روسيا تتجه لزيادة الاقتراض تعويضاً عن عجز الإيرادات النفطية

وزير المالية يؤكد قدرة الاقتصاد على {التعايش} مع سعر منخفض للبرميل

فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)
فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه لزيادة الاقتراض تعويضاً عن عجز الإيرادات النفطية

فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)
فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)

عاد وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف وأكد قدرة الاقتصاد الروسي على الاستمرار حتى لو تراجع سعر النفط إلى 10 دولارات للبرميل، في الوقت الذي أقر فيه بأن الميزانية الروسية في ظل السعر الحالي للنفط تفقد 1.5 تريليون روبل (نحو 20 مليار دولار) عبارة عن إيرادات نفطية، وقال إن الحكومة ستضطر لزيادة «كبيرة» في الاقتراض من السوق للتعويض عن تلك الإيرادات. وأشار إلى سيناريوهات «ليست تفاؤلية» للاقتصاد الروسي، وتوقعات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة هذا العام، لكن مع ذلك ستكون هناك زيادة بالإنفاق، وسيتم الاعتماد على مدخرات صندوق الثروة الوطني والاقتراض من السوق لتمويل تدابير مواجهة تداعيات جائحة كورونا، التي يزيد حجمها على 6.5 في المائة.
وتوقع وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أن يكون متوسط سعر النفط خلال العام الحالي نحو 30 دولارا للبرميل، وعبر عن قناعته بأن الاقتصاد الروسي يمكنه أن «يعيش» مع سعر 10 دولارات للبرميل. وحاول التقليل من التأثير الواضح لهبوط أسعار النفط على الاقتصاد الروسي، وقال في حديث لصحيفة «فيدوموستي» الروسية الرصينة: «لو تراجع النفط خام أورالز أدنى من 15 دولارا للبرميل قبل خمس سنوات، أي أن الميزانية لا تحصل على قرش واحد من عائدات النفط، عندها كان هذا سيشكل أزمة»، وأضاف: «أما الآن فلم يعد النفط يحظى باهتمام، لأننا أنشأنا احتياطيات مالية ضرورية، وسنعيش حتى مع سعر 10 دولارات للبرميل».
إلا أن تقديرات وزير المالية بشأن العلاقة بين سعر النفط وقدرة الاقتصاد الروسي على «العيش» لا تلغي حقيقة أن الأعباء تتزايد بشكل مستمر على الاحتياطيات في صندوق الثروة الوطني، وهو ما تدل عليه خطة الحكومة للاقتراض بهدف تخفيف الإنفاق من الصندوق. وكان لافتاً أن أقر سيلوانوف: «أجل هذا صحيح، نخطط لاقتراض إضافي من 1.5 حتى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، للتعويض عن إيرادات النفط التي لن نحصلها (نتيجة هبوط السعر أدنى من 42 دولارا للبرميل، المعتمد في الميزانية)»، موضحاً أن «الحكومة تخطط حصيلة عام 2020 لجذب 4 إلى 4.5 تريليون روبل (بين 53.6 و60 مليار دولار) ديوناً إضافية»، وأشار إلى أن هذا حجم ديون «كبير جداً»، وقال: «لا نريد إنفاق كثير من صندوق الثروة، ومن الخطأ تبديده خلال عامين». وكان سيلوانوف قال في وقت سابق إن مدخرات صندوق الثروة ستكون كافية للتعويض عن عجز الإيرادات حتى عام 2024، إذا بقي النفط عند 20 دولارا للبرميل.
وبالنسبة للاقتصاد الروسي في ظل جائحة كورونا، أشار سيلوانوف إلى وجود عدة سيناريوهات، وصفها بأنها «جميعها ليست تفاؤلية»، وأضاف: «في السيناريو الأساسي اعتمدنا (توقعات) انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة هذا العام، حيث ستكون إيرادات الميزانية هذا العام أقل بنحو 4 تريليونات روبل عن المخطط له»، لافتاً إلى أن هذا المبلغ موزع على «ناقص 1.5 تريليون عائدات النفط والغاز، ونحو تريليوني روبل عائدات قطاعات غير النفط والغاز»، وقال إن «عجز الميزانية سيكون نحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي». رغم ذلك لا تنوي الحكومة الروسية تخفيض الإنفاق، على حد تعبير سيلوانوف، الذي أكد: «بل على العكس، سنزيده، وسنستخدم صندوق الثروة الوطن والقروض لتمويل النفقات الجارية، وبرنامج مواجهة الأزمة على حد سواء».
ومع بقاء الاقتصاد الروسي في حالة أقرب إلى التوقف التام، نتيجة الحجر الصحي للحد من انتشار كورونا، تضطر الحكومة الروسية لتبني المزيد من تدابير الدعم الاقتصادي، وأشار سيلوانوف في هذا الصدد إلى «نقاش يجري حاليا حول حزمة الدعم الثالثة»، وقال إن الهدف منها مساعدة الشركات على استعادة نشاطها بعد «عطلة كورونا»، وأكد أن حجم الدعم سيزداد، وأعاد إلى الأذهان «تدابير دعم سابقة تم إقرارها بحجم 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن دون احتساب الإنفاق من صندوق الثروة لتمويل النفقات المخطط لها، والاقتراض الإضافي من جانب الحكومة». وأكد أن الحكومة تقوم بتمويل كامل الإنفاق رغم تراجع الإيرادات، ووصف هذا بـ«سياسة ميزانية معاكسة للدورة الاقتصادية»، وأوضح أن إجمالي الدعم لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، بما في ذلك الإنفاق من مدخرات صندوق الثروة والاقتراض، يقدر بأكثر من 6.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

لم يعد التحول الذي تشهده السعودية في سوق العمل يُقاس فقط بتراجع البطالة إلى مستوى تاريخي بلغ 2.8 في المائة، أو بانتقال نصف المواطنين العاملين إلى القطاع الخاص، بل أصبح يُقاس أيضاً بقدرة المملكة على تحويل الاستثمار في رأس المال البشري والتقنية إلى نماذج تنموية تستقطب اهتمام المؤسسات الدولية. ويبرز «مستشفى صحة الافتراضي»، الذي يعد أكبر مزود لخدمات الرعاية الصحية الافتراضية في العالم، بوصفه نموذجاً لهذا التحول، بعدما نجح في توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق الخدمات الصحية ورفع كفاءتها، في تجربة يرى البنك الدولي أنها تجسد ملامح اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.

وتدعم هذه القراءة ما وثّقه التقرير المشترك الصادر عن البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، بعنوان «عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي»، الذي أظهر انتقال الاقتصاد إلى مرحلة أكثر اعتماداً على رأس المال البشري والقطاع الخاص والاقتصاد الرقمي، مع ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 67.1 في المائة، وانتقال نصف السعوديين العاملين إلى القطاع الخاص، وارتفاع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في المملكة يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي يربط بين الوظائف والمهارات والابتكار وتوظيف المعرفة في تطوير الخدمات العامة، بما يجعل النمو أكثر استدامة وشمولاً.

نموذج صحي يجذب اهتمام العالم

وجاءت إشادة دونوهو عقب زيارته يوم الأحد «مستشفى صحة الافتراضي» في الرياض، حيث اطّلع على تجربة المستشفى وخدماته الرقمية، واصفاً إياه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «من أكثر النماذج إبهاراً» التي شاهدها في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان، وبأنه يقدم نموذجاً عملياً لدمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية ضمن رؤية تنموية متكاملة.

ويرى أن ما يميز التجربة السعودية في المجال الصحي ثلاثة عناصر جوهرية تمنح النموذج السعودي ريادته العالمية؛ أولها النجاح الفائق في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتمكين التواصل الفوري والفعال بين المرضى وأدق المتخصصين، وثانيها مرونة المنظومة في مد هذا الربط الرقمي ليشمل الرعاية داخل المستشفيات وخارجها على حد سواء، وثالثها دقة أنظمة المتابعة والرقابة اللحظية التي تسمح للجهات المختصة بقياس الأثر بدقة علمية عالية.

من التمويل إلى تبادل المعرفة

ويشير دونوهو إلى أن العلاقة بين السعودية والبنك الدولي دخلت مرحلة جديدة، لم تعد تقوم على التمويل أو تقديم الاستشارات الفنية، بل أصبحت ترتكز على إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات. ويصف افتتاح «مركز المعرفة» في الرياض، وهو الأول من نوعه في المنطقة، بأنه نقطة تحول في مسار هذه الشراكة؛ إذ سيتولى توثيق التجارب السعودية الناجحة، وتطويرها، وتحويلها إلى نماذج يمكن الاستفادة منها في دول أخرى.

ويؤكد أن المملكة لم تعد مجرد مستفيد من الخبرات الدولية، بل أصبحت شريكاً في إنتاج المعرفة التنموية ونقلها. ومن هذا المنطلق، يتطلع البنك الدولي إلى العمل مع الجهات السعودية، ولا سيما في القطاع الصحي، للاستفادة من تجربة «مستشفى صحة الافتراضي»، وتكييفها مع احتياجات الدول النامية والمناطق التي تعاني نقصاً في الكفاءات الطبية، بما يعزز تبادل الخبرات ودعم التنمية على المستوى الإقليمي والدولي.

واقع هيكلي جديد

ولم يأتِ اهتمام البنك الدولي بنقل التجربة السعودية إلى الخارج من فراغ، بل يستند إلى قناعة بأن ما حققته المملكة يعكس تحولاً هيكلياً واسعاً في الاقتصاد، وليس نجاحاً في مشروع أو قطاع بعينه. فالإصلاحات التي قادتها «رؤية 2030» لم تقتصر على خلق فرص عمل جديدة، وإنما أعادت تشكيل العلاقة بين التعليم وسوق العمل، وعززت دور القطاع الخاص، ورفعت مساهمة الأنشطة القائمة على المعرفة والابتكار، بما يجعل النمو أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية.

ويرى دونوهو أن هذا التحول يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يربط بين الاستثمار في الإنسان والإنتاجية والابتكار، وهو ما أفرز نماذج رائدة في قطاعات متعددة، من بينها الرعاية الصحية الرقمية، التي أصبحت تجسد ثمرة الإصلاحات المتكاملة في التعليم وتنمية المهارات والتحول الرقمي، وليس مجرد مشروعات تقنية منفصلة.

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

تحدي الذكاء الاصطناعي

وفي وقت يثير فيه التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي مخاوف عالمية بشأن مستقبل الوظائف، في ظل توقعات البنك الدولي بدخول نحو 1.2 مليار شاب إلى أسواق العمل مقابل توفير نحو 400 مليون وظيفة فقط، يرى دونوهو أن التجربة السعودية تقدم مقاربة مختلفة، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، لا بديلاً عن العنصر البشري.

ويشير إلى أن الاستثمار المبكر في تنمية المهارات الرقمية، وربط التقنيات الحديثة ببرامج التعليم والتدريب، أسهم في بناء قاعدة واسعة من الكفاءات المؤهلة، بالتوازي مع تنامي مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي. ويرى أن التجارب السعودية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الرعاية الصحية الرقمية، توضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن ترفع جودة الخدمات وكفاءتها، وفي الوقت نفسه تفتح مجالات جديدة للوظائف المتخصصة والمهارات المستقبلية.

الوظائف الجيدة... لا الوظائف فقط

ويرى دونوهو أن نجاح أسواق العمل لا يُقاس بعدد الوظائف التي تُستحدث فحسب، بل بجودة هذه الوظائف وقدرتها على توفير دخل مستدام وفرص للتطور المهني ورفع الإنتاجية. ويشير إلى أن السنوات الأخيرة، بما شهدته من تباطؤ اقتصادي وارتفاع في تكاليف المعيشة، جعلت التركيز على «الوظائف الجيدة» أحد أهم التحديات التي تواجه صانعي السياسات حول العالم.

ويضيف أن البنك الدولي يعمل مع الحكومات على تهيئة أكثر القطاعات قدرةً على خلق وظائف ذات قيمة مضافة، مثل الرعاية الصحية، والسياحة، والزراعة، بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية التي تشجع استثمارات القطاع الخاص وتدعم نمو الشركات. ويرى أن المملكة تمثل نموذجاً متقدماً في هذا المسار، وأن «مركز المعرفة» في الرياض سيشكل منصة لتبادل الخبرات وصياغة سياسات تسهم في رفع جودة الوظائف وتعزيز إنتاجيتها، وليس مجرد زيادة أعدادها.

القطاع الخاص... محرك المرحلة المقبلة

ويرى دونوهو أن تحقيق هذا الهدف، المتمثل في زيادة جودة الوظائف لا أعدادها فقط، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة القطاع الخاص على قيادة الاستثمار وخلق فرص العمل في المرحلة المقبلة.

ويرى دونوهو أن استمرار خلق الوظائف في المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة أكبر على قدرة القطاع الخاص على قيادة الاستثمار والنمو، أكثر من اعتماده على الإنفاق الحكومي. ويؤكد أن تحليلات البنك الدولي تشير إلى أن القطاع الخاص السعودي يؤدي بالفعل دوراً محورياً في عدد من القطاعات الحيوية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب توفير مزيد من المحفزات التي تمكّنه من توسيع استثماراته وخلق فرص عمل جديدة.

ويضيف: «لا يمكن لأي دولة، مهما كانت ثروتها، أن تعتمد بالكامل على رأس المال العام للقيام بكل شيء». ومن هذا المنطلق، يركز البنك الدولي على دعم الحكومات في تطوير الأطر التنظيمية التي تعزز ثقة المستثمرين، وتشجع رأس المال الخاص على الاستثمار طويل الأجل. ويرى أن هذا هو أحد أبرز عناصر قوة «رؤية 2030»، التي نجحت في بناء بيئة استثمارية وبنية تحتية تتيح للقطاع الخاص أداء دور أكبر في قيادة النمو الاقتصادي.

مرونة النمو في ظل التوترات الماكرواقتصادية

وتتزامن هذه الإصلاحات الهيكلية المحلية مع بيئة اقتصادية عالمية وإقليمية شديدة التعقيد؛ إذ تشير توقعات البنك الدولي إلى تأثر آفاق النمو في المنطقة بالتبعات الاقتصادية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية والتجارية، وهو ما تسبب في تراجع معدل النمو المتوقع للمنطقة من نحو 4 في المائة إلى نطاق يتراوح بين 1.5 و2.5 في المائة.

ورغم صدمات سلاسل الإمداد، وضغوط التضخم، وارتفاع أسعار الغذاء العالمية، أكد دونوهو أن الاقتصاد السعودي يواصل نموه بمرونة عالية وقدرة واضحة على الصمود، معتبراً أن بناء القدرة على التكيف في مجالات الصحة والتعليم والوظائف هو الكفيل بتمكين الاقتصادات من امتصاص الصدمات بمرور الوقت.

ويخلص دونوهو إلى أن التجربة السعودية لم تعد تقتصر على تحقيق مؤشرات أفضل في سوق العمل أو الاقتصاد، بل أصبحت تقدم نموذجاً لكيفية توظيف المعرفة والابتكار والشراكة مع القطاع الخاص لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحولات العالمية، وهو ما يجعلها مرجعاً يمكن الاستفادة منه في كثير من الاقتصادات الأخرى.


ارتفاع الدولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد مخاوف التضخم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ارتفاع الدولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد مخاوف التضخم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف بشأن تصاعد الضغوط التضخمية وزاد احتمالات اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة.

وصعد الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.2 في المائة إلى 162.075 ين، في حين تراجع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1397 دولار، وانخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3374 دولار.

كما تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6928 دولار، وانخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.5757 دولار، وفق «رويترز».

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات صاروخية مكثفة وضربات بطائرات مُسيرة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأعلنت طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.1 في المائة إلى 79.11 دولار للبرميل.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» في سيدني: «بعد تصاعد التوترات في نهاية الأسبوع الماضي، واستمرارها خلال عطلة نهاية الأسبوع، استجاب الدولار، وكان النفط الخام المُحرك الرئيسي لهذا التحرك. ويعيد ذلك إحياء المخاوف من أنه إذا واصلت أسعار الطاقة ارتفاعها، فقد نشهد رفعاً لأسعار الفائدة قريباً».

وتشير العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمال ضِمني بنسبة 50.9 في المائة لرفع أسعار الفائدة مرتين أو أكثر، بحلول اجتماع البنك المركزي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنةً باحتمال 47.6 في المائة، يوم الجمعة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1 في المائة إلى 101.13، بعدما لامس، في وقت سابق، أعلى مستوى له منذ 8 يوليو (تموز) الحالي.

وقال توماس ماثيوز، رئيس أسواق آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس» في ويلينغتون: «كان الدولار، بلا شك، المستفيد الأكبر من الحرب السابقة، لكنه يدخل، هذه المرة، من نقطة مختلفة تماماً، بعد أن سجل ارتفاعاً ملحوظاً، في ظل إعادة تقييم مستمرة لتوقعات (الاحتياطي الفيدرالي)».

وأضاف: «ليس واضحاً لي ما إذا كان الدولار سيرتفع بالقدر نفسه، هذه المرة، إذا استمر الوضع في التدهور، وهو ما أعتقد أنه ينعكس في تحركات الأسواق حتى الآن».

وكتب محللو «ويستباك»، في تقرير بحثيّ، أن مخاطر التضخم ستظل في دائرة الاهتمام، مع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، يوم الثلاثاء، تليها بيانات أسعار المنتجين في اليوم التالي، إضافة إلى شهادة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أمام مجلسي النواب والشيوخ.

وقد يرفع بنك اليابان توقعاته للنمو الاقتصادي للسنة المالية 2026، مع تركيزه على مخاطر تجاوز التضخم للتوقعات، إذ إن ارتفاع التكاليف الناتج عن ضعف الين وقوة الطلب على الذكاء الاصطناعي يعوّضان جزئياً تأثير انخفاض أسعار النفط، وفقاً لما ذكرته ثلاثة مصادر مطّلعة على توجهات البنك المركزي، لوكالة «رويترز».

وفي سوق العملات المشفّرة، تراجع سعر بتكوين بنسبة 2.1 في المائة إلى 62.790.02 دولار، بينما انخفض سعر إيثيريوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1.779.01 دولار.


الأسهم الأوروبية تفتتح منخفضة وسط تجدد التوترات بين أميركا وإيران

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تفتتح منخفضة وسط تجدد التوترات بين أميركا وإيران

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات يوم الاثنين على انخفاض، بعد الخسائر الحادة التي سجلتها الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز وأثار مخاوف المستثمرين.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 639.29 نقطة بحلول الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية له منذ أواخر أبريل (نيسان)، وفق «رويترز».

وأعاد التصعيد الأخير في الصراع إثارة التساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق الأميركي الإيراني الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتهيئة الطريق لمزيد من المفاوضات.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، مما دعم أسهم قطاع الطاقة المدرجة على مؤشر «ستوكس 600»، التي صعدت بنسبة 1.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون أيضاً موسم إعلان نتائج الشركات المقبل بحثاً عن مؤشرات تدعم أداء الأسهم، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، حيث تواجه التقييمات مخاطر المبالغة.

وتعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط يوم الاثنين، متراجعاً بنسبة 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية المنافسة بعد إدراج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بورصة «ناسداك» يوم الجمعة، حيث ارتفعت أسهم الشركة الرائدة عالمياً في صناعة رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي بنسبة 12.8 في المائة في أول يوم تداول.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «أكزو نوبل»، المنتجة لدهانات «دولوكس»، بنسبة 3 في المائة بعد أن تقدمت شركة «نيبون بينت» بعرض للاستحواذ على قسم الدهانات الزخرفية التابع لها مقابل 7.5 مليار يورو (8.55 مليار دولار).