أزمة قيادة عالمية... الصين في موقف الدفاع وأميركا غائبة

دول متوسطة الثقل تسعى إلى ملء الفراغ رغم الضغوط والتحديات

مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني  على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)
مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)
TT

أزمة قيادة عالمية... الصين في موقف الدفاع وأميركا غائبة

مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني  على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)
مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)

عندما شرعت أستراليا في الضغط من أجل فتح تحقيق عالمي حول مصدر وباء فيروس «كورونا»، لم تنضم أي دولة أخرى إليها، ولم يكن لدى مسؤوليها أدنى فكرة حول كيفية إنجاز هذا التحقيق، وإلى أي مدى قد يكون رد فعل الصين قاسياً.
وسرعان ما انضمت أوروبا إلى هذه الجهود، وتحركت نحو طرح الفكرة داخل أروقة منظمة الصحة العالمية في وقت لاحق هذا الشهر. واكتسبت أستراليا في خضم ذلك دوراً جديداً يتمثل في تحولها إلى فاعل عالمي، الأمر الذي جعلها هدفاً بارزاً للغضب الصيني، وزعيمة مفاجئة لجهود الضغط من أجل تعزيز المؤسسات الدولية التي تخلت عنها الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب.
وفي مواجهة أزمة لا تحدث إلا مرة واحدة في الجيل، تسعى القوى العالمية المتوسطة جاهدة نحو إحياء الأعراف القديمة للسياسات متعددة الأطراف.
وشرعت دول في أوروبا وآسيا في بناء أواصر جديدة فيما بينها حول قضايا مثل الصحة العامة والتجارة، والتخطيط لمستقبل يقوم على ما يعدونه الدروس الكبرى المستفادة من الوباء: أن وجود حكومة استبدادية صينية ينطوي على مخاطر لم يعد في الإمكان تجاهلها، وأن الولايات المتحدة لم يعد بالإمكان الاعتماد عليها في دور القيادة، في وقت تناضل للحفاظ على مواطنيها على قيد الحياة وعلى قوة العمل، وتتحول سياساتها الخارجية على نحو متزايد باتجاه «أميركا أولاً».
وربما يستمر هذا الزخم من قبل القوى العالمية المتوسطة الحجم فقط لفترة وجود الفيروس، لكن حال استمراره بعد ذلك، فإنه قد يطرح بديلاً للنظام العالمي ثنائي القطب. وبعيداً عن الجلبة والضجيج الصادرين عن واشنطن وبكين، ثمة مجموعة عمل آخذة في التشكل، تضم مجموعة من القيادات بالتناوب، وتحمل بداخلها إمكانية تحدي محاولات الاستئساد والتنمر من جانب الصين، وسد الفراغ الناجم عن غياب أميركا.
ويوضح عضو البرلمان الأسترالي رئيس اللجنة المشتركة لشؤون الاستخبارات والأمن، أندرو هيستي، أن «أستراليا تعيد تعديل شروط التعاون، بحيث يتوافر أمامنا قدر أكبر من حرية الحركة الاستراتيجية، ومن أجل تحقيق ذلك يتعين علينا بناء ائتلاف من الأمم ذات الفكر المتشابه». وأضاف: «كي تتصرف على الساحة العالمية بصفتك قوة متوسطة، يتعين عليك فعل ذلك من منطق قوة، ويتضمن ذلك قوة الأرقام».
ورغم أن رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، شدد على أن دعوته لإجراء تحقيق عالمي «ليست موجهة ضد دولة بعينها»، فإن جميع الأدلة المتاحة تشير إلى الصين بصفتها مهد الوباء، مما يعني أن أستراليا اختارت لنفسها قضية بالغة الحساسية لاستخدامها في القفز إلى صدارة الساحة العالمية.
وأوضحت قيادات صينية أنها تنظر إلى الانتقادات الموجهة إلى استجابة بلدها المبدئية للوباء بالتعتيم على الحقائق على نحو سمح للفيروس بالتفشي، بصفتها تهديداً لحكم الحزب الشيوعي.
وحتى تشكيل لجنة تقصي حقائق يبدو مطلباً مبالغاً فيه للغاية من وجهة نظر القيادة الصينية. وقد وصف السفير الصيني لدى أستراليا، تشينغ جينغي، مقترح فتح تحقيق عالمي الذي من المتوقع أن تعيقه الصين داخل منظمة الصحة العالمية، بأنه «خطوة خطيرة» قد تؤدي إلى مقاطعة اقتصادية. وقال: «إذا تحول المزاج العام من سيء إلى أسوأ، قد يتساءل الناس فيما بينهم: لماذا علينا الذهاب إلى تلك البلاد التي لا تبدو صديقة تجاه الصين؟ وربما يعيد السياح التفكير في الأمر». وأضاف أن المستهلكين الصينيين ربما يرفضون شراء المشروبات ولحوم الأبقار الأسترالية أو إلحاق أبنائهم بجامعات أسترالية.
ولم يتأخر قرار الصين بمنع استيراد لحوم الأبقار الأسترالية، أمس، وإن نفت ارتباطه بالجدل حول التحقيق في مصدر الوباء. وإذا اكتملت دائرة التهديدات الصينية، فستتعرض أستراليا لألم اقتصادي بالغ، وذلك بالنظر إلى أن الصين السوق التصديرية الأولى لأستراليا، والمصدر الأكبر للطلاب الدوليين، والسوق الأهم للسياحة والمنتجات الزراعية. وحذرت صناعة الحبوب في أستراليا من أن الصين تهدد بفرض تعريفات ضخمة على الصادرات الأسترالية من الشعير.
ومع هذا، يراهن مسؤولون أستراليون على أن الصين ستبقى عميلاً كبيراً للبلاد، بما في ذلك شراء الفحم وخام الحديد اللذين تحتاج إليهما للتعافي اقتصادياً من جديد بعد فترة الوباء. ويبدي هؤلاء المسؤولون قناعتهم بأن الرأي العام الأسترالي قد يتسامح مع بعض العقوبات الصينية، إذا ما عنى ذلك الاعتماد بدرجة أقل على بلد، تبعاً لاستطلاعات الرأي، انعدمت ثقتهم به بالفعل، في وجهة نظر سلبية تتشارك فيها على نطاق واسع دول غرب أوروبا.
والملاحظ أن مشاعر إحباط تتراكم منذ سنوات، خصوصاً أنه في ظل قيادة الرئيس شي جينبينغ، تفاقمت معدلات السرقة الفكرية والقرصنة من جانب الصين. وحاول عملاء للحزب الشيوعي التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لأستراليا ودول أخرى، بينما طالبت بكين على نحو متزايد بالطاعة عبر أرجاء العالم، ولم تترك مساحة لأي من الشركات أو الحكومات الأجنبية بطرح تساؤلات حول سياساتها.
وفي هذا السياق، قال بيتر جينينغز، المسؤول السابق في وزارة الدفاع المدير التنفيذي للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية، إن وباء «كوفيد-19» عرى «الأوهام الأخيرة المتعلقة بفكرة أن أي بلد بمقدوره التعاون بمجال الأعمال مع الصين، من دون الحاجة إلى الشعور بالقلق إزاء أسلوب حكمها».
ومن خلال كبت المعلومات المتعلقة بالفيروس لدى ظهوره في ووهان، كشفت الصين بشكل كامل الأخطار التي ينطوي عليها نظامها الاستبدادي، ليس فقط تجاه شعبها، وإنما العالم. وبدلاً من الاعتراف بالخطوات الخاطئة التي اتخذتها، تمادت بكين في أخطائها، عبر الترويج لنظريات مؤامرة، والإصرار على ضرورة الاحتفاء باستجابتها، ومهاجمة كل من يلمح إلى خلاف ذلك.
في مثل هذه الظروف، عادة ما تحول أستراليا أنظارها نحو الولايات المتحدة، خاصة أنه على امتداد سبعة عقود، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، جرى النظر إلى الولايات المتحدة بصفتها حامي الشفافية والتعاون. بيد أن الاعتماد على واشنطن في ظل مثل هذا النمط من القيادة يبدو مستحيلاً اليوم، خاصة أن جزءاً كبيراً من العالم يتابع بحسرة وخيبة أمل تداعي أميركا تحت وطأة الفيروس، واستجابة ترمب غريبة الأطوار للأزمة.
الملاحظ أن الرئيس لم يبد اهتماماً بالتعاون مع أي دولة أخرى، وقال إن إدارته تجري تحقيقاً خاصاً بها فيما يخص الصين، لكن هذا الأمر يجري النظر إليه على نطاق واسع بصفته محاولة لتحويل دفة اللوم بعيداً عن أسلوب تعامله مع أزمة الوباء.
وكتب رئيس الوزراء الأسترالي السابق، كيفين رود، في مقال نشره أخيراً: «في الظروف العادية، كانت واشنطن لتتولى تحفيز العالم، بغض النظر عن مدى العيوب التي ربما يتسم بها التوجه الأميركي، لكن هذه المرة، وفي ظل غياب أميركا، لم يقدم أي طرف على الاضطلاع بهذا الدور».
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن هذا الفراغ يسبق فترة ظهور الوباء، ففي عام 2018، وبعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، وقعت 11 دولة، منها أستراليا وكندا واليابان ونيوزيلندا والمكسيك وفيتنام، اتفاقية تجارية خاصة بها لحمايتها في مواجهة الصين. إلا أن ظهور وباء فيروس «كورونا» أدى إلى إسراع وتيرة هذا التفاعل.
وتبادلت كثير من القوى العالمية متوسطة الحجم معلومات تفصيلية عن استجاباتها للوباء، ودعمت حلولاً مشتركة، مثل جهود إيجاد مصل، وبدأت في التطلع قدماً. وانضم موريسون، الخميس الماضي، إلى اتصال هاتفي بين دول تطلق على نفسها «المتحركين الأوائل»، بعد تحركها السريع في مواجهة الوباء، ونجاحها في تسطيح منحنى الإصابات، وتضم النمسا والدنمارك واليونان وإسرائيل وسنغافورة ونيوزيلندا. كما يشارك مسؤولون أستراليون في حوار أسبوعي حول مستقبل ما بعد الوباء مع مجموعة من الدول، تضم الهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام. وأشار الدبلوماسي السابق رئيس كلية الأمن الوطني بالجامعة الأسترالية الوطنية، روري ميدكاف، إلى أنه رغم مشاركة الولايات المتحدة هي الأخرى، فإن اللافت أنها تشارك بصفتها عضواً عادياً، وليس قائداً للمجموعة.
من ناحية أخرى، فإنه من الناحية التاريخية، لطالما نظرت أستراليا، البالغ إجمالي تعداد سكانها 25 مليون نسمة، إلى نفسها بصفتها دولة صغيرة للغاية على نحو لا يمكنها من ممارسة قدر كبير من النفوذ على الساحة العالمية، رغم أن اقتصادها على درجة ضخامة الاقتصاد الروسي نفسها تقريباً. وخلال مقابلات، أظهر مسؤولون أستراليون قدراً من الحيرة الممتزجة بثقة وليدة، تقوم في جزء منها على شعورهم بأن أستراليا نجحت في بناء سجل مقاومة وبقاء في مواجهة الصين، يمكن لكثير من دول العالم التعلم منه.
جدير بالذكر أن أستراليا كانت من أوائل دول العالم عام 2018 التي حظرت مشاركة شركتي «هواوي» و«زد تي إي» الصينيتين في بناء شبكات الجيل الخامس على أراضيها. كما مررت تشريعات حاسمة في مواجهة محاولات التدخل الأجنبي.
ومع هذا، يشكل الضغط من أجل فتح تحقيق عالمي حول «كورونا» قفزة نوعية في هذا المسار. وظهرت هذه الفكرة عندما أعلنتها ماريس باين، وزيرة الخارجية، في أثناء مشاركتها في برنامج إخباري، لتفاجئ العالم بأسره.
في بادئ الأمر، أخبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيسَ الوزراء الأسترالي بأن الوقت ليس مناسباً بعد لإجراء تحقيق، لكن يبدو أنه غير موقفه منذ ذلك الحين، وتحول نحو تأييد الفكرة. أما وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، فأشاد بالفكرة، وأشار ضمنياً (على خلاف الحقيقة) إلى أن أستراليا تدعم إجراء تحقيق أميركي، مسلطاً الضوء على واحدة من العقبات الكبرى القائمة باستمرار في طريق أستراليا: وجود وجهة نظر عامة ترى أن موريسون حريص على نحو مفرط على إرضاء حليفه ترمب. أما جعل التحقيق واقعاً فربما يتطلب دليلاً أكبر على الاستقلالية، ونمطاً من الجهود الحذرة المستدامة لم تتقنه أستراليا بعد.
وفي هذا الصدد، أعرب جينينغز عن اعتقاده بأن «الاختبار الحقيقي سيكون: ما الذي ستفعله أستراليا لاحقاً؟». واستطرد بأنه في حال موت المقترح داخل منظمة الصحة العالمية «ينبغي لأستراليا تشكيل لجنة مستقلة، تضم محققين من مختلف أرجاء العالم، والمشاركة في تكلفتها وقيادتها».
من غير الواضح ما أقصى ما يمكن لمجموعة من القوى العالمية متوسطة الحجم من دون قيادة ثابتة إنجازه على أرض الواقع. وعند نقطة محددة، سيتعين على أستراليا والدول الأخرى اتخاذ قرار بخصوص ما إذا كان ينبغي التركيز على إصلاح النظام الدولي القديم، أم محاولة بناء نظام جديد تماماً.
اليوم، ثمة شكوك تحيط بالفعل بمنظمة الصحة العالمية التي اتهمتها دول كثيرة، بينها الولايات المتحدة واليابان، بإبداء قدر مفرط من الثقة في الحكومة الصينية، وتجاهل مؤشرات التحذير الأولى التي انطلقت من تايوان حول وجود وباء. ويعتقد كثير من النقاد أن السبيل للخروج من الوباء، والصراع الأميركي - الصيني المتفاقم، ربما يكمن في بناء أشكال جديدة من المنظمات، يعتمد على الدول التي تحاول بالفعل إحياء التعاون العالمي من أجل القضاء على فيروس قاتل لا يأبه بالحدود الوطنية.
من جهتها، قالت المشرعة الفيدرالية في أستراليا، كونسيتا فسرافانتي ويلز، التي كثيراً ما وجهت انتقادات شديدة إلى الصين، إن العالم بحاجة للتحلي بالجرأة، ومقاومة «النهج المعتاد للأمور». وأضافت أن «هناك حاجة لتعزيز نظام دولي يقوم على مجموعة من القواعد. وإذا لم يستجب العالم ويتحرك الآن، فمتى سنتحرك إذن؟».

* خدمة «نيويورك تايمز»



فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.