«طالبان» ترحّب بمدارس الفتيات على مضض

وسط مخاوف من الارتداد إلى «الأيام المظلمة»

فتيات أفغانيات في مدارس التعليم في مزار بولاية بلخ شمالي أفغانستان أكتوبر الماضي
فتيات أفغانيات في مدارس التعليم في مزار بولاية بلخ شمالي أفغانستان أكتوبر الماضي
TT

«طالبان» ترحّب بمدارس الفتيات على مضض

فتيات أفغانيات في مدارس التعليم في مزار بولاية بلخ شمالي أفغانستان أكتوبر الماضي
فتيات أفغانيات في مدارس التعليم في مزار بولاية بلخ شمالي أفغانستان أكتوبر الماضي

على مدار العام الماضي، تولى حبيب عبد الرحمن إدارة مدرسة صغيرة للفتيات داخل منزله في هذه المنطقة النائية من الريف الأفغاني، والتي تهيمن على الجزء الأكبر منها جماعة «طالبان». في حقبة سابقة، عندما حكمت «طالبان» البلاد على نحو كامل قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، كان هذا الأمر ليعد ضرباً من ضروب المستحيل، ذلك أن تلك الحركة الراديكالية حظرت التعليم الرسمي للفتيات؛ إلا أن الأوضاع تبدلت هذه المرة، حسبما أفاد قرويون.
اللافت أن بعض الفتيات داخل المدرسة التي يديرها حبيب الرحمن على صلة قرابة بأعضاء في «طالبان»، وذكر قرويون أن المتمردين أخبروهم أنهم لا يرون بأساً في افتتاح مدرسة للفتيات. وأخبر حبيب الرحمن «فورين بوليسي» أن: «بعض طالباتي بنات أو شقيقات أو بنات أخ أو أخت لمقاتلين في (طالبان). وفي الغالب، لا يعيش جميع هؤلاء الرجال في قريتنا، وإنما هم مشغولون بالقتال والاختباء؛ إلا أنهم شجعوا أقاربهم على ارتياد مدرستي وتلقي قسطاً من التعليم».
من ناحيتها، قالت لطيفة خوستاي، واحدة من طالبات مدرسة حبيب الرحمن: «شقيقي يقاتل في صفوف (طالبان)؛ لكن ليست لديه مشكلة في وجود المدرسة، وإنما يرغب في أن أسعى لنيل الحكمة والتعليم».
وحتى في الوقت الذي يستعر القتال خارج القرية بين «طالبان» وقوات وطنية أفغانية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُقر برعاية الولايات المتحدة، قال حبيب الرحمن إنه يشعر بأمل حذر في أن الأمور لن تعود لما كانت عليه من قبل. وأضاف حبيب الرحمن الذي يعمل معلماً وتلقى هو نفسه تعليمه في العاصمة كابل: «أنا فخور بعملي، وأحلم بأن يُحطَّم كثير من الأفكار المسبقة والمتحاملة. يشكل التعليم جزءاً مهماً من الدين الإسلامي».
إلا أنه في الواقع، كانت هناك سياسات كارهة للمرأة منذ ما قبل ظهور «طالبان»، فبعد سيطرة «المجاهدين» على كابل، وإسقاط آخر حكومة شيوعية بالبلاد عام 1992، تفاقمت مشاعر العداء تجاه النساء في المناطق الحضرية. بجانب ذلك، فإنه لطالما جرى استغلال هذه القضية من قبل الحكومات المحلية وقوى أجنبية غزت البلاد، بحسب تقرير لـ«فورين بوليسي» أول من أمس.
على سبيل المثال، عندما نفذ الأفغان الشيوعيون انقلاباً وحشياً أواخر سبعينات القرن الماضي، صوروا أنفسهم باعتبارهم محرري المرأة الأفغانية، وشددوا على أهمية التعليم؛ إلا أنه في الوقت ذاته أُغلق كثير من المدارس، وتضاءل إجمالي عدد المدارس بأرجاء البلاد؛ بينما تعرض كثير من المنشقات للتعذيب والقتل داخل مخابئ سرية. وعندما غزا الروس أفغانستان، قدموا أنفسهم باعتبارهم مدافعين عن حقوق المرأة، في مواجهة من سموهم «الأصوليين الهمج»، في الوقت الذي أيد فيه كثير من الأفغانيات «المجاهدين المقاتلين».
ومنذ توقيع الأميركيين اتفاقية سلام مع «طالبان» في أواخر فبراير (شباط) الماضي، بدا واضحاً أنه عاجلاً أم آجلاً، ستعود الجماعة المتمردة إلى السلطة في صورة ما، على الأقل في إطار بعض ترتيبات التشارك في السلطة مع حكومة كابل.
في الواقع، تقع أجزاء واسعة من أفغانستان بالفعل تحت سيطرة «طالبان»، إلا أنه داخل المناطق الحضرية على وجه الخصوص مثل كابل وغيرها، يخشى كثير من الأفغان الارتداد إلى الأيام المظلمة لحكم «طالبان».
وفيما يتعلق بتعليم الفتيات على وجه التحديد، يعتقد بعض المراقبين والخبراء أن «طالبان» ستحظر أي نمط من التعليم للفتيات من جديد.
من ناحيتهما، أوضحت حكومة كابل والمفاوضون الأميركيون أن مثل هذا النكوص لن يحدث، في الوقت الذي فضلت فيه قيادة «طالبان» التحلي بالغموض، والتأكيد على أهمية الأعراف الإسلامية فيما يخص عمل المرأة وتعليم الفتيات.
في هذا الصدد، قال شير محمد عباس ستانيكازي، رئيس مكتب «طالبان» في قطر، في مقابلة سابقة: «لسنا ضد تعليم المرأة أو عملها؛ لكن لدينا أعرافاً إسلامية. نحن لسنا في الغرب».
ومع هذا، تكشف حالة مدرسة الفتيات في باديخيل أن الأوضاع في حقيقتها أكثر تعقيداً بكثير. في هذا الصدد، أوضحت أورزالا نيمات، رئيسة وحدة الأبحاث والتقييم الأفغانية، وهي منظمة بحثية مستقلة مقرها كابل، أن: «هذا أمر لا يثير الدهشة، ذلك أن (طالبان) لم تتمكن قط من اتخاذ موقف واضح قادر حتى على إقناع أعضائها بخصوص شرعية أوامر غير إسلامية، مثل إغلاق مدارس الفتيات».
ووصفت كيف أنه حتى خلال سنوات حكم «طالبان» أواخر التسعينات، اتخذ المسؤولون المحليون ترتيبات مع المجتمعات المحلية للإبقاء على المدارس مفتوحة. وقالت: «هذه واحدة من القواعد التي ربما تكون مفروضة على قيادة (طالبان) من قبل الراغبين في تدمير أسس الفكر التقدمي داخل البلاد».
فيما يخص أبناء باديخيل، فقد عاينوا موقف «طالبان» المتباين على نحو مباشر، ففي الوقت الذي أرسل فيه بعض أفراد «طالبان» أقاربهم من الفتيات إلى مدرسة حبيب الرحمن التي تضم حالياً 30 طالبة، بعث آخرون بتهديدات للمدرسة. وتبعاً لما ذكره أختار زمان، أحد أبناء القرية، فإن مسلحين مجهولين طالبوا بإغلاق المدرسة، وهددوا بأنه حال عدم الانصياع لهذا الأمر، فسيواجه حبيب الرحمن «تبعات» لذلك. وعليه، تواصل أبناء القرية مع أسر الفتيات. وقال: «بعد أن تحدثنا مع أعضاء (طالبان) الذين نعرفهم، أصبحوا غاضبين، وقالوا إنهم سيعملون على كشف هوية من هددوا المدرسة، واعتبروا هذا القضية شخصية، باعتبار أن فتيات من أقاربهم يرتدن المدرسة».
وقالت محبوبة، وهي واحدة من تلميذات المدرسة، والتي رفضت الكشف عن كامل اسمها: «إنني السعي وراء التعليم لطالما كان مشكلة أمام الأفغانيات؛ لكنني أشعر الآن بالتفاؤل إزاء حدوث تغيير بطيء في ظروف معينة. وشخصياً أشعر بالسعادة لارتيادي المدرسة، وتعلم كثير من الأشياء المختلفة». ووصفت محبوبة كيف أن أفراد أسرتها رفضوا بداية الأمر السماح بالتحاقها بالمدرسة؛ لكن بمرور الوقت بدأوا جميعاً في دعمها؛ بل وتشجيع أقارب آخرين على إرسال فتياتهم للمدرسة.



بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.


الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».