يوم الأرض في عيده الخمسين... بين وقف «كورونا» ومواجهة تغيُّر المناخ

العالم بات أكثر ميلاً لتصديق تحذيرات العلماء من أن الأسوأ قد يحدث فعلاً

تلاميذ مدرسة ابتدائية في دونغهاي الصينية يرتدون أقنعة الوجه لمنع انتشار فيروس كورونا خلال فصل دراسي للتذكير بيوم الأرض أمس (رويترز)
تلاميذ مدرسة ابتدائية في دونغهاي الصينية يرتدون أقنعة الوجه لمنع انتشار فيروس كورونا خلال فصل دراسي للتذكير بيوم الأرض أمس (رويترز)
TT

يوم الأرض في عيده الخمسين... بين وقف «كورونا» ومواجهة تغيُّر المناخ

تلاميذ مدرسة ابتدائية في دونغهاي الصينية يرتدون أقنعة الوجه لمنع انتشار فيروس كورونا خلال فصل دراسي للتذكير بيوم الأرض أمس (رويترز)
تلاميذ مدرسة ابتدائية في دونغهاي الصينية يرتدون أقنعة الوجه لمنع انتشار فيروس كورونا خلال فصل دراسي للتذكير بيوم الأرض أمس (رويترز)

عندما انطلقت احتجاجات الأميركيين المُطالبة بالإصلاح البيئي في يوم الأرض الأول سنة 1970 لم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه الحركة إلى مصدر إلهام للعمل البيئي في جميع أنحاء العالم بعد عشرين سنة. في الذكرى الخمسين، أصبحت فعاليات يوم الأرض تجتذب مشاركة أكثر من مليار شخص يطمحون إلى مستقبل أفضل لصحة الإنسان والكوكب. ولكن على نقيض يوم الأرض الأول عام 1970، حيث خرج 20 مليوناً إلى الشوارع والساحات، تقتصر احتفالات هذه السنة على برامج ونشاطات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بمشاركة ملايين الأشخاص الذين احتجزهم وباء «كورونا» في منازلهم.

من المصادفات أن يتزامن انتشار فيروس كورونا المستجد مع الاحتفال بيوم الأرض العالمي الخمسين، تحت عنوان «العمل المناخي»، متقاطعاً مع السنة التي خصصتها الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي. ولكأن هذا الأمر جاء ليذكرنا بالعلاقة القائمة بين تغيُّر المناخ والأنواع الحية وانتشار الأوبئة، وليجعلنا أكثر ميلاً لتصديق تحذيرات العلماء بأن الأسوأ قد يحدث فعلاً.

تغيُّر المناخ وتفشي الأوبئة

يعدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في تقرير أصدره عام 2016 عن القضايا الناشئة التي تدعو إلى القلق البيئي، مجموعة العوامل التي تزيد من احتمال انتقال العوامل الممرضة مثل فيروس كورونا من الحيوانات إلى البشر. ويوجز التقرير هذه العوامل في التعديات التي تطال التنوع الحيوي، كإزالة الغابات وتغيير استخدامات الأراضي وتكثيف الإنتاج الزراعي والحيواني والاتجار غير المشروع بالأحياء البرية.
ويعتبر التقرير تغيُّر المناخ عاملاً رئيسياً في ظهور الأمراض، فهو يؤثر على الظروف البيئية التي تمكّن أو تعطّل بقاء وتكاثر ووفرة وتوزع العوامل الممرضة والكائنات الناقلة والمضيفة، كما يترك بصمته على وسائل انتقال المرض وأنماط تفشّيه. ويخلص إلى وجود دلائل متزايدة على أن الأمراض الوبائية قد تصبح أكثر تواتراً مع استمرار تغيُّر المناخ.
في حالة فيروس «إيبولا»، وجدت دراسة نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) نهاية عام 2019، أن مشكلة تغيُّر المناخ ستؤدي إلى زيادة تتراوح بين 75 و220 في المائة في معدلات انتقال الفيروس القاتل من الحيوانات إلى البشر بحلول سنة 2070. وتشير الدراسة إلى أن نطاق المرض سيتّسع في أفريقيا، وستكون هناك فرصة كبيرة لانتشار فيروس «إيبولا» إلى الصين وروسيا والهند وأوروبا والولايات المتحدة.
لا تزال الدراسات حول فيروس كورونا المستجد في مراحلها الأولى، ولعل الاطلاع على الأبحاث حول فيروس «إيبولا»، الذي اكتشف لأول مرة سنة 1972، يعرض صورة أوضح للعلاقة بين تغيُّر المناخ وانتشار الأوبئة. في تقرير نشرته جامعة «ييل» الأميركية سنة 2009، جرى تحليل العلاقة بين انتشار فيروس «إيبولا»، وتغيُّر استخدامات الأراضي، وتحوّل المناخ بشكلٍ مفاجئ، في بعض المناطق، من جافٍ إلى ماطر.
كانت إزالة الغابات في حوض الكونغو أدّت إلى استيطان القرويين في أراضٍ مجاورة لمواطن خفافيش الفاكهة والقردة، ودفعت ظروف الجفاف الشديدة الأشجار المثمرة إلى تأخير إثمارها لحين هطول الأمطار. وعندما هطلت الأمطار وأثمرت الأشجار، اجتمعت الكائنات الجائعة لالتهام الثمار، مما جعل الفرصة مؤاتية لفيروس «إيبولا»، كي ينتقل من كائن إلى آخر، بما في ذلك الناس الذين احتكوا بشكل مباشر بالخفافيش الناقلة للفيروس أو القردة المريضة.

ركود اقتصادي وتراجع في الانبعاثات

كان منظّمو يوم الأرض العالمي يرون في انتقاء شعار «العمل المناخي» فرصة لتذكير العالم بواجباته تجاه خفض انبعاثات غازات الدفيئة، على أمل أن تعزز الدول التزاماتها الوطنية بموجب اتفاقية باريس المناخية.
ويبدو أن تفشي فيروس كورونا لن يكتفي بتأجيل هذه الآمال، مع إرجاء مؤتمر قمة المناخ الذي كان مقرراً بعد أشهر، بل قد يهدد مسألة العمل المناخي برمتها لسنوات مقبلة. قبل أسبوع من يوم الأرض العالمي في 22 أبريل، أعلن فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أن تفشي فيروس كورونا سيقلّص الطلب العالمي على النفط، بحيث تكون 2020 أسوأ سنة في تاريخ القطاع.
ويرجّح بيرول أن يؤدي انهيار أسعار النفط إلى انخفاض كبير في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري هذا العام.
من قصر النظر الاحتفال بانخفاض الانبعاثات هذه السنة، لأنها ناتجة عن مأساة إنسانية كبيرة وانهيار اقتصادي عالمي وفقدان للوظائف، لا سيما أن القراءة المتأنية للأحداث المشابهة تُظهر أن الأحوال الطارئة تؤدي غالباً إلى ارتدادات عنيفة.
ومن الأمثلة القريبة انخفاض انبعاث غازات الدفيئة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2009 بمقدار 400 مليون طن مكافئ كربوني، ثم عودتها في السنة التالية إلى الارتفاع بمقدار 1700 مليون طن، بمعدل زيادة هو الأعلى خلال 50 سنة.
وفي المقابل، يمكن لإجراءات التحفيز الاقتصادي بعد صدمة «كورونا» أن تدفع العالم إلى ترسيخ خفض الانبعاثات إذا كانت موجهة إلى دعم الاقتصاد الأخضر. وتستطيع الحكومات والمؤسسات المالية الدولية أن تدمج العمل المناخي في جهود التحفيز، من خلال تمويل الاستثمار في الطاقة النظيفة وتخزين البطاريات وتكنولوجيا التقاط الكربون، بدلاً من دعم صناعات الوقود الأحفوري واستنزاف موارد الطبيعة. كما يعد تفشي الوباء فرصة لاختبار تراجع الرحلات الجوية وتقليص سلاسل التوريد وتعزيز العمل عن بعد في تحقيق نمو اقتصادي منخفض الانبعاثات.
عند الاحتفال في السنة المقبلة بـ«يوم الأرض»، كيف ستبدو معركة إبطاء الاحترار العالمي في عالم ما بعد فيروس كورونا؟ سؤال يطرحه كثير من خبراء السياسة والناشطين هذه الأيام، والإجابة عليه تنطوي على الأمل، كما تعكس الكثير من الخوف. الأمل في أن يتحول الإيمان بالعلم والابتكار في مواجهة الوباء إلى حافز جدي لمعالجة قضية وجودية كتغيُّر المناخ، والخوف من أن يؤدي الاندفاع غير المستدام لإنعاش الاقتصاد العالمي إلى مزيد من الانبعاثات.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.