تفجيرات الرياض.. عشر سنوات وعشرة دروس

المتطوعون للحروب غالبا ما يتحولون إلى إرهابيين > تفجيرات «الحمراء» أدت إلى تدمير البنية التحتية للتنظيم بأكمله داخل السعودية

تفجيرات الرياض.. عشر سنوات وعشرة دروس
TT

تفجيرات الرياض.. عشر سنوات وعشرة دروس

تفجيرات الرياض.. عشر سنوات وعشرة دروس

قبل عشر سنوات، هزت العاصمة السعودية الرياض ثلاثة تفجيرات انتحارية شبه متزامنة لمجمعات سكنية يسكنها مغتربون أجانب. وتوفي أكثر من 30 شخصا وجُرح 160 آخرون، وذلك جراء أعنف هجوم إرهابي تشهده المملكة في تاريخها. وجاءت التفجيرات صدمة لمعظم السعوديين، وسلبت من البلاد طبيعتها البريئة نسبيا على خلفية المخاوف التي خلفتها أعمال العنف الداخلية. وبعد عقود من الهدوء، أصبحت المملكة العربية السعودية فجأة مسرحا لحملة إرهابية درامية طويلة الأمد سقط جراءها العديد من الضحايا، وأفزعت الكثير من المستثمرين في النفط، قبل أن يتم سحق «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية» أخيرا في عام 2006.
من الصعب أن نبالغ في تقدير التداعيات السياسية لمثل هذه التفجيرات. فقد أحدثت تحولا هائلا في المواقف السعودية تجاه التيار الإسلامي المتطرف، وتم إجراء تأهيل كامل لجهاز الأمن الداخلي السعودي. ساعدت الحملة الإرهابية، ورد الفعل السعودي حيالها، في تغيير التصورات الغربية عن المجتمع السعودي، والتي كان الكثير منها، بالنظر إليها بأثر رجعي، معيبا ومتحيزا. وأخيرا، عادت الحملة بنتائج عكسية على تنظيم القاعدة، فقد أدت إلى القضاء عليه نهائيا داخل المملكة العربية السعودية. وباختصار، كان منحنى التعلم من هذه التجربة هائلا لجميع الأطراف المعنية. فعلى وجه التحديد، علمتنا هذه التجربة عشرة دروس مهمة عن الإرهاب والمملكة العربية السعودية:
الدرس الأول: أن الحملات الإرهابية لا تحتاج إلى أسباب هيكلية عميقة. ففي صيف عام 2003، عزا كثير من المراقبين وقوع أعمال العنف إلى ضائقة جوهرية في المجتمع السعودي نابعة من مزيج من حالة الجمود الاقتصادي والثقافة السياسية المحافظة والتشدد الديني. لكن، كما أوضحت في كتابي الذي يحمل عنوان «الجهاد في المملكة العربية السعودية»، كانت معظم أسباب هذه التفجيرات خارجية: أصبح الإرهابيون أكثر تطرفا وتلقوا تدريباتهم بالخارج، وفرضت توقيت وقوع التفجيرات الأحداث التي وقعت في أفغانستان وباكستان. وكغيرها من العديد من الحملات الإرهابية الأخرى، كانت هذه الحملة نتيجة للتطورات داخل التنظيم.
الدرس الثاني: الحروب تؤثر على الإرهاب الدولي بطرق لا يمكن التنبؤ بها. لا أحد كان يتوقع حسب اعتقادي أن سقوط العاصمة الأفغانية كابل قد يؤدي إلى وقوع عمليات إرهابية في الرياض. ويمكننا أن نتبين بأثر رجعي أن تنظيم القاعدة كان لديه منطق استراتيجي بإرسال جيشه من المتدربين السعوديين إلى المملكة ليكونوا أمام خيارين، إما الموت أو الاعتقال شبه المؤكد في أفغانستان. وبالمثل، كان للغزو الأميركي للعراق عام 2003 تأثير غير متوقع في تقويض حملة تنظيم القاعدة في المملكة العربية السعودية من خلال خلق جبهة قتال للإسلاميين السعوديين أقل إثارة للجدل - وأكثر استحقاقا للدعم المادي - من الجبهة الداخلية.
أما الدرس الثالث: فهو أن المتطوعين للحروب غالبا ما يتحولون إلى إرهابيين على الرغم من أنهم لا تكون لديهم في بادئ الأمر نوايا شريرة. لم يكن معظم السعوديين في أفغانستان عام 2001 يعتزمون الانضمام إلى تنظيم القاعدة، ولكنهم كانوا يرغبون في تلقي التدريب ليتمكنوا من القتال في الشيشان أو غيرها من مناطق الحرب. لقد أصبحوا مقاتلين أجانب تدفعهم الرغبة في مساعدة المسلمين خلال أي حرب خارجية. وبمجرد وصولهم إلى أفغانستان، قام تنظيم القاعدة بغسل أدمغتهم لينضموا بعد ذلك إلى مشروع الجهاد العالمي لابن لادن. وقبل عام 2003، كان العديد من السعوديين ينظرون إلى عمليات القتال الخارجية باعتبارها أنشطة غير ضارة نسبيا تختلف عن الأعمال الإرهابية. ومع ذلك، كان جميع منفذي تفجيرات الرياض تقريبا من المقاتلين الأجانب القدامى، وسرعان ما حدثت تبعات خطيرة.
الدرس الرابع: لا يؤيد كل الجهاديين استراتيجية الإرهاب العالمي التي كان يتبناها أسامة بن لادن. وفي الواقع، أطلق على الإسلاميين الأكثر تطرفا في المملكة العربية السعودية مسمى «الجهاديين الكلاسيكيين»، فهم يوافقون على القتال في مناطق الحرب مثل الشيشان، في حين لا يوافقون على القتال في مناطق لا يوجد أي نزاع عليها مثل المملكة العربية السعودية. وقبل عام 2003، أخطأ العديد من المراقبين الغربيين في النظر إلى الجهادية الكلاسيكية باعتبارها جهادية عالمية والمبالغة في تقدير حجم الدعم الموجه لتنظيم القاعدة داخل المملكة العربية السعودية. أصبح الدعم النسبي لكل من الجهادية الكلاسيكية والعالمية واضحا للغاية بعد عام 2003، حينما توافد المتشددون السعوديون من الشباب على العراق تاركين «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية» في أمس الاحتياج إلى مجندين.
الدرس الخامس: لا يعتبر التيار الإسلامي المتطرف تهديدا لوجود النظام السعودي. ففي عام 2003، اعتقد بعض المراقبين الغربيين أن السعودية ربما لا تتحمل هذا، وتوقع كثيرون أن يتصاعد العنف إلى حالة تمرد حقيقية واضحة. نحن نعلم الآن أن تنظيم القاعدة لم تكن أمامه فرصة للنجاح مطلقا، لأنه لم يحظ بدعم شعبي، ونظرا لأن محور التنظيم كان متمثلا في شبكة مغلقة من المحاربين القدامى الأفغان، بحيث كان من السهل اعتقالهم بمجرد التعرف عليهم.
ويتمثل الدرس السادس: في أن الإرهابيين عادة ما يقومون بحسابات استراتيجية خاطئة جدا. كان قرار تنظيم القاعدة إطلاق حملة إرهابية في المملكة العربية السعودية مدمرا، نظرا لأنه أدى لتدمير البنية التحتية للتنظيم بأكمله داخل المملكة، بما في ذلك شبكات اللوجيستيات التي ربما كان بإمكانهم الاستمرار في الانتفاع بها لفترة أطول بكثير.
وكما توقع عبد الرحمن الراشد في هذه الصحيفة منذ عشرة أعوام «أطلق المتطرفون، باستهدافهم نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، النار على أقدامهم، في حين أطلقوا النار على رؤوسهم بتنفيذهم تفجيرات الرياض».
على غرار مراقبين غربيين، بالغ أسامة بن لادن في تقدير الدعم الشعبي السعودي لتنظيم القاعدة. وكما هو الحال بالنسبة للعديد من الإرهابيين، فقد الاتصال بجمهور أنصاره الأصليين، حيث استسلم لإغراء القيام بعمل إرهابي فيما كان الانتظار هو الخيار الأفضل.
سابعا: كان أعضاء تنظيم القاعدة السعودي أشبه بالإرهابيين في جميع المناطق الأخرى. كانوا رجالا شبابا من بيئات حضرية انضموا لبعضهم البعض عبر شبكات اجتماعية، في الأغلب بحثا عن صداقات حميمة وحبا في المغامرة. ثمة دليل محدود على وجود «عامل قبلي» أو «تطرف جنوبي» في ملفاتهم الشخصية. كانت الآيديولوجية المحفزة لهم في شكل بدائي جدا، وليس نظاما دينيا مفصلا. كان الاعتقاد الأكثر شيوعا هو أنه كانت تتم إبادة المسلمين من قبل غير المسلمين. فقط عدد محدود من أعضاء التنظيم هم من كان لديهم اهتمام قوي جدا بأدق نقاط آيديولوجيتهم.
ثامنا: يمكن أن تمد التكنولوجيا يد العون للإرهابيين، لكنها عادة ما تحابي الحكومات على المدى الطويل. في الجزء الأول من الحملة استغل المسلحون شبكة الإنترنت والهواتف الجوالة والكاميرات الرقمية في تحقيق أقصى استفادة تكتيكية ممكنة. ومع ذلك، سرعان ما لاحقت السلطات هؤلاء المسلحين وطورت إمكانات تعقب ومراقبة عرقلت بشكل حاد قدرة أعضاء تنظيم القاعدة على التواصل أو التنقل.
تاسعا: تعمل جهود مكافحة الإرهاب على أفضل نحو ممكن حينما يتم استهداف الإرهابيين وتحديد مواقعهم. لقد كان رد الفعل السعودي تجاه تفجيرات الرياض ناجحا نسبيا لأنها كانت مقيدة. يعج التاريخ بأمثلة لحكومات استجابت للإرهاب بشن هجوم ضد عدو خفي، ومن ثم توليد تظلمات جديدة أدت لتفاقم المشكلة. وعلى عكس الجزائر ومصر في تسعينات القرن العشرين، لم تقم المملكة العربية السعودية بحملة اعتقالات ضخمة، ويبدو أنها قد امتنعت عن التعذيب الممنهج. علاوة على ذلك، فقد طورت برنامجا لإعادة تأهيل السجناء والذي، على الرغم من بعض القضايا المثارة، يعتبر أفضل من معظم البدائل. بالطبع ليس كل شيء ورديا: على غرار الولايات المتحدة ودول أخرى، تواجه السعودية مشكلة مع المحتجزين ممثلة في الأفراد الذين يبدو أن الحكومة لا ترغب في محاكمتهم، مع كونهم خطرين جدا بحيث لا يمكن إطلاق سراحهم.
أخيرا وليس آخرا، لم ينته الأمر بعد. ليس من المحتمل أن تبدأ حملة إرهاب في المملكة العربية السعودية عما قريب، لكن التهديد من الهجمات الخاصة المميزة سوف يستمر على الأقل لمدة 10 سنوات أخرى. إن فرع تنظيم القاعدة اليمني «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» يحقق تقدما ويرغب في تحويل معركته إلى المملكة العربية السعودية. لتنظيم القاعدة تاريخ طويل، وإرث منفذي تفجيرات الرياض محفوظ في الدعاية على الإنترنت ولدى الأفراد الذين يعرفونهم معرفة شخصية. سوف يرغب شخص ما في إنهاء ما بدأه بن لادن قبل عشر سنوات. ونحن مدينون لضحايا التفجير الأول بمنع حدوث ذلك.
* باحث «نرويجي» من جامعة ستانفورد بأميركا متخصص في الجماعات الدينية الإسلامية.. له أطروحة جامعية عن «القاعدة والجهاد في السعودية»
* خاص بـ«الشرق الأوسط»



السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.


زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع، وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية. فمع نشر وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة جديدة من الملفات، بدأت صورة الملف،الذي بدا، في بداية الأمر جنائياً، تتشعب وتتعقد وتطرح أسئلة أكثر من الأجوبة التي يسعى إليها أعضاء «الكونغرس».

كشف الأسماء المحجوبة

النائبان رو خانا وتوماس ماسي أمام وزارة العدل في 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومع وجود كثير من المعلومات والأسماء المحذوفة في الملفات الجديدة التي جرى نشرها، سمحت وزارة العدل لأعضاء «الكونغرس» بزيارة مقرها، للاطلاع على الأسماء التي جرى شطبها. ومِن هناك خرج كل من النائبيْن الجمهوري توماس ماسي، والديمقراطي رو خانا، ليعلنا أنهما لاحظا أنه جرى حجب أسماء أكثر من 6 أفراد متورطين في عمليات إبستين دون مبرر، خلافاً لتعليمات القانون الذي جرى إقراره، والذي يُلزم الوزارة برفع السرية عن كل الأسماء ما عدا أسماء الضحايا.

وقال ماسي، عقب اطلاعه على الوثائق: «هناك ستة رجال. دخلنا هنا (وزارة العدل) لمدة ساعتين للاطلاع على ملايين الملفات... وخلال بضع ساعات، عثرنا على ستة رجال حُجبت أسماؤهم، وهم متورطون وفق الملفات...». وقال ماسي إنه سيعطي وزارة العدل الفرصة لمراجعة «أخطائها» والكشف عن الأسماء قبل أن يفعل ذلك شخصياً. من ناحيته شدد خانا على أن ورود اسم شخص في الملفات «لا يعني أنه مذنب»، رافضاً توصيف السعي لرفع السرية عن الملفات بحملة «مطاردة الساحرات» كما يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتكمن المعضلة هنا في أن بعض الأسماء جرى حجبها من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل وصولها إلى وزارة العدل، ما طرح أسئلة حول مدى تشعب المسألة وتورط أسماء بارزة فيها. وهذا ما تحدّث عنه النائب الديمقراطي قائلاً إن الوثائق التي قُدِّمت إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن هيئة المحلّفين الكبرى كانت منقّحة عند تسلّمها، مستبعداً وجود سوء نية من جانب المحامين الذين كانوا يراجعونها في الوزارة؛ «لأنه من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الكاملة».

ماكسويل تلتزم الصمت

غيلين ماكسويل رفضت الإجابة عن أسئلة المُشرعين في 9 فبراير 2026 (رويترز)

يأتي هذا بينما رفضت غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، الإجابة عن أسئلة المُشرّعين، في جلسةٍ عقدتها لجنة الرقابة بمجلس النواب. ومثلت ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاماً بتُهم الاتجار بقاصرات، عبر الفيديو أمام اللجنة، لكنها لجأت إلى حقها الدستوري المنصوص عليه في التعديل الخامس بالتزام الصمت، لعدم تجريم نفسها من خلال إفادتها.

وقال محامي ماكسويل، ديفيد أوسكار ماركوس، إنها «مستعدة للتحدث بشكل كامل وصريح، إذا مُنحت عفواً من الرئيس ترمب». وأضاف: «هي وحدها القادرة على تقديم الرواية الكاملة. قد لا يروق البعضَ ما سيُقال، لكن الحقيقة هي الأهم». ويُشكك البعض في مصداقية ماكسويل، التي لم تفارق ابستين في مسيرته، ويتهمها الديمقراطيون باستعمال ورقة الإفادة لاستدراج ترمب للعفو عنها مقابل تبرئة ساحته، رغم عدم ثبوت تورطه في الملفات حتى الساعة. إلا أن عدداً من الديمقراطيين كتبوا في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن اسم الرئيس الأميركي مذكور 38 ألف مرة في الوثائق الجديدة التي جرى الإفراج عنها.

بيل وهيلاري كلينتون في حفل تنصيب ترمب 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

ويستعد «الكونغرس» للاستماع إلى إفادات أساسية في هذا الملف، إذ تَمثل وزيرة العدل بام بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، يوم الأربعاء، في حين تبقى الإفادة الأهم للرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري، اللذين سيمثلان في جلستين منفصلتين ومغلقتين، حتى الساعة، أمام لجنة الرقابة في 26 و27 من شهر فبراير (شباط) الحالي، في حدث نادر للغاية، إذ سيكون كلينتون الرئيس الأول منذ أكثر من 4 عقود الذي يُدلي بإفادته أمام «الكونغرس» بهذا الأسلوب، على أثر استدعائه على خلفية اتهامات بتورطه في ملفات إبستين.


الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌يتعين ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها ‌من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت كالاس لمجموعة من مراسلي وكالات الأنباء ⁠في بروكسل: «‌يتعين على جميع المفاوضين، بمن فيهم ‍الروس والأميركيون، أن يتفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين (للتوصل إلى ​اتفاق سلام)».

ومضت تقول: «ولهذا، لدينا ⁠شروط أيضاً. لا بد أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين يتعرضون لضغوط كبيرة بالفعل، بل على الروس».