بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها

انهيار الهدنة في بنغازي.. ومجلس الأمن يضيف «أنصار الشريعة» للجماعات الإرهابية

بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها
TT

بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها

بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها

في بوادر أزمة بين مجلس النواب الليبي والحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، دافع الثني أمس في جلسة طارئة عقدها المجلس بمقره المؤقت في مدينة طبرق (شرق البلاد) عن أداء حكومته، في مواجهة مطالبة بعض النواب له بتقديم استقالته من منصبه.
وقبل هذه الجلسة، تداول أعضاء في المجلس معلومات عن توافق عدد منهم، يتجاوز العشرين عضوا من المقاعد الـ200 التي تمثل إجمالي عدد أعضاء البرلمان، على إقالة الثني واختيار مرشح آخر لخلافته في رئاسة الحكومة.
واستدعى الأمر وصول الثني برفقة بعض وزرائه إلى مقر المجلس، الذي عقد أمس جلسة كرسها للاستماع للثني والوزراء حول أداء الحكومة وما أنجزته منذ نيلها ثقة المجلس حتى الآن على مختلف الأصعدة، خاصة على الصعيد الأمني.
وقال بيان للمجلس، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الثني قدم تقريرا مفصلا تضمن ما اتخذته حكومته من إجراءات وقرارات تجاه الملفات المطروحة أمامها وفي مقدمتها الملف الأمني، وما تواجهه من مصاعب في تنفيذ بعض القرارات والمشاريع المكلفة إياها».
ولفت إلى أن الجلسة شملت أيضا استجواب أعضاء الحكومة حول أداء وزاراتهم كل في اختصاصه، وما يواجهونه من عراقيل ومصاعب على طريق إنجاز المهام المكلفين إياها على مختلف الأصعدة.
لكن بيان المجلس سعى إلى إعطاء انطباع بأن الثني باق في مكانه ولن يتم تغييره، مضيفا أن «أجواء من الجدية في الطرح والنقاش تسود هذه الجلسة، تؤكد روح التضامن والتفاهم بين أعضاء المجلس وأعضاء الحكومة في سعيهم من أجل وضع الحلول المناسبة لما تواجهه البلاد من مصاعب على طريق إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار واستعادة الشرعية في بعض أجزائها التي تسيطر عليها قوى خارجة عن الشرعية».
وكان «تحالف القوى الوطنية»، الذي يرأسه الدكتور محمود جبريل، كشف النقاب عن تحركات سرية داخل البرلمان لإسقاط حكومة الثني، وقال في بيان له، إنه «رغم أن أداء هذه الحكومة دون المستوى المطلوب؛ فإنه يؤكد ضرورة المحافظة على استقرار الأجهزة الشرعية الحالية، حفاظا على تماسك البرلمان ووحدته، في وقت يشكك البعض في شرعيته، محاولين إقناع المجتمع الدولي بذلك».
واعتبر التحالف أن «وحدة التيار الوطني في مواجهة هجمة قوى التطرف تسمو فوق كل الاعتبارات الآن»، مطالبا نواب البرلمان بالتعاون مع هذه الحكومة ومراقبتها ومتابعتها حتى تقوم بالمهام المنوطة بها».
وتأتي الأزمة الطارئة بين البرلمان وحكومته المنبثقة عنه بعد ساعات من تهديد مجلس النواب الليبي بإغلاق المجال الجوي أمام 4 مطارات تابعة لما سمي بـ«عملية فجر ليبيا» وقواتها العسكرية في «معيتيقة وزوارة وسرت ومصراتة»، وذلك ردا على قرار مفاجئ اتخذته قوات «فجر ليبيا» بإغلاق المجال الجوي للجنوب الليبي ومدينتي الزنتان وغدامس.
وقال مراقبون محليون لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التهديد يمثل ما وصفوه بنقلة جديدة وخطيرة لطبيعة الصراع السياسي بين مؤسسات الشرعية الرسمية في ليبيا والجماعات المناوئة لها».
وزعمت قناة محلية موالية لجماعة الإخوان المسلمين أن طائرة حربية مجهولة الهوية اخترقت أمس، المجال الجوي لمدينة زوارة بحسب ما أكدته الغرفة الأمنية المشتركة هناك، ونقلت القناة عن مصادر أن الطائرة الحربية لم تخرج من أي مطار من المطارات التابعة لرئاسة الأركان العامة سواء من قاعدة معيتيقة الجوية أو من الكلية الجوية بمصراتة، فيما قالت مصادر عسكرية وشهود عيان في طرابلس إن «طائرة مجهولة حلقت أيضا في سماء المدينة بعض لوقت أمس؛ لكنها لم تشن أي غارات جوية على أي أهداف».
وكان مجلس النواب اتهم في بيانه قوات «فجر ليبيا» بممارسة الإرهاب الجوي للمرة الأولى منذ اندلاع الخلاف السياسي والعسكري بين الطرفين، وقال إن «الإرهاب وصل إلى السماء بعد محاولة خطف طائرة كانت تقل وفدا من أعضاء إلى مدينة غات، في زيارة رسمية ومعلنة والتهديد بإسقاط الطائرة»، مشيرا إلى أن قوات «فجر ليبيا» قامت بخطوة غير مسبوقة في مشروع تقسيم ليبيا بتقطيع أوصال البلاد ومنع التواصل والترابط بين ليبيا بقرار غير شرعي وغير قانوني بحظر الطيران على الجنوب الليبي ومدينتي الزنتان وغدامس.
وعد المجلس هذه الأعمال تصنف أعمالا إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي أقره أخيرا، وهدد بأنه سيتخذ كل الإجراءات الحاسمة عبر الجهات المختصة لإغلاق المجال الجوي أمام مطارات معيتيقة وزوارة وسرت ومصراتة، في حال استمرار هذه الأعمال الإرهابية.
من جهة أخرى، انهارت الهدنة التي أعلنها الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برناردينو ليون، بمدينة بنغازي، بعدما اندلعت أمس، اشتباكات جديدة بين قوات الجيش الليبي والجماعات المتطرفة في المدينة.
وشنت قوات الجيش هجمات على عدة مواقع لما يسمى تنظيم أنصار الشريعة المتشدد ومجلس شورى ثوار بنغازي في حي الصابري وطريق المطار والنهر، حيث اتهم متحدث باسم الجيش الجماعات المتطرفة بخرق الهدنة أولا.
وكانت بعثة الأمم المتحدة والجيش الليبي أعلنا هدنة غير مشروطة لدواع إنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع في مدينة بنغازي، على أن يقوم الهلال الأحمر الليبي بإجلاء المدنيين من المناطق المتأثرة وانتشال الجثث وتسهيل عملية نزح مياه الصرف، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لرعاية الجرحى وتأمين الغذاء والمؤن الضرورية الأخرى.
وأدرج مجلس الأمن الدولي، بطلب من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية، فرعين من جماعة أنصار الشريعة في ليبيا التي تقول واشنطن إنها «مسؤولة عن هجوم 2012 الذي أودى بحياة السفير الأميركي و3 أميركيين آخرين».
وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة، إن «(أنصار الشريعة - بنغازي)، و(أنصار الشريعة - بدرنة) أضيفا إلى قائمة العقوبات المتعلقة بـ(القاعدة)، وسيخضعان لحظر للسلاح وحظر دولي للسفر وتجميد الأصول». وقال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، في بيان «الجماعتان مسؤولتان عن أعمال إرهاب في ليبيا، منها هجمات بالقنابل وخطف وقتل».
من جهته، أوضح إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أن القرار الذي دخل حيز التنفيذ يفرض تجميدا على أموال «أنصار الشريعة» وحظرا على توريد السلاح إليها، كما يفرض حظرا دوليا على سفر عناصرها.
ولفت في مقابلة بثتها وكالة «شينخوا الصينية» إلى أن «مخابرات بعض الدول الكبرى لديها معلومات وافية عن قيادات التنظيم وتحركاتهم ومواقع نشاطات تنظيم أنصار الشريعة»،.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended