كيف تعاملت محاكم تركيا مع خصوم إردوغان؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

كيف تعاملت محاكم تركيا مع خصوم إردوغان؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تعاقب 16 قاضياً على قضية انتهت بإدانة السياسيتين الكرديتين غولتان كشاناك وصباحات تونغل، بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي العام الماضي. اختُتمت المحاكمة في ديار بكر أكبر مدن جنوب شرقي تركيا، حيث يمثل الأكراد أغلبية، في نحو عشر جلسات، لكنّ القضاة كانوا يتغيرون باستمرار خلال هذه الجلسات. ولم تُنقل المرأتان اللتان تصرّان على براءتهما إلى قاعة المحكمة إلا مرة واحدة في جلسة النطق بحكم الإدانة.
قال محاميهما جيهان أيدن، إن الترافع من خلال دفاع سليم عنهما كان مستحيلاً لأنه لم يكن يعرف من سينطق بالحكم، وقد تم تبديل القضاة دون تفسير وأغلبهم شباب بلا خبرة، حسبما ذكر تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
وقال أيدن، المحامي الحقوقي رئيس نقابة المحامين المحلية: «رئيس هيئة المحكمة تغير أربع مرات أيضاً، وفي كل جلسة كانت هناك مجموعة من القضاة الجدد. وفي كل مرة كنا نضطر لبدء الدفاع من البداية». وقلبت هذه البلبلة الإجراءات رأساً على عقب. وأضاف: «كان من المستحيل أن يقرأ القضاة آلاف الصفحات في ملف القضية ولذلك كنا نضطر في كل مرة إلى التلخيص وشرح ما ورد في قائمة الاتهام. وأصبحت مهمتنا تعليم القضاة».
وامتنعت المحكمة عن التعليق على القضية، وفق «رويترز».
وأصبحت تهم الإرهاب، مثل التهم المستخدمة في إدانة المرأتين، شائعة في تركيا لا سيما منذ محاولة انقلاب نفّذها بعض عناصر الجيش للإطاحة بالرئيس رجب طيب إردوغان في عام 2016، وأعقبت المحاولة الفاشلة حملة اعتقالات جماعية.
وقال أكثر من عشرة محامين ومصادر قانونية أخرى لـ«رويترز» إن أسلوب تغيير القضاة خلال المحاكمات شاع أيضاً على نحو متزايد. ويقول مسؤولون أتراك إن هذه التغييرات روتينية فحسب وترجع لأسباب صحية أو إدارية.
ويقول محامون حاورتهم «رويترز» إنهم مقتنعون بأنها أسلوب تتحكم من خلاله الحكومة في المحاكم.
من جانبه، قال جاريث جنكينز، المحلل السياسي في إسطنبول، إن «التغيير المتواصل للقضاة آلية بسيطة لكنها شديدة الفائدة. فكل مرة تتدخل فيها الحكومة بهذا الشكل في القضاء توجد مئات أخرى من القضايا التي يتعلم فيها القضاة الدرس ألا يتصرفوا بما يتعارض مع المصالح الواضحة للحكومة.
ولم يرد مكتب إردوغان ولا وزارة العدل على أسئلة تفصيلية لهذا التقرير لـ«رويترز» حتى نشره. وقال محمد يلماز، نائب رئيس مجلس القضاة والمدعين، وهو الهيئة التي تتولى تعيين المسؤولين في مجال القانون، إن النظام القانوني في تركيا «ليس متخلفاً عن أي بلد في العالم».
ويُستخدم القضاء أداةً لدعم البرامج السياسية في تركيا منذ عشرات السنين. ويقول خصوم إردوغان إن القضاء استُخدم في عهده كهراوة سياسية وتعرض للتجريف بدرجة غير مسبوقة.
وفي ظل حملة التطهير التي شنّها إردوغان تم عزل آلاف القضاة والمدعين، وفق بيانات الحكومة نفسها. وحل محلهم قضاة جدد لا يمتلكون الخبرة وغير مؤهلين للتعامل مع الزيادة الكبيرة في أعباء العمل من جراء القضايا المرتبطة بمحاولة الانقلاب.
وبيّنت حسابات «رويترز» من واقع بيانات وزارة العدل أن 45% على الأقل من القضاة والمدعين البالغ عددهم نحو 21 ألفاً تقريباً لديهم الآن خبرة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
وقال النائب التركي زين العمري من حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي: «نحن لا ندّعي أن القضاء كان مستقلاً عن الحكومات من قبل. لكن لا مثيل لفترة كهذه تلوّح فيها الحكومة بالقضاء كسيف مصلت على السياسة ولا سيما المعارضة».
وعند القبض على كشاناك وتونغل أواخر عام 2016 كانت الاثنتان من الشخصيات البارزة في الحملة التي تشنها الأقلية الكردية منذ عشرات السنين من أجل المساواة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
كانت الصحافية السابقة كشاناك (58 عاماً) قد انتُخبت قبل فترة قصيرة رئيسةً لبلدية ديار بكر. أما تونغل (44 عاماً) النائبة في البرلمان، فكانت تمثل دائرة في إسطنبول.
وحُكم عليهما بالسجن 14 و15 عاماً على الترتيب «لنشرهما دعاية إرهابية والانتماء لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا والذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضمن المنظمات الإرهابية»، ونفت الاثنتان الاتهامات.
وقال محمد دراق أوغلو رئيس نقابة المحامين في إسطنبول، إن حكومة إردوغان حققت من خلال استخدام القضاء كأداة ضد خصومها «ما لم تستطع إنجازه بالوسائل السياسية» عبر صندوق الانتخابات.
وترد الحكومة التركية بالقول إن نظامها القانوني متقدم مثل أي دولة غربية، وإن التهديدات الموجّهة إلى أمنها الوطني تستلزم قوانين صارمة لمكافحة الإرهاب.
ويقر يلماز، من مجلس القضاة والمدعين، بـ«أننا شهدنا مشكلات مثل زيادة العمل. فحجم العمل يزيد كثيراً على المتوسط العالمي».

* تحديات
يهيمن إردوغان على الحياة السياسية في تركيا منذ قرابة عقدين من الزمان، إذ شغل منصب رئيس الوزراء من 2003 إلى 2014 ثم أصبح رئيساً للدولة بعد ذلك.
وشهدت السنين تحديات لحكمه، ففي 2013 خرج مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج على السياسات التي عدّوها تحكمية. وكانت الشرارة خطة حكومية لإقامة حديقة صغيرة في وسط إسطنبول. وبعد عامين انهارت محادثات السلام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة انفصالية عنيفة منذ عشرات السنين. وفي يوليو (تموز) 2016 وقعت محاولة الانقلاب. وفي كل مرة كانت السلطات ترد بحملة أخرى.
ويقول حزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد وثاني أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان التركي، إن ألوفاً من أعضائه وأنصاره اعتُقلوا أو سُجنوا منذ انهيار محادثات السلام بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني. من هؤلاء صلاح الدين دميرتاش المسجون منذ 2016 بتهمة الإرهاب، وينفي دميرتاش التهمة.
كما واجه محامون يدافعون عن أنصار حزب الشعوب الديمقراطي، المحاكمة في 2017. وقال أيدن، رئيس نقابة المحامين في ديار بكر، إن غرامة فُرضت عليه لتعطيله سير الإجراءات في المحكمة.
وترجع الشكوى إلى عام 2012 عندما انسحب أيدن ومحامون آخرون من محاكمة جماعية لناشطين أكراد متهمين بالانتماء لحزب العمال الكردستاني. كان أيدن وزملاؤه يحتجون على قرار المحكمة طرد موكليهم من قاعة المحاكمة. ولم يتم تفعيل الدعوى على أيدن إلا بعد خمس سنوات.
وقال أيدن إن أسلوب الرقابة على المحامين والناشطين يمثل أيضاً «جزءاً من هذا الاتجاه نفسه. العقلية ذاتها. متابعة كل واحد والتأكد من وجود ملف جاهز للجميع، لعل وعسى. إذا بدأت تتكلم كثيراً وانتقدت الحكومة كثيراً وإذا قبلت قضايا بارزة أو أصبحت كما هو في حالتي محامياً مشهوراً».
وامتدت المحاكمات لتشمل أساتذة الجامعات. وتمت إدانة ما يقرب من 50 أستاذاً جامعياً بنشر الدعاية الإرهابية لتوقيعهم التماساً في 2016 يطالبون فيه بإنهاء الصراع مع المسلحين الأكراد، وانتقدوا فيه حملة الجيش التركي في جنوب شرقي البلاد. وحُكم عليهم بالسجن مدداً تصل إلى ثلاث سنوات.
وألغت المحكمة الدستورية الأحكام العام الماضي وقضت بأن المحاكمات انتهكت حق الأساتذة في حرية التعبير. وبعد أيام من صدور الحكم أصدرت المحكمة بياناً ردت على انتقادات لقرارها من بعض الساسة ووسائل الإعلام قالت فيه إن الحكم «لا يعني أن المحكمة الدستورية تشاركهم الآراء ذاتها أو تدعم تلك الآراء».
وكانت الأكاديمية يونجا دمير، الأستاذة بجامعة بيلجي في إسطنبول، بين أكثر من 2000 موقّع على الالتماس الذي أطلق شرارة الاعتقالات الجماعية. ووُصفت محاكمتها بأنها مهزلة. وقالت: «لا تأثير على الإطلاق لأي شيء تقوله في المحكمة على القضاة؛ من توجيه لائحة الاتهام إلى الأحكام، كل شيء عبارة عن نسخ ولصق. نعم لكل واحد آراؤه السياسية لكن يجب أن يلتزم بالقانون. وبدلا من ذلك يستعرضون آيديولوجيتهم في المحكمة».

* بعد الانقلاب
حمّل إردوغان الداعية فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة، مسؤولية تدبير محاولة الانقلاب التي وقعت عام 2016 وشرع في تطهير أنصاره ممن يعملون في الدولة. وينفي كولن تورطه في الانقلاب الفاشل.
وبعد نحو أربع سنوات تجاوز عدد من زجّت بهم السلطات في السجون 91 ألفاً، وفاق عدد من تقرر عزلهم من مناصبهم أو أوقفتهم السلطات عن العمل بدعوى وجود صلات بينهم وبين كولن 150 ألفاً.
ومن الاتهامات التي وُجهت إليهم استخدام خدمات بنك أسسه أتباع كولن والتواصل من خلال تطبيق مشفر للتراسل تقول أنقرة إن شبكة كولن تستخدمه. وقد أدت حملة التطهير إلى تجريف النظام القضائي التركي، بل إن ذلك حدث في وقت تزايدت فيه أعباء القضايا بشدة. وقال وزير العدل عبد الحميد جول، للبرلمان إن عدد القضاة والمدعين الذين عُزلوا من مناصبهم بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بلغ 3926، يقبع أكثر من 500 منهم في السجون.
وقال إسماعيل رستو جيريت، رئيس محكمة الاستئناف العليا في تركيا، لـ«رويترز»، إن قرارات التطهير أدت إلى نقص في أعداد القضاة والمدعين من ذوي الخبرة.
وزادت حملة التطهير الأعباء على النظام القضائي. فبلغ عدد من تم التحقيق معهم أكثر من نصف مليون شخص منذ محاولة الانقلاب. وحتى أواخر 2019 كان نحو 30 ألفاً ينتظرون المحاكمة في الوقت الذي تحاول فيه المحاكم استكمال عدد القضايا الهائل المتعلق بالانقلاب الفاشل. وظل بعض المقبوض عليهم من المتهمين في السجون شهوراً دون توجيه الاتهام إليهم رسمياً أو تحديد موعد لمحاكمتهم.
وقال إردوغان في احتفال لتكريم الشرطة العام الماضي إن السلطات لم تنتهِ بالكامل من اجتثاث أتباع كولن، وإن تركيا لن تتهاون في حملتها عليهم. وقال حسين أيدن، محامي إردوغان، لـ«رويترز» إن محاكمات الانقلاب «أكثر الإجراءات القانونية إنصافاً في تاريخ تركيا الحديث».
بدوره، قال أيدن، الذي لا تربطه صلة قرابة بالمحامي الحقوقي الذي يحمل الاسم نفسه، إن القوانين تطبَّق بحذافيرها. وأضاف: «عندما ننظر إلى التقاليد القضائية التركية العامة فإن هذه القضايا هي أكثرها التزاماً بمبادئ القانون. قضاؤنا نجح في الاختبار بامتياز».
ولا يتفق كل المحامين في تركيا مع هذا الرأي. ففي أغسطس (آب) قاطعت 51 نقابة من نقابات المحامين البالغ عددها 81 نقابة من بينها النقابات في مدن أنقرة وإسطنبول وإزمير أكبر مدن تركيا حفلاً للقضاة في قصر إردوغان الرئاسي.
وقالت النقابات إن اختيار القصر مكاناً لتنظيم الحفل يشير إلى غياب الفصل بين السلطات ويخالف أخلاقيات المهنة. وقالت نقابة المحامين في أنقرة إن النظام القضائي التركي انحدر إلى حالة من الفوضى بسجن محامين وتكميم محامي الدفاع وإهدار الثقة في القضاة والمدعين.
ولا تزال موجات جديدة من الاعتقالات مستمرة وكان أحدثها بسبب انتقادات على الإنترنت للتحرك الحكومي في التعامل مع انتشار فيروس «كورونا». وقالت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي إن 402 شخص اعتُقلوا بسبب «نشر كلام استفزازي ولا أساس له» عن الجائحة.

* قضاة صغار السن
سلم وزير العدل جول، أمام البرلمان، بأن وزارته تواجه صعوبات بسبب قلة عدد العاملين، وقال العام الماضي إن تركيا تهدف لزيادة عدد القضاة والمدعين.
وتبين أرقام من مجلس القضاة والمدعين أنه تم تعيين ما لا يقل عن 9323 قاضياً ومدعياً جديداً منذ محاولة الانقلاب. وهذا معناه أن 45% على الأقل من المدعين البالغ عددهم 21 ألفاً تقريباً في تركيا لهم خبرات تبلغ ثلاث سنوات على الأكثر.
وقال حقي كويلو، رئيس لجنة العدل بالبرلمان التركي والنائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، لـ«رويترز»، إن بعض القضاة والمدعين «تم تعيينهم دون تدريب كافٍ». وأضاف  «لسوء الحظ، يحدث كل ذلك اعتباطاً. ونحن نشهد بعض الأحكام التي يصدرونها. والآن لا يسعنا سوى أن نأمل أن تصحح المحاكم الأعلى هذه الأحكام».
غير أن محكمة الاستئناف العليا أعلى محاكم الاستئناف في البلاد تعرضت للتجريف أيضاً.
وقال جيريت، رئيس المحكمة، لـ«رويترز» إن تعيين قضاة بخبرات تقل عن خمس سنوات في محكمة الاستئناف العليا «يمثل مخاطر لا على الفترة المعقولة للإجراءات فحسب بل على الحق في محاكمة عادلة».
وذكر أكثر من عشرة محامين وقضاة حاليين وسابقين أن القضاة الجدد يفتقرون في كثير من الأحيان للخبرة.
وقال كوكسال سنجون، الذي تقاعد في 2013: «أصبحت قاضياً في محكمة للجنايات في سن الثامنة والأربعين». وأضاف أن متوسط سن القضاة في بعض الأقاليم انخفض إلى 25 عاماً بعد قرارات العزل والتعيينات الواسعة. ولم يشر إلى مصدر المعلومات التي بنى على أساسها تلك الملاحظة. واضاف: «في رأيي يجب أن يكون الحد الأدنى للسن في محاكم الجنايات 40 عاماً. وربما أكثر من ذلك. فعليك أن تصعد السلم درجة درجة. في النظام الحالي يتم تعيينهم في سن صغيرة جداً». وأوضح أن نقص التدريب يجعل هؤلاء القادمين الجدد يفتقرون للقوة الانفعالية والنفسية اللازمة لأداء المهمة. وتابع «هؤلاء القضاة لديهم خبرة ثلاث إلى خمس سنوات يرأسون محكمة تصدر أشد الأحكام وطأة. هؤلاء الأولاد يتعرضون لضغوط كبيرة وينسحقون. لا يمكن أن تتوقع الكثير من قاضٍ في مثل هذه السن الصغيرة».
ويتجاوز أثر قلة الخبرة القضايا الجنائية. فقد وصفت محامية متخصصة في القضايا التجارية في إسطنبول اسمها «يسيم»، الإجراءات في إحدى القضايا بـ«الفوضى»، لكنها اشترطت عدم نشر اسمها بالكامل.
قالت يسيم إن القضية «بسيطة جداً» عبارة عن نزاع على دين صغير بين شركتين. ولم يجد القاضي أي مشكلة في إصدار الحكم. لكنه لدهشة المحامية طلب منها أن تؤدي له معروفاً. تضيف: «سألني القاضي الذي كان يبدو أصغر من 25 عاماً: (سيادة المحامية، هل يمكنك أن تساعديني في صياغة الحكم؟ لست واثقاً من الأسلوب). فلم أتمالك نفسي من الضحك لكننا كتبنا الحكم معاً».
ولا تلوح أي بوادر على أن تركيا ستغيّر مسارها. فبعد المحاولة الانقلابية ألغت البلاد برنامجاً تدريبياً يدعمه الاتحاد الأوروبي للمسؤولين في القضاء التركي وتقرر أن يكون تدريب القضاة والمدعين محلياً.
وقالت المفوضية الأوروبية في تقريرها السنوي لعام 2019 إن التوسع في تعيينات القضاة والمدعين الجدد «يدعو للقلق». وردّت تركيا بأن انتقادات الاتحاد الأوروبي غير منصفة ولا تتناسب مع الواقع.
وقد تولى المحامي فيسيل أوك، الدفاع عن عدد من الصحافيين المتهمين بأنهم من أعضاء شبكة كولن. وفي العام الماضي فاز بوسام توماس ديلر العالمي الذي اشتق اسمه من اسم المحامي الألماني الذي دافع عن مواطنين يهود أمام الادعاء النازي وذلك اعترافاً بإنجازاته في الدفاع عن حرية التعبير وسيادة القانون.
وقال أوك إن قضاة صغار السن يحصلون على ترقيات بفضل اتصالاتهم السياسية دون أن تكون لهم خبرة تُذكر في الحياة بخلاف الخبرة المهنية. وأضاف: «هذا في حد ذاته ظلم. في الماضي اعتدنا إجراء التحريات عن القضاة عند تعيينهم في قضية نترافع فيها، وكنا نعدل مرافعاتنا حسب الأحكام السابقة التي أصدروها وآرائهم السياسية». قال بنبرة مزاح ممتزجة بالمرارة: «إن الزمن تغير». وأضاف: «لسنا مضطرين لذلك الآن لأننا نعلم أنهم كلهم موالون للحكومة».



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».