احتدام الخلاف بين «النصرة» و«ثوار سوريا» ومقتل 21 من قوات النظام في محيط حقل شاعر في حمص

العثور على مقبرة جماعية في مدينة نوى بدرعا

المياه أغرقت شوارع حلب أمس (رويترز)
المياه أغرقت شوارع حلب أمس (رويترز)
TT

احتدام الخلاف بين «النصرة» و«ثوار سوريا» ومقتل 21 من قوات النظام في محيط حقل شاعر في حمص

المياه أغرقت شوارع حلب أمس (رويترز)
المياه أغرقت شوارع حلب أمس (رويترز)

أفاد ناشطون سوريون بأن «جبهة النصرة» قتلت أحد قادة «جبهة ثوار سوريا» في جبل الزاوية بسياق احتدام الخلاف بين التنظيمين اللذين يتوعد أحدهما الآخر بالتصفية، في وقت تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 21 من قوات النظام في محيط حقل شاعر في حمص.
وقال ناشطون في الرقة، معقل تنظيم «داعش» إن «لواء ثوار الرقة» نفذ، ليل أول من أمس (الخميس)، عملية تفجير سيارة مفخخة استهدفت مقرا للتنظيم بالقرب من مصرف التسليف، ردا على إعدام التنظيم 6 مقاتلين من «ثوار الرقة»، وأسفرت العملية عن مقتل الحراس الموجودين في محيط المكان.
في هذا الوقت، أورد حساب لتنظيم جبهة النصرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قال إنها «أسباب قتل أحد قادة جبهة ثوار سوريا المدعو رياض السلوم أبو هنانو في جبل الزاوية»، لافتا إلى أن «السلوم رفض مراجعة المحكمة الشرعية الخاصة بالجبهة، مما اضطرها لإرسال عناصرها لإلقاء القبض عليه، فما كان منه إلا أن لاذ بالفرار، فكانت رصاصة من أحد عناصر المجموعة استقرت في رأسه سببا في مقتله».
وفي السياق ذاته، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بيانا منسوبا لجبهة ثوار سوريا تؤكد فيه أن الجبهة «قادة وأفرادا، أتموا إعداد العدة، ورص الصفوف، وترتيب الأولويات، للعمل على تحرير جبل الزاوية، من عناصر جبهة النصرة ومن والاها من عناصر تنظيم الدولة وجند الأقصى». واتهم البيان عناصر «النصرة» و«جند الأقصى» بما وصفه بـ«زيف ما ادعوه من محاربة الفساد، إضافة إلى سرقة مستودعات الإغاثة، وسلاح المقاتلين، وارتكاب جرائم القتل عمدا لكل من ينتمي لجبهة ثوار سوريا».
وأكد البيان أن الجبهة «وبعد التنسيق مع أغلب الفصائل العاملة في المنطقة قادمة لمواجهة النصرة وجند الأقصى» ومن وصفهم بـ«أتباعهما».
ومن جهة أخرى، نشر حساب تابع لمقاتل في جبهة النصرة وثيقتان يؤكد محتواهما وقوف جمال معروف قائد «جبهة ثوار سوريا» ضد «جبهة النصرة»، وإقراره بذلك رسميا. ويخاطب معروف في الوثائق المسؤولين عن الملف الإغاثي في الولايات المتحدة الأميركية، موضحا لهم أن «جبهة ثوار سوريا» تمثل «النواة الأساسية للمعارضة المسلحة المعتدلة»، مذكّرا بأن قواته تنتشر في مختلف أنحاء سوريا، وأنها واجهت «داعش»، ويضيف: «كما نقف بالمرصاد ونتصدى لمخططات جبهة النصرة». وفي وثيقة أخرى غير مؤرخة ومكتوبة بخط اليد، يأمر معروف عناصر «لواء شهداء سوريا» بـ«عدم التوسل أو الاستشفاع بتاتا لأي عنصر من عناصر جبهة النصرة، مهما كانت صلة القرابة به».
ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 21 عنصرا من قوات النظام خلال الساعات الماضية في محيط حقل شاعر الغازي والنفطي في محافظة حمص في وسط سوريا، خلال اشتباكات مع «داعش». وأشار المرصد إلى أن «التنظيم كثف هجماته خلال الأيام الـ4 الماضية، في محاولة للسيطرة على الحقل وآباره المنتشرة في المنطقة، التي استعادت قوات النظام السيطرة عليها قبل أكثر من أسبوعين». ومنذ يوليو (تموز)، تتنازع قوات النظام ومسلحو «داعش» للسيطرة على شاعر، أحد أكبر الحقول النفطية والغازية في المنطقة. وقال «مكتب أخبار سوريا» إن سكان مدينة نوى بريف درعا شيعوا يوم أمس 21 شخصا، بينهم 9 أطفال، إلى المقبرة الرئيسية في المدينة، بعد أن عثر على جثثهم في مقبرة جماعية، بالقرب من تل أم حوران العسكري شرق مدينة نوى، الخاضعة لسيطرة المعارضة منذ نحو أسبوعين.
وأشار المكتب إلى أن لجنة طبية كشفت على الجثث، وبينت أن أصحابها تعرضوا لإطلاق نار في الرأس، حيث تراوحت فترة وفاتهم بين الشهرين والـ4 شهور.
ونقل المكتب عن مصادر قولها إنه «لم يتم التعرف على هوية 6 أشخاص منهم بسبب ضياع معالم وجوههم»، مرجّحا أن تكون القوات السورية النظامية التي كانت تسيطر على تل أم حوران قد أعدمتهم بشكل جماعي. وفي حلب، سيطرت فصائل تابعة للمعارضة على قرية عقربا بريف حلب الجنوبي، وذلك ضمن معركة «زئير الأحرار» المستمرة منذ 4 أيام بين القوات السورية النظامية، وقوات المعارضة، حسبما أورد «مكتب أخبار سوريا».
وأكد «أبو الفداء»، القائد الميداني في «جيش المهاجرين والأنصار» المعارض المستقل لـ«مكتب أخبار سوريا»، أن قوات المعارضة استولت أيضا على عدة قرى «استراتيجية» في ريف حلب الجنوبي، خلال الأيام الماضية، كقريتي الجعارة وعقربا، وكتيبة العشتاوي القريبة من معامل الدفاع التابعة للجيش السوري النظامي، حيث اغتنموا منها نحو 12 صاروخا مضادا للطيران.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.