حملات جباية حوثية تهدد بتوقف النشاط التجاري في إب

TT

حملات جباية حوثية تهدد بتوقف النشاط التجاري في إب

لم تتوقف الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على الشرعية في 2014 عن ابتكار شتى الذرائع لنهب مزيد من أموال اليمنيين لجهة إثراء قادتها وتمويل مجهودها الحربي، وهو الأمر الذي دفعها أخيراً إلى شن حملات اعتقال واسعة في محافظة إب (170 كيلومتراً جنوب صنعاء) في أوساط التجار، لإرغامهم على دفع مبالغ ضخمة تحت اسم «الزكاة».
وأدى التعسف الحوثي الذي بدأ من صنعاء قبل نحو أسبوع، إلى دفع كثير من التجار في هذه المحافظة التي باتت تشكل مركز ثقل سكاني، إلى إغلاق متاجرهم، والتهديد بوقف أنشطتهم التجارية، احتجاجاً على سلوك الجماعة التي تسعى إلى إرغامهم على دفع الزكاة بنسبة زيادة عن العام الماضي قدرها 1000 في المائة.
وفي هذا السياق، شكا عديد من التجار وملاك المحلات والمشروعات التجارية الصغيرة في إب لـ«الشرق الأوسط» مما وصفوه بـ«تغول» مشرفي الجماعة الحوثية الذين يهددون باعتقالهم إذا رفضوا دفع الأموال التي قررتها الجماعة بشكل تعسفي وغير قانوني.
وذكر التجار أن الحملات الحوثية التي طالت كثيراً منهم تأتي في سياق حملات الجماعة السابقة التي تستهدف التجار ورجال المال بشكل عام، والمواطنين البسطاء الباحثين عن لقمة العيش لسد رمق جوع أسرهم على وجه الخصوص.
وأوضح التجار أن إيقاف أنشطتهم التجارية مؤخراً، جاء عقب حملة ابتزاز حوثية واسعة نفذتها الجماعة على مدار أكثر من أسبوع؛ حيث طالت المئات من منهم بالتعسف والتهديد والإغلاق لمحالهم مع اعتقال عدد آخر منهم.
وكان ناشطون في محافظة إب قد تداولوا في وقت سابق صوراً ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت إحجام أصحاب المحلات التجارية عن فتح محلاتهم، رفضاً للإجراءات التعسفية التي يقوم بها المشرفون الحوثيون.
ومع استمرار تغاضي قادة الميليشيات في المحافظة عن كل ما يحدث من انتهاكات بحق السكان في إب، ومواصلة تسخير كل إمكاناتها وطاقتها في جباية مزيد من الأموال ولو على حساب معاناة اليمنيين، توقع الناشطون المحليون أن يكون هناك تصعيد ضد حملات الابتزاز، وصولاً إلى الإضراب الشامل، وإغلاق جميع المحلات في محافظة إب وفي كافة المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية.
إلى ذلك، كشفت مصادر محلية في المحافظة عن أن حملات البطش الحوثية أسفرت عن اعتقال 24 من كبار تجار المحافظة، وأغلبهم من تجار الجملة؛ حيث تم الزج بهم في سجون الجماعة بناء على أوامر القيادي الحوثي ماجد التينة، المعين مديراً لما تسمى «هيئة الزكاة» التي أنشأتها الجماعة وألحقتها بمجلس حكمها الانقلابي في صنعاء مباشرة.
وكان التينة قد أمر الميليشيات في المحافظة بشن الحملة على التجار عقب تعيينه حديثاً، في مسعى منه لجباية الزكاة التي رفع مقدار الزيادة فيها إلى أكثر من ألف في المائة.
وكشفت المصادر عن تدخل الغرفة التجارية وأعضاء من المجلس المحلي في إب لإقناع عناصر الجماعة بإطلاق سراح التجار المعتقلين؛ حيث أفرجت عنهم الجماعة عقب ثلاثة أيام من الاعتقال في سجونها الخاصة.
وعبَّر مصدر مسؤول في الغرفة التجارية في إب، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، عن استنكاره وغضبه لما قام به القيادي الحوثي التينة من اعتقال للعشرات من كبار التجار وإيداعهم السجن، وإبلاغهم بأنهم لن يغادروه إلا بعد التوقيع على الإقرارات الجديدة بشأن مبالغ الزكاة، وتوعدهم بالعقاب الشديد استناداً إلى العلاقة التي تجمعه مع مدير أمن المحافظة الحوثي أبو محمد الطاووس، الذي عمل معه قبل ذلك في ذمار المجاورة.
وأبدى المصدر المسؤول استغرابه الشديد من حملة البطش التي نفذها القيادي الحوثي، واصفاً إياه بالشخص «السيئ السمعة» والمطرود سابقاً من ذمار على خلفية اعتدائه على قاضي محكمة الأموال العامة الذي استدعاه للرد على شكوى من أحد التجار بسبب مضاعفة مبالغ الزكاة عليه، نهاية العام الماضي.
وكما منعت الميليشيات الحوثية قبل فترة تجار العاصمة صنعاء من دفع زكاتهم للفئات المستحقة من الفقراء والمحتاجين، وأصدرت بموجب ذلك تعميماً يلزم منتسبي القطاع الخاص بالامتناع عن صرفها للفئات المستحقة، والاكتفاء بدفعها للهيئة الحوثية، ألزمت الميليشيات نفسها بفرع هيئتها في إب جميع التجار ممن لديهم فقراء يساعدونهم بأن يرفقوا قائمة بأسمائهم وتسليمها لفرع الهيئة التي ستتولى التأكد منهم، وتصرف لهم مساعدات من نصف الزكاة التي يدفعها التاجر.
وكشف المصدر المسؤول عن لقاءات عدة جمعت قيادة الغرفة التجارية في إب مع المحافظ المعين من قبل الميليشيات، بهدف وضع حد لممارسات وابتزازات مدير هيئة الزكاة الحوثي بحق التجار والمواطنين بالمحافظة.
وفي سياق فساد القيادي الحوثي المعين لإدارة فرع هيئة الزكاة الحوثية بإب، أظهرت وثيقة صادرة عن نيابة ذمار تداولها الناشطون اليمنيون، أنه تم استدعاؤه نهاية العام الماضي للتحقيق معه في واقعة الاعتداء على رئيس محكمة شرق ذمار القاضي الموشكي، إلا أن الحوثيين نقلوه وجرى تعيينه في إب، تكريماً له نتيجة بطشه بالمئات من التجار بذمار.
وعلى وقع الانتهاكات الحوثية المستمرة بحق سكان محافظة إب الواقعة تحت سيطرة الجماعة، وجه بائعون متجولون ومواطنون وأصحاب مشروعات صغيرة في إب عبر «الشرق الأوسط»، نداء استغاثة لإنقاذهم من بطش وجور وتعسف ونهب الميليشيات.
وأوضح مالك متجر في مدينة إب رمز لاسمه بـ«ع.خ» أن الجماعة أطلقت عناصرها المسلحين في أرجاء المدينة، بغية البطش بجميع التجار والتنكيل بهم، وهو أمر يتعارض مع كافة القيم والشرائع والقوانين، بحسب تعبيره.
وأضاف أن «عناصر الجماعة الحوثية أقدموا على إغلاق متجره، واعتقاله مع اثنين من أبنائه وتهديدهم بإطلاق الرصاص عليهم، قبل أن يقوم بدفع مبلغ مالي لأحد المشرفين مقابل إطلاقه مؤقتاً، ريثما يتدبر مبلغ الزكاة المطلوب منه من قبل الجماعة».
وتأتي حملات الاعتقال الحوثية في محافظة إب، عقب حملات نفذتها الجماعة بحق التجار ومنتسبي القطاع الخاص في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى واقعة تحت سيطرتها.
وكانت الميليشيات الحوثية قد بدأت مع مطلع شهر رمضان في صنعاء بتدابيرها التعسفية لجباية أموال الزكاة لهذا العام، وتوريدها إلى حساب الهيئة غير القانونية التي استحدثتها لهذا الغرض، وجعلتها تابعة بشكل مباشر لمجلس حكم الانقلاب.
وكان عاملون في الهيئة الحوثية الخاصة بجمع الزكاة بصنعاء أفادوا في وقت سابق «الشرق الأوسط» بأن الجماعة نشرت فرقاً ميدانية للنزول إلى شركات القطاع الخاص والتجار وملاك العقارات والأراضي الزراعية، لتحصيل أموال الزكاة، وهددت في إشعارات وزعتها بمعاقبة من يتأخر عن الدفع.
وذكر العاملون أن الفرق الميدانية أشعرت التجار وأصحاب المحلات والعقارات بأن عليهم الامتناع عن صرف أي أموال خاصة بالزكاة لمصلحة الفقراء أو الأسر المحتاجة، وبأن عليهم تسليم كل الأموال المستحقة إلى أتباعها المكلفين بجمعها.
وبموجب تلك السلسلة الضخمة من التدابير الحوثية المتخذة بحق اليمنيين بمناطق سيطرتها، تكون الجماعة قد حرمت آلاف الأسر الفقيرة من الحصول على سلال غذائية ومساعدات يقدمها التجار سنوياً؛ حيث باتت الميليشيات هي المستفيد الوحيد من أموال الزكاة النقدية والعينية.
وعلى مدار سنوات الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية، تمكن قادتها من جمع ثروات ضخمة جرَّاء الإتاوات والجبايات المفروضة على السكان في المناطق الخاضعة لها، وهو ما كبَّد اليمنيين أعباءً ومشقات اقتصادية غير مسبوقة.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».