مسؤول الصحة في ليفربول يقرّ بخطأ إقامة مباراة أتليتكو في دوري الأبطال

السماح بقدوم 3 آلاف مشجع إسباني من منطقة تشكل بؤرة للوباء قرار جانبه الصواب

جماهير غفيرة محتشدة في ملعب ليفربول لمتابعة المواجهة أمام أتليتكو مدريد
جماهير غفيرة محتشدة في ملعب ليفربول لمتابعة المواجهة أمام أتليتكو مدريد
TT

مسؤول الصحة في ليفربول يقرّ بخطأ إقامة مباراة أتليتكو في دوري الأبطال

جماهير غفيرة محتشدة في ملعب ليفربول لمتابعة المواجهة أمام أتليتكو مدريد
جماهير غفيرة محتشدة في ملعب ليفربول لمتابعة المواجهة أمام أتليتكو مدريد

قال مدير شؤون الصحة العامة في مجلس مدينة ليفربول إن مباراة ليفربول أمام أتليتكو مدريد على أرض استاد «آنفيلد» في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، كان ينبغي عدم تنظيمها، وذلك في خضم مخاوف من ازدياد أعداد الحالات المؤكدة بالإصابة بفيروس «كورونا» داخل المدينة.
ويتولى ماثيو آشتون، الذي شرع في الاضطلاع بدوره الجديد؛ مهمة تنسيق جهود الاستجابة للتحديات غير المسبوقة المتمثلة في الوباء مع اضطراره إلى العمل من المنزل. وقال آشتون في تصريحات لـ«الغارديان»: «لم تكن إقامة المباراة قراراً صائباً»، لكنه حرص على عدم توجيه انتقادات إلى العلماء أو المسؤولين الطبيين الذين قدموا المشورة إلى الحكومة فيما يخص قرارها بالسماح باستمرار الفعاليات الرياضية في ذلك الوقت.
وأضاف: «رغم أنه لن يتسنى أبداً لنا معرفة ذلك على وجه اليقين، فإن الحقيقة تبقى أن مباراة أتليتكو مدريد ربما تكون واحدة من الفعاليات والتجمعات الثقافية التي كان لها أثرها في ارتفاع حالات الإصابة في ليفربول. ومن المؤكد أنها واحدة من الفعاليات التي ينبغي ضمها إلى قائمة التجارب المستفادة والأحداث التي ينبغي إجراء تحقيق بشأنها مستقبلاً، كي تتمكن المؤسسات من استخلاص الدروس وتجنب الوقوع في أخطاء مشابهة».
في 11 مارس (آذار) الماضي؛ اليوم المحدد لإقامة مباراة الإياب لدور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز أتليتكو مدريد بنتيجة 3 – 2، كان عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «كورونا» داخل ليفربول 6 فقط.
يذكر أن المباراة حضرها 54 ألف متفرج؛ بينهم 3 آلاف من جماهير النادي الإسباني. في ذلك الوقت، كانت مدريد تحولت إلى بؤرة لتفشي الفيروس، وكان مسؤولو بطولة الدوري الإسباني قد قرروا ضرورة إقامة مباريات الدوري الإسباني الممتاز خلف أبواب مغلقة، وأصدرت الحكومة الإسبانية قراراً بإغلاق المدارس في اليوم السابق. في بريطانيا، كانت الحكومة لا تزال تتبع سياستها القائمة على السماح باستمرار الحياة دون قيود، بخلاف تقديم النصح إلى الأشخاص الذين يعتقدون أن لديهم أعراض الإصابة بفيروس «كورونا» بأن يعزلوا أنفسهم.
وذكر الدكتور ديفيد هالبرن، الرئيس التنفيذي للفريق الذي يقدم المشورة إلى الحكومة، لأول مرة علانية مصطلح «المناعة الجماعية»، ملمحاً إلى إمكانية السماح بإصابة الغالبية العظمى من السكان بفيروس «كورونا»، بينما يبقى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قيد العزلة الذاتية. وكانت جميع الفعاليات الكبرى، مثل مباريات كرة القدم، والتي جرى وصفها بأنها «تجمعات عامة»، لا يزال مقرراً عقدها تبعاً للجدول الزمني الطبيعي. إلا إن الحكومة غيرت هذه السياسة وبدأت إعلان فرض قيود لتطبيق التباعد الاجتماعي في الاثنين التالي الموافق 16 مارس.
من جانبه، كان جويل روكوود، المحاضر الرفيع بمجال إدارة الأعمال الرياضية في جامعة «سنترال لانكشير» وأحد مشجعي ليفربول، يعاني بشدة من أعراض فيروس «كورونا» منذ 14 مارس، رغم أنه لم يدخل المستشفى ليخضع لاختبار الفيروس. كان روكوود قد حضر مباراة أتليتكو ولديه اعتقاد بأنه أصيب بالفيروس خلال المباراة.
وفي حديثه عن تجربته بمقال نشره بإحدى الصحف المحلية؛ «لانكشير إيفنينغ بوست»، كتب روكوود (39 عاماً)، قال إنه خشي من أن يصبح عرضة للخطر إذا أصيب بالفيروس نظراً لأنه سبق له دخول المستشفى مرتين من قبل مصاباً بالتهاب رئوي. وعلى مدار أيام بعد المباراة، عانى من «ضيق حاد في التنفس ونوبات عنيفة من الارتعاش. ولم أتناول أي طعام صلب طوال 10 أيام. أما فترات النوم الثمينة فكانت تحسب بالدقائق وليس الساعات». ورغم اتصاله بخدمة الطوارئ عندما تدهورت حالته، فإن المسؤولين أخبروه بأنه في الترتيب 280 في صف الانتظار للحصول على سيارة إسعاف، وأنه لا يعدّ حالة طارئة بما يكفي لتعجيل ترتيبه.
كانت المشورة الطبية الموجهة للحكومة وقت انعقاد المباراة، وأسلوب حديث المسؤولين عنها، تُميّز بين «التجمعات العامة» في الخارج في الهواء الطلق، والتي قيل إنها تتضمن مخاطرة عدوى أقل، واجتماع الناس داخل مكان مغلق، مثل الحانات، حيث ترتفع مخاطرة تفشي العدوى. وعلى ما يبدو، تجاهلت هذه الرؤية حقيقة واضحة تماماً تتعلق بأن حدثاً هائلاً مثل مباراة ليفربول بدوري أبطال أوروبا تتضمن كثيراً من التجمعات المكثفة داخل أماكن مغلقة أيضاً، مثل الحانات المحيطة بالاستاد ودورات المياه ومناطق الترفيه والعمل. وأوضح روكوود أنه في ليلة مفعمة بالأحداث كتلك، كان هناك كثير من التواصل الوثيق بين الأفراد.
ورغم أن الوباء كان قد بدأ في ترسيخ وجوده داخل بريطانيا في ذلك الوقت، فإن روكوود ذكر أنه «كانت هناك صفوف وتجمعات في كل مكان. وكانت الحانات مليئة بالناس، وكان الأصدقاء يحيون بعضهم بعضاً بالحميمية المعتادة، واحتشد المشجعون في صفوف كثيفة ووقفوا أو جلسوا بعضهم بجوار بعض بصورة وثيقة».
من ناحيته، قال البروفسور نيل فيرغسون، رئيس فريق علماء «إمبريال كوليدج» الذي قدم النصح للحكومة، إن نصيحتهم بخصوص التجمعات العامة في الهواء الطلق أخذت في الاعتبار أن الناس يجتمعون كذلك داخل حانات. وقال: «المسألة أن الناس يقضون فترة ضئيلة للغاية من وقتهم خلال الأسبوع في تجمعات عامة. وليس المقصود من ذلك أن التجمعات العامة لا تسهم في تفشي الفيروس، وإنما الفكرة أنه على مستوى السكان ككل، فإن وقف مثل هذه التجمعات لن يترك سوى تأثير هامشي».
أما مسألة السماح لجماهير أتليتكو مدريد بالسفر؛ فكانت قراراً حكومياً منفصلاً عن أي قيود تفرضها دول بعينها، ولم ينطبق على إسبانيا ذلك الوقت، حسبما قال فيرغسون. وقال عن العدوى المحتملة أثناء التجمعات العامة: «بعض الناس يصاب بالعدوى في هذه التجمعات ولم يكن لتصاب لو أن هذه التجمعات لم تعقد». ومع هذا، شدد على أن وقف الفعاليات الرياضية، بدلاً من إغلاق المدارس والإبقاء على الإجراءات التقييدية للغاية القائمة حالياً، لم يكن ليترك «تأثيراً كبيراً على تفشي الوباء».
كان البروفسور جون آشتون، المدير الإقليمي السابق لشؤون الصحة العامة في شمال غربي إنجلترا - وهو والد ماثيو آشتون - قد دق ناقوس الخطر بخصوص التوجه الحكومي وإقامة مباراة ليفربول في ذلك الوقت، وأكد على أنه كان من الخطأ إقامة تلك المباراة. وأضاف أنه رغم أنه سيظل من غير المعروف العدد الحقيقي لحالات الإصابة ما دامت لم تُجرَ اختبارات على نطاق واسع، وأنه من المستحيل معرفة أين تحديداً أصيب شخص ما بالعدوى، فإن «السماح بقدوم 3 آلاف مشجع من منطقة تشكل بؤرة للوباء كان أمراً خاطئاً، وفكرة أن الفعاليات التي تقام في الهواء الطلق لا تشكل تهديداً تتسم بالتبسيط المفرط. آمل أن أكون مخطئاً، لكن أعتقد أن الناس وُضعوا على طريق الأذى تلك الليلة».


مقالات ذات صلة

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))
رياضة عالمية أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أثبت برايتون من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا أنه محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.