اتفاق بين الرئيس وخصمه يضع حداً للأزمة السياسية في أفغانستان

غني يحتفظ بالرئاسة... وعبد الله يتولى نصف الحقائب والتفاوض مع «طالبان»... وجدل حول «ترفيع دوستم مارشالاً»

الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
TT

اتفاق بين الرئيس وخصمه يضع حداً للأزمة السياسية في أفغانستان

الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)

وقّع الرئيس الأفغاني أشرف غني مع خصمه عبد الله عبد الله، أمس، اتفاقاً يعول عليه الأفغان والمجتمع الدولي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد. وبموجب الاتفاق الذي جاء بعد أشهر من الخلاف، يحتفظ غني بالرئاسة، فيما يحصل عبد الله على نصف المناصب في الحكومة وحكام الولايات، ويتولى التفاوض مع حركة «طالبان» المتمردة. إلا أن الاتفاق أثار جدلاً بتكريمه الجنرال عبد الرشيد دوستم، النائب الأسبق لرئيس أفغانستان، بمنحه رتبة مارشال العسكرية، بينما يطالب كثير من الأفغان بمساءلته عن جرائم الحرب السابقة.
وقال صدّيق صدّيقي، المتحدث باسم غني، على «تويتر»، إن «عبد الله سيترأس اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، وسينضم أعضاء من فريقه إلى الحكومة». وبدوره، أفاد فرايدون خاوزن، المتحدث باسم عبد الله، بأن الاتفاق يضمن حصول فريق عبد الله على 50 في المائة من المناصب في الحكومة وحكام الولايات.
وقال عبد الله إن الاتفاق يلزم الطرفين بتشكيل «إدارة جامعة أكثر، ويمكن محاسبتها، وذات كفاءة»، وكتب على «تويتر» بعد التوقيع أن الاتفاق «يأتي في فترة صعبة، بينما نواجه تهديدات خطيرة»، مضيفاً أن «مهمته هي ضمان مسار للسلام، وتحسين الحوكمة، وحماية الحقوق، واحترام القوانين والقيم».
وذكر خاوزن أن شخصيات سياسية ووطنية تحظى باحترام واسع ستشرف على تطبيق الاتفاق. وأظهرت صور نشرها قصر الرئاسة عبد الله وغني وهما جالسان جنباً إلى جنب في حفل التوقيع، بحضور شخصيات أفغانية بارزة، بينها الرئيس الأسبق حميد كرزاي.
وكان عبد الله يشغل منصب «رئيس السلطة التنفيذية»، بموجب اتفاق سابق لتقاسم السلطة، لكنه خسر المنصب عقب هزيمته في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها غني، الخبير الاقتصادي السابق لدى البنك الدولي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط تهم بالتزوير.
وأعلن عبد الله، طبيب العيون، نفسه رئيساً، وأقام حفل تنصيب في التاسع من مارس (آذار) الماضي، بينما أعيد تنصيب غني رئيساً في اليوم ذاته.
ويشير خبراء إلى أن اتفاق أمس قد يساهم في إخراج أفغانستان من أزمتها السياسية. وبموجب الاتفاق، سيقود عبد الله محادثات السلام المستقبلية مع حركة «طالبان» التي وقعت اتفاقاً تاريخياً مع واشنطن يمهّد لسحب القوات الأجنبية من أفغانستان.
وقال المحلل سيد ناصر موسوي إنه «من المتوقع الآن أن يحل هذان الزعيمان المشكلات التي تواجهها أفغانستان، على غرار فيروس كورونا المستجد، ومحادثات السلام مع (طالبان)». وأشار إلى أن «الضغط الهائل» الذي مارسته الولايات المتحدة عليهما دفعهما لإبرام الاتفاق «لكن الوضع صعب، حيث ستبقى الخلافات إلى حين توصلهما إلى اتفاق مع (طالبان)».
وفي مسعى لمنع نشوب نزاع، توسّط وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري بينهما للتوصل إلى اتفاق تم بموجبه تعيين عبد الله رئيساً للسلطة التنفيذية.
وبعد خلاف مشابه في مارس (آذار) الماضي، ندد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بفشلهما في التوصل إلى اتفاق، معلناً خفض المساعدات لأفغانستان بمبلغ قدره مليار دولار. وفي وقت يبلغ إجمالي الناتج الداخلي للبلاد 20 مليار دولار فقط، شكّل الخفض ضربة لاقتصادها المعتمد على المنح.
ومن جانبهم، شكك عدد من سكان العاصمة الأفغانية في الاتفاق. وقال الموظف في شركة خاصة في كابل راشد هاشمي إن «آلاف الأفغان قتلوا أو أصيبوا بجروح في آخر عهد لغني. إذا كانا حقاً يريدان العمل لمصلحة البلاد، عليهما جلب السلام الحقيقي، هذا هو الشيء الوحيد الذي يريده أغلب الأفغان».
ولفتت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى «تكريم» الجنرال عبد الرشيد دوستم (66 عاماً) بموجب اتفاق أمس، ومنحه رتبة مارشال العسكرية التي لم تُمنح سوى مرتين اثنتين فقط في تاريخ أفغانستان، وسط جدل، إذ يطالب كثير من المواطنين الأفغان بأن يساءل الرجل عن جرائم الإرهاب وجرائم الحرب السابقة.
وكان عبد الله قد وعد الجنرال دوستم -نائب رئيس البلاد في حكومة غني السابقة أحد أبرز الداعمين الرئيسيين لعبد الله- بهذه الرتبة العسكرية الرفيعة، في مقابل الدعم السياسي في الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي وافق عليه غني مؤخراً.
وصرح مسؤول مقرب من غني بأن منح دوستم الرتبة العسكرية الفخرية كان بمثابة الجزء اليسير من الجهود اليائسة للحيلولة دون تحول الأزمة السياسية الأخيرة إلى حرب أهلية مشتعلة، فضلاً عن السماح للحكومة المقبلة بتركيز جهودها على التفاوض مع حركة «طالبان» المتمردة. ووصف المسؤول الذي نقلت تصريحاته «نيويورك تايمز» القرار بأنه مثل جرعة السم التي اضطر غني لتجرعها منعاً لإراقة حمامات الدم في البلاد.
وقال أحمد إيشي، النائب الأسبق لحاكم محافظة جوزجان الشمالية الأفغانية، في مقابلات تلفزيونية أجريت عام 2016، إن الجنرال دوستم قد أمر بتعذيبه شخصياً، وأمر حراسه بالاعتداء عليه جنسياً.
ونفى دوستم تلك الاتهامات تماماً، ووصفها بأنها جزء من مؤامرة خبيثة تُحاك ضده. وقال أحد كبار مساعديه السياسيين، عناية الله بابور فارحمند، إن الرتبة العسكرية الجديدة بمثابة عرفان بالجميل طال انتظاره، للدور العسكري الكبير الذي اضطلع به الجنرال دوستم في إسقاط حكومة «طالبان» عام 2001 في أعقاب الغزو الأميركي للبلاد.
والجنرال دوستم اتهم من قبل بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ترجع إلى الحرب الأهلية في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، ثم وجهت له الاتهامات مرة أخرى في عام 2016 باختطاف ومحاولة اغتصاب أحمد إيشي، المواطن الأوزبكي مثله النائب الأسبق لحاكم محافظة جوزجان الذي تحول إلى منافسته سياسياً في أوقات لاحقة.
وانهار أحمد إيشي باكياً أمام شاشات التلفاز الوطني في أثناء سرده لتلك الذكريات، وقال إن الجنرال دوستم تعرض له بالضرب أمام آلاف الأشخاص في ساحة رياضية، ثم نقله إلى منزل يملكه، حيث تعرض إيشي للتعذيب لعدة أيام مع محاولة الاغتصاب، ثم أمر الجنرال دوستم رجاله بالاعتداء على إيشي جنسياً بمختلف الأساليب، حسب تقرير «نيويورك تايمز». وجاءت التقارير الطبية بعد الإفراج عن إيشي تؤكد تعرضه لإصابات مختلفة تتفق مع محاولات الاعتداء الجنسي عليه.
ويأمل دوستم في ترسيخ إرثه الوطني كأحد أبطال الأقلية الأوزبكية من الشعب الأفغاني، بعد أن أصبح أول نائب أوزبكي لرئيس أفغانستان في تاريخ البلاد. وقد حاول الرئيس غني الذي اصطحب دوستم في الترشح لانتخابات عام 2014، رغم وصفه له ذات مرة بأنه «قاتل معروف»، تهميش الدور الذي يضطلع به الجنرال الأوزبكي في الحكومة بعد فترة وجيزة من توليه المنصب الجديد، فأثار ذلك غضب الجنرال دوستم، وجاءت ردود فعله بالغة الصلف والرعونة.
وقال بابور فارحمند، المساعد السياسي لدوستم، إن اتهامات إيشي لا يمكنها الحيلولة دون منح الجنرال دوستم الرتبة العسكرية الرفيعة، نظراً لأنها اتهامات غير مؤيدة بأي أحكام قضائية رسمية.
ويأتي الاتفاق بينما جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء أطول حرب في تاريخ بلاده بين أولوياته. ووقّعت واشنطن، في فبراير (شباط) الماضي، اتفاقاً مع «طالبان» ينص على انسحاب القوات الأميركية وغيرها من القوات الأجنبية المتحالفة معها من أفغانستان بحلول مطلع 2021. وتعهدت «طالبان»، في المقابل، بعدم مهاجمة القوات الأفغانية. لكن القتال تواصل بين «طالبان» والقوات الأفغانية في الولايات، بينما هدد الجانبان بتنفيذ هجمات متبادلة بعدما أسفر اعتداءان، الأسبوع الماضي، عن مقتل العشرات، بينهم أمّهات وأطفال رضّع، عندما اقتحم مسلحون مستشفى في كابل. ونفت «طالبان» أي علاقة لها بالهجوم على المستشفى الذي حمّلت الولايات المتحدة مسؤوليته لتنظيم «داعش».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».