صدمة تاريخية للاقتصاد الأميركي بسبب «كورونا»

وزير الخزانة يتوقع تعافياً سريعاً في الصيف

توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)
توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)
TT

صدمة تاريخية للاقتصاد الأميركي بسبب «كورونا»

توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)
توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)

بينما يتوقع وزير الخزانة الأميركي تعافياً سريعاً لاقتصاد بلاده خلال شهور الصيف، قال مستشار اقتصادي للبيت الأبيض، إن توقف النشاط الاقتصادي الأميركي بسبب جائحة فيروس كورونا «صدمة ذات أبعاد تاريخية»، من المرجح أن ترفع نسبة البطالة في البلاد إلى 16 في المائة أو أعلى في الشهر الحالي، وتتطلب المزيد من التحفيز لضمان تعاف قوي.
وقال كيفين هاسيت، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لبرنامج هذا الأسبوع بشبكة «إيه بي سي»، «الوضع خطير حقاً». وتابع «هذه أكبر صدمة سلبية شهدها اقتصادنا على الإطلاق على ما أعتقد. سنشهد معدلات بطالة تقترب من المعدلات التي رأيناها خلال الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي».
وتقدم عدد قياسي من الأميركيين بلغ 26.5 مليون بطلبات للحصول على إعانات البطالة منذ منتصف مارس (آذار)، وتداعت مبيعات التجزئة وبناء المنازل وثقة المستهلكين. وقبل الجائحة، كان معدل البطالة في الولايات المتحدة يحوم عند أقل مستوى في 50 عاماً عند 3.5 في المائة.
وقال هاسيت للصحافيين في البيت الأبيض «أعتقد أن معدل البطالة سيقفز على الأرجح لنحو 16 في المائة، وربما أعلى في تقرير الوظائف التالي» الخاص بإحصاءات شهر أبريل (نيسان)، والذي من المقرر أن يصدر في الثامن من مايو (أيار). وأضاف، أن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني سيكون «رقماً كبيراً».
ومن جانبه، توقع وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أن يتعافى الاقتصاد الأميركي بوتيرة سريعة من أزمة الفيروس التاجي الذي أصاب الاقتصاد والتجارة العالمية، بالشلل. وقال، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» مساء الأحد، إنه بينما تبدأ الأعمال التجارية الصغيرة في العودة إلى العمل في مايو ويونيو (حزيران)، سوف ينتعش الاقتصاد بسرعة خلال أشهر الصيف يوليو (تموز)، وأغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول).
وأكد منوتشين، أن ما أصاب الاقتصاد الأميركي «ليس أزمة مالية، إنما هو سيناريو أغلقنا فيه الاقتصاد. وسنفتح الاقتصاد». وتأتي توقعات منوتشين بسرعة عودة الاقتصاد الأميركي استناداً إلى حزم التحفيز الحكومية الضخمة التي أقرها الكونغرس ووافق عليها الرئيس ترمب، والتي تعدت ثلاثة تريليونات دولار.
وأشار منوتشين إلى أن وزارة الخزانة تستهدف توسيع نطاق إعانات البطالة لمعظم الأميركيين، بما في ذلك العاملون بدوام جزئي، وتوسيع حزمة المساعدات التي تضمن استمرار أصحاب الأعمال في الاحتفاظ بالعاملين لديهم ودفع رواتبهم في إطار برنامج حماية الراتب، فضلاً عن توسيع المساعدات المباشرة التي بدأت الحكومة الفيدرالية في دفعها لمعظم الأميركيين ذوي الدخول المنخفضة، حيث بدأت الحكومة في صرف 1200 دولار شهرياً لمعظم دافعي الضرائب الذين يقل دخلهم السنوي عن 75 ألف دولار.
وقال وزير الخزانة «نحن متعاطفون جداً مع الأشخاص العاطلين عن العمل، لكن هناك بطالة معززة، وهناك ودائع مباشرة. عندما تبدأ الشركات في الانفتاح ستشهد انتعاش جانب الطلب في الاقتصاد». يأتي ذلك بينما بدأت بعض الولايات بالفعل في إعادة فتح أبوابها تدريجياً، مع إعادة فتح الشواطئ للجمهور في فلوريدا، وفتح صالونات الحلاقة في جورجيا.
ورغم تصريحات منوتشين، فإنه لا يزال من غير الواضح مدى سرعة استعداد الأميركيين للعودة إلى الحياة الطبيعية، وإعادة حشد الحانات والمطاعم ومحال البيع بالتجزئة في أعقاب الوباء، خاصة في ظل تراجع الإنفاق الاستهلاكي لمعظم الأسر الأميركية بعد تسريح 26 مليون شخص خلال الأسابيع الخمسة الماضية.
ووجد استطلاع للرأي، أجرته مؤسسة «هاريس»، أنه مع استمرار ارتفاع حالات «كورونا»، وزيادة عدد الوفيات في الولايات المتحدة، ازداد قلق الأميركيين بشأن القيام برحلات سياحية هذا العام. وأظهر الاستطلاع، أن ثلث الأميركيين يقولون إنهم يمكن أن يحجزوا غرفاً فندقية لقضاء عطلاتهم، بينما قال 28 في المائة إنهم سيكونون مستعدين للطيران خلال ثلاثة أشهر من ثبات منحنى الإصابات بالفيروس التاجي. ويقول واحد من كل ستة أميركيين، أي نحو 15 في المائة، إنهم يمكن أن يحجزوا في فندق في غضون شهر من ثبات المنحنى، بينما يقول 18 في المائة إنهم سيحجزون في فندق في غضون ثلاثة أشهر.
أما بالنسبة لصناعة الطيران، فتبدو الأرقام سيئة للغاية وغير مبشرة، حيث قال نحو 14 في المائة فقط إنهم سيحجزون تذاكر طيران في غضون شهر بعد إشارة الحكومة إلى أن الفيروس يتراجع. وتقول نسبة 14 في المائة أخرى إنها ستطير خلال ثلاثة أشهر. ومما يثير القلق أن أقل من نصف الأميركيين (نحو 42 في المائة) يعتقدون أنهم سيكونون مستعدين للسفر بعد ستة أشهر.
وتعكس البيانات أن الأميركيين يتعاملون الآن مع خطر الصحة العامة على محمل الجد أكثر مما فعلوا قبل بضعة أسابيع. ويعتقد ثلثا الأميركيين أن مقدار الخوف معقول بالنظر إلى مدى خطورة الوباء.
ووجد استطلاع حديث لمؤسسة «غالوب»، أن نحو واحد من كل ثلاثة أميركيين تعرضوا لشكل ما من أشكال الاضطراب في عملهم أو دخلهم بسبب جائحة فيروس كورونا. وأظهر الاستطلاع، أن 18 في المائة من الأميركيين قالوا إنهم تعرضوا لأكثر من واحد من الاضطرابات التالية: تسريح مؤقت للعمل، أو فقدان دائم للوظيفة، أو انخفاض في ساعات العمل، أو انخفاض في الدخل.
وقال 12 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع، إنهم عانوا من خلل في التوظيف أو الدخل، بينما قال 70 في المائة إنهم لم يعانوا من خلل في العمل أو الدخل، وفقاً للشريحة التي تضمنها الاستطلاع. ووجد الاستطلاع، أن 32 في المائة من الأميركيين، الذين لديهم دخل سنوي أقل من 36 ألف دولار سنوياً قبل الوباء، تعرضوا لفقدان جزء كبير من الدخل، في حين أن 25 في المائة فقط من الأشخاص الذين لديهم دخل سنوي يصل إلى 90 ألف دولار وأكثر من ذلك ذكروا الاضطراب نفسها.
من ناحية أخرى، بدأت مصلحة الضرائب الأميركية، أمس، في عودة آلاف الموظفين إلى مكاتب الوكالة اعتباراً من أمس (الاثنين)، بعد إجازة امتدت لأكثر من شهر من اندلاع أزمة الوباء. أغلقت مصلحة الضرائب كل مراكز الخدمات ومساعدة دافعي الضرائب في الأسابيع الأخيرة لحماية قوتها العاملة من التعرض للفيروس التاجي، وكان الآلاف من موظفيها يعملون عن بعد. لكنها تدفع الآن لمعالجة مدفوعات التحفيز الاقتصادي لملايين الأميركيين طبقاً لحزمة الإنقاذ الاقتصادي التي تم سنها الشهر الماضي.



تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
TT

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه ليست لديه خطط فورية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما خفف المخاوف من تجدد التصعيد في الحرب التي هزّت أسواق الطاقة العالمية.

وبعد أن تجاوزت العقود الآجلة القياسية 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة الأسبوع الماضي، تراجعت لليوم الثالث على التوالي، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز» إنه راضٍ عن حالة المواجهة الراهنة مع إيران، في حين أشار إلى أنه لا يزال مستعداً لاستخدام القوة إذا اقتضت الضرورة.

وقالت فلورنس شميت، كبيرة الخبراء الاستراتيجيين بمجال الطاقة في مصرف «رابوبنك»: «هناك تراجع كبير في الخطاب التصعيدي، وهو ما يعني أن أسعار الغاز الأوروبية التي تتجاوز 100 يورو لن تكون قابلة للاستمرار ما لم يحدث مزيد من خفض الإمدادات. لكن العوامل الأساسية للسوق لم تتغير حتى الآن».

وشهدت الأسواق تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، بفعل تغير التوقعات بشأن المسار الدبلوماسي، والتهديد بتجدد الضربات الأميركية على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي.


من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
TT

من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو السعودية» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، تبايناً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات النفطية الحكومية المسجلة في الميزانية. ففي الوقت الذي ارتفع فيه صافي دخل «أرامكو» خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 34.2 في المائة إلى 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار)، تراجعت الإيرادات النفطية الحكومية خلال الفترة نفسها بنسبة 1.3 في المائة، وانخفضت بنحو 23 في المائة خلال الربع الثالث وحده.

ولا تعكس المقارنة بين المؤشرَين بالضرورة علاقة مباشرة بين أرباح الشركة والإيرادات التي تدخل خزينة الدولة؛ إذ تختلف أسس تسجيل الأرباح عن آليات احتساب الإيرادات الحكومية وتوقيت تحصيلها، فضلاً عن تعدّد قنوات العلاقة المالية بين الطرفَين، بما فيها الضرائب والإتاوات والتوزيعات والتسويات بالمقاصة.

أرباح «أرامكو» والتدفقات النقدية

سجلت «أرامكو» صافي دخل بلغ 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ283.6 مليار ريال (75.6 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 34.2 في المائة. كما بلغ صافي الدخل المعدل 368.9 مليار ريال (98.4 مليار دولار)، مقابل 302.3 مليار ريال (80.6 مليار دولار) قبل عام.

لكن ارتفاع الأرباح لم يصاحبه نمو مماثل في النقد المتولد من أعمال الشركة، وفق ما أظهره تقريرها؛ إذ بلغت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية 355.8 مليار ريال (94.9 مليار دولار)، مقارنة بـ357.6 مليار ريال (95.4 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق، لتظل شبه مستقرة.

وتفسّر «أرامكو» ذلك بتغيرات في رأس المال العامل، وهو ما يرتبط بالأموال المستخدمة في تسيير العمليات اليومية، مثل المبيعات التي لم تُحصّل قيمتها بعد، والمخزون، والمبالغ المستحقة للشركة أو عليها. وقد حدّت هذه التغيرات من أثر ارتفاع الأرباح على التدفقات النقدية التشغيلية.

وفي المقابل، ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 221.6 مليار ريال (59.1 مليار دولار)، مقارنة بـ217.3 مليار ريال (57.9 مليار دولار) قبل عام. ويقيس هذا المؤشر النقد المتبقي للشركة بعد خصم الإنفاق الرأسمالي من التدفقات النقدية التشغيلية، وقد استفاد من تراجع النفقات الرأسمالية إلى 134.2 مليار ريال (35.8 مليار دولار)، مقابل 140.3 مليار ريال (37.4 مليار دولار) في الفترة المقارنة.

رجل ينظر إلى لوحة التداول في سوق تداول للأوراق المالية بالرياض التي تعرض أسهم «أرامكو» (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإيرادات النفطية في الميزانية

وعلى الجانب الآخر من الصورة، لم ينعكس نمو أرباح «أرامكو» على الإيرادات النفطية الحكومية بالوتيرة نفسها؛ إذ أظهرت بيانات وزارة المالية تراجع هذه الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 23 في المائة على أساس سنوي، إلى 116.5 مليار ريال (31.1 مليار دولار)، مقابل 150.8 مليار ريال (40.2 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى امتداد الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت الإيرادات النفطية 446.3 مليار ريال (119 مليار دولار)، مقارنة بـ452.4 مليار ريال (120.6 مليار دولار) في الفترة المماثلة من 2025، بانخفاض محدود نسبته نحو 1.3 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية خلال الأشهر التسعة بنسبة 8 في المائة إلى 412.5 مليار ريال (110 مليارات دولار)، ما أسهم في زيادة إجمالي إيرادات الميزانية بنسبة 3 في المائة إلى 858.9 مليار ريال (229 مليار دولار). أما في الربع الثالث وحده فقد زادت الإيرادات غير النفطية بنسبة 20 في المائة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).

وبذلك، ساعد نمو الإيرادات غير النفطية على الحد من أثر تراجع الإيرادات النفطية على إجمالي دخل الميزانية. وبلغت المصروفات خلال الربع الثالث 343.4 مليار ريال (91.6 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 259.1 مليار ريال (69.1 مليار دولار)، ليسجل الربع عجزاً بنحو 84.3 مليار ريال (22.5 مليار دولار).

لماذا لا تتحرك الأرقام في الاتجاه نفسه؟

ويعود جانب من الاختلاف بين نتائج «أرامكو» وإيرادات الميزانية إلى اختلاف طبيعة الأرقام التي يعكسها كل منهما. فأرباح الشركة تُسجل وفق نتائجها المحاسبية، في حين تعكس بيانات الميزانية الإيرادات الحكومية التي جرى تحصيلها خلال الفترة. كما أن استفادة الدولة من نشاط «أرامكو» تمر عبر قنوات متعددة، تشمل الضرائب والإتاوات والتوزيعات، وتختلف مواعيد استحقاق هذه المبالغ وسدادها.

ولا تتحول الأرباح المسجلة محاسبياً بالضرورة إلى تدفقات نقدية في الفترة نفسها؛ إذ تتأثر السيولة بمواعيد تحصيل المستحقات وتغيرات المخزون والمدفوعات التشغيلية. ويظهر أثر ذلك أيضاً في التعاملات المالية بين «أرامكو» والحكومة، التي لا تقتصر على المدفوعات النقدية المباشرة، بل تشمل تسوية بعض الالتزامات المتبادلة عن طريق المقاصة. فعلى سبيل المثال، انخفضت ضريبة الدخل التي سددتها الشركة نقداً إلى 2.8 مليار ريال (نحو 747 مليون دولار) في الربع الثالث، مقارنة بنحو 51 مليار ريال (13.6 مليار دولار) في الربع الثاني، في ظل تسوية مستحقات لها لدى الحكومة من خلال خصمها من الالتزامات الضريبية. وتعني هذه الآلية خصم مستحقات أحد الطرفين من المبالغ المستحقة عليه للطرف الآخر، بدلاً من تحويل كامل القيمة نقداً، ما يؤثر في حجم المدفوعات النقدية وتوقيت انتقالها بين الطرفَين.

سيارات تمر أمام ناطحات السحاب في الرياض (أ.ف.ب)

ومن ثم، لا يُشترط أن تتحرك الإيرادات النفطية الحكومية بالاتجاه نفسه الذي تسلكه نتائج «أرامكو»، إذ تتأثر كل منهما بعوامل وآليات احتساب مختلفة؛ ففي حين تعكس أرباح الشركة أداءها المالي خلال الفترة، ترتبط الإيرادات الحكومية المسجلة في الميزانية بما تستحقه الدولة من ضرائب وإتاوات وتوزيعات، وبمواعيد تحصيلها وتسويتها. لذلك، قد تنمو أرباح الشركة في فترة تتراجع خلالها الإيرادات النفطية الحكومية.

وفي المحصلة، تعكس النتائج استمرار «أرامكو» في تحقيق أرباح قوية والحفاظ على مستويات مرتفعة من التدفقات النقدية، بما يدعم قدرتها على مواصلة الاستثمار وتوزيع الأرباح على مساهميها، وفي مقدمتهم الدولة. كما يبرز نمو الإيرادات غير النفطية أهمية تنويع مصادر دخل الميزانية في الحد من أثر تقلبات الإيرادات النفطية، بما يعزز تعدد روافد دعم المالية العامة ويدعم مسار التحول الاقتصادي في المملكة.


«سينوفوس إنرجي» الكندية تسجل أرباحاً أعلى في الربع الثالث

حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)
حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

«سينوفوس إنرجي» الكندية تسجل أرباحاً أعلى في الربع الثالث

حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)
حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)

أعلنت شركة «سينوفوس إنرجي» الكندية، الأربعاء، ارتفاع أرباحها خلال الربع الثالث، مدعومةً بزيادة في إنتاج النفط والغاز.

وارتفع صافي دخل الشركة -التي تتخذ من كالغاري بمقاطعة ألبرتا مقراً لها- إلى 3.36 مليار دولار كندي (2.40 مليار دولار أميركي)، أي ما يعادل 1.83 دولار كندي للسهم الواحد، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ1.29 مليار دولار كندي، أو 72 سنتاً كندياً للسهم الواحد، في الفترة نفسها من العام السابق.