بيلوسي تعلن تأييدها لبايدن

تصريحات «مثيرة» واتهامات «تحرش» في واجهة السباق الانتخابي

في مفاجأة لكثيرين شنّ ترمب هجوماً مكثفاً على محطة «فوكس نيوز» الحليفة (أ.ب)
في مفاجأة لكثيرين شنّ ترمب هجوماً مكثفاً على محطة «فوكس نيوز» الحليفة (أ.ب)
TT

بيلوسي تعلن تأييدها لبايدن

في مفاجأة لكثيرين شنّ ترمب هجوماً مكثفاً على محطة «فوكس نيوز» الحليفة (أ.ب)
في مفاجأة لكثيرين شنّ ترمب هجوماً مكثفاً على محطة «فوكس نيوز» الحليفة (أ.ب)

أعلنت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، تأييدها الرسمي لنائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في السباق الرئاسي، لتنضم بذلك إلى ركب من الداعمين له. ووصفت بيلوسي بايدن بصوت العقل والصبر، معتبرة أن لديه القدرة لقيادة الجهود الأميركية في مكافحة الوباء المتفشي. وقالت بيلوسي، في فيديو سجلته للإعلان عن تأييدها: «أنا فخورة بتأييد جو بايدن ليكون رئيساً للولايات المتحدة، لأنه سيكون رئيساً رائعاً. فهو يعرف كيف ينفذ أهداف الولايات المتحدة».
وحوّلت حملة ترمب الانتخابية تركيزها على مهاجمة الديمقراطيين، ووجّهت الحملة انتقادات لاذعة للكونغرس بسبب إنشائه لجنة للإشراف على صرف مبلغ تريليوني دولار للإنعاش الاقتصادي. وقالت الحملة، في رسالة إلكترونية أرسلت إلى المتبرعين بمباركة ترمب: «أولاً، إن وهم التواطؤ مع روسيا الذي روّجه الديمقراطيون فشل، لأننا حاربناه. ثم فشلت إجراءات العزل المزيفة، لأننا حاربناها بعنف أكبر» وتابعت الحملة: «الآن هم يحاولون تسليح لجنة فيروس كورونا الجديدة ضدي... ولمواجهة هذا الاعتداء يجب أن نقاتل بشكل أشرس من قبل. هذه هي حملة مطاردة الساحرات الثالثة في غضون 3 سنوات!»
لكن اليسار لم يعد عدو الرئاسة الوحيد، ففي مفاجأة لكثيرين، شنّ ترمب هجوماً مكثفاً على محطة «فوكس نيوز» الحليفة، هجوماً وضع البسمة على شفاه الديمقراطيين، ورسم الصدمة على وجوه الجمهوريين، خاصة أن الرئيس الأميركي لم يهاجم محطته المفضلة فحسب، بل إنه هاجم رئيس مجلس النواب السابق الجمهوري بول راين. وقال ترمب، في سلسلة من التغريدات الغاضبة، يوم الأحد: «إن (فوكس نيوز) لا تعلم ما يجري! لقد عرضت نقاط الديمقراطيين على الهواء مباشرة من دون التحقق منها. إن اليسار المتطرف يهزأ من (فوكس نيوز) دوماً، لكن المحطة لا ترد. لقد استضافت بول راين (الفاشل)». وتابع ترمب: «إن الأشخاص الذين يشاهدون (فوكس نيوز) بأعداد هائلة (بفضل الرئيس ترمب) هم غاضبون ويريدون بديلاً. وأنا أوافقهم!».
ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل استيقظ صباح يوم الاثنين وتابع تسديد ضربات هجومية على وسائل الإعلام، فغرّد قائلاً: «لم تشهد البلاد في تاريخها إعلاماً خبيثاً وعنيفاً كالذي أشهده اليوم. حتى في خضم حالة طوارئ وطنية! هو العدو الخفيّ». وكرر ترمب وصفه للإعلام بأنه عدو الأميركيين.
ولعّل السبب الأبرز لغضب ترمب اليوم هو أن التغطية الإعلامية المكثفة التي رافقت مؤتمراته الصحافية اليومية انقلبت عليه، خاصة بعد تصريحاته المثيرة للجدل حول استعمال المعقمات والنظر في احتمال حقنها. فقد تداولت وسائل الإعلام المحلية والأجنبية هذه التصريحات بكثافة، وبسخرية كبيرة في بعض الأحيان، الأمر الذي أثار غضب الرئيس الأميركي، وأدى إلى غيابه عن المؤتمر اليومي لأول مرة يوم الأحد، وإلغاء المؤتمر يوم السبت.
لكن ترمب لم يغب عن «تويتر»، بل إنه أمضى عطلة نهاية الأسبوع على منصة التواصل الاجتماعي لانتقاد وسائل الإعلام والديمقراطيين. وحاول ترمب تجيير اللوم إلى الحزب الديمقراطي فقال: «لوموا الديمقراطيين بسبب أي تأخير لمساعدات العاطلين عن العمل، والتي حسّناها. لقد أردت أن يتم دفع هذا المساعدات بشكل مباشر، لكنهم أصروا على تحويلها عبر الولايات».
ولم يوفر الديمقراطيون من جهتهم تسجيل نقاط سياسة، فأعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن طرحه مشروع قانون يمنع ترمب من إضافة توقيعه على أي شيكات مرتبطة بمشروعات الإنعاش الاقتصادي. واتهم شومر ترمب باستغلال الأزمة لترويج اسمه، وقال في بيان: «لسوء الحظ، فإن ترمب يرى الوباء فرصة لترويج مصالحه السياسية. وهذا القانون سوف ينهي استغلال الرئيس لأموال دافعي الضرائب لمآرب ترويجية تفيد حملة إعادة انتخابه».
ويأتي مشروع القانون هذا رداً على قرار وزارة الخزانة الأميركية طبع توقيع ترمب على شيكات المساعدات التي يتم إرسالها إلى الأميركيين.
وفي وقت يحتدم فيه الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين بسبب ملف معالجة كورونا، بدأت ملفات انتخابية أخرى بالتفاعل. أبرزها ملف اتهام بايدن بالتحرش الجنسي بموظفة سابقة في مكتبه في الكونغرس عام 1993. فقد أثارت تارا ريد، التي عملت في مكتب بايدن بضعة أشهر عندما كان سيناتور عن ولاية ديلاوير، قضية التحرش، واتهمت بايدن بأنه لمسها بشكل غير لائق من دون موافقتها. وهو أمر نفاه كل من بايدن وحملته الانتخابية بشدة، وقالت الحملة، في بيان: «نائب الرئيس الأميركي كرّس حياته لحماية حقوق المرأة ونبذ العنف ضدها. يجب النظر جدياً في هذه الادعاءات بشكل غير متحيز. لكن من الواضح أن هذه الاتهامات غير صحيحة أبداً».
لكن هذه القضية لن تختفي، بل ستتفاعل مع احتدام الصراع الانتخابي، ولعلّ خير دليل على ذلك تغريدة كتبها نجل ترمب، دونالد جونيور، قال فيها: «جو بايدن لم يختبئ في قبو منزله بسبب الوباء، هو يختبئ من تارا ريد».
قضية أخرى مثيرة للجدل، هي قضية تأجيل الانتخابات الرئاسية، فقد لوّح بايدن باحتمال أن يسعى ترمب إلى إرجاء الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال بايدن، في حفل افتراضي لجمع التبرعات: «سجلوا كلامي، أعتقد أنه سيسعى إلى تأجيل الانتخابات بطريقة أو بأخرى، وأن يرتجل أسباباً لتبرير هذا التأجيل». ولوّح بايدن بخيار التصويت غيابياً عبر البريد، لكن هذا أمراً يعارضه الرئيس الأميركي.
والمختلف هذه المرة هو أن الرئيس ليست لديه الصلاحيات الدستورية لتأجيل الانتخابات الرئاسية أحادياً. فوفقاً لمركز الأبحاث في الكونغرس، ليس هناك أي مادة في الدستور الأميركي أو في أي قانون مرره الكونغرس يعطي الرئيس صلاحية تأجيل الانتخابات. وقال المركز: «خلال الفترات السابقة من الحروب والأوبئة والأزمات القاتلة في الولايات المتحدة، لم يتم تأجيل الانتخابات الرئاسية أبداً بسبب أي حالة طوارئ».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».