الأمم المتحدة: حصة النساء من القروض عالميا بلغت 24 % مقابل 76 % للرجال

تمويل المشاريع أكبر مشكلة تعترض سيدات المقاولات

جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)
جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)
TT

الأمم المتحدة: حصة النساء من القروض عالميا بلغت 24 % مقابل 76 % للرجال

جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)
جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)

أبرزت مناقشات اليوم الأول من أعمال القمة الخامسة لريادة الأعمال في مدينة مراكش أن تمويل المشروعات يعد أكبر مشكلة تعترض السيدات المقاولات في العالم، واشتكت الكثير من السيدات المشاركات في القمة من مواجهة النساء لتمييز على أساس الجنس في المعاملات المصرفية.
وقالت ماريم بول، المسؤولة الرئيسة للاستثمار لدى شركة التمويل الدولية في واشنطن، إن العالم عرف تطورا كبيرا في نظرته إلى ممارسة الأعمال من طرف السيدات في السنوات الأخيرة. وأضافت: «قبل 10 أعوام لم يكن الجميع يستوعبون أو يتقبلون ممارسة السيدات للأعمال. لكن الوضع تغير الآن واستطاعت المرأة أن تفرض وجودها في هذا المجال». وذكرت أن النقاش المجتمعي حول ولوج المرأة للأعمال تطور من موضوع يتعلق بالإنصاف والمساواة إلى اعتباره ضرورة للتنمية والتشغيل والتقدم، والنظر إلى ممارسة المرأة للأعمال من منظور الربح.
بيد أن بول أوضحت أنه لا يزال هناك الكثير لكي تأخذ المرأة موقعها كاملا في مجال ريادة الأعمال. وقالت: «اليوم استطاعت ملايين النساء عبر العالم ولوج المقاولة والعمل الحر من خلال القروض الصغيرة جدا. لكن النساء ما زلن يعانين من صعوبة الحصول على القروض المصرفية والتمويلات التقليدية لتطوير هذه المشاريع الصغيرة جدا ورفعها إلى مستوى أعلى».
من جهته، قال سليمان ديارا سوبا، مدير عام بنك أتلنتيك، فرع البنك الشعبي المغربي في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، إن المصارف لا تتعامل في الغالب مع طلبات التمويل بمنطق التمييز الجنسي. وأضاف: «كبنوك ما يهمنا هو جودة المشاريع وقدرتها على النمو وخلق الثروات. ونعتمد معايير فنية محايدة في منح التمويلات. غير أن الواقع يبرز أن الشركات النسائية لا تزال ضعيفة نسبيا». وأشار ديارا سوبا إلى أن عدد الشركات النسائية في بلده «ساحل العاج» لا يتجاوز 16 في المائة من مجموع الشركات، وقال: «لدينا سيدات أعمال ناجحات، لديهن شركات كبرى، وتمكنَّ من الفوز بصفقات كبرى، لكنهن للأسف قليلات».
ويضيف ديارا أن عددا كبيرا من النساء الأفريقيات نجحن في إطلاق مشاريع صغيرة جدا بالاعتماد على السلفات الصغرى، وقال: «في ساحل العاج بدأنا في 2012 بتخصيص صندوق من مليوني دولار لتمويل المشاريع الصغيرة جدا، المبلغ ارتفع اليوم إلى 8 ملايين دولار نتيجة الإقبال الكبير والنجاح الذي صادفه، خصوصا لدى النساء، واللواتي برهن أنهن أكثر التزاما برد القروض من الرجال وأكثر مسؤولية». وأشار إلى أن بنك أتلنتيك استلهم التجربة المغربية في هذا المجال وأنشأ فرعا مصرفيا متخصصا في السلفات الصغيرة جدا. وأضاف أن هذا الفرع المتخصص سيعمل على تأطير النساء المستفيدات من أجل الارتقاء بمشاريعهن إلى حجم يؤهلهن لطلب التمويلات المصرفية التقليدية. وقال: «نحاول الارتقاء بهذه المشاريع الصغيرة لتصبح مقاولات عصرية نموذجية من حيث طريقة التدبير وإمساك حسابات واعتماد الممارسات السليمة في مجال الأعمال».
وحسب إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة فإن حصة النساء من إجمالي القروض المصرفية تبلغ 24 في المائة، مقابل 76 في المائة للرجال.
ويرى برينت هابغ، مدير تيكنوسيرف في منطقة شرق وجنوب أفريقيا، أن النساء المقاولات لا زلن يعانين من الحواجز الثقافية رغم الإصلاحات التي عرفتها بعض البلدان، وقال: إن تغيير العقليات سيحتاج إلى وقت، لذلك أوصي بإيجاد منتجات مصرفية خاصة لتمويل المشاريع النسائية.
من جهتها، قالت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية المغربية «مشكلة ولوج النساء للأعمال لا تختص ببلد أو منطقة أو ثقافة معينة. فكل النساء في العالم لديهن مشاكل في إحداث مقاولة بسبب الجنس. فالمرأة عندما تقدم على إحداث مقاولة تجد نفسها أمام مشاكل في التمويل وفي الإجراءات الإدارية، كما تصادف مشاكل داخل المقاولة نفسها بسبب العاملين من الجنسين، الذين تهيمن عليهم العقلية الذكورية». وتضيف الحقاوي أن الدليل على وجود هذه المشاكل الموضوعية التي تعترض المرأة في إحداث المقاولة، هو ضعف عدد المقاولات التي تحدثها النساء.
وأضافت: «طبعا هناك تطور كبير في المغرب بسبب الثقة التي أصبحت للنساء في ذواتهن، والتي اكتسبنها من خلال الممارسة والنجاحات المتراكمة. كما أن هناك تسهيلات في الاستثمار وخلق المقاولة، خصوصا الإجراءات الخاصة التي اتخذتها الحكومة لصالح النساء المقاولات».
وأشارت الحقاوي إلى أن المغرب أحدث في العام الماضي صندوق التضامن الموجه لتشجيع البنوك على تمويل المقاولة النسائية، مضيفة أن «هناك أيضا بعض الإبداعات في مجال الممارسة المقاولاتية للنساء مثل برنامج الحاضنات الذي وضعته الجمعية المغربية لسيدات الأعمال، والموجه لتطوير وتخريج النساء في مجال المقاولة». وأضافت أن المناخ العام الذي يسير فيه المغرب يحفل بمستقبل مزدهر للمقاولة النسائية.
وفي رأي الكثير من النساء، تبقى المعادلة الصعبة هي الخيار التقليدي بين البيت وممارسة الأعمال. في هذا الصدد، تقول خديجة الشدادي، صاحبة مكتب للاستشارة في الأعمال والتحكيم التجاري في المغرب: «بالنسبة لي الأولوية للبيت والأولاد. فالمقاولة الرئيسية والأولى هي المنزل، حيث تصنع الأجيال القادمة، وبالتالي مستقبل البلدان والمجتمعات». وتضيف الشدادي «يجب إعطاء الوقت للأطفال، وبعد ذلك لا ضير في ممارسة الأعمال. فكل الأبواب مفتوحة إذا توفرت الإرادة والعزيمة واخترنا المقاربة الصحيحة والطرق السليمة لممارسة الأعمال».
وبدورها، قالت شازيا سليم، مؤسسة شركة أيتفودز في بريطانيا، لـ«الشرق الأوسط»، إن المزاوجة بين متطلبات البيت وممارسة الأعمال ليست أمرا سهلا، لكنه ضروري، والنساء ينجحن فيه دائما عندما تكون لهن إرادة قوية لتحقيق مشاريعهن. وأضافت سليم «بالنسبة لي وجدت الإلهام في السيدة خديجة رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم. تأثرت كثيرا بشخصيتها. فهي سيدة الأعمال الناجحة، وربة البيت والأم المثالية».
ومن أفريقيا جاءت سولانج نينيزي ماسومبوكو، منسقة برامج لدى وزارة العمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف دراسة التجربة المغربية في تشجيع المقاولات بصفة عامة، والمقاولات النسائية بشكل خاص.
وعن أوضاع النساء المقاولات في بلدها، قالت ماسومبوكو لـ«الشرق الأوسط»: «بلدي خرج من الحرب منذ وقت قليل، وهو الآن منهمك في بناء الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وبالطبع فإن المقاولة توجد في الواجهة». وأشارت إلى أن الكثير من النساء أنشأن مقاولات ويساهمن في التشغيل. وقالت: «وضعنا برنامجا لتشجيعهن وتأطيرهن على مستوى وزارة التشغيل. ونحن هنا للاطلاع على التجربة المغربية الغنية في هذا المجال».
وحول تجربتها الخاصة، قالت ماسومبوكو «شخصيا بدأت بالسلفات الصغرى وتحقيق مشاريع صغيرة، ثم قلت لماذا التوقف عند عمليات معزولة لماذا لا أحدث شركة خصوصا مع التسهيلات. هكذا ولدت الشركة العامة للأشغال والتهيئة مند 5 سنوات اليوم الشركة تسير بشكل جيد. نجد بعض الصعوبات في الحصول على التمويلات التي تتطلبها الصفقات الكبرى. لكننا دائما ننتهي بتحقيق مشاريعنا عبر الإصرار والكفاح».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.