لإيران، لكنه سيفيد ترمب سياسياً، مما يحسن من فرص إعادة انتخابه، وفقاً لأشخاص مطلعين على السياسة. فمنذ توليه مهام منصبه، انسحب ترمب من الاتفاقية النووية مع إيران وفرض عقوبات اقتصادية معوقة دمرت الاقتصاد الإيراني.
وقال أحد مستشاري وزارة الخارجية الإيرانية إنه حتى «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي يدير ميليشيات بالوكالة من العراق إلى لبنان - أمر «بالعمل بشكل محافظ والإبقاء على حالة الترقب والانتظار» حتى نوفمبر المقبل.
بالإضافة إلى الانتخابات الأميركية في نوفمبر، فإن إيران تتطلع إلى قرار لمجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يحدد ما إذا كان سيجري تمديد حظر دولي على الأسلحة ضدها. وقال محللون إن إيران حتى ذلك الحين تريد تجنب عزل أعضاء مجلس الأمن.
وتبرر إدارة ترمب «حملة الضغط القصوى» ضد إيران، بما في ذلك العقوبات والتهديدات العسكرية، بسعيها إلى إرغام طهران على إعادة التفكير في استراتيجيتها.
وقد صرح المبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، الثلاثاء بأن «الضغط يؤتي ثماره. لأكثر من 3 سنوات، قمنا باحتواء إيران والتصدي لها من خلال الردع والدبلوماسية. كما انكسر النظام بسبب عقوباتنا. واليوم يواجه قادة إيران خياراً: إما التفاوض مع الرئيس ترمب، وإما مواجهة الانهيار الاقتصادي».
وأشار الأميركيون إلى أن الهجمات في الخليج العربي قد توقفت بعد أن أمر ترمب البحرية بإغراق أي سفن إيرانية تضايق السفن الأميركية.
في الوقت نفسه، ورغم التصريحات «كل شيء أو لا شيء»، فقد تعاملت الولايات المتحدة مع إيران بشكل غير مباشر. فبعد أن قبلت إيران المرشح المدعوم من الولايات المتحدة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، منحت الولايات المتحدة العراق إعفاءً لمدة 4 أشهر من العقوبات الأميركية على إيران حتى تتمكن بغداد من شراء الغاز من طهران. وكان التنازل - أطول من التنازل المعتاد من 30 إلى 45 يوماً - بمنح إيران حق الاستفادة من الأموال في حالات الحاجة الشديدة.
شمل اتصال آخر بين الخصمين مناقشات حول تبادل محتمل للسجناء شارك فيه الضابط البحري الأميركي المخضرم مايكل وايت، وطبيب إيراني محتجز لدى الولايات المتحدة. يبدو أن المحادثات قد توقفت في الأيام القليلة الماضية، لكن لا يبدو أن أياً من الطرفين قد تخلى عنها.
وفي لفتة محتملة أخرى، قال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، في مارس (آذار) الماضي، إن الولايات المتحدة سمحت بالإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة في دول ثالثة لصالح إيران، رغم أن المفهوم على نطاق واسع أن المدفوعات كانت لشراء النفط.
وينفي المسؤولون الأميركيون أن يكونوا قد سمحوا بدفع أي أموال مجمدة لإيران.
ويصف المحللون الغربيون التحولات الإيرانية بأنها «تتكيف مع الأوضاع المتغيرة».
وفي هذا الإطار، ذكر زميل بارز لمؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، جاريت بلانك، أن «ما رأيناه يصدر عن إيران خلال الشهرين الماضيين يسهل تفسيره على أنه تحول تكتيكي على المسرح، وليس تغييراً استراتيجياً».
وقال مسؤولون إيرانيون في العراق حيث كان التراجع ذهاباً وإياباً مع الولايات المتحدة أكثر شفافية، إن «إيران كانت في النهاية أكثر اهتماماً باستقرار العراق من تثبيت مرشحها المفضل».
كما أدانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق في الخريف الماضي والتي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق، نفوذ إيران وقوة الميليشيات العميلة لها.
وبحلول مارس الماضي، حيث لا يزال البرلمان غير قادر على الاتفاق على رئيس وزراء جديد، كان العراق يواجه مجموعة من المشكلات الأخرى أيضاً؛ فقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى حرمان الحكومة من مصدر دخلها الرئيسي، وأغلقت القيود المفروضة لمكافحة جائحة فيروس «كورونا» مفاصل الاقتصاد.
تعتمد إيران على الاقتصاد العراقي بوصفه سوقاً لسلعها ومصدراً غير مشروع للدخل من خلال الميليشيات المدعومة من إيران. وفي هذا السياق، قالت أريان تبتباي، زميلة «معهد الشرق الأوسط» بـ«صندوق مارشال» الألماني، إن «إيران ترى العراق إحدى أهم دولتين لديها من ناحية أمنها، لأنها تعلم أن ما يحدث في العراق لن يبقى محصوراً في العراق».
في أبريل الماضي، جاء إسماعيل قاآني، الذي حلّ محل سليماني قائداً لـ«فيلق القدس»، إلى بغداد برسالة واضحة. وصرح لكبار القادة السياسيين العراقيين بأن طهران كانت منزعجة من الفوضى الاقتصادية في العراق، وأن «الأمور ليست على ما يرام في العراق، ولا يمكنهم الاستمرار على هذا النحو؛ لأن العراق سيصبح عبئاً على إيران»، وفقاً لأحد كبار القادة السياسيين العراقيين الذي التقى قاآني.
وبعدما أصبح العراق على وشك الانهيار وبعد تهديد الأميركيين بإنهاء الإعفاءات من العقوبات على العراق ورفض مساعدة اقتصادها المتعثر، لوحت إيران بإشارات.
وقال سياسي عراقي بارز طلب عدم نشر اسمه إن «إيران بالغت في تدخلاتها، وقد استنزفت: في لبنان وسوريا ثم الاحتجاجات في الخريف، وحقيقة أن الشيعة احتجوا على إيران أدت إلى شعورهم بالهزيمة».
ولم تقبل إيران فقط (رئيس الوزراء العراقي مصطفى) الكاظمي الذي اختارته الولايات المتحدة، بل ضغطت أيضاً على الأطراف المتحالفة معها في العراق لدعمه. وهو ما عدّه المسؤولون الغربيون نصراً.
قال دبلوماسي غربي بارز طلب عدم نشر اسمه: «الحكاية منذ عام 2003 هي أن الغرب سمح للسياسة العراقية بالتحول نحو إيران. لكن في الواقع هنا، هذه المرة، دعم الأميركيون والبريطانيون الكاظمي من البداية، ولم تفعل إيران ذلك، وكانت إيران هي من تحركت قليلاً».

*خدمة «نيويورك تايمز»



إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.


خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

وحذر خامنئي المسؤولين من الخلافات الداخلية، قائلاً «أتحاشى بشدة ولا أسمح، وأمنع، توجيه الإساءة إلى رؤساء الدولة، وإلى رئيس الجمهورية وغيرهم، في مثل هذه الظروف الدولية والداخلية الحساسة. وأنهى أي شخص عن ذلك؛ سواء كان داخل البرلمان أو خارجه، أو في أي مكان كان».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ​كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.وأضاف عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي «أحترم كثيرا حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!»ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

بدوره، نفى علي صالحي، المدعي العام في طهران، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

وجاءت تصريحات صالحي رداً على سؤال لمراسل التلفزيون الرسمي بشأن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب شكر فيها السلطات الإيرانية على عدم تنفيذ أحكام إعدام بحق 800 شخص قال إنهم شاركوا في الاحتجاجات.

وقال صالحي، بنبرة ساخرة، إن ترمب «يتفوه دائماً بكلام فارغ ومن دون أي أساس»، مضيفاً أن «تعاملنا سيكون حازماً ورادعاً وسريعاً».

وأوضح المدعي العام أن عدداً كبيراً من الملفات القضائية «اكتمل إعدادها»، وانتهى إلى إصدار لوائح اتهام أُحيلت بالفعل إلى المحاكم للنظر فيها

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي. وأفادت جماعات من المعارضة ومسؤول إيراني بمقتل أكثر من 2000 ⁠شخص في أكثر الاضطرابات الداخلية حدة منذ الثورة الإسلامية الإيرانية في 1979.وقالت مجموعة نتبلوكس لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على إكس «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جدا في الاتصال ‍بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد تسعة أيام من الانقطاع. وأضافت أن ‍الاتصال بالإنترنت كان في حدود اثنين في المائة من المستويات العادية.وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.


أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.