اتفاق بين الرئيس وخصمه يضع حداً للأزمة السياسية في أفغانستان

غني يحتفظ بالرئاسة... وعبد الله يتولى نصف الحقائب والتفاوض مع «طالبان»... وجدل حول «ترفيع دوستم مارشالاً»

الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
TT

اتفاق بين الرئيس وخصمه يضع حداً للأزمة السياسية في أفغانستان

الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)

وقّع الرئيس الأفغاني أشرف غني مع خصمه عبد الله عبد الله، أمس، اتفاقاً يعول عليه الأفغان والمجتمع الدولي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد. وبموجب الاتفاق الذي جاء بعد أشهر من الخلاف، يحتفظ غني بالرئاسة، فيما يحصل عبد الله على نصف المناصب في الحكومة وحكام الولايات، ويتولى التفاوض مع حركة «طالبان» المتمردة. إلا أن الاتفاق أثار جدلاً بتكريمه الجنرال عبد الرشيد دوستم، النائب الأسبق لرئيس أفغانستان، بمنحه رتبة مارشال العسكرية، بينما يطالب كثير من الأفغان بمساءلته عن جرائم الحرب السابقة.
وقال صدّيق صدّيقي، المتحدث باسم غني، على «تويتر»، إن «عبد الله سيترأس اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، وسينضم أعضاء من فريقه إلى الحكومة». وبدوره، أفاد فرايدون خاوزن، المتحدث باسم عبد الله، بأن الاتفاق يضمن حصول فريق عبد الله على 50 في المائة من المناصب في الحكومة وحكام الولايات.
وقال عبد الله إن الاتفاق يلزم الطرفين بتشكيل «إدارة جامعة أكثر، ويمكن محاسبتها، وذات كفاءة»، وكتب على «تويتر» بعد التوقيع أن الاتفاق «يأتي في فترة صعبة، بينما نواجه تهديدات خطيرة»، مضيفاً أن «مهمته هي ضمان مسار للسلام، وتحسين الحوكمة، وحماية الحقوق، واحترام القوانين والقيم».
وذكر خاوزن أن شخصيات سياسية ووطنية تحظى باحترام واسع ستشرف على تطبيق الاتفاق. وأظهرت صور نشرها قصر الرئاسة عبد الله وغني وهما جالسان جنباً إلى جنب في حفل التوقيع، بحضور شخصيات أفغانية بارزة، بينها الرئيس الأسبق حميد كرزاي.
وكان عبد الله يشغل منصب «رئيس السلطة التنفيذية»، بموجب اتفاق سابق لتقاسم السلطة، لكنه خسر المنصب عقب هزيمته في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها غني، الخبير الاقتصادي السابق لدى البنك الدولي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط تهم بالتزوير.
وأعلن عبد الله، طبيب العيون، نفسه رئيساً، وأقام حفل تنصيب في التاسع من مارس (آذار) الماضي، بينما أعيد تنصيب غني رئيساً في اليوم ذاته.
ويشير خبراء إلى أن اتفاق أمس قد يساهم في إخراج أفغانستان من أزمتها السياسية. وبموجب الاتفاق، سيقود عبد الله محادثات السلام المستقبلية مع حركة «طالبان» التي وقعت اتفاقاً تاريخياً مع واشنطن يمهّد لسحب القوات الأجنبية من أفغانستان.
وقال المحلل سيد ناصر موسوي إنه «من المتوقع الآن أن يحل هذان الزعيمان المشكلات التي تواجهها أفغانستان، على غرار فيروس كورونا المستجد، ومحادثات السلام مع (طالبان)». وأشار إلى أن «الضغط الهائل» الذي مارسته الولايات المتحدة عليهما دفعهما لإبرام الاتفاق «لكن الوضع صعب، حيث ستبقى الخلافات إلى حين توصلهما إلى اتفاق مع (طالبان)».
وفي مسعى لمنع نشوب نزاع، توسّط وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري بينهما للتوصل إلى اتفاق تم بموجبه تعيين عبد الله رئيساً للسلطة التنفيذية.
وبعد خلاف مشابه في مارس (آذار) الماضي، ندد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بفشلهما في التوصل إلى اتفاق، معلناً خفض المساعدات لأفغانستان بمبلغ قدره مليار دولار. وفي وقت يبلغ إجمالي الناتج الداخلي للبلاد 20 مليار دولار فقط، شكّل الخفض ضربة لاقتصادها المعتمد على المنح.
ومن جانبهم، شكك عدد من سكان العاصمة الأفغانية في الاتفاق. وقال الموظف في شركة خاصة في كابل راشد هاشمي إن «آلاف الأفغان قتلوا أو أصيبوا بجروح في آخر عهد لغني. إذا كانا حقاً يريدان العمل لمصلحة البلاد، عليهما جلب السلام الحقيقي، هذا هو الشيء الوحيد الذي يريده أغلب الأفغان».
ولفتت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى «تكريم» الجنرال عبد الرشيد دوستم (66 عاماً) بموجب اتفاق أمس، ومنحه رتبة مارشال العسكرية التي لم تُمنح سوى مرتين اثنتين فقط في تاريخ أفغانستان، وسط جدل، إذ يطالب كثير من المواطنين الأفغان بأن يساءل الرجل عن جرائم الإرهاب وجرائم الحرب السابقة.
وكان عبد الله قد وعد الجنرال دوستم -نائب رئيس البلاد في حكومة غني السابقة أحد أبرز الداعمين الرئيسيين لعبد الله- بهذه الرتبة العسكرية الرفيعة، في مقابل الدعم السياسي في الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي وافق عليه غني مؤخراً.
وصرح مسؤول مقرب من غني بأن منح دوستم الرتبة العسكرية الفخرية كان بمثابة الجزء اليسير من الجهود اليائسة للحيلولة دون تحول الأزمة السياسية الأخيرة إلى حرب أهلية مشتعلة، فضلاً عن السماح للحكومة المقبلة بتركيز جهودها على التفاوض مع حركة «طالبان» المتمردة. ووصف المسؤول الذي نقلت تصريحاته «نيويورك تايمز» القرار بأنه مثل جرعة السم التي اضطر غني لتجرعها منعاً لإراقة حمامات الدم في البلاد.
وقال أحمد إيشي، النائب الأسبق لحاكم محافظة جوزجان الشمالية الأفغانية، في مقابلات تلفزيونية أجريت عام 2016، إن الجنرال دوستم قد أمر بتعذيبه شخصياً، وأمر حراسه بالاعتداء عليه جنسياً.
ونفى دوستم تلك الاتهامات تماماً، ووصفها بأنها جزء من مؤامرة خبيثة تُحاك ضده. وقال أحد كبار مساعديه السياسيين، عناية الله بابور فارحمند، إن الرتبة العسكرية الجديدة بمثابة عرفان بالجميل طال انتظاره، للدور العسكري الكبير الذي اضطلع به الجنرال دوستم في إسقاط حكومة «طالبان» عام 2001 في أعقاب الغزو الأميركي للبلاد.
والجنرال دوستم اتهم من قبل بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ترجع إلى الحرب الأهلية في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، ثم وجهت له الاتهامات مرة أخرى في عام 2016 باختطاف ومحاولة اغتصاب أحمد إيشي، المواطن الأوزبكي مثله النائب الأسبق لحاكم محافظة جوزجان الذي تحول إلى منافسته سياسياً في أوقات لاحقة.
وانهار أحمد إيشي باكياً أمام شاشات التلفاز الوطني في أثناء سرده لتلك الذكريات، وقال إن الجنرال دوستم تعرض له بالضرب أمام آلاف الأشخاص في ساحة رياضية، ثم نقله إلى منزل يملكه، حيث تعرض إيشي للتعذيب لعدة أيام مع محاولة الاغتصاب، ثم أمر الجنرال دوستم رجاله بالاعتداء على إيشي جنسياً بمختلف الأساليب، حسب تقرير «نيويورك تايمز». وجاءت التقارير الطبية بعد الإفراج عن إيشي تؤكد تعرضه لإصابات مختلفة تتفق مع محاولات الاعتداء الجنسي عليه.
ويأمل دوستم في ترسيخ إرثه الوطني كأحد أبطال الأقلية الأوزبكية من الشعب الأفغاني، بعد أن أصبح أول نائب أوزبكي لرئيس أفغانستان في تاريخ البلاد. وقد حاول الرئيس غني الذي اصطحب دوستم في الترشح لانتخابات عام 2014، رغم وصفه له ذات مرة بأنه «قاتل معروف»، تهميش الدور الذي يضطلع به الجنرال الأوزبكي في الحكومة بعد فترة وجيزة من توليه المنصب الجديد، فأثار ذلك غضب الجنرال دوستم، وجاءت ردود فعله بالغة الصلف والرعونة.
وقال بابور فارحمند، المساعد السياسي لدوستم، إن اتهامات إيشي لا يمكنها الحيلولة دون منح الجنرال دوستم الرتبة العسكرية الرفيعة، نظراً لأنها اتهامات غير مؤيدة بأي أحكام قضائية رسمية.
ويأتي الاتفاق بينما جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء أطول حرب في تاريخ بلاده بين أولوياته. ووقّعت واشنطن، في فبراير (شباط) الماضي، اتفاقاً مع «طالبان» ينص على انسحاب القوات الأميركية وغيرها من القوات الأجنبية المتحالفة معها من أفغانستان بحلول مطلع 2021. وتعهدت «طالبان»، في المقابل، بعدم مهاجمة القوات الأفغانية. لكن القتال تواصل بين «طالبان» والقوات الأفغانية في الولايات، بينما هدد الجانبان بتنفيذ هجمات متبادلة بعدما أسفر اعتداءان، الأسبوع الماضي، عن مقتل العشرات، بينهم أمّهات وأطفال رضّع، عندما اقتحم مسلحون مستشفى في كابل. ونفت «طالبان» أي علاقة لها بالهجوم على المستشفى الذي حمّلت الولايات المتحدة مسؤوليته لتنظيم «داعش».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.