الدوري الألماني يضع سمعته على المحك باستئناف المباريات منتصف الشهر

تصرفات اللاعبين السلبية وإصابة بعضهم بـ«كورونا» تجعل الأمر صعباً

بايرن ميونيخ يستعد لاستئناف نشاطه الكروي (إ.ب.أ)
بايرن ميونيخ يستعد لاستئناف نشاطه الكروي (إ.ب.أ)
TT

الدوري الألماني يضع سمعته على المحك باستئناف المباريات منتصف الشهر

بايرن ميونيخ يستعد لاستئناف نشاطه الكروي (إ.ب.أ)
بايرن ميونيخ يستعد لاستئناف نشاطه الكروي (إ.ب.أ)

كما كان متوقعاً، أعلن الدوري الألماني الممتاز عن استئناف مبارياته في النصف الثاني من شهر مايو (أيار) الحالي، ليكون بذلك أول دوري في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يستأنف منافساته التي توقفت نتيجة تفشي فيروس كورونا. وجاء هذا القرار بعدما منحت الحكومة الفيدرالية الضوء الأخضر للدوري الألماني الممتاز لاستئناف مبارياته وتحديد الجدول الزمني بنفسه. وقد وافق وزير الصحة الألماني، ينس شبان، على الخطة التفصيلية التي وضعها الدوري الألماني الممتاز خلال الأسبوع الحالي فيما يتعلق بإجراءات السلامة والنظافة.
لكن «الشيطان يكمن في التفاصيل»، كما يقال دائما، حيث انتهى شبان بالتأكيد على أن وضع خطة يختلف تماما عن تطبيقها، وهذا هو بالضبط ما اكتشفه الدوري الألماني الممتاز وأنديته. فقد أكد الدوري الألماني الممتاز يوم الاثنين على أنه كانت هناك عشرة اختبارات إيجابية للإصابة بفيروس كورونا، من بين 1.724 اختبار تم إجراؤها، وهو الأمر الذي أعطى مصداقية لمزاعم الدوري الألماني الممتاز بأن هدف الفحص يتمثل في «توفير أمان إضافي وحماية للاعبين».
وأيد هذا الأمر الدكتور تيم ماير، رئيس فريق العمل التابع للدوري الألماني الممتاز والذي قام بوضع تفاصيل خطة استئناف المباريات، كما حذر قائلا: «إذا لم يتم الالتزام بالانضباط الضروري، فإن أفضل المفاهيم يمكن أن تتعثر». وكان مقطع الفيديو الذي نشره مهاجم هيرتا برلين، سالومون كالو، الأسبوع الماضي بمثابة مثال على ذلك، حيث قام المهاجم الإيفواري بتصوير نزهة له في مركز تدريب النادي، قبل أن يدخل إلى غرفة خلع الملابس ويصافح مهاجم الفريق فيداد أبيسيفيتش، ومدرب اللياقة البدنية، هنريك كوتشنو، قبل أن يتجول باتجاه ما ظهر أنه اختبار عن فيروس كورونا كان يجريه مدافع الفريق، توروناريغا.
ويبدو أن هذا كان أول اختبار يجريه نادي هيرتا برلين، وهو النادي الذي «اكتسب بالفعل كثيرا من الخبرات فيما يتعلق بالكوارث التي ارتكبتها أقسام العلاقات العامة بالأندية هذا الموسم»، على حد قول ماكس دينكليكر، الصحافي بمجلة «11 فروندي» الألمانية. وبناء على ذلك، قرر نادي هيرتا برلين إيقاف كالو إلى أجل غير مسمى. ويحصل كالو على راتب كبير رغم أنه لاعب كبير في السن، ويتبقى في عقده مع النادي أسابيع قليلة، ولم يلعب إلا 146 دقيقة فقط مع ناديه في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم، وبالتالي فمن غير المرجح أن يمنحه النادي عقدا جديدا.
ورغم أن كالو لم يعد يشارك كثيرا مع الفريق الأول، فقد كان يتم النظر إليه دائما - سواء من قبل النادي أو وسائل الإعلام - على أنه نموذج للاعب المحترف، وبالتالي فإن ما فعله يعد صدمة على أكثر من مستوى. ومن الواضح أن نادي هيرتا برلين، بوصفه مؤسسة، له كل الحق في أن يتوقع ما هو أفضل من ذلك بكثير من أحد كبار لاعبيه، الذي يمتلك خبرات كبيرة نظرا لأنه في الرابعة والثلاثين من عمره، وبالتالي لم يكن لديه أي عذر فيما فعل، وهو الأمر الذي أشار إليه المدير العام للنادي، مايكل بريتز، في البيان الذي أصدره. وكان بريتز حريصاً على التأكيد أنه تم تذكير الجميع في النادي بالبروتوكولات التي يجب الالتزام بها في الوقت الراهن، لكن من عدم الإنصاف أن نقول إن كالو كان المخطئ الوحيد في هذا الأمر.
وكان الشخص الوحيد الذي تحدى كالو في الفيديو هو اختصاصي العلاج الطبيعي بالنادي، ديفيد دي ميل، الذي كان يجري الاختبار لتوروناريغا، والذي كان يقول له «من فضلك امسح ذلك». ولم يقل دي ميل «توقف عن فعل ذلك»، لكنه كان يقول له: «توقف عن أن تظهر للآخرين أن هذا يحدث»، وهو ما يظهر أن دي ميل كان مخطئا أيضا. وعلاوة على ذلك، كان زميل كالو في الفريق، إبيسيفيتش، البالغ من العمر 35 عاما، يظهر في مقطع الفيديو سعيدا ولم يعترض على أي شيء!
وقال قائد الفريق باللغة الإنجليزية: «هل يتصرفون بسخافة معنا؟». وكان ذلك جزءا من محادثة في غرفة خلع الملابس باللغة الإنجليزية، وهو الأمر الذي أعطى مقطع الفيديو انتشارا واسعا، كما كان قائد الفريق وكالو يتحدثان عن الرواتب. وأشار نادي هيرتا برلين إلى أن اللاعبين كانا يتناقشان بشأن «خطأ محاسبي»، ولم يكونا يعترضان على تخفيض رواتب اللاعبين بسبب تفشي فيروس كورونا. وقد اعتذر كالو لزملائه، لكن على ما يبدو فإن الدور الذي كان سيلعبه باعتباره سفيرا لهيرتا برلين في قارة أفريقيا قد بات على المحك. لكن يبدو أن السلطات في برلين لا تعتزم تحميل كالو المسؤولية وحده، حيث قال السيناتور مارتن بالجن، لصحيفة «كيكر» الألمانية إنه يتعين على نادي هيرتا برلين أن يجري تحقيقات غير معلنة للتأكد من امتثال النادي وموظفيه للوائح.
وفي ظل حالة الانقسام بين العامة - وبالتأكيد بين الجمهور - بشأن ما إذا كان يتعين على كرة القدم الألمانية أن تستأنف أنشطتها أم لا، فإن آثار هذا المشهد في هيرتا برلين ستستمر لفترة أطول من الإجراءات نفسها. وإذا كانت هذه هي الطريقة التي يعمل بها اللاعبون داخل غرفة خلع الملابس، فماذا عن الـ17 ناديا الأخرى في الدوري الألماني الممتاز، أو الـ35 ناديا الأخرى، إذا وضعنا في الاعتبار أندية دوري الدرجة الأولى؟ وعلاوة على ذلك، فإن أول اختبارات إيجابية ظهرت مؤخرا - في نادي كولن - قد أثارت بالفعل العديد من الشكوك، رغم أن السلطات الصحية المحلية - التي تتمتع بالسلطة القضائية في هذه الحالات، كما هو الحال في برلين - قد قررت أن الأمر على ما يرام وأنه من الممكن استئناف المباريات، بعد أن تم وضع الثلاث حالات الإيجابية بالفيروس في الحجر الصحي.
وقال لاعب خط الوسط، بيرغر فيرستريت، لقناة «في تي إم» بعد عودته إلى بلجيكا إنه يعتقد أنه «لشيء غريب» لا يتم عزل الفريق بأكمله، رغم تراجعه عن تلك التصريحات بعد أن اعترض النادي على رأيه، وأصر على اتباع اللاعبين للتعليمات في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، زادت مخاوف فيرستريت بسبب معاناة صديقته من مشاكل في القلق وعودتها الآن إلى بلجيكا. ويشعر كثيرون بالغضب من استئناف مباريات الدوري الألماني الممتاز، ويرون أن الرغبة في جمع الأموال هي السبب في هذا القرار. لكن نائب رئيس الدوري الألماني الممتاز، توماس أوبرمان، كتب في صحيفة «كيكر» خلال الأسبوع الحالي مقالا دعا فيه إلى استمرار هذا «التوازن الصعب»، قائلا: «كرة القدم هي أجمل شيء في العالم. ويتعين علينا أن نجعلها كذلك دائما».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.