ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

وزيرة التجارة الأميركية: في بلدنا لا نحترم النساء المقاوِلات فقط.. بل نحتفل بهن

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

استأثر موضوع ريادة الأعمال النسائية باليوم الأول من أعمال القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال، المنظمة بشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي انطلقت أشغالها أمس تحت شعار «تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال». وتمحور النقاش حول قضايا مرتبطة بريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم.
وتميزت الجلسة الافتتاحية، التي تمحورت حول قضايا مرتبطة بقضايا ريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم، بالكلمات التي ألقتها كل من زليخة نصري مستشارة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وبيني بريتسكر وزيرة التجارة الأميركية، ومريم بنصالح شقرون رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وتقديم شهادات لإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح لدى عدد من النساء المبادرات.
وسعى المنظمون من خلال يوم ريادة الأعمال النسائية إلى جمع رئيسات المقاولات والأطراف الأخرى المعنية بريادة الأعمال النسائية في العالم، لتبادل وتقاسم الأفكار بشأن أفضل الممارسات، وإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح ذات الصلة على الصعيد العالمي، فضلا عن صياغة توصيات واقتراح تدابير ملموسة لتعزيز موقع النساء في ريادة الأعمال. وتزامنت برمجة يوم ريادة الأعمال النسائية مع يوم النساء المقاولات، المنظم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور سفراء مبادرة «ريادة الأعمال النسائية في أفريقيا».
واستعرضت المستشارة نصري أهم الخطوات التي اتخذها المغرب لتطوير أوضاع المرأة في البلد، مما سمح للمرأة المغربية بالاندماج أكثر في الحياة العامة، والانخراط بشكل ملحوظ في الأوراش الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها المملكة.
وتوقفت نصري عند عدد من خطب العاهل المغربي، التي حث فيها على الاهتمام بأوضاع المرأة، كما ذكرت بمدونة (قانون) الأسرة التي قالت عنها إنها شكلت حدثا تاريخيا بكل المقاييس، حيث صار للمرأة المغربية كامل المسؤولية كزوجة وكأم، فضلا عن تمكينها من سبل الانخراط في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. كما تحدثت عن دستور 2011 وما تضمنه من مستجدات همت دعم المساواة بين الرجل والمرأة، وضمان حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بشكل يدعم مشاركتها في الحياة العامة.
وشددت نصري على أن هذه المحطات تؤكد رغبة المغرب في تمتيع المرأة بكامل حقوقها، الشيء الذي دفع إلى خلق هيئات ومؤسسات وفتح أوراش لدعم أوضاعها وتسهيل مشاركتها الإيجابية في كل ما له علاقة بتطور البلد وإنجاح الأوراش الكبرى التي انخرط فيها.
من جهتها، استعرضت الوزيرة بريتسكر جهود بلادها في ما يخص دعم النساء في مجال خلق المقاولات. وقالت «في الولايات المتحدة نحن لا نحترم النساء المقاولات، فقط، بل نحتفل بهن أيضا». وشددت على أن «قصة أميركا جرى تصميمها ودعمها بفضل المبتكرين والمبادرين الأوائل في عالم الابتكار والأعمال». ورأت بريتسكر أن دعم الريادة والابتكار يبقى أساسا وأساسيا لخلق الاستقرار والازدهار. وانتقدت الدول التي ما زالت تضع قيودا على الفرص من خلال وضع عراقيل اجتماعية، وحذرت من أنه لا يمكن للدول أن تنمو إذا ظلت تضع القيود والعراقيل في وجه المبتكرين والمبادرين. كما تحدثت بريتسكر عن معاناة المرأة مع الولوج إلى المعلومة والتواصل الاجتماعي، مؤكدة أن التكنولوجيا صارت أساسية وضرورية في القرن الـ21، وأن الدول تحتاج إلى نظام تعليمي قوي يصير الطلبة بموجبه قادرين على المخاطرة والمغامرة حتى ولو تعرضوا إلى الفشل، في البداية.
وختمت بريتسكر كلمتها بالتشديد على الحاجة إلى سياسات جديدة للنجاح في خلق المقاولات، مشددة على أن المقاولين يحتاجون إلى سيادة القانون.
من جهتها، ثمنت مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الجهود التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة لتحسين أوضاع المرأة، من قبيل إصدار مدونة الأسرة وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مسجلة أن الدعم الذي وفرته كل هذه المحطات أسهم في إحداث تغيير في عقلية المغاربة. وتحدثت بنصالح عن أوضاع الشباب، وقالت إن «السوق كما نراها اليوم لن تكون قادرة على خلق فرص عمل للجميع»، مشددة على أن «خلق المقاولات هو ما يخلق فرص الشغل». وسجلت بنصالح «الحاجة إلى سياسات تبدأ بالتربية والتعليم ووجود نظام اقتصادي»، مشددة على أن «مستقبل كل دولة يكمن في قدرتها على جلب المواهب، التي تبقى أفضل من أي مورد آخر، لأنها بوابة النجاح والازدهار».
واختار المنظمون استضافة وجهين نسائيين عربيين لإلقاء الضوء على قصص نجاحهما، حيث تحدثت أمام المشاركين إيمان خلاق، وهي مقاولة أردنية، ومريم شديد، وهي جامعية وعالمة فلك مغربية. وانطلقت المقاولة الأردنية من حكاية الحذاء الذي اشترته لها والدتها وهي بعد في سن الرابعة عشرة، بعد أن اختارت لها نوعيته، لتقرر الاعتماد على نفسها لفرض اختياراتها وضمان استقلاليتها المالية. وكذلك كان، حيث فرضت نفسها في العمل المقاولاتي قبل أن تقرر العودة إلى مقاعد الدراسة لاستكمال التكوين في تدبير الأعمال. من جهتها، تحدثت العالمة المغربية، التي كانت أول امرأة عربية ومسلمة تصل إلى القطب الجنوبي في مهمة علمية عام 2006، عن حلمها في أن تكون رائدة فضاء منذ أن كان عمرها سبع سنوات، مشددة على ميزتين ينبغي توافرهما في أي كان لتحقيق أحلامه «الرغبة والمثابرة». وتحدثت عن مهمتيها العلميتين في صحراء «أتاكاما»، بتشيلي، وفي القطب الجنوبي، حيث تبلغ درجة الحرارة ناقص 80، على ارتفاع 4000 متر على مستوى سطح الأرض. وقالت شديد إن «العلوم تحتاج للنساء لأن العلوم تحتاج إلى التدقيق في الأمور»، مشددة على أن المرء حين يحب عملا تصبح كل الصعاب أمامه فرصا لتحقيق الذات والنجاح. وبخصوص وصفة النجاح التي يمكن اقتراحها على النساء والشباب، قالت شديد إنه «يتوجب علينا أن نؤمن، دائما، بأن هناك فرصة لتحقيق الأحلام. لكن، يجب المجازفة والمثابرة وأن نكون أكفاء. عندها كل شيء ممكن التحقق».
وتحظى قمة مراكش بتغطية إعلامية مكثفة، حيث جرى اعتماد أكثر من 300 صحافي ومشتغل في مجال الإعلام، في قمة يشارك فيها أكثر من 3000 مشارك من 50 بلدا. كما تتميز التظاهرة بحضور عدد من رؤساء الدول، بينهم رئيس جمهورية غينيا كوناكري، فيما يقود وفد الولايات المتحدة نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي ترافقه وزيرة التجارة. وتعد تظاهرة مراكش أول قمة لريادة الأعمال تعقد في بلد أفريقي، بعد أن أقيمت الدورة الأولى في واشنطن سنة 2010، والثانية في إسطنبول بتركيا سنة 2011، والثالثة في دبي بالإمارات العربية المتحدة سنة 2012، والثالثة في كوالالمبور بماليزيا سنة 2013.
وقال موسى كاني، رئيس «جمعية المبتكرين لأجل مجلس التنمية»، من مالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفريقيا لا تنقصها القدرة على الابتكار والمبادرة، وإن ما ينقصها هو التنظيم لكي تتطور وتزدهر». وأبرز موسى أن حضوره إلى قمة مراكش يروم طرح أفكاره وطرح وجهة نظره، واكتشاف أفكار جديدة في سبيل كل ما يخدم الوصول إلى سوق أفريقية مشتركة وإنجاح شراكة جنوب - جنوب تكون في صالح أفريقيا. وجوابا عن سؤال، لـ«الشرق الأوسط»، تناول الشق الاقتصادي، وإن كان طريقا نحو توحيد وتطوير القارة السمراء بعد أن تعثرت جهود السياسيين، قال موسى إن «السياسي لم يفشل كليا، بدليل مجيئي إلى المغرب من دون حاجة إلى استصدار تأشيرة، لكن هناك عراقيل تعوق توحيد جهود الدول الأفريقية، وخير مثال على ذلك وضعية اتحاد المغرب العربي، الذي يملك كل شروط ومقومات إقامة سوق مشتركة بالمنطقة والعمل جماعة، لما فيه خير الشعوب، غير أن الواقع غير ذلك».
يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان أطلق «القمة العالمية لريادة الأعمال» عام 2009، بهدف تعزيز التعاون بين رجال الأعمال والجامعات والقطاع الخاص، وتبادل الآراء وخلق فرص الشراكة وتعزيز روح التنافسية.
واتفق الرئيس الأميركي والملك محمد السادس، خلال الزيارة التي قام بها العاهل المغربي إلى واشنطن، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على استضافة مراكش الدورة الخامسة من «القمة العالمية لريادة الأعمال»، كما جرى التأكيد على تنظيم هذه المبادرة خلال القمة الأفريقية - الأميركية بواشنطن التي نظمت في أغسطس (آب) الماضي.



من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.