انكماش تاريخي يعتصر اقتصاد منطقة اليورو

لاغارد: الوضع الأسوأ في زمن السلم... وبرنامج الطوارئ «قد يمدّد» بعد 2020

تواجه منطقة اليورو انكماشا اقتصاديا غير مسبوق في زمن السلم (أ.ف.ب)
تواجه منطقة اليورو انكماشا اقتصاديا غير مسبوق في زمن السلم (أ.ف.ب)
TT

انكماش تاريخي يعتصر اقتصاد منطقة اليورو

تواجه منطقة اليورو انكماشا اقتصاديا غير مسبوق في زمن السلم (أ.ف.ب)
تواجه منطقة اليورو انكماشا اقتصاديا غير مسبوق في زمن السلم (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أنه «قد يتمّ تمديد» برنامج طوارئ المصرف الذي يرتكز على عمليات شرائية ضخمة للديون العامة، إلى ما بعد نهاية العام 2020.
وقالت في مؤتمر صحافي إن البرنامج الذي أُطلق في مارس (آذار) للتخفيف من الصدمة الاقتصادية الناتجة عن تفشي وباء كوفيد - 19 «سيتواصل حتى يعتبر (البنك المركزي الأوروبي) أن أزمة كورونا المستجدّ قد مرّت، وفي كل الأحوال حتى نهاية العام» مضيفة أن مدة البرنامج يمكن أن «تُعدّل» إلى ما بعد ذلك.
وتوقع البنك المركزي الأوروبي حصول انكماش يراوح بين «5 و12 في المائة» من إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو هذا العام، ما يعكس «الشكوك الكبيرة» حول الأثر الاقتصادي لكوفيد - 19. وفق ما أعلنت لاغارد، التي توقعت أن يتلو هذا الانكماش الحاد «انتعاش» في حال رفعت تدابير الحجر تدريجيا.
وأشارت إلى أنّ «منطقة اليورو تواجه انكماشا اقتصاديا (...) غير مسبوق في زمن السلم».
وسجّل الناتج الإجمالي المحلي تراجعا تاريخيا خلال الفصل الأول في منطقة اليورو، بنسبة 3.8 في المائة بحسب المعطيات التي نشرها الخميس المكتب الأوروبي للإحصاءات «يوروستات».
وأوضحت لاغارد أنه «بالنظر إلى الغموض الكبير حول الأثر الاقتصادي للوباء، فإنّ سيناريوات نمو الناتج بحسب البنك المركزي الأوروبي تشير إلى أن الناتج الإجمالي المحلي من شأنه أن ينخفض بين 5 و12 في المائة هذا العام».
ورأى إيريك دور، مدير الأبحاث في معهد الاقتصاد العلمي والإدارة، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أنه نظرا لعدم التوصل إلى اتفاق حول آليات التضامن الميزاني، فإن «البنك المركزي الأوروبي هو الذي يتوجب عليه تنفيذ الجزء الأساسي من السياسة الاقتصادية من أجل مكافحة ما يسببه الوباء من ركود». وأضاف أنه يتوقع أن تؤكد لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي «مصمم على زيادة حجم تدخلاته إذا لزم الأمر، لمواصلة تحقيق الاستقرار في أسواق الدين العام والخاص».
ويسعى البنك بالدرجة الأولى إلى مساندة التدابير التي اتخذتها الحكومات لمساعدة العائلات والشركات، ما قد يؤدي إلى خلق دين عام بقيمة تريليون يورو في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا فقط.
وأشار مصرف غولدمان ساكس إلى أنه «طالما بقي تقاسم المخاطر» بين الدول الأوروبية «محدودا»، فإن الخلافات «ستستمر» حول القروض التي تصدرها الدول ذات الموارد المالية الهشة، مثل إيطاليا.
ورجحت فريتزي كولر - غايب كبيرة الاقتصاديين في مصرف «كا إف في» أن يبحث البنك المركزي الأوروبي الخميس «على الأرجح تمديد+برنامج الشراء الطارئ+» الذي أعلن عنه في 18 مارس، بقيمة 750 مليار يورو لشراء الديون العامة والخاصة، بنهاية العام.
وتوقع مصرف غولدمان ساكس زيادة في الحجم بقيمة «500 مليار يورو»، كما رجح التوصل إلى قرار هذا الأسبوع. وراهن اقتصاديون آخرون أكثر على يونيو (حزيران)، عندما يكون لدى البنك المركزي الأوروبي توقعات اقتصادية جديدة تمكنه من اتخاذ القرار.
ورأى دور أن البنك المركزي الأوروبي يمكنه كذلك اختيار زيادة المشتريات الشهرية للديون كجزء من برنامج التيسير الكمي المنفذ منذ عام 2015. لأكثر من 120 مليار التي أُضيفت في مارس.
وفي حين سمح البنك مؤخرا للمصارف بالاقتراض منه بضمان «سندات عالية المخاطر»، فقد يكون أحد الخيارات هو إدراج هذه السندات في برامج إعادة شراء الديون، والذي لا يزال محظورا حتى الآن، ما لم يرفع البنك المركزي الأوروبي هذا الحاجز القانوني من تلقاء نفسه.
> انكماشات تاريخية:
وفي غضون ذلك، شهدت فرنسا أشد انكماش اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية في الربع الأول من العام في ظل إغلاق المتاجر بسبب العزل العام المفروض منذ منتصف مارس ولزوم المستهلكين منازلهم، حسبما أظهرته بيانات رسمية الخميس.
وقالت هيئة الإحصاءات إن الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا انكمش 5.8 في المائة في الربع الأول مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة، عندما انكمش ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو 0.1 في المائة.
وانكماش الربع الأول هو الأكبر مقارنة مع الربع السابق منذ الحرب العالمية الثانية، ويتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ سالب 5.3 في المائة المسجل في الربع الثاني من 1968 عندما مرت فرنسا باضطرابات مدنية واحتجاجات طلابية عارمة وإضرابات عامة.
ويتجاوز التراجع معظم توقعات المحللين، التي كانت في المتوسط لانكماش بنسبة 3.5 في المائة، وإن كانت بعض التقديرات وصلت إلى سالب سبعة في المائة في الاستطلاع الذي أجرته رويترز.
ومنذ 17 مارس، يخضع سكان فرنسا البالغ عددهم 67 مليون نسمة لأوامر بالبقاء في منازلهم إلا لشراء الطعام أو الذهاب إلى العمل أو طلب الرعاية الطبية أو التريض بمفردهم.
وقالت هيئة الإحصاءات إن إنفاق المستهلكين، المحرك التقليدي للاقتصاد الفرنسي، تراجع 6.1 في المائة في الربع الأول مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة في حين هوت استثمارات الشركات 11.4 في المائة.
وبدوره، أعلن المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا الخميس انكماش الاقتصاد الإسباني في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 4.1 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بسبب أزمة كورونا.
وأوضح المعهد استنادا إلى تقديرات أولية أن رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو انكمش في الربع الأول بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بالربع الأخير من 2019. وأضاف المعهد أن أسباب هذا التراجع تتمثل في التدابير القاسية التي تم اتخاذها لمواجهة جائحة كورونا منذ مارس الماضي.
كما قالت وكالة الإحصاء الإيطالية الرسمية الخميس إن الاقتصاد الإيطالي انكمش بنسبة 4.7 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.
وجاء هذا الانكماش كما كان متوقعا نتيجة لإجراءات الإغلاق المفروضة لمواجهة فيروس كورونا. ويشار إلى أن إيطاليا تعتبر من أكثر الدول في العالم تضررا من فيروس كورونا.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية انسا عن وكالة الإحصاء القول إن هذا الانكماش الربعي يعد الأكبر منذ الربع الأول عام 1995.



تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بمواصلة صعوده خلال الأشهر المقبلة، ما قد يعزّز رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع التضخم في الدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو إلى 4 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ3.8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، عند 2.5 في المائة، بما يتوافق أيضاً مع التوقعات.

ويواصل التضخم ارتفاعه بوتيرة سريعة متجاوزاً مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من زيادة أسعار الوقود، التي انتقلت آثارها إلى أسعار التجزئة في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

ورغم أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ حتى الآن إلى ظهور آثار تضخمية ثانوية يصعب احتواؤها، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، للحيلولة دون ارتفاع توقعات التضخم بالتوازي مع زيادة الأسعار.

وأبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، غير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية، بينهم رئيسا البنكين المركزيين الألماني والإيطالي، أشاروا بالفعل إلى ترجيح رفعها مجدداً في ديسمبر.

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً ما بين رفعتين وثلاث رفعات لأسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغة حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، وسط تغير مستمر في التوقعات بالتوازي مع تحركات أسعار النفط.

وعلى صعيد مكونات التضخم، ارتفع معدل تضخم الخدمات، الذي يمثّل أكبر مكون في سلة أسعار المستهلكين، إلى 3.3 في المائة من 3.2 في المائة، فيما صعدت أسعار السلع الصناعية إلى 1.2 في المائة من 1.1 في المائة. كما واصل تضخم الغذاء تسارعه، مع ارتفاع أسعار الأغذية غير المصنعة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال محللون إن بيانات الأربعاء تشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يؤدِ حتى الآن إلى موجة ثانية من الضغوط التضخمية، لكن ذلك لا يوفر سوى قدر محدود من الارتياح لصانعي السياسة النقدية.

وأوضحوا أن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل والغاز الطبيعي، ينعكس سريعاً على تكاليف السلع والخدمات الأخرى، بما يولّد آثاراً غير مباشرة يُتوقع أن تستمر لفترة. كما أن انخفاض مستويات مخزونات الغاز الطبيعي يزيد مخاطر ارتفاع تكاليف التدفئة.

ورغم أن هذه الضغوط قد لا تظهر بوضوح في البيانات الحالية، يُرجح أن تتضح خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما في يناير (كانون الثاني)، حين تُعاد مراجعة أسعار عدد من السلع عادةً.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي حالياً بقاء التضخم فوق 4 في المائة خلال معظم النصف الأول من عام 2027، قبل أن يتراجع سريعاً باتجاه مستويات أعلى بقليل من 2 في المائة، مع خروج القراءات المرتفعة المسجلة في الفترة المقابلة من العام السابق من حسابات التضخم السنوي.


«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور، وفق بيانات نشرها الأربعاء.

ويراقب البنك، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع التلميح إلى احتمال رفعها في اجتماعه المقبل، أي مؤشرات على انتقال موجة التضخم الأخيرة، المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، إلى الأجور، وفق «رويترز».

وأظهر المؤشر الرئيسي لتتبع الأجور لدى البنك، الذي يرصد اتفاقات المفاوضة الجماعية السارية، أن الزيادات في الأجور بلغت 2.7 في المائة خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأشار المؤشر، الذي يوزع أثر المدفوعات لمرة واحدة على مدى 12 شهراً، إلى تراجع نمو الأجور إلى 2.4 في المائة خلال الربع الثالث من العام المقبل، إلا أن البنك نبَّه إلى أن هذا التقدير يستند إلى عينة محدودة من الاتفاقات.

وباستبعاد المدفوعات لمرة واحدة، ارتفع مؤشر تتبع الأجور لدى البنك من 2.6 في المائة في عام 2026 إلى 2.8 في المائة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2027.


تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
TT

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب، أحد أبرز مؤشرات الزخم الاقتصادي، من الركود. وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفق مسح أظهرت نتائجه بيانات صدرت يوم الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، وجاء دون القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى تحقيق نمو في النشاط الاقتصادي، فيما تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشاً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن بيانات المسح تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو ينمو بمعدل 0.3 في المائة، وهو مستوى مقبول، لكنه يفتقر إلى الزخم، مع بداية الربع الرابع، بعد الأداء القوي الذي سجله خلال الربع الثالث.

تباطؤ الطلب والإنتاج وتراجع التوظيف

وأظهرت البيانات أن نمو الطلبيات الجديدة كان هامشياً خلال أكتوبر، في تراجع حاد مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة التي شهدت نمواً أقوى، فيما سجل الطلب على الخدمات انخفاضاً طفيفاً.

ورغم ارتفاع طلبيات التصدير الإجمالية للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة نموها تباطأت. كما سجل قطاعا الصناعة والخدمات توسعاً بمعدلات أبطأ، بما يعكس اتساع نطاق التباطؤ الاقتصادي.

وعلى صعيد سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف، مع قيادة شركات الخدمات هذا التراجع، الأمر الذي عوّض جزئياً الزيادة المحدودة في أعداد العاملين بقطاع الصناعات التحويلية.

ارتفاع تكاليف المدخلات وضغوط الأسعار

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية، مع ارتفاع معدل تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر. كما رفعت الشركات أسعار منتجاتها وخدماتها بوتيرة قوية، وإن كانت أقل قليلاً من وتيرة الزيادة المسجلة في سبتمبر.

وقال ويليامسون إن ضغوط الأسعار الإضافية التي ظهرت خلال أكتوبر ارتبطت إلى حد كبير بارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يضغط على ميزانيات المستهلكين ويحد من إنفاقهم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، إلا أن اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي رجحوا أن يعمد البنك إلى رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت ثقة الشركات للشهر الثالث على التوالي، لتظل دون متوسطها على المدى الطويل.

فرنسا: انكماش قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو

تراجع نشاط قطاع الخدمات الفرنسي خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار)، مع إسهام الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية في انخفاض الطلب المحلي، وفقاً لمسح للأعمال صدر الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الفرنسي إلى 46.2 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.2 نقطة في سبتمبر، كما جاء دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

كذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 46.6 نقطة من 51.1 نقطة، مسجلاً أسرع وتيرة انكماش في النشاط منذ مايو، وجاء أيضاً دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

وكانت بيانات صدرت الشهر الماضي عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا قد أظهرت تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2013، متأثرة بالمظاهرات والاحتجاجات.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن البيانات أظهرت تعثر الطلب المحلي والنشاط الاستثماري خلال أكتوبر، مع تأجيل العملاء قراراتهم.

وأضاف أن الاضطرابات الاجتماعية والارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية أديا إلى تراجع مستويات النشاط والأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو.

تراجع نمو الخدمات في ألمانيا

وفي ألمانيا، واصل قطاع الخدمات التوسع للشهر الثاني على التوالي خلال أكتوبر، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل تراجع الأعمال الجديدة وضعف الطلب الذي انعكس سلباً على التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الألماني إلى 52.5 نقطة، مقارنة بـ52.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال المدير المساعد للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن تعافي قطاع الخدمات واجه عقبة خلال أكتوبر، مع إشارة أحدث بيانات المسح إلى فقدان الزخم، في ظل تسجيل الشركات تراجعاً طفيفاً في الطلب.

كما انخفض مؤشر الإنتاج المركب، الذي يجمع بيانات قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 53.4 نقطة، مقارنة بأعلى مستوى في 11 شهراً سجله في سبتمبر عند 53.8 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة الإجمالية في قطاع الخدمات بعد ارتفاعها طوال الربع الثالث، إذ أشارت الشركات إلى تأجيل العملاء قراراتهم والضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر. كما انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر، وبأسرع وتيرة منذ يونيو.

وعلى صعيد التوظيف، سجلت الشركات انخفاضاً في أعداد العاملين للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، وإن كان بشكل محدود، لتبلغ وتيرة فقدان الوظائف أسرع مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى خلال أربعة أشهر، بعد إعادة العمل بخصومات الوقود. كما رفعت الشركات أسعار خدماتها بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، رغم استمرار تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وتحسنت توقعات الشركات للنشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط)، مع توقع 34 في المائة من الشركات ارتفاع النشاط.

تسارع نمو الخدمات في إيطاليا

أما في إيطاليا فتسارع نمو قطاع الخدمات خلال أكتوبر، وفقاً للمسح، إلا أن ضغوط التكاليف اشتدت بشكل إضافي، مدفوعة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.7 نقطة في سبتمبر، ليسجل الشهر الخامس على التوالي فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، كما تجاوز توقعات 11 محللاً استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 51.5 نقطة.

وسجل مؤشر التوظيف 50.8 نقطة، مقابل 50.5 نقطة في سبتمبر، مواصلاً بذلك نمو الوظائف للشهر الحادي والعشرين على التوالي.

كما ارتفع المؤشر الفرعي للأعمال الجديدة إلى 53.5 نقطة، مقارنة بـ52.8 نقطة في سبتمبر، مسجلاً توسعاً للشهر الخامس على التوالي.

في المقابل، ارتفع مؤشر الأسعار التي تفرضها الشركات إلى 55.9 نقطة، مقابل 54.8 نقطة، ليسجل أعلى قراءة منذ فبراير 2023. كما قفز مؤشر أسعار المدخلات إلى 68.4 نقطة من 65.4 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان معدل التضخم السنوي في إيطاليا قد ارتفع إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الأسبوع الماضي، في حين سجل الاقتصاد نمواً صفرياً خلال الربع الثالث.

وأظهر مسح منفصل لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال» بشأن قطاع الصناعات التحويلية الإيطالي، الذي يضم شركات أصغر حجماً، انكماشاً غير متوقع خلال أكتوبر.

وتراجع المؤشر المركب لمديري المشتريات في إيطاليا، الذي يجمع قطاعي الصناعة والخدمات، بشكل طفيف إلى 50.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51 نقطة في سبتمبر، ليشير إلى استمرار التوسع للشهر السابع على التوالي، لكنه سجل أدنى مستوى منذ يونيو.