إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية
TT

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

بعد التوترات المتزايدة التي كادت تفضي إلى حرب، خففت إيران من نهجها تجاه الغرب وانتقلت من سياسة الاستفزاز إلى سياسة «تعاون محدود».
ويعكس التغيير الجديد محاولة تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي يقول الإيرانيون إنها «قد تفيد» الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ما من مكان يعكس التغيير مثل العراق، حيث دعمت إيران رئيس الوزراء المدعوم من أميركا، وأمرت الميليشيات العميلة بوقف هجماتها الصاروخية على القوات الأميركية.
وفي حين أن الأميركيين يرفضون علانية أي تغيير في الموقف الإيراني، فقد جاء ردهم هادئاً وبطرق متواضعة وغير مباشرة.
وتمثل المتنفسات الأخيرة مجتمعة انفراجاً أوليّاً. وحتى لو لم تستمر أو تؤدي إلى إنهاء الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة، فقد خفضت بالفعل من سخونة العلاقة وقللت من خطر الصراع المفتوح.
وفي هذا الصدد، قالت زميلة «معهد الشرق الأوسط» رندة سليم إنه «من غير المحتمل أن تحدث حرب، لكن لا يزال خطر المواجهة قائماً. غير أنها أقل احتمالية؛ لأن نية اللاعبين الأساسيين تغيرت. فإيران والولايات المتحدة لا تريدان حرباً قبل 6 أشهر من الانتخابات الأميركية».
وقال محللون إن «التحول الإيراني الذي لم تعلنه أو تبينه علناً يبدو تكتيكياً»، مشيرين إلى أن البلاد لا تزال تعارض بشدة طلب إدارة ترمب إعادة التفاوض على اتفاقها النووي مع الغرب، وأنها لم تتراجع عن هدفها في إطاحة الجيش الأميركي من الشرق الأوسط. وعلناً، لا يزال كلا البلدين متورطاً في حرب كلامية.
لكن الإشارات الأخيرة لخفض التصعيد كانت مهمة:
- فبعد شهور من هجمات الكرّ والفرّ على القوات الأميركية في العراق والتي دفعت الولايات المتحدة وإيران إلى حافة الحرب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألغت إيران الميليشيات العميلة وتوقفت الهجمات إلى حد كبير.
- وعندما اختار البرلمان العراقي رئيس الوزراء المدعوم من الولايات المتحدة الشهر الحالي، وافقت إيران، التي لعبت دوراً فعالاً في اختيار الحكومات العراقية السابقة، في النهاية على الاختيار وساعدت في توليه منصبه.
- في أبريل (نيسان) الماضي، تواصلت إيران مع الولايات المتحدة لفتح مفاوضات لتبادل الأسرى، وعرضت الإفراج عن جندي أميركي مخضرم تحتجزه إيران مقابل طبيب أميركي إيراني محتجز من قبل الأميركيين.
- تم تقليص الهجمات على السفن التجارية والناقلات في الخليج العربي التي هددت واحداً من أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم خلال معظم فترات العام الماضي، وإن لم تنتهِ الهجمات تماماً.
ويشير دبلوماسيون ومسؤولون ومحللون عراقيون وإيرانيون إلى مجموعة من أسباب التغيير، بما في ذلك الخوف من الحرب مع الولايات المتحدة. وأشاروا أيضاً إلى أن إيران تجاوزت حدودها - مكافحة وباء فيروس «كورونا»، واقتصاد الصهاريج، واضطرابات عامة في الداخل - وتحتاج إلى الحد من كل ذلك.
وتفاجأت طهران عندما رد الأميركيون على مقتل مقاول أميركي في العراق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني. وهددت الولايات المتحدة برد غير متناسب إذا قتل أميركي آخر، وهو أمر لا يمكن لإيران تحمله.
وكتب السفير الإيراني السابق لدى الصين، محمد حسين مالك، في مجلة «الدبلوماسية الإيرانية» في أبريل يقول إن «إيران تعيد تعريف سياساتها الإقليمية بعد الجنرال سليماني. فهي تعيد تنظيم أوراقها، وتعيد تقييم قدراتها، ودخلت الساحة بمنظور وخطة جديدتين».
خلصت إيران أيضاً إلى أن التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة يمكن أن تثير نزاعاً مسلحاً قد يكون مؤلماً لإيران، لكنه سيفيد ترمب سياسياً، مما يحسن من فرص إعادة انتخابه، وفقاً لأشخاص مطلعين على السياسة. فمنذ توليه مهام منصبه، انسحب ترمب من الاتفاقية النووية مع إيران وفرض عقوبات اقتصادية معوقة دمرت الاقتصاد الإيراني.
وقال أحد مستشاري وزارة الخارجية الإيرانية إنه حتى «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي يدير ميليشيات بالوكالة من العراق إلى لبنان - أمر «بالعمل بشكل محافظ والإبقاء على حالة الترقب والانتظار» حتى نوفمبر المقبل.
بالإضافة إلى الانتخابات الأميركية في نوفمبر، فإن إيران تتطلع إلى قرار لمجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يحدد ما إذا كان سيجري تمديد حظر دولي على الأسلحة ضدها. وقال محللون إن إيران حتى ذلك الحين تريد تجنب عزل أعضاء مجلس الأمن.
وتبرر إدارة ترمب «حملة الضغط القصوى» ضد إيران، بما في ذلك العقوبات والتهديدات العسكرية، بسعيها إلى إرغام طهران على إعادة التفكير في استراتيجيتها.
وقد صرح المبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، الثلاثاء بأن «الضغط يؤتي ثماره. لأكثر من 3 سنوات، قمنا باحتواء إيران والتصدي لها من خلال الردع والدبلوماسية. كما انكسر النظام بسبب عقوباتنا. واليوم يواجه قادة إيران خياراً: إما التفاوض مع الرئيس ترمب، وإما مواجهة الانهيار الاقتصادي».
وأشار الأميركيون إلى أن الهجمات في الخليج العربي قد توقفت بعد أن أمر ترمب البحرية بإغراق أي سفن إيرانية تضايق السفن الأميركية.
في الوقت نفسه، ورغم التصريحات «كل شيء أو لا شيء»، فقد تعاملت الولايات المتحدة مع إيران بشكل غير مباشر. فبعد أن قبلت إيران المرشح المدعوم من الولايات المتحدة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، منحت الولايات المتحدة العراق إعفاءً لمدة 4 أشهر من العقوبات الأميركية على إيران حتى تتمكن بغداد من شراء الغاز من طهران. وكان التنازل - أطول من التنازل المعتاد من 30 إلى 45 يوماً - بمنح إيران حق الاستفادة من الأموال في حالات الحاجة الشديدة.
شمل اتصال آخر بين الخصمين مناقشات حول تبادل محتمل للسجناء شارك فيه الضابط البحري الأميركي المخضرم مايكل وايت، وطبيب إيراني محتجز لدى الولايات المتحدة. يبدو أن المحادثات قد توقفت في الأيام القليلة الماضية، لكن لا يبدو أن أياً من الطرفين قد تخلى عنها.
وفي لفتة محتملة أخرى، قال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، في مارس (آذار) الماضي، إن الولايات المتحدة سمحت بالإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة في دول ثالثة لصالح إيران، رغم أن المفهوم على نطاق واسع أن المدفوعات كانت لشراء النفط.
وينفي المسؤولون الأميركيون أن يكونوا قد سمحوا بدفع أي أموال مجمدة لإيران.
ويصف المحللون الغربيون التحولات الإيرانية بأنها «تتكيف مع الأوضاع المتغيرة».
وفي هذا الإطار، ذكر زميل بارز لمؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، جاريت بلانك، أن «ما رأيناه يصدر عن إيران خلال الشهرين الماضيين يسهل تفسيره على أنه تحول تكتيكي على المسرح، وليس تغييراً استراتيجياً».
وقال مسؤولون إيرانيون في العراق حيث كان التراجع ذهاباً وإياباً مع الولايات المتحدة أكثر شفافية، إن «إيران كانت في النهاية أكثر اهتماماً باستقرار العراق من تثبيت مرشحها المفضل».
كما أدانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق في الخريف الماضي والتي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق، نفوذ إيران وقوة الميليشيات العميلة لها.
وبحلول مارس الماضي، حيث لا يزال البرلمان غير قادر على الاتفاق على رئيس وزراء جديد، كان العراق يواجه مجموعة من المشكلات الأخرى أيضاً؛ فقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى حرمان الحكومة من مصدر دخلها الرئيسي، وأغلقت القيود المفروضة لمكافحة جائحة فيروس «كورونا» مفاصل الاقتصاد.
تعتمد إيران على الاقتصاد العراقي بوصفه سوقاً لسلعها ومصدراً غير مشروع للدخل من خلال الميليشيات المدعومة من إيران. وفي هذا السياق، قالت أريان تبتباي، زميلة «معهد الشرق الأوسط» بـ«صندوق مارشال» الألماني، إن «إيران ترى العراق إحدى أهم دولتين لديها من ناحية أمنها، لأنها تعلم أن ما يحدث في العراق لن يبقى محصوراً في العراق».
في أبريل الماضي، جاء إسماعيل قاآني، الذي حلّ محل سليماني قائداً لـ«فيلق القدس»، إلى بغداد برسالة واضحة. وصرح لكبار القادة السياسيين العراقيين بأن طهران كانت منزعجة من الفوضى الاقتصادية في العراق، وأن «الأمور ليست على ما يرام في العراق، ولا يمكنهم الاستمرار على هذا النحو؛ لأن العراق سيصبح عبئاً على إيران»، وفقاً لأحد كبار القادة السياسيين العراقيين الذي التقى قاآني.
وبعدما أصبح العراق على وشك الانهيار وبعد تهديد الأميركيين بإنهاء الإعفاءات من العقوبات على العراق ورفض مساعدة اقتصادها المتعثر، لوحت إيران بإشارات.
وقال سياسي عراقي بارز طلب عدم نشر اسمه إن «إيران بالغت في تدخلاتها، وقد استنزفت: في لبنان وسوريا ثم الاحتجاجات في الخريف، وحقيقة أن الشيعة احتجوا على إيران أدت إلى شعورهم بالهزيمة».
ولم تقبل إيران فقط (رئيس الوزراء العراقي مصطفى) الكاظمي الذي اختارته الولايات المتحدة، بل ضغطت أيضاً على الأطراف المتحالفة معها في العراق لدعمه. وهو ما عدّه المسؤولون الغربيون نصراً.
قال دبلوماسي غربي بارز طلب عدم نشر اسمه: «الحكاية منذ عام 2003 هي أن الغرب سمح للسياسة العراقية بالتحول نحو إيران. لكن في الواقع هنا، هذه المرة، دعم الأميركيون والبريطانيون الكاظمي من البداية، ولم تفعل إيران ذلك، وكانت إيران هي من تحركت قليلاً».

*خدمة «نيويورك تايمز»



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوم بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جراء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضها منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.