كيف يراقبنا المديرون أثناء العمل من المنزل؟

برامج ترصد نشاط الكومبيوتر وتصفح الإنترنت

كيف يراقبنا المديرون أثناء العمل من المنزل؟
TT

كيف يراقبنا المديرون أثناء العمل من المنزل؟

كيف يراقبنا المديرون أثناء العمل من المنزل؟

آدم ساتاريانو مراسل التقنية لصحيفة «نيورك تايمز» في لندن، يقول: «في الثالث والعشرين من أبريل (نيسان)، بدأت العمل عند الساعة التاسعة إلّا عشر دقائق صباحاً، فقرأتُ الرسائل الإلكترونية وأجبتُ عليها، وتصفّحتُ الأخبار وراجعتُ جديد (تويتر). عند الساعة التاسعة وأربع عشرة دقيقة، أدخلتُ بعض التعديلات على قصّة أعددتها قبل نشرها، وقرأتُ بعض ملاحظات المقابلة التي أجريتها. عند الساعة العاشرة وتسع دقائق، تبدّد زخم العمل واتجهتُ لقراءة خبرٍ عن القرية الآيرلندية التي يمضي فيها الممثل مات دايمون فترة العزل المنزلي».
-- مديرون يراقبون
«هذه التفاصيل جميعُها، من المواقع الإلكترونية التي زرتُها إلى معلومات الـ(جي بي إس)، كانت متوفرة لدى مديري لمراجعتها. أما السبب، فهو ومع عمل الملايين مناً اليوم من المنازل في ظلّ وباء كورونا، تبحث الشركات عن وسائل تضمن فيها أننا نقوم بما يتوجب علينا القيام به. وقد ارتفع الطلب على البرمجيات التي تراقب الموظفين، والبرامج التي تتعقّب الكلمات التي نطبعها والصور التي نلتقطها بكاميرا الكومبيوتر، لتقدّم للمديرين تقييمات توضح من يمضي الكثير من الوقت على (فيسبوك) ومن يمضي وقتاً أقل من المطلوب في استخدام برنامج إكسل». تثير هذه التقنية أسئلة جدية ومخيفة متعلّقة بالخصوصية وحول ما إذا كان أرباب العمل قد انتهكوا الخطّ الفاصل بين الحفاظ على إنتاجية أفراد القوى العاملة من منازلهم، وبين المراقبة المريبة.
«وللإجابة على هذه الأسئلة، شغّلتُ برنامجاً تجسسياً لمراقبة نفسي. فقد حمّلتُ الشهر الماضي برنامجاً لمراقبة الموظفين من تطوير شركة «هاب ستاف» Hubstaff في إنديانابوليس. كلّ بضع دقائق، كان هذا البرنامج يلتقطُ صورة للمواقع التي تصفّحتُها والمستندات التي كتبتُها ومواقع التواصل الاجتماعي التي زرتُها. ومن خلال هاتفي، حدّد البرنامج الأماكن التي قصدتُها ومنها جولة مدّتها ساعتين بالدراجة الهوائية حول حديقة باترسي مع أولادي في منتصف يوم عمل».
-- برامج «تدخلية»
«ولاستكمال الاختبار، أعطيتُ زميلتي المحرّرة بوي - وينغ تام في سان فرانسيسكو مفاتيح برنامج (هاب ستاف) لتتمكّن من تعقّبي. وبعد مرور ثلاثة أسابيع من المراقبة الرقمية، تبيّن لكلينا أنّ مستقبل المراقبة خلال العمل يمكن وصفه بأنه (تدخلي) بشكل مفرط، حتّى أنّ زميلتي وصفته بالـ(مقرف)».
إليكم ما حدث في الأسبوع الأوّل.
> آدم: نزّلتُ «هاب ستاف» على اللابتوب والهاتف وأنا في وضع يساورني فيه الكثير من الشكّ. سمعتُ عن هذا النوع من الأدوات الذي استخدمته شركات «وول ستريت» لسنوات، لا سيّما في المجال الأمني مع موظفين نادراً ما كانوا يعرفون شيئاً عن المراقبة التي يتعرّضون لها.
وقال لي دايف نيفوغت، مؤسّس «هاب ستاف» ورئيسها التنفيذي «الذي منحني تجربة مجّانية لاختبار برنامجه الذي يفرض اشتراكاً على مستخدميه، إنّ العمل من المنزل خلال أزمة فيروس كورونا حوّل برامج مراقبة الموظفين إلى سلعة مطلوبة بشدّة. وكشف أنّ مبيعات برنامج (هاب ستاف) الذي يتراوح اشتراكه الشهري بين 7 دولارات و20 دولاراً، تضاعفت ثلاث مرّات منذ مارس (آذار)». وأضاف نيفوغت: «العالم يتغيّر. الموظفون يعرفون أنّهم مراقبون، مما يعني أنّ خصوصيتهم ليست منتهكة».
يضمّ برنامج «هاب ستاف» ميزات عديدة أبرزها مراقب للنشاط يزوّد ربّ العمل بصورة لما يفعله الموظّف. يقدّم النظام أيضاً نسبة مئوية للوقت الذي يمضيه الموظّف في الطباعة على لوحة المفاتيح أو في تحريك الفأرة... وتشير هذه النسبة المئوية إلى مستوى الإنتاجية. «حاولتُ أنّ أتقبّل التقييم. في كلّ يوم، كنتُ أتلقّى رسالة إلكترونية من بوي - وينغ تزوّدني فيها بمراجعة يومية تستعرض ساعات العمل ومستوى الإنتاجية والمواقع الإلكترونية والتطبيقات التي كنتُ أستخدمها.
في أحد أيّام الشهر الفائت، كنتُ أضع اللمسات الأخيرة على مقالة كتبتُها، فأمضيتُ ثلاث ساعات و35 دقيقة في تعديلها، وساعة داخل ملف لمراجعة نتائج البحث وملاحظات المقابلة، بالإضافة إلى 90 دقيقة أمضيتُها في استخدام البريد الإلكتروني. كان هذا اليوم واحداً من أكثر أيّامي إنتاجية، ولكنّ البرنامج استمرّ في تسجيل الأوقات التي تلهّيتُ فيها. فقد أظهر أنني استخدمتُ «تويتر» لـ35 دقيقة وخسرتُ 11 دقيقة في تصفّح (سبوتيفاي)، بالإضافة إلى 22 دقيقة أضعتُها في العمل على تطبيق (سلاك). في أيّام أخرى، شكّل الطعام وسيلة شائعة للتشتيت كتبديد عشر دقائق في الذهاب لجلب البيتزا. نجح برنامج «هاب ستاف» أيضاً في الدخول إلى بيانات الـ(جي بي إس). الخاصة بي من خلال ميزة قال نيفوغت إنّها تُستخدم من قبل الشركات التي تحاول ضمان أنّ مندوبي مبيعاتها يزورون منازل الزبائن. ولكنّ مع دخول العاصمة البريطانية لندن في إجراءات الحجر منذ أواخر مارس (آذار)، كانت تحرّكاتي التي تعقّبها البرنامج قليلة، لا تتعدّى الجري حول الحديقة القريبة والذهاب إلى متجر السلع».
-- مراقبة عن بعد
وشهد الأسبوع الثاني عمليات الإشراف المتبادل:
> آدم: بعد تأقلمي مع فكرة وضع حياتي تحت المراقبة، اتخذتُ قرار السماح لبوي - وينغ بالدخول إلى البرنامج. وفي رسالة إلكترونية كتبتُها مسبقاً، قلتُ لها: «بدخولك في هذا الاختبار، أنتِ توافقين على عدم التسبب بطردي أو الحكم علي أو ابتزازي مهما كانت النتيجة النهائية لهذا العمل».
> بوي - وينغ: شعرتُ بالفضول وأعترفُ بذلك. ولكنّني في الوقت نفسه شعرتُ بالتردّد لأنّني لم أعرف ما إذا كنتُ أريد حقّا أنّ أطّلع على مكان شخص ما في كلّ لحظة، أو أن أعرف أوقات استخدامه لـ«تويتر».
ولكن رغم هذا التردّد، فتحتُ البرنامج ورأيتُ لوحة تستعرض فئات متعدّدة كالصور الملتقطة لشاشة كومبيوتر آدم وجداوله الزمنية والتطبيقات والمواقع الإلكترونية التي زارها بالإضافة إلى بياناته المكانية. ثم ضغطتُ على الصور ووجدتُ أنّ آدم أمضى تسع ساعات و42 دقيقة و17 ثانية في استخدام الإنترنت يوم أمس. عرضت عشرات الصور الموجودة في الفئة لقطات لاتصال عبر «غوغل ميت كونفرنس» شارك فيه آدم بالإضافة إلى صورٍ قريبة للكثير من الزملاء.
بعدها، عدتُ بسرعة إلى اللوحة الرئيسية. هناك، رأيتُ أنّ نشاط آدم خلال الأسبوع كان مخيّباً للآمال نوعاً ما حيث إن إنتاجيته بلغت 45 في المائة. إلا أنه شرح لي لاحقاً أنّ هذا الرقم لا يعكس الوقت الحقيقي الذي أمضاه في العمل لأنّه سجّل الأوقات التي كان يطبع فيها على لوحة المفاتيح فقط، بعيداً عن الاتصالات أو أي عمل يقوم به بعيداً عن الكومبيوتر.
> آدم: تفهّمتُ الطلب المتنامي على «هاب ستاف» من قبل أرباب العمل الذين يخافون من تبديد أموالهم في اقتصاد هشّ، بعد أنّ عرّفني نيفوغت على كريس هيويتير، الذي يدير شركة تسويق اسمها «98 باك سوشيال» في مدينة جوبيتر، فلوريدا. أخبرني هيويتير أنّه لاحظ تراجعاً كبيراً في عدد ساعات العمل بعد أن سمح لموظفيه العشرين بالعمل من المنزل بسبب تفشّي فيروس كورونا. في ذلك الوقت، واجهت الشركة هبوطاً حاداً في مبيعاتها، حتّى أنّ بعض الموظفين كانوا بحسب هيويتير، لا يجيبون على هواتفهم قبل الساعة العاشرة صباحاً، مما أدّى إلى تراجع الردود على الزبائن أيضاً.
لهذا السبب، بدأ باستخدام «هاب ستاف» في 31 مارس (آذار)، لترتفع مستويات إنتاجية موظّفيه «بشكل فوري» بعدها. هنا، ربطتُ الأمور ببعضها. فقد لاحظتُ أنّ «هاب ستاف» كان قد بدأ بالتأثير على سلوكي أيضاً. في كلّ يوم، كنتُ أسجّل دخولي في البرنامج مبكّراً لأنني كنتُ أنتبه لنشاطي. ولأنني أعي أنّ نشاطي الإلكتروني قد يتعرّض للمراقبة، لم أمضِ وقتاً طويلاً في قراءة الأخبار الرياضية كما في السابق، وتراجع استخدامي لتطبيقات التراسل على اللابتوب لأنني كنتُ أشعر بالتوتر من فكرة الصور التي قد تلتقط أي محادثة خاصّة. ولكنّ نتائج إنتاجيتي لم تبارح مستوياتها المنخفضة وبقيت تترنّح بين 30 و45 في المائة. وفي الرابع عشر من أبريل (نيسان)، أظهر «هاب ستاف» أنني عملتُ 14 ساعة تقريباً ولكنّ مستوى إنتاجيتي لم يتجاوز 22 في المائة.
-- إحراجات العمل
أما نتائج الأسبوع الثالث فكانت كما يلي:
> آدم: في الثالث والعشرين من أبريل (نيسان) وفي الساعة الحادية عشرة والنصف تحديداً، عرفتُ أنني لم أعد أريد أن تتمّ مراقبتي بعد أن ضبطني «هاب ستاف» وأنا أشاهد صفاً للتمارين الرياضية. في ذلك الوقت، أدركتُ أنني لم أسجّل خروجي وأنّ البرنامج التقط صورة للمدرّبة التي كانت تعطي الصفّ من غرفة المعيشة في منزلها.
ورغم أنّ هذا الأمر لم يكن إلّا مجرّد اختبار، شعرتُ بالكثير من الإحراج والاختراق لأنّ الأمر يتجاوز فكرة ضبطي وأنا أتمرّن في منتصف النهار. هنا تساءلتُ: ماذا إذا كشفت اللقطات الأخرى معلومات صحية أو مالية حسّاسة عنّي؟
أثقُ ببوي - وينغ ولكنّ أنظمة المراقبة لا تحتوي على الكثير من ضوابط الحماية من الانتهاك، وغالباً ما تُستخدم من قبل مديرين يصدرون الأحكام ويمارسون الضغوطات.
> بوي - وينغ: لم أشاهد صفّ الرياضة الذي حضره آدم عبر الإنترنت. فبعد الاطلاع على المقاييس التي يعتمدها «هاب ستاف»، تبيّن لي أنّه لا يسجّل عمل آدم أثناء كتابة التقارير والتواصل مع المصادر، مما يعني أنّ البرنامج غير دقيق أو أنّه على الأقلّ لا يفهم طريقة عملنا.
وهل حدّثتكم عن النفور الذي شعرتُ به بعد مراقبة الكثير من المعلومات التي تتعلّق بشخص معيّن؟ ولهذا السبب لم أسجّل دخولي في البرنامج مرّة أخرى. من وقت إلى آخر، كنتُ أطلع على الرسائل الإلكترونية اليومية التي يرسلها «هاب ستاف» عن آدم، وقد أظهرت أنّ إنتاجيته سجّلت 30 في المائة، وأنّها أحياناً كانت تصل إلى 50 في المائة. وضحكتُ عندما لاحظتُ أنّه بدأ يمضي وقتاً أطول على المواقع الإخبارية بالتزامن مع التغيرات التي طرأت على سلوكه.
> آدم: في النهاية، وجدتُ نفسي أحاول تضليل نظام «هاب ستاف». فأثناء كتابتي لهذا المقال عند الساعة الحادية عشرة وثمانية وثلاثين دقيقة في صباح الرابع والعشرين من أبريل (نيسان)، كنتُ أتحضّر لتناول كوب قهوة وإمضاء الوقت مع أولادي. ولكنني كنتُ في الوقت نفسه أخطّط لترك برنامج «غوغل دوك» مفتوحاً على الكومبيوتر ليلتقط «هاب ستاف» صورة تجعلني أبدو وكأنني أعمل.
- خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
TT

رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)

يصل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتيميس2»، الاثنين، إلى أبعد نقطة يبلغها البشر عن الأرض، متجاوزين بذلك أي مركبة فضائية سبقتهم، وذلك خلال أول تحليق بالقرب من القمر منذ عام 1972؛ ما سيقودهم إلى مناطق لم يسبق للبشر رؤيتها مباشرة.

بعد أكثر من 4 أيام على انطلاقهم من فلوريدا بالولايات المتحدة، يدخل رواد الفضاء الثلاثة التابعون لوكالة «ناسا»: كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وريد وايزمان، وزميلهم الكندي جيريمي هانسن، «نطاق جاذبية القمر» منذ الساعة الـ04:42 بتوقيت غرينيتش، حيث جاذبية القمر تتخطى جاذبية الأرض.

في نحو الساعة الـ18:00 بتوقيت غرينيتش، سيحطمون الرقم القياسي لأبعد رحلة فضائية، الذي سجله طاقم «أبولو13» عام 1970. سيقطعون مسافة تصل إلى 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض خلال النهار.

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا بالولايات المتحدة (أ.ب)

ورغم أن الرواد الأربعة لن يهبطوا على سطح القمر، فإن ذلك يتضمن حدثاً تاريخياً؛ إذ لم يسبق لأي من مهام «أبولو» (1968 - 1972) أن ضمّت ضمن طواقمها نساء، أو رواد فضاء سوداً، أو رواد فضاء من غير الأميركيين.

في تاريخ استكشاف الفضاء، لم يغامر أي رائد فضاء روسي أو صيني بالتوغل إلى ما بعد 400 كيلومتر من الأرض، وهي المسافة إلى المحطات المدارية حول الأرض. وحدها المركبات الفضائية التي عادت إلى رصد القمر هي التي فعلت ذلك.

لمدة 7 ساعات، بدءاً من الساعة الـ18:45 بتوقيت غرينيتش، سيملأ القمر نافذة مركبة «أوريون» الفضائية. سيبدو القمر لهم بحجم «كرة سلة على طرف اليد»، وفق ما صرّح به نوح بيترو، رئيس مختبر الجيولوجيا الكوكبية التابع لـ«وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن الحقائق اللافتة الأخرى، كما أشار رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن جيريمي هانسن أصبح أول رائد فضاء في مهمة قمرية يتحدث الفرنسية، الأحد، خلال حوار مباشر شجع فيه الجميع على «اكتشاف شغفهم» ومشاركته.

وتدرب أفراد الطاقم الأربعة لأكثر من عامين على التعرف على التكوينات الجيولوجية ووصفها بدقة للعلماء على الأرض، لا سيما درجات اللونين البني والبيج للتربة. ومن شأن وصفهم الشفهي، إلى جانب ملاحظاتهم والصور التي يلتقطونها بواسطة الكاميرات الثلاث الموجودة على متن المركبة، أن يُتيح معرفة المزيد عن جيولوجيا القمر الطبيعي للأرض وتاريخه.

لكن وكالة «ناسا» تأمل أيضاً أن يُشعل ذلك حماسة المتابعين حول العالم؛ إذ ستبث الحدث مباشرةً على منصات متعددة مثل «نتفليكس» و«يوتيوب»، باستثناء 40 دقيقة ستُقطع خلالها الاتصالات بسبب حجب القمر. ووعدت كيلسي يونغ، كبيرة علماء المهمة، في مؤتمر صحافي عُقد نهاية الأسبوع الماضي، بأن «سماع هذا الطاقم وهو يصف سطح القمر سيُثير فيكم القشعريرة».

بعثة «أرتيميس 2» في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

بينما سبقهم رواد فضاء «أبولو» إلى هذا الإنجاز، قبل أكثر من 50 عاماً، فإن «معظمنا لم يكن قد وُلد بعد، لذا ستكون هذه تجربة فريدة من نوعها بالنسبة إلينا»، وفق ما قال ديريك بوزاسي، أستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة شيكاغو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيحلق رواد الفضاء خلف القمر ليكتشفوا جانبه البعيد الذي لا يُرى أبداً من الأرض. ومن المرجح أن يروا «مناطق من هذا الجانب البعيد لم يتمكن أي من رواد فضاء (أبولو) من رصدها»، وفق ما صرح به جايكوب بليتشر، رئيس قسم استكشاف العلوم في «ناسا»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، معرباً عن حماسته الشديدة لهذا الاحتمال.

وقد رصد الطاقم لمحة من «حوض أورينتال»، وهو فوهة بركانية عملاقة تُلقّب بـ«الوادي الكبير للقمر» ولم تُشاهَد بكاملها حتى الآن إلا عبر مركبات فضائية. وقال جيريمي هانسن: «الأمر يشبه تماماً التدريب، ولكن في 3 أبعاد، وهذا مذهل حقاً!».

وستُمكّنهم رحلتهم القمرية أيضاً من مشاهدة كسوف الشمس - حيث تختفي الشمس خلف القمر - و«شروق الأرض وغروبها خلف القمر».

يُذكّر هذا بصورة «شروق الأرض» الشهيرة التي أحدثت ثورة في نظرتنا إلى العالم عام 1968 خلال مهمة «أبولو8». إذا سارت هذه المهمة وتلك التي تليها العام المقبل على ما يُرام، فستُخطّط «ناسا» لإنزال رواد فضاء على سطح القمر عام 2028.


بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.