الأكراد يتقدمون في كوباني و«داعش» يسيطر على أقل من 20 % من المدينة

قتلى وجرحى في قصف بالبراميل المتفجرة من طائرات النظام في حلب

طفلة كردية من كوباني (عين العرب) وجدت ملجأ للعب داخل إطار تراكتور بمدينة سورتش التركية المحاذية (أ.ب)
طفلة كردية من كوباني (عين العرب) وجدت ملجأ للعب داخل إطار تراكتور بمدينة سورتش التركية المحاذية (أ.ب)
TT

الأكراد يتقدمون في كوباني و«داعش» يسيطر على أقل من 20 % من المدينة

طفلة كردية من كوباني (عين العرب) وجدت ملجأ للعب داخل إطار تراكتور بمدينة سورتش التركية المحاذية (أ.ب)
طفلة كردية من كوباني (عين العرب) وجدت ملجأ للعب داخل إطار تراكتور بمدينة سورتش التركية المحاذية (أ.ب)

حقق المقاتلون الأكراد تقدما في وسط مدينة كوباني، فيما قتل 27 مدنيا سوريا وجرح نحو 20 آخرين في قصف بالبراميل المتفجرة نفذته طائرات النظام السوري يومي الاثنين والثلاثاء في مناطق في ريف حلب الشمالي الغربي، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ونفذت قوات «وحدات حماية الشعب» أمس «عملية نوعية في محيط البلدية (وسط) تمكنت خلالها من السيطرة على 6 مبان في المنطقة كان يتحصن فيها (داعش)» وفقا للمرصد، وأشار إلى ارتفاع عدد القذائف التي أطلقها التنظيم على كوباني إلى 13 على الأقل، بالتزامن مع تحليق لطائرات التحالف الدولي في سماء المدينة بعدما كانت قد شنت 4 غارات جديدة على مواقع لـ«داعش».
وتمكن المقاتلون الأكراد خلال العملية النوعية من «الاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة، من بينها قذائف آر بي جي وأسلحة خفيفة وأسلحة قناصة وآلاف الطلقات النارية المخصصة للرشاشات الثقيلة».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن المباني الـ6 تقع في منطقة استراتيجية بالقرب من الساحة التي توجد فيها المباني البلدية الرئيسية بالمدينة، مشيرا إلى أنّ الاشتباكات أسفرت عن مقتل نحو 13 مقاتلا من «داعش» من بينهم اثنان من القادة، وذلك بعد يوم من مقتل 18 من مقاتليه في اشتباكات عند عدة جبهات في المدينة.
ويبدو واضحا من المعطيات الميدانية أن القوات الكردية استطاعت تحقيق مكاسب في الفترة الأخيرة بعدما انتقلت من مرحلة «الدفاع» إلى «الهجوم». وكانت قد نجحت الأسبوع الماضي في قطع طريق يستخدمه التنظيم لتزويد قواته بالمؤن في أول إنجاز كبير في مواجهة مقاتلي التنظيم بعد اشتباكات على مدار أسابيع.
ولفت المسؤول المحلي في كوباني إدريس نعسان، إلى أنّ الأكراد حققوا خلال الأيام القليلة الماضية تقدما كبيرا في الشرق والجنوب الشرقي، وأشار إلى أنّ «داعش» يسيطر على أقل من 20 في المائة من المدينة، وذلك بعدما كانت المعلومات تشير إلى أنّ التنظيم استولى على 50 في المائة من المدينة.
وعلى مستوى آخر، اعتبر عبد الحكيم بشار نائب رئيس الائتلاف الوطني، أنّ «رفض حزب الاتحاد الديمقراطي القاطع لمشاركة قوات تابعة للمجلس الوطني الكردي في المساهمة بالدفاع عن كوباني ومقاتلة داعش، يأتي في إطار دفاعه عن سلطته ورفضه لأي شراكة معه وإن كان الثمن دمار كوباني وتشريد أهلها». ورأى بشار أنّ «الموقف الأميركي المجتزأ في استعمال الكرد كرأس حربة في مقاتلة داعش، يؤدي إلى تعزيز فرص خلق الصراع بين الكرد والعرب، والذي طالما خطط نظام الأسد له، وأن كل المؤشرات تدل على أن كوباني لن تكون النهاية بل ستكون بداية صراع ستقوده الكتائب المتطرفة ضد الكرد، ولن يقتصر المشاركة فيها على داعش، بل الكتائب المتطرفة الأخرى»، مضيفا: «ومهما كانت نتائج المعارك سيكون هناك تدمير واسع للمناطق السورية التي تقطنها الغالبية الكردية وتهجير شبه كامل لسكانها الكرد، وسيكون الخاسر في هذه المعارك هم الكرد».
واجتذب الدفاع عن كوباني مقاتلي البيشمركة الأكراد من العراق بالإضافة إلى مقاتلين من المعارضة السورية.
وقال الجيش الأميركي يوم الاثنين إنه نفذ 9 غارات قرب كوباني منذ أواخر الأسبوع الماضي ودمر 7 مواقع للتنظيم و4 نقاط للانطلاق ووحدة تابعة للتنظيم.
وتتعرض كوباني الواقعة في محافظة حلب الشمالية منذ 16 سبتمبر (أيلول) إلى هجوم من قبل التنظيم ويقوم المقاتلون الأكراد في المدينة بمقاومة شرسة كبدت التنظيم المتطرف خسائر كبيرة.
وقتل أكثر من 1200 شخص معظمهم من مقاتلي «داعش» في ثالث المدن الكردية في سوريا منذ بدء الهجوم عليها.
وميدانيا أيضا، إنما في مناطق أخرى من سوريا، استمرت الاشتباكات بين فصائل وألوية معارضة من جهة وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة آخر، في محيط مدينة البعث وبلدة خان أرنبة ضمن معركة «نصر من الله وفتح قريب». وقال المرصد إن 13 مدنيا على الأقل بينهم طفلان وامرأة قتلوا أمس «جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على أماكن في منطقة القبر الإنجليزي بين بلدة حريتان وقرية كفرحمرة» في ريف حلب الشمالي الغربي.
وأصيب ما لا يقل عن 20 مواطنا آخرين بجراح، ورجّح المرصد ارتفاع عدد القتلى بسبب وجود جرحى في حالات خطرة، ومشيرا إلى قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في محيط سجن حلب المركزي.
وأعلن المرصد أن 14 مدنيا آخرين قتلوا الاثنين جراء قصف بالبراميل المتفجرة من قبل طائرات تابعة للنظام السوري على مناطق في مدينة الباب التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» المتطرف في ريف حلب الشمالي الشرقي.
واستنكر الائتلاف على لسان الناطق الرسمي باسمه سالم المسلط، ما قال إنها «جرائم يومية يقوم بها النظام السوري». وقال: «يتابع نظام الأسد استغلاله لانشغال العالم بضرب مواقع تنظيم داعش الإرهابي، ويعاود ارتكاب جرائمه الفظيعة بحق أبناء الشعب السوري، بينما تعجز استراتيجية التحالف حتى اللحظة عن ضم نظام الأسد إلى قائمة أهدافها».
وجدّد مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه المدنيين العزل، وتوفير الحماية لهم عن طريق الإسراع في تسليح الجيش السوري الحر، وإقامة مناطق آمنة على الحدود في شمال وجنوب سوريا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.