عمقت الأزمات السياسية والاقتصادية من معاناة الطبقات الفقيرة في ليبيا خلال السنوات التسع الماضية، لكن الحرب التي دخلت عامها الثاني والإجراءات المتخذة لمكافحة فيروس «كورونا»، وارتفاع الأسعار زادت جميعها صعوبة الحياة، خصوصاً مع إغلاق المحال والمتاجر، ونزوح آلاف المواطنين عن مزارعهم وديارهم. ويرى المحلل الاقتصادي الليبي عطية الفيتوري، أن «الإجراءات الاحترازية التي أمرت بها السلطات التنفيذية في شرق ليبيا وغربها لمواجهة فيروس (كوفيد - 19) أثرت بجانب الصراع المسلح والانقسام الراهن على الأوضاع الاقتصادية للمواطنين».
وأضاف الفيتوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حظر التجول الذي يمتد لساعات طويلة في أنحاء البلاد أدى إلى إغلاق الكثير من المصانع، بالإضافة إلى تعطل العمل بالمزارع، وتوقف نشاط المشروعات الصغيرة مثل المحال التجارية والورش»، وقال: «كل ذلك أدى إلى تشريد العمال، دون أن تقدم لهم الجهات الرسمية أي إعانات مالية».
ويتوقع الفيتوري مع استمرار الأزمة أن تتزايد الخسائر وتتسع شريحة عمال اليومية المضارين خلال الأيام المقبلة، مقدراً نسبتهم بنحو مليونين ونصف المليون عامل، بينهم أكثر من مليون و800 ألف عامل بالقطاع الخدمي من موظفي الدولة. وتحدث الفيتوري عن تأثر الأسعار بإجراءات الفيروس، قائلاً إن «إغلاق الحدود مع دول الجوار والموانئ وتباطؤ التبادل التجاري بسبب الفيروس قلل من المخزون السلعي بالأسواق، وتزامن ذلك مع تشدد المصرف المركزي بالعاصمة في فتح الاعتمادات المصرفية للاستيراد الذي يمثل السبيل الرئيسي لتلبية 90 في المائة من احتياجات السوق الليبية». ولفت إلى أن المصرف «يتحجج بالتخوف على نفاد الاحتياطات بالعملة الأجنبية، خاصة في ظل توقف تصدير النفط الذي يمثل 98 في المائة من الصادرات»، وهذا بدوره ساهم في تقليل المخزون السلعي ورفع الأسعار بنسبة تزيد على 50 في المائة.
وتلقي حكومة «الوفاق» باللائمة على «الجيش الوطني» في إغلاق حقول موانئ النفط، متعللة في ذلك بأن هذه المواقع تحت سيطرته، لكنه يقول إن مجموعة من القبائل أقدمت على هذا التحرك لمنع «الوفاق» من إنفاق الأموال على الميليشيات المسلحة وجلب المقاتلين من الخارج. وفي السياق ذاته، رصد طاهر النغنوغي الناشط السياسي الذي ينتمي إلى الجنوب الليبي، الآثار السلبية لفيروس كورونا على مواطني منطقته، وقال: «من الصعب تحمل الحرب وإجراءات كورونا معاً». وأضاف النغنوغي: «الحظر عندنا في بلدة بنت بيه، التي تقع بين سبها وأوباري يبدأ من الثانية عشرة ظهراً وينتهي في الثامنة صباحاً، وبالطبع هذه المدة تكفي بالكاد لشراء الحاجات الأساسية لأسرتي، وليس لممارسة أي نشاط اقتصادي»، لافتاً إلى أن «الناس يشعرون بالهلع عند خروجهم من منازلهم، نظراً لعدم توفر مواد التعقيم أو المشافي للتعامل مع الحالات المشتبه بإصابتها، مما يحتم على المصابين الانتقال مئات الكيلومترات إلى العاصمة».
ولا يتردد النغنوغي في التعبير عن مخاوفه من استمرار الأوضاع دون تغير: «أنفق الآن من بعض المدخرات لدي وأخشى أن تنتهي في ظل تضاعف أسعار السلع الغذائية، فضلاً عن زيادة أسعار الخضار والفاكهة لقلة المعروض بسبب تضرر بعض المحاصيل»، لافتاً إلى أن الحرب والانقسام السياسي ووجود سلطتين بالبلاد أجهض محاولات البحث عن الرزق أو الانتقال لمكان آخر (...) التصاريح الأمنية للاستثناء من حظر التنقل التي تصدر بمنطقة ما بالشرق والجنوب قد ترفض بالعاصمة مثلاً». وطبقاً لتقرير أممي صدر مؤخراً عن برنامج الأمن الغذائي العالمي فإن العائلات الليبية الآمنة غذائياً، أصبحت شديدة التأثر وتطلب المساعدة، نتيجة ما يواجهه الاقتصاد من أزمة متعددة الأبعاد، بسبب تصاعد النزاع وحصار النفط ونقص السيولة، فضلاً عن تهديدات فيروس «كوفيد - 19».
الحرب والغلاء و«كورونا»... ثلاثي يضع الليبيين على شفير الإفلاس
https://aawsat.com/home/article/2266141/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D9%88%C2%AB%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%C2%BB-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A-%D9%8A%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B4%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%B3
الحرب والغلاء و«كورونا»... ثلاثي يضع الليبيين على شفير الإفلاس
انتقادات للسلطات لـ«تخليها» عن دعم المتضررين
الحرب والغلاء و«كورونا»... ثلاثي يضع الليبيين على شفير الإفلاس
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






