روسيا تتجه لزيادة الاقتراض تعويضاً عن عجز الإيرادات النفطية

وزير المالية يؤكد قدرة الاقتصاد على {التعايش} مع سعر منخفض للبرميل

فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)
فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه لزيادة الاقتراض تعويضاً عن عجز الإيرادات النفطية

فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)
فقدت الميزانية الروسية نحو 20 مليار دولار من الإيرادات في ظل أسعار النفط المتدنية (أ.ف.ب)

عاد وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف وأكد قدرة الاقتصاد الروسي على الاستمرار حتى لو تراجع سعر النفط إلى 10 دولارات للبرميل، في الوقت الذي أقر فيه بأن الميزانية الروسية في ظل السعر الحالي للنفط تفقد 1.5 تريليون روبل (نحو 20 مليار دولار) عبارة عن إيرادات نفطية، وقال إن الحكومة ستضطر لزيادة «كبيرة» في الاقتراض من السوق للتعويض عن تلك الإيرادات. وأشار إلى سيناريوهات «ليست تفاؤلية» للاقتصاد الروسي، وتوقعات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة هذا العام، لكن مع ذلك ستكون هناك زيادة بالإنفاق، وسيتم الاعتماد على مدخرات صندوق الثروة الوطني والاقتراض من السوق لتمويل تدابير مواجهة تداعيات جائحة كورونا، التي يزيد حجمها على 6.5 في المائة.
وتوقع وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أن يكون متوسط سعر النفط خلال العام الحالي نحو 30 دولارا للبرميل، وعبر عن قناعته بأن الاقتصاد الروسي يمكنه أن «يعيش» مع سعر 10 دولارات للبرميل. وحاول التقليل من التأثير الواضح لهبوط أسعار النفط على الاقتصاد الروسي، وقال في حديث لصحيفة «فيدوموستي» الروسية الرصينة: «لو تراجع النفط خام أورالز أدنى من 15 دولارا للبرميل قبل خمس سنوات، أي أن الميزانية لا تحصل على قرش واحد من عائدات النفط، عندها كان هذا سيشكل أزمة»، وأضاف: «أما الآن فلم يعد النفط يحظى باهتمام، لأننا أنشأنا احتياطيات مالية ضرورية، وسنعيش حتى مع سعر 10 دولارات للبرميل».
إلا أن تقديرات وزير المالية بشأن العلاقة بين سعر النفط وقدرة الاقتصاد الروسي على «العيش» لا تلغي حقيقة أن الأعباء تتزايد بشكل مستمر على الاحتياطيات في صندوق الثروة الوطني، وهو ما تدل عليه خطة الحكومة للاقتراض بهدف تخفيف الإنفاق من الصندوق. وكان لافتاً أن أقر سيلوانوف: «أجل هذا صحيح، نخطط لاقتراض إضافي من 1.5 حتى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، للتعويض عن إيرادات النفط التي لن نحصلها (نتيجة هبوط السعر أدنى من 42 دولارا للبرميل، المعتمد في الميزانية)»، موضحاً أن «الحكومة تخطط حصيلة عام 2020 لجذب 4 إلى 4.5 تريليون روبل (بين 53.6 و60 مليار دولار) ديوناً إضافية»، وأشار إلى أن هذا حجم ديون «كبير جداً»، وقال: «لا نريد إنفاق كثير من صندوق الثروة، ومن الخطأ تبديده خلال عامين». وكان سيلوانوف قال في وقت سابق إن مدخرات صندوق الثروة ستكون كافية للتعويض عن عجز الإيرادات حتى عام 2024، إذا بقي النفط عند 20 دولارا للبرميل.
وبالنسبة للاقتصاد الروسي في ظل جائحة كورونا، أشار سيلوانوف إلى وجود عدة سيناريوهات، وصفها بأنها «جميعها ليست تفاؤلية»، وأضاف: «في السيناريو الأساسي اعتمدنا (توقعات) انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة هذا العام، حيث ستكون إيرادات الميزانية هذا العام أقل بنحو 4 تريليونات روبل عن المخطط له»، لافتاً إلى أن هذا المبلغ موزع على «ناقص 1.5 تريليون عائدات النفط والغاز، ونحو تريليوني روبل عائدات قطاعات غير النفط والغاز»، وقال إن «عجز الميزانية سيكون نحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي». رغم ذلك لا تنوي الحكومة الروسية تخفيض الإنفاق، على حد تعبير سيلوانوف، الذي أكد: «بل على العكس، سنزيده، وسنستخدم صندوق الثروة الوطن والقروض لتمويل النفقات الجارية، وبرنامج مواجهة الأزمة على حد سواء».
ومع بقاء الاقتصاد الروسي في حالة أقرب إلى التوقف التام، نتيجة الحجر الصحي للحد من انتشار كورونا، تضطر الحكومة الروسية لتبني المزيد من تدابير الدعم الاقتصادي، وأشار سيلوانوف في هذا الصدد إلى «نقاش يجري حاليا حول حزمة الدعم الثالثة»، وقال إن الهدف منها مساعدة الشركات على استعادة نشاطها بعد «عطلة كورونا»، وأكد أن حجم الدعم سيزداد، وأعاد إلى الأذهان «تدابير دعم سابقة تم إقرارها بحجم 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن دون احتساب الإنفاق من صندوق الثروة لتمويل النفقات المخطط لها، والاقتراض الإضافي من جانب الحكومة». وأكد أن الحكومة تقوم بتمويل كامل الإنفاق رغم تراجع الإيرادات، ووصف هذا بـ«سياسة ميزانية معاكسة للدورة الاقتصادية»، وأوضح أن إجمالي الدعم لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، بما في ذلك الإنفاق من مدخرات صندوق الثروة والاقتراض، يقدر بأكثر من 6.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.