كأس الخليج.. إجماع على «استمرارها».. وجدل حول توقيت إقامتها

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء عدد من المسؤولين والخبراء حول سبل تطويرها

الإمارات آخر أبطال كأس الخليج
الإمارات آخر أبطال كأس الخليج
TT

كأس الخليج.. إجماع على «استمرارها».. وجدل حول توقيت إقامتها

الإمارات آخر أبطال كأس الخليج
الإمارات آخر أبطال كأس الخليج

وضع مسؤولون وخبراء كرويون خليجيون النقاط على الحروف حول العوامل التي من شأنها تطوير بطولات كأس الخليج للمنتخبات بعد أن كان هناك شبه إجماع على أهمية استمرارها كونها تمثل حاضنة رياضية لدول الخليج العربي وإرثا لا يمكن التفريط فيه تحت أي سبب من الأسباب.
وأكدوا أن بطولة الخليج بحاجة ماسة إلى التطوير بحيث يكون هناك تنظيم احترافي من خلال مظلة رسمية تعمل عليها كما هو الحال للبطولات القارية والدولية بدلا من البقاء على وضعها الحالي، الذي يتم فيه تداولها بين الاتحادات الخليجية وتكليف الأمناء العامين في هذه الاتحادات بتولي التنظيم في الدولة المستضيفة.
كما أن هناك مطالبة بأن تكون بطولات كأس الخليج مجدولة ومحددة الموعد، بحيث لا تتعارض مع المنافسات الرياضية الأكثر أهمية أو بالأحرى المعتمدة رسميا من قبل الاتحادين القاري، والدولي الـ(فيفا) على اعتبار أن بطولة كأس الخليج لم يتم اعتمادها حتى الآن كأحد البطولات الرسمية رغم التحركات الخليجية على مستوى عال من أجل الحصول على الاعتراف الرسمي من الـ«فيفا» الذي يتولى إدارة وتنظيم مسابقات كرة القدم على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» بدورها طرحت عدة أسئلة على ضيوف هذه القضية التي باتت الشغل الشاغل للشارع الرياضي الخليجي مما جعل الأصوات ترتفع ما بين الحين والآخر حول ضرورة إلغاء منافسات بطولات الخليج، كونها باتت تزاحم البطولات الرسمية التي تهم الاتحادات الرياضية.
كان أول الأسئلة المطروحة للضيوف متعلقا بتأييد استمرار بطولة الخليج من عدمه، وكذلك العوامل التي يمكن أن تساهم في تطويرها عما هي عليه الآن، وأيضا إمكانية ضم دول عربية متطورة مثل مصر والأردن والمغرب، وأيضا حول توقيت إقامتها بحيث لا تتعارض مع البطولات الكبرى، إضافة إلى إمكانية إعادة تجربة تحويلها إلى أولمبياد خليجي بدلا من اقتصارها على لعبة كرة القدم.
بداية يقول رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم السيد خالد البوسعيدي عن فكرة إلغاء بطولات الخليج: «أبدا لا أؤيد إلغاء بطولة الخليج تحت أي مبرر كان فهي البطولة التي عاشت في خليجنا سنوات وعززت من روابطنا الأخوية، ونحن كعمانيين نعارض أي خطوة في هذا الجانب».
ويضيف البوسعيدي: «لا يمكن أن نفرط ببطولة كأس الخليج وليس من السهل أن نعتبرها بطولة دون أي أهمية، بل العكس الجميع في دول الخليج يعتبرها من البطولات الأساسية التي يتحقق من خلالها كثير من الأهداف بين الأشقاء وتحقق مصالحهم بما فيها الاستعداد القوي للبطولات القارية والدولية».
ويؤكد البوسعيدي أنه حان الوقت لتأسيس مظلة قانونية دائمة لبطولة كأس الخليج سواء بمسمى اتحاد الخليج لكرة القدم أو الأمانة العامة لكأس الخليج لما لذلك من أهمية كبيرة لتطوير البطولة والحفاظ على ثقافتها وإرثها وتداول المعرفة من بطولة لأخرى، مضيفا: «لقد طرحنا هذا الموضوع بشكل تفصيلي أمام رؤساء الاتحادات في اجتماعنا في الرياض، وعلى أساس الفكرة العمانية تم تشكيل لجنة للسعي وراء تحقيق هذه الفكرة التطويرية، حيث تضم هذه اللجنة إضافة إلى سلطنة عمان ممثلين عن السعودية وقطر بحيث يتم إيجاد الطرق الأنسب لحدوثها على أرض الواقع».
وفيما يخص انضمام دول أخرى كمصر والمغرب والأردن قال البوسعيدي: «مع الوقت لا بد أن نفكر في تطوير البطولة وتقديم كل الأفكار والإجراءات التي تجعلها قادرة على السير في خطوات تطويرية هامة للأمام، مجددا التأكيد على أن أهم نقاط التطوير تتمثل في وجود مظلة تنظيمية دائمة لبطولات كأس الخليج لنقل الخبرات التراكمية من دولة لأخرى بعدها نفكر في إشراك منتخبات من خارج الخليج وليس بشكل دائم مثل (كوبا أميركا) التي تستضيف فرقا من هنا وهناك لإضافة شيء من الإثارة للبطولة والتشويق، نحن بحاجة لتطوير البطولة وعلينا أن نجد مظلة تنظيمية بجهاز تنفيذي دائم ولكن بالوضع الحالي لا يمكن أن تتطور بطولات الخليج».
وبين أن عودة الألعاب المصاحبة ستظلمها أكثر من أن تخدمها، لأن التغطية الإعلامية والحضور الجماهيري وغيرها من العوامل ستتركز بشكل مباشر على كرة القدم.
من جانبه يقول رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم يوسف السركال، الذي حظي بمناصب آسيوية عالية من بينها نائب رئيس الاتحاد القاري إن بطولة الخليج لم تكن يوما تمثل عالة على الخليجيين، لأنها تساهم في ظهور نجوم جدد من خلال مسرح البطولة الخليجية.
وأضاف: «صحيح أن هناك بطولات كثيرة ومتنوعة، لكن تبقى بطولات الخليج العربي ذات طابع خاص ومميز، ولا تزال من أهم البطولات الإقليمية الكبرى، لا بل هي تمثل إضافة قوية للبطولات الرسمية، ولا تنسَ أن الكرة الحديثة تختلف تماماً عن كرة القدم في السبعينات والثمانينات، فحالياً ونحن في عصر الاحتراف يستطيع اللاعب أن يشارك في مباراة كل 3 أيام ويكون أداؤه عاليا، ولذا لا يمكن اعتبارها من المناسبات المرهقة للاعبين الخليجين.
وجدد السركال تأييده بانضمام دول أخرى كالمغرب والأردن وحتى مصر، كون تنوُع المدارس الكروية سيخدم الكرة الخليجية في نهاية المطاف.
ويؤيد السركال مشاركة بعض الدول مثل مصر والمغرب والأردن ويقول في هذا الجانب: «أؤيد فكرة انضمام دول مصر والمغرب والأردن بل وأدعمها، لأن من شأنها أن تساهم في إثراء وتطوير البطولات وتعطيها زخماً أكبر نتيجة زيادة عدد الفرق المشاركة، واتساع القاعدة الجماهيرية لهذه البطولات، إضافة إلى تعدد المدارس الكروية، حيث إن لكرة القدم في بلاد الشام طابعا خاصا، وكذلك منتخبات شمال أفريقيا، كما أن الاهتمام الإعلامي بها سوف يتزايد أيضا.
ويقول السركال إن الجميع يرى أهمية تحديد رزنامة لبطولات الخليج، بحيث تقام في وقت محدد يناسب الجميع ولا تتعارض مع التزامات الدول المشاركة في البطولات الرسمية على المستوى القاري والدولي. فيما يوافق الآراء التي تعتبر أن وجود ألعاب مصاحبة في بطولات الخليج سيقلل كثيرا من الاهتمام بالألعاب المختلفة المصاحبة، وسيتركز الأمر على لعبة كرة القدم وهذا لا يعني إلغاء أي فكرة بهذا الاتجاه، خصوصا أن هناك تجربة سابقة حدثت ويمكن معرفة سلبياتها والإيجابيات.
الشيخ عيسى بن راشد، الشخصية الرياضية الأكثر تعلقا ببطولات كأس الخليج والذي يعتبر من المعاصرين القلائل لها كمسؤول قبل أن يتقلد المناصب الشرفية والتقديرية يرفض أي حديث عن إلغاء منافسات كأس الخليج، مؤكدا أنها ولدت لكي تكون حضنا للخليجيين ويجب دعمها بكل الطرق وتطويرها.
ويضيف الشيخ عيسى بن راشد: «جميعنا مع التطوير ومنها تحديد مواعيد البطولات، بحيث لا تتعارض أو تكون قريبة جدا من البطولات الكبرى على المستوى القاري ولكن من الخطأ الفادح دعم أي صوت ينادي بإلغاء هذه البطولة تحت أي عذر كان».
وفيما يخص فكرة مشاركة دول أخرى غير خليجية مثل مصر والمغرب والأردن يرفض الشيخ عيسى بن راشد بشكل قاطع هذا الأمر بالقول: «لا يمكن أن تشارك هذه الدول، لأنه يجب أن تبقى كأس الخليج لأبناء الخليج فقط، وإذا كان لا بد فتكون هناك بطولات أخرى تحتضن هذه المنتخبات مع المنتخبات الخليجية وعلى سبيل المثال البطولة العربية».
وأشار إلى أن انضمام دول غير خليجية أخرى يعني أننا سنواجه الكثير من المشكلات، بحيث إن دول أخرى ستطالب بالانضمام مما سيجعلها تفقد قيمتها واسمها، مبينا أنه تمت إضافة العراق لها في الدورة الرابعة وبعدها اليمن التي انضمت بقرار من الرؤساء، ولكن اتساع البطولة سيدخلها في حساسيات ومشكلات يمكن تجنبها بشكل لا يهز العلاقات بين الدول الشقيقة.
ويرى الشيخ عيسى أن التجمع الخليجي جيد وهو المكسب ولكن في موضوع الألعاب المختلفة المصاحبة هناك تجربتان تتفاوت الآراء حولهما ولكن بكل تأكيد ستلتهم كرة القدم كل الأجواء في البطولات الخليجية.
وعاد الشيخ عيسى بن راشد ليؤكد على أنه حتى إقامة البطولة بنظام المجموعتين تعتبر عاملا سلبيا بالنسبة له شخصيا لأن الدورة أقيمت من أجل هدف واحد وهو لقاء الأشقاء في المسابقات الرياضية، ونظام المجموعتين يحرم بعض المنتخبات أن تلاقي بعضها بعضاً ويبعد منتخبات عن الدورة بشكل مبكر وهي قادرة على المواصلة بنظام الدوري.
عن هذا الجانب يقول الكويتي فيصل القناعي رئيس الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية: «لا أحد يختلف على أن بطولة الخليج يجب أن تتخذ منحى أكثر جدية في التطوير بحيث تكون بطولة تحقق الكثير من الأهداف وليس هدف المشاركة في كرة القدم من قبل المنتخبات، حيث يتوجب أن تكون هناك دورات للإعلاميين بما فيهم المعلقون الرياضيون وكذلك دورات للحكام والمدربين الوطنين وكل من لهم علاقة بلعبة كرة القدم».
وأضاف: «لا يجب أن يقتصر الأمر كذلك على الدورات، بل إن هناك أهمية في أن تكون هناك ندوات يكون المتحدثون فيها كبار الشخصيات الرياضية الموجودة مثل الشيخ أحمد الفهد والشيخ عيسى بن راشد وكذلك الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب بالسعودية، بل إن من المهم أن يكون هناك «صالون» في بهو الفندق الذي يضم كبار الشخصيات ويحضره الإعلاميون بشكل شبه يومي.
وشدد القناعي الذي عاصر وحضر جميع دورات الخليج منذ انطلاقتها للمرة الأولى قبل 44 عاما في مملكة البحرين، على أن بطولات الخليج يجب أن تستمر، وهذا لا خلاف عليه ولا يوجد سوى القليل ممن يطالبون بإلغائها، ولكن هذه الأصوات ليس لديها مبررات مقنعة لطلبهم، وإن كان الجميع يطالب بوضع آلية تنظيمية تجعل بطولة الخليج أكثر أهمية للخليجين بدلا من أن تكون هناك أصوات تعتبرها أنها باتت تمثل عالة على الدول الخليجية.
وحول إعادة تجربة إدخال الألعاب المصاحبة لبطولة الخليج لتتحول إلى أولمبياد خليجي كما حصل في الدورتين الـ17 في قطر والـ18 في الإمارات قال: «الألعاب المصاحبة لا أعتقد أنها ستخدم بالشكل الأمثل كون كرة القدم ستنال كل الأضواء، وبالتالي من الأفضل أن يكون هناك أولمبياد خليجي خاص بعيدا عن كرة القدم».
واعتبر القناعي أن الإثارة التي عليها الإعلام الخليجي والتنافس خارج الملعب في بطولات الخليج له طعم خاص أيضا، وإن حاول البعض تهويله واعتباره جانبا يؤثر على علاقة الأشقاء، مشيرا إلى أن بطولات سابقة شهدت إثارة إعلامية توقع بعض المراقبين أن تقطع تواصل وسائل الإعلام فيها لكن هذا لم يحدث ولله الحمد.
وأشار في ختام حديثه أن شريحة واسعة ترى أن إثارة كأس الخليج في الملعب كانت أكبر في السنوات التي أقيمت بها بنظام الدوري وليس نظام المجموعات، ولكن الوقت المحدد لها لا يسعف لبقائها بنظام الدوري بعد ارتفاع عدد المنتخبات إلى 8.
ويرى أحمد النعيمي ممثل البحرين الدائم في بطولات كأس الخليج ونائب رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم والذي تولى رئاسة اللجنة المنظمة لـ«خليجي 21» التي أقيمت في المنامة - يرى أن «الجميع مع تنظيم بطولة الخليج وخلق مظلة رسمية لها من خلال إنشاء هيئة تنظيمية عليا تقوم بدورها بتحديد مواعيد البطولات الخليجية والتنسيق مع كل الدول ذات العلاقة».
وأشار إلى أن إلغاء كأس الخليج ليس مقبولا من أي خليجي غيور على هذا التلاحم، الذي صنعته هذه البطولة أو على الأقل ساهمت فيه بشكل كبير منذ النسخة الأولى التي انطلقت في المنامة في عام 1970، حيث ساهمت هذه البطولة في تعزيز الأواصر والمحبة بين الأشقاء.
وتحفظ النعيمي على فكرة انضمام منتخبات عربية مثل مصر والأردن والمغرب إلى بطولة الخليج، مؤكدا أن اتخاذ قرار مثل هذا يكون من القيادات العليا في الدول الخليجية، مشيرا إلى أن بطولات الخليج لها أهداف واضحة وتتجاوز المنافسة الرياضية داخل الملعب.
كما أشار إلى أن إقامة الألعاب المصاحبة وتحويل بطولات الخليج إلى ما يشبه الأولمبياد الخليجي ليس مجديا، لأن ذلك يساهم في إخفاء وظلم الألعاب المختلفة كون الخليجيين، بل والجماهير الرياضية وكذلك الإعلام على مستوى العالم من الصعب أن يفضلوا أي لعبة على كرة القدم، وهذا يعني أن الألعاب المصاحبة غير مناسبة ويمكن إقامتها في وقت لاحق.
واعتبر يوسف عبد الله، أمين عام الاتحاد الإماراتي السابق والذي مثل بلاده في عدد من الاجتماعات للبطولات الخليجية قبل أن يستقيل من الاتحاد الإماراتي لظروفه الصحية أن بطولات الخليج يجب أن تكون منظمة بشكل أكبر من حيث مواعيد إقامتها لتكون ثابتة بدلا من أن تكون متغيرة من نسخة لأخرى.
وأضاف: «تطوير بطولة الخليج يحتاج أولا أن يتم تأسيس لجنة عليا تحت أي مسمى، وتقوم هذه اللجنة بتولي الملف كاملا من حيث التنظيم في أي دولة خليجية كانت، وتقوم هذه اللجنة بتحديد المواعيد وكل متطلبات النجاح حتى تستمر هذه البطولة».
وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن عددا من الاجتماعات لرؤساء وأمناء الاتحادات الخليجية شهدت نقاشا حول تحديد عدة نسخ قادمة من خلال تنظيم إقامتها في السنوات الزوجية، بحيث لا تتعارض مع بطولات آسيا للمنتخبات التي تقام في السنوات الفردية.
كما أن الاقتراحات شملت تنظيمها كل 4 سنوات في شهر محدد ويعلن مسبقا، حتى يكون هناك مجال للمنتخبات الاستعداد الجيد لهذه البطولة من الناحية الفنية، وعدم اعتبار المشاركة في البطولة الخليجية لا يعدو كونه أداء واجب، وأحيانا يكون الهدف للمنتخبات المشاركة المنافسة القوية على حصد اللقب، خصوصا في النسخ التي تكون بعيدة عن المسابقات القارية والدولية الهامة.
وشدد على أن أي مشاركة لدول عربية أخرى غير الخليجية مثل مصر والأردن والمغرب سيعني أن هناك أهمية لتغيير مسمى البطولة إلى مسمى آخر، لأن الاسم المعتمد لها «بطولة الخليج» وليس «البطولة العربية»، مما يعني أن دخول أي منتخبات أخرى غير خليجية عدا العراق واليمن قد يفقد البطولة الكثير من نكهتها.
وأشار إلى أن أوروبا أكثر تنظيما من آسيا بسبب عدم وجود بطولات أخرى غير دوري الأبطال للأندية التي تقام موسميا، وكذلك البطولة الأوروبية للمنتخبات، والتي تقام كل 4 سنوات فيما يوجد في آسيا بطولة غرب آسيا وبطولة الخليج وغيرها من البطولات التي تكون فيها مشاركات المنتخبات، وخصوصا الخليجية مرهقة جدا، ولذا يتوجب على الاتحادات الخليجية الأخذ بالاعتبار أن الأندية في بلدانها تتضرر من كثرة المشاركات، خصوصا أن الأندية في الدول التي تطبق الاحتراف تشارك في دوري أبطال آسيا، وهي مسابقة قوية جدا عدا المسابقات المحلية التي لا تقل إثارة وندية، ولذا من المهم أن يكون هناك قرار قريب بأن تنظم بطولة الخليج كل 4 سنوات، بحيث لا تكون قريبة جدا من البطولات القارية والعالمية.
وبين أن دول أوروبا تعطي الأندية الحق الأكبر من الاستفادة من لاعبها، وهذا ما جعل سطوة الأندية أقوى من الاتحاد كما هو حاصل في أوروبا، على العكس تماما في دول الخليج يكون هناك تجاهل لرغبات وعدم تفهم ظروف الأندية، التي تدفع مبالغ باهظة لجلب أفضل اللاعبين والاستفادة منهم بدلا من أن يظلوا بشكل دائم مع المنتخبات في بطولات معتمدة دوليا أو غير معتمدة وهذا لا يعني (الإسقاط) على كأس الخليج، بل نقد لوضعها الحالي والذي يجب أن يعدل حتى تكون البطولة حدث له أهمية بالغة بدلا من أن تصبح عالة ومصدر ثقل وضغوط على اللاعبين والأندية وحتى الاتحادات الرياضية.
وأكد أن إبعاد الألعاب المصاحبة أمر هام حتى تلقى شيء من الأضواء في وسائل الإعلام كون إقامتها تزامنا مع مسابقة كرة القدم يقلل الاهتمام بها، بل قد يعدم التغطية الإعلامية لها كما حصل في نسخ خليجية سابقة جرت فيها ألعاب مصاحبة.
وأطلق وزير التربية والتعليم السعودي الأمير خالد الفيصل صاحب فكرة إقامة كأس الخليج قبل 44 عاما فكرة جديدة في عالم الرياضة الخليجية من خلال حفل تكريمي للوفود في هذه البطولة، حينما اقترح إقامة أولمبياد خليجي.
وتمنى أن تشمل جميع الألعاب إضافة إلى مسابقات ثقافية وفنية وعلمية للشباب الخليجي القادر على التطوير دائما.
فيما أكد أمين عام الاتحاد السعودي أحمد الخميس، الذي يشغل حاليا مدير بطولة «خليجي 22» أن فكرة الأمير خالد الفيصل تحتاج دراسة مستفيضة من قبل جميع اللجان الأولمبية الخليجية.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.