خالد الزيد: آل الشيخ أنقذ «الشباب» من دوامة القضايا والديون

قال إن ماجد وأنور والعويران هم أساطير الكرة السعودية

خالد الزيد (الشرق الأوسط)
خالد الزيد (الشرق الأوسط)
TT

خالد الزيد: آل الشيخ أنقذ «الشباب» من دوامة القضايا والديون

خالد الزيد (الشرق الأوسط)
خالد الزيد (الشرق الأوسط)

أكد خالد الزيد اللاعب المعتزل والمدير التنفيذي الرياضي لنادي الشباب «سابقاً»، أن افتقار الفريق لميزة الانسجام بين عناصره وكذلك توظيفهم الصحيح من المدرب السابق خورخي ألميرون، وراء تذبذب النتائج هذا الموسم، مشيراً إلى أن الأمل الأخير هو تحقيق البطولة العربية لتعويض إخفاقات الموسم.
وقال الزيد في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس الحالي خالد البلطان، عاشق للتحديات وبالتالي هو قادر على إعادة الفريق لمنصات التتويج. وقال الزيد إن فترة عمله السابقة كمدير تنفيذي لنادي الشباب شهدت مصاعب عدة أبرزها تأخر الرواتب لـ6 أشهر، فضلاً عن وجود الكثير من الديون والقضايا لكن تدخل المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة سابقاً أنهى هذه المشكلات تماماً. كما أشار الزيد إلى أن ماجد عبد الله وفؤاد أنور وسعيد العويران هم أساطير الكرة السعودية بالنظر إلى ما قدّموه من عطاءات لأنديتهم وللرياضة المحلية.
> ما ر أيك بمستوى فريق الشباب في هذا الموسم؟
- أعتقد أن مستوى الشباب هذا الموسم متذبذب نوعاً ما، ولم يكن يوازي آمال وطموحات محبي ومسيّري النادي، خصوصاً خالد البلطان الذي أعتقد أنه خبير على المستوى الإداري والفني، ولكن قد تكون المشكلة في الجهاز الفني خصوصاً المدرب الأرجنتيني خورخي ألميرون. في اعتقادي أن توظيف وانسجام اللاعبين من قِبل المدرب لم يكن جيداً، مما انعكس بشكل سلبي على المجموعة بشكل عام في بداية الموسم، أما عن المدرب الإسباني لويس غارسيا فالبداية كانت موفقة وأخص مباراتَي الفريق أمام الشرطة العراقي عربياً وأمام الأهلي دورياً، ومع مرور الوقت أصبح المستوى متذبذباً ولا يوازي طموحات محبي نادي الشباب، وأتمنى في حال استُكمل الموسم أن يعوض الفريق كل ذلك من خلال البطولة العربية.
> هل تعتقد أن خالد البلطان قادر على العودة بالشباب إلى منصات التتويج؟
- شهادتي في خالد البلطان مجروحة، فهو شخص خبير وله إرث خلال الفترات الماضية، وسابقاً حقق لقب الدوري بلا خسارة، واستطاع استقطاب لاعبين مميزين، إضافة إلى العنصر المحلي والأجهزة الفنية، وأتصور أنه قادر في حال تحسنت الظروف مع نهاية الموسم الحالي أو فالموسم المقبل، على أن يعود بالنادي إلى مكانه الطبيعي، وهو على الصعيد الشخصي عاشق للتحديات.
> عملت سابقاً مع إدارة البلطان وكذلك إدارة العقيل، كيف تصف تلك التجارب؟
- أعتقد أن هناك اختلافاً بين الإدارتين، وكلاهما عموماً يُعد إضافة، فخالد البلطان خبير في هذه المرحلة وفي مراحل سابقة من خلال الخبرات الرياضية التي اكتسبها في الـ8 مواسم من فترته السابقة، ومن وجهة نظري أنها توازي 30 عاماً لأي رئيس نادٍ آخر نظير ما حققه من إنجازات ذهبية، إضافة إلى الوهج الإعلامي وكذلك الجماهيري، وأعتقد أن فترته الحالية فترة تصحيح، وبمشيئة الله هو قادر على إعادة النادي للطريق الصحيح، أما عن أحمد العقيل فهو شخص متسلح بخبرات رياضية سابقة من خلال انتسابه إلى الاتحاد السعودي ممثلاً للرابطة في فترة أولى ومن ثم عضواً للاتحاد السعودي في فترة أخرى، إضافة إلى عمله في العديد من اللجان، ثم أميناً عاماً للنادي ثم رئيساً، وأعتقد أن فترة رئاسته كانت تصحيحاً لأوضاع الفترات السابقة التي مرت على النادي من خلال المشكلات والمديونيات، فالنادي كان في إحدى الفترات ممنوعاً من التسجيل، قبل أن يتدخل المستشار تركي آل الشيخ لحل هذه القضايا والمديونيات وبعد ذلك وضع العقيل البداية الحقيقية من خلال الاستقطابات للجهاز الفني واللاعبين، وأعتقد أنها فترة موفقة وناجحة رغم أنها لم ترضِ طموحه، وأتصور لو استمرت أنها ستكون أفضل بكثير مما تم تحقيقه سابقاً.
> شغلتَ سابقاً منصب المدير التنفيذي الرياضي بنادي الشباب، ما أبرز العوائق التي واجهتك حينها؟
- أبرز المشكلات كانت تخص الجوانب المادية، ومنها تأخر رواتب اللاعبين لأكثر من 6 أشهر، مما أدى إلى وجود قضايا معلّقة في «فيفا»، إضافةً إلى أنه من أهم المعوقات عدم تسجيل اللاعبين على المستوى الأجنبي والمحلي، لقد فاز الشباب في 7 مباريات متتالية ولم يجد الدعم المادي الذي يليق بتلك الفترة المميزة، وأعتقد أن ذلك أثّر على اللاعبين، فنحن اجتهدنا لتحفيزهم ووُفّقنا مع المدرب كارينيو في تلك الفترة حتى خسرنا أمام الأهلي، مما أعاد النادي إلى الصراع والمشكلات الفنية والمالية. ولولا تدخل المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السابق وحل الكثير من القضايا المعلقة بـ«فيفا» والديون المتراكمة، لكان النادي في وضع سيئ.
> برأيك ما سبب غياب الدعم الشرفي بنادي الشباب؟
- الدولة في هذه المرحلة أخذت على عاتقها دعم الأندية بشكل عام، وأعتقد أن الأندية لا تحتاج إلى الدعم الشرفي في هذه المرحلة، باستثناء الدعم المعنوي واللوجيستي، فالدولة تكفلت بكل الأندية بشكل عام، فشاهدنا الدعم اللامحدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مما أسهم في الاستغناء عن الدعم الشرفي على مستوى الأندية كافة وليس نادي الشباب فقط، أما على المستوى الشخصي فأعتقد أنهم متواصلون مع إدارات الأندية من خلال الاستفسار أو الاستشارة عمّا تحتاج إليه تلك الإدارات.
> ما رأيك في مستوى اللاعبين الأجانب بنادي الشباب هذا الموسم؟
- كأسماء أعتقد أنهم إضافة، ولكن قد يكون هناك عدم انسجام أو اختلاف في المدارس الفنية، وربما يكون عدم توظيف اللاعبين بشكل جيد، فالشباب في هذا الموسم كان بحاجة للعنصر المحلي الذي يكون بمستوى عناصر الأندية الأخرى، ونتمنى أن يكون الموسم المقبل ثرياً على مستوى العنصر الأجنبي وكذلك المحلي.
> ما رأيك في عمل المدرب لويس غارسيا حتى الآن؟
- المدرب الإسباني لويس غارسيا بدايته كانت موفقة، تفاءلنا به كثيراً بدايةً من مباراة الشرطة العراقي ثم مباراة الأهلي، وبعد ذلك عُدنا للمشكلات الفنية من خلال توظيف اللاعبين بشكل مختلف من مباراة إلى مباراة، وأعتقد أنه كان بحاجة إلى عمل أكثر مما شاهدناه، فنتمنى أن يكون هناك إعادة نظر في الجوانب الفنية في فترة التوقف الحالية.
> هل تعتقد أن الشباب قادر على تحقيق كأس محمد السادس للأندية الأبطال؟
- نادي الشباب قاب قوسين أو أدنى من تحقيق البطولة، فالنادي وضع هذه البطولة نصب عينيه، والجميع داعم من إدارة وجماهير ومحبين، وأعتقد أن حظوظه كبيرة لتحقيق اللقب العربي في حال استُكملت البطولة.
> بصفتك لاعباً شبابياً سابقاً، هل هناك موقف ما زال عالقاً بذاكرتك في الملاعب؟
- في أول موسم لعبت فيه للنادي حققنا بفضل الله بطولة كأس الاتحاد السعودي، وكانت هذه البطولة فأل خير على شخصي وعلى النادي بشكل عام، وهي لا تزال عالقة في ذهني حتى الآن، في الجانب الآخر على المستوى الدولي انضمامي للمنتخب السعودي الأول عام 1988م استعداداً للمشاركة في كأس آسيا.
> ما رأيك في الأحداث التي صاحبت مواجهة الشباب والنصر دورياً؟
- فيما يخص الأمور التي كانت خارج الملعب فأعتقد أن هناك تحقيقاً وأترك هذا الجانب حتى ينتهي التحقيق من الجهات ذات العلاقة، أما على صعيد المواجهة فهي كانت بين ناديين شقيقين، تفوقنا في مباريات كثيرة أمام النصر، والنصر كذلك تفوق في مباريات، وأبناء اللعبة يدركون جيداً أنها لا تتجاوز نطاق المستطيل الأخضر فيما يخص اللاعبين، أما الأمور الأخرى فلها جهات خاصة للنظر فيها وبعد ذلك لكل حادث حديث.
> ما أسباب رحيل النجوم من نادي الشباب؟
- أعتقد أنها ظاهرة صحية من خلال نظام الاحتراف، فالجميع يرحل من النادي في سبيل الجانب المادي أو الفني في حال توفرت فرص أفضل، وهي ظاهر صحية ليس على مستوى المملكة بل في جميع دول العالم.
> كيف ترى العمل الفني بالفئات السنية بنادي الشباب؟
- الأخ كنعان الكنعاني خبير في هذا الجانب، وحقق مكتسبات كبيرة من خلال استقطاب لاعبين وأجهزة فنية على مستوى عالٍ، ومن وجهة نظري فإن قياسات النجاح على صعيد الفئات السنية ليس بتحقيق البطولات فقط، بل بالكمّ الهائل من اللاعبين الذين وصلوا لتمثيل الفريق الأول، فكنعان شخص محب للنادي ويعمل بإخلاص، إضافة إلى أنه يمتلك خبرة عالية وهو بلا شك إضافة لنادي الشباب.
> من هو أسطورة الكرة السعودية برأيك؟
- هذه المسميات لا بد أن تكون لها معايير، فربما يوجد أكثر من شخص يستوفي هذا المسمى، خصوصاً أننا وصلنا إلى كأس العالم خمس مرات وحققنا العديد من المنجزات على الصعيد القاري، وهذا دليل على أن الكرة السعودية لديها لاعبون على أعلى مستوى، ومن وجهة نظري أن ماجد عبد الله وسعيد العويران وفؤاد أنور هم أساطير الكرة السعودية.
> ما رسالتك لجماهير نادي الشباب؟
- شهادتي فيهم مجروحة، فلهم الفضل بعد الله فيما حققناه من بطولات من خلال دعمهم الدائم، فهم موجودين خلف الكيان في جميع مناطق المملكة، ونقول أكثر الله خيركم، أنتم رائعون، ومن كان يشكّك في ولائهم أو يسخر من عددهم أقول له إنه منذ فترة التسعينات لا يوجد نادٍ ينافس نادي الشباب نظير ما حققه من إنجازات ذهبية على الأصعدة كافة، كما أنني أُعجبت كثيراً عندما كنت مديراً تنفيذياً للنادي من خلال مشاركة الجماهير الشبابية في مبادرة «ادعم ناديك» بشكل رائع من خلال الوصول إلى أرقام مميزة، كما أنهم مؤثرون جداً في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الدعم الإيجابي للنادي، وأقدم لهم جزيل الشكر والتقدير على ما يقدمونه.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يتفق مع جاك... ويفاوض «أفضل لاعب عربي»

رياضة سعودية جاك هندري (الشرق الأوسط)

الاتفاق يتفق مع جاك... ويفاوض «أفضل لاعب عربي»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق توصلت إلى اتفاق مع المدافع الإسكتلندي جاك هندري بشأن استمراره مع الفريق خلال الموسم المقبل.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية عبده يحتفل بأحد أهدافه مع حجازي قائد نيوم (موقع النادي)

الخليج والتعاون يتنافسان على «عبده»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن اللاعب أحمد عبده مهاجم نيوم، بات على رادار ناديي الخليج والتعاون لتعزيز صفوفهما خلال فترة الانتقالات الصيفية.

سعد السبيعي (أوستن)
رياضة سعودية الشباب كان آخر محطات حمد الله في الدوري السعودي (نادي الشباب)

التعاون يضع حمد الله خيارا هجوميا أولا

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن إدارة نادي التعاون وضعت المغربي عبد الرزاق حمدالله، مهاجم الشباب، كخيار أول لتدعيم خط هجوم الفريق الأول لكرة القدم.

سعد السبيعي (أوستن )
رياضة عالمية كينيونيس مهاجم القادسية السعودي يقص شريط أهداف المونديال (أ.ب)

جوليان نجم الدوري السعودي يقص شريط أهداف مونديال 2026

افتتح المكسيكي جوليان كينيونيس مهاجم القادسية السعودي، وهداف الدوري السعودي للموسم الأخير، أهداف بطولة كأس العالم 2026 التي تنظمها مع الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )
رياضة سعودية يُعد أبو بكر سيدي من أبرز المواهب الصاعدة في النرويج (حساب اللاعب في إنستغرام)

الأهلي يُقنع الغامبي أبو بكر كينته في مشروعه... ويقترب من ضمه

اقترب النادي الأهلي السعودي من التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر سيدي كينته صاحب الـ19 عامًا قادماً من نادي ترومسو النرويجي وفقاً لمصادر شبكة سكاي سبورت.

نواف العقيّل (أوستن )

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.