حملات جباية حوثية تهدد بتوقف النشاط التجاري في إب

TT

حملات جباية حوثية تهدد بتوقف النشاط التجاري في إب

لم تتوقف الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على الشرعية في 2014 عن ابتكار شتى الذرائع لنهب مزيد من أموال اليمنيين لجهة إثراء قادتها وتمويل مجهودها الحربي، وهو الأمر الذي دفعها أخيراً إلى شن حملات اعتقال واسعة في محافظة إب (170 كيلومتراً جنوب صنعاء) في أوساط التجار، لإرغامهم على دفع مبالغ ضخمة تحت اسم «الزكاة».
وأدى التعسف الحوثي الذي بدأ من صنعاء قبل نحو أسبوع، إلى دفع كثير من التجار في هذه المحافظة التي باتت تشكل مركز ثقل سكاني، إلى إغلاق متاجرهم، والتهديد بوقف أنشطتهم التجارية، احتجاجاً على سلوك الجماعة التي تسعى إلى إرغامهم على دفع الزكاة بنسبة زيادة عن العام الماضي قدرها 1000 في المائة.
وفي هذا السياق، شكا عديد من التجار وملاك المحلات والمشروعات التجارية الصغيرة في إب لـ«الشرق الأوسط» مما وصفوه بـ«تغول» مشرفي الجماعة الحوثية الذين يهددون باعتقالهم إذا رفضوا دفع الأموال التي قررتها الجماعة بشكل تعسفي وغير قانوني.
وذكر التجار أن الحملات الحوثية التي طالت كثيراً منهم تأتي في سياق حملات الجماعة السابقة التي تستهدف التجار ورجال المال بشكل عام، والمواطنين البسطاء الباحثين عن لقمة العيش لسد رمق جوع أسرهم على وجه الخصوص.
وأوضح التجار أن إيقاف أنشطتهم التجارية مؤخراً، جاء عقب حملة ابتزاز حوثية واسعة نفذتها الجماعة على مدار أكثر من أسبوع؛ حيث طالت المئات من منهم بالتعسف والتهديد والإغلاق لمحالهم مع اعتقال عدد آخر منهم.
وكان ناشطون في محافظة إب قد تداولوا في وقت سابق صوراً ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت إحجام أصحاب المحلات التجارية عن فتح محلاتهم، رفضاً للإجراءات التعسفية التي يقوم بها المشرفون الحوثيون.
ومع استمرار تغاضي قادة الميليشيات في المحافظة عن كل ما يحدث من انتهاكات بحق السكان في إب، ومواصلة تسخير كل إمكاناتها وطاقتها في جباية مزيد من الأموال ولو على حساب معاناة اليمنيين، توقع الناشطون المحليون أن يكون هناك تصعيد ضد حملات الابتزاز، وصولاً إلى الإضراب الشامل، وإغلاق جميع المحلات في محافظة إب وفي كافة المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية.
إلى ذلك، كشفت مصادر محلية في المحافظة عن أن حملات البطش الحوثية أسفرت عن اعتقال 24 من كبار تجار المحافظة، وأغلبهم من تجار الجملة؛ حيث تم الزج بهم في سجون الجماعة بناء على أوامر القيادي الحوثي ماجد التينة، المعين مديراً لما تسمى «هيئة الزكاة» التي أنشأتها الجماعة وألحقتها بمجلس حكمها الانقلابي في صنعاء مباشرة.
وكان التينة قد أمر الميليشيات في المحافظة بشن الحملة على التجار عقب تعيينه حديثاً، في مسعى منه لجباية الزكاة التي رفع مقدار الزيادة فيها إلى أكثر من ألف في المائة.
وكشفت المصادر عن تدخل الغرفة التجارية وأعضاء من المجلس المحلي في إب لإقناع عناصر الجماعة بإطلاق سراح التجار المعتقلين؛ حيث أفرجت عنهم الجماعة عقب ثلاثة أيام من الاعتقال في سجونها الخاصة.
وعبَّر مصدر مسؤول في الغرفة التجارية في إب، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، عن استنكاره وغضبه لما قام به القيادي الحوثي التينة من اعتقال للعشرات من كبار التجار وإيداعهم السجن، وإبلاغهم بأنهم لن يغادروه إلا بعد التوقيع على الإقرارات الجديدة بشأن مبالغ الزكاة، وتوعدهم بالعقاب الشديد استناداً إلى العلاقة التي تجمعه مع مدير أمن المحافظة الحوثي أبو محمد الطاووس، الذي عمل معه قبل ذلك في ذمار المجاورة.
وأبدى المصدر المسؤول استغرابه الشديد من حملة البطش التي نفذها القيادي الحوثي، واصفاً إياه بالشخص «السيئ السمعة» والمطرود سابقاً من ذمار على خلفية اعتدائه على قاضي محكمة الأموال العامة الذي استدعاه للرد على شكوى من أحد التجار بسبب مضاعفة مبالغ الزكاة عليه، نهاية العام الماضي.
وكما منعت الميليشيات الحوثية قبل فترة تجار العاصمة صنعاء من دفع زكاتهم للفئات المستحقة من الفقراء والمحتاجين، وأصدرت بموجب ذلك تعميماً يلزم منتسبي القطاع الخاص بالامتناع عن صرفها للفئات المستحقة، والاكتفاء بدفعها للهيئة الحوثية، ألزمت الميليشيات نفسها بفرع هيئتها في إب جميع التجار ممن لديهم فقراء يساعدونهم بأن يرفقوا قائمة بأسمائهم وتسليمها لفرع الهيئة التي ستتولى التأكد منهم، وتصرف لهم مساعدات من نصف الزكاة التي يدفعها التاجر.
وكشف المصدر المسؤول عن لقاءات عدة جمعت قيادة الغرفة التجارية في إب مع المحافظ المعين من قبل الميليشيات، بهدف وضع حد لممارسات وابتزازات مدير هيئة الزكاة الحوثي بحق التجار والمواطنين بالمحافظة.
وفي سياق فساد القيادي الحوثي المعين لإدارة فرع هيئة الزكاة الحوثية بإب، أظهرت وثيقة صادرة عن نيابة ذمار تداولها الناشطون اليمنيون، أنه تم استدعاؤه نهاية العام الماضي للتحقيق معه في واقعة الاعتداء على رئيس محكمة شرق ذمار القاضي الموشكي، إلا أن الحوثيين نقلوه وجرى تعيينه في إب، تكريماً له نتيجة بطشه بالمئات من التجار بذمار.
وعلى وقع الانتهاكات الحوثية المستمرة بحق سكان محافظة إب الواقعة تحت سيطرة الجماعة، وجه بائعون متجولون ومواطنون وأصحاب مشروعات صغيرة في إب عبر «الشرق الأوسط»، نداء استغاثة لإنقاذهم من بطش وجور وتعسف ونهب الميليشيات.
وأوضح مالك متجر في مدينة إب رمز لاسمه بـ«ع.خ» أن الجماعة أطلقت عناصرها المسلحين في أرجاء المدينة، بغية البطش بجميع التجار والتنكيل بهم، وهو أمر يتعارض مع كافة القيم والشرائع والقوانين، بحسب تعبيره.
وأضاف أن «عناصر الجماعة الحوثية أقدموا على إغلاق متجره، واعتقاله مع اثنين من أبنائه وتهديدهم بإطلاق الرصاص عليهم، قبل أن يقوم بدفع مبلغ مالي لأحد المشرفين مقابل إطلاقه مؤقتاً، ريثما يتدبر مبلغ الزكاة المطلوب منه من قبل الجماعة».
وتأتي حملات الاعتقال الحوثية في محافظة إب، عقب حملات نفذتها الجماعة بحق التجار ومنتسبي القطاع الخاص في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى واقعة تحت سيطرتها.
وكانت الميليشيات الحوثية قد بدأت مع مطلع شهر رمضان في صنعاء بتدابيرها التعسفية لجباية أموال الزكاة لهذا العام، وتوريدها إلى حساب الهيئة غير القانونية التي استحدثتها لهذا الغرض، وجعلتها تابعة بشكل مباشر لمجلس حكم الانقلاب.
وكان عاملون في الهيئة الحوثية الخاصة بجمع الزكاة بصنعاء أفادوا في وقت سابق «الشرق الأوسط» بأن الجماعة نشرت فرقاً ميدانية للنزول إلى شركات القطاع الخاص والتجار وملاك العقارات والأراضي الزراعية، لتحصيل أموال الزكاة، وهددت في إشعارات وزعتها بمعاقبة من يتأخر عن الدفع.
وذكر العاملون أن الفرق الميدانية أشعرت التجار وأصحاب المحلات والعقارات بأن عليهم الامتناع عن صرف أي أموال خاصة بالزكاة لمصلحة الفقراء أو الأسر المحتاجة، وبأن عليهم تسليم كل الأموال المستحقة إلى أتباعها المكلفين بجمعها.
وبموجب تلك السلسلة الضخمة من التدابير الحوثية المتخذة بحق اليمنيين بمناطق سيطرتها، تكون الجماعة قد حرمت آلاف الأسر الفقيرة من الحصول على سلال غذائية ومساعدات يقدمها التجار سنوياً؛ حيث باتت الميليشيات هي المستفيد الوحيد من أموال الزكاة النقدية والعينية.
وعلى مدار سنوات الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية، تمكن قادتها من جمع ثروات ضخمة جرَّاء الإتاوات والجبايات المفروضة على السكان في المناطق الخاضعة لها، وهو ما كبَّد اليمنيين أعباءً ومشقات اقتصادية غير مسبوقة.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended