مفوض «أونروا» لـ«الشرق الأوسط»: دورنا ضروري في غياب الحل السياسي

لازاريني أكد سعيه إلى إعادة ثقة الدول المانحة... وأهمية التوحد ضد «كورونا»

فيليب لازاريني
فيليب لازاريني
TT

مفوض «أونروا» لـ«الشرق الأوسط»: دورنا ضروري في غياب الحل السياسي

فيليب لازاريني
فيليب لازاريني

لم يمض أكثر من ثلاثة أسابيع على تسلم فيليب لازاريني منصب المفوض العام الجديد لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. السويسري الأممي في جعبته أكثر من 30 عاما من الخبرة في مجالات المساعدة الإنسانية والتنسيق الدولي في مناطق النزاع ومناطق ما بعد النزاع. تولى مناصب أممية وفي القطاع الخاص أخذته إلى غزة والقدس الشرقية ولبنان وغيرها، إلا أن منصب إدارة منظمة سبعينية كهلة قد يكون التحدي الأكبر الذي يواجه لازاريني اليوم.
شح التمويل، وغياب الدعم، ووباء عالمي، حواجز ثلاثية تقف في وجه مهمة «الأونروا» التي تعمل منذ تأسيسها على توفير حقوق اللاجئين الفلسطينيين الأساسية. من مكتبه في العاصمة اللبنانية بيروت، استطاعت «الشرق الأوسط» أن تكسب ساعة من وقته بين اجتماعاته الملحة. عبر الفيديو كونفراس، شرح لازاريني في أول مقابلة رسمية له مع أي وسيلة إعلامية منذ تسلم منصبه أبرز إجراءات المنظمة في الوضع الراهن للتعامل مع «كورونا». كما قال إن مهمة المنظمة «واضحة جدا، وستظل فاعلة في ظل غياب حل سياسي يشمل ملف اللاجئين الفلسطينيين وحلا عادلا لمحنتهم». وأكد أن «الهدف الحالي هو إعادة ثقة الدول المانحة وشركاء المنظمة من أجل التعامل مع التحديات الاقتصادية وتحسين صورة (أونروا) التي تلعب دورا إيجابيا وهي جزء من الحل».
وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تعاملت «الأونروا» مع جائحة كورونا في مختلف المناطق التي تغطيها المنظمة خصوصا في مخيمات اللجوء المكتظة؟
- أعبر عن انبهاري بطريقة تعامل المنظمة مع وباء «كوفيد - 19» التي لا تزال توفر جميع الخدمات التي كانت توفرها في الظروف العادية. مراكزنا الصحية لا تزال تعمل، لكننا طلبنا من الناس عدم القدوم والاتصال بالهاتف لتلقي الإرشادات الصحية. وفي الحالات التي تتطلب أدوية، نقوم بتوصيلها للمنازل. ذلك ينطبق أيضا على دعم المواد الغذائية، كانت قبل «كورونا» من خلال مراكز معينة، لكن الآن يتم توصيل المستلزمات للمنازل مباشرة. أما في مجال التعليم، قامت المنظمة باستمرار التدريس بسرعة فائقة للتعليم عن بعد. لكن ذلك يضع أمام المنظمة تحديات جديدة مثل الحاجة للأجهزة التقنية، لكنها تحاول توفير التعليم لجميع الطلاب. تقوم المنظمة بتطهير وتعقيم المخيمات. ويتم التعامل مع الحالات المحتملة بدقة باتباع سياسة الدول التي تعمل «الأونروا» فيها. ففي بيروت قمنا بتحويل مركز للأونروا إلى مقر للحجر الصحي للاجئين فلسطينيين أصيبوا بالفيروس سوف يتم افتتاحه قريبا. المنظمة أثبتت مرونة في التعامل مع الوباء والإبقاء على توفير الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
> هناك دعوات لإسرائيل لأن تكون أكثر تعاونا مع المنظمة خلال الأزمة. هل هناك جهود حالية لزيادة هذا النوع من التعاون لمواجهة «كورونا»؟
«كوفيد - 19» لا يعرف الحدود. وهنالك حاجة ملحة للتنسيق والتعاون. هنالك تعاون قائم بالفعل خصوصا في قطاع غزة المكتظ، ما يقلقنا أن يتفشى الوباء في مخيمات اللجوء. لم نعد نفرق في غزة في توزيع المساعدات والدعم الطبي بين لاجئ ومواطن، بل نوفر خدماتنا لجميع السكان. يتم اتخاذ إجراءات صارمة في عزل الإصابات في غزة حاليا لاحتواء الوباء.
> انتقد تجمع لجان الأحياء في مخيم عين الحلوة إجراءات «الأونروا» بحجة نقص التمويل داعين إياها لتحمل مسؤولياتها في ظل الأزمة الاقتصادية التي تطال اللاجئين الفلسطينيين في المخيم. ما هي خطتكم لزيادة الدعم في مخيمات اللجوء الفلسطينية بكل من لبنان وسوريا خلال الجائحة؟
- يجب وضع كل آلية استجابة للوباء في سياقها. لبنان بالفعل يمر بأزمة اقتصادية تؤثر على جميع السكان، عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر يتزايد بوتيرة سريعة، وذلك يؤثر على اللاجئين الفلسطينيين بالطبع خصوصا في ظل «كوفيد - 19»، القشة التي قصمت ظهر البعير. المنظمة استطاعت إلى الآن الحفاظ على الأنشطة التي توفر شبكة ضمان اجتماعي، لكننا نخطط إطلاق نداء استغاثة للبنان تشمن اللاجئين الفلسطينيين لتغطية حاجاتهم الاقتصادية الأساسية. الوضع مماثل في سوريا أيضا المتأثرة بعقد من الحرب. «كوفيد - 19» ضاعف من معاناة السكان هناك، ونحن نعمل عكس اتجاه عقارب الساعة لتعبئة المزيد من المصادر للاستجابة إلى حاجات اللاجئين.
>  هل هنالك مخاوف من أن تقوم بعض الدول المستضيفة باستغلال أزمة «كوفيد - 19» لعزل اللاجئين الفلسطينيين عن المجتمع المحلي؟
-  ليس لدي أي سبب من التخوف من ذلك في الوقت الراهن، حتى هذه اللحظة يتم التعامل بإجراءات القضاء على الفيروس في المخيمات، مثل خارجها.
> توليت مناصب سابقة في المنطقة منحتك خبرة خصوصا في مناطق مثل القدس وغزة وغيرها. ما أبرز الأهداف التي تود تحقيقها بعد تسلم هذا المنصب، علما بأن المنظمة تعاني من شح في التمويل؟
- أتسلم منصبي وهذه المسؤولية في وقت تعاني فيه المنظمة بالفعل من تحديات كثيرة غير مسبوقة. مثل التحديات في التمويل، وأيضا التحدي القائم سياسيا إذ تتم حاليا مساءلة سمعة وكيان المنظمة. للمنظمة مهمة ومسؤوليات واضحة تعمل على تلبيتها، بطريقة غير سياسية. وأعتقد الهدف الحالي هو إعادة ثقة الدول المانحة وشركاء المنظمة من أجل التعامل مع التحديات الاقتصادية وتحسين صورة «الأونروا» التي تلعب دورا إيجابيا وهي جزء من الحل. ولا بد من دعم اللاجئين الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم طبقا لبنود أجندة 2030 لمحاربة الفقر التي صادق عليها جميع أعضاء المجتمع الدولي.
> ما طبيعة علاقة «الأونروا» مع الدول المستضيفة التي تعمل داخلها مثل الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان؟
- الدول المستضيفة تبدي دعمها المتجدد للمنظمة وتتوقع منها أن تلبي مسؤولياتها وفق مهمتها الواضحة. معظم الدول المستضيفة ترى أن المنظمة تلعب دورا أيضا في الاستقرار الاجتماعي.
> هل هنالك أي بوادر لزيادة الدعم المالي للمنظمة من قبل الشركاء والدول المانحة؟
- لقد تسلمت منصبي الجديد قبل أقل من ثلاثة أسابيع، ولم تسنح لي فرصة التواصل بعد مع جميع الشركاء والمانحين. إلا أن وضع المنظمة المالي مقلق بالتأكيد، وإن أردنا تطوير رؤية موحدة للأونروا، فلن يكون منطقي أن نعاني كل شهر من شح التمويل ونعيش قلق عدم القدرة على توفير الخدمات للاجئين جراء تردي الأوضاع المالية. كان عام 2019 بالتحديد صعبا جدا على المنظمة، وباشرنا العمل في عام 2020 بميزانية ضئيلة جدا، كما فاقم وباء «كورونا» التحديات. سيكون تركيزي الآن على التواصل مع المانحين ومع الدول العربية والدول الأوروبية في محاولة زيادة الدعم والعمل على تطوير رؤية طويلة الأمد للمنظمة. قمنا بتطوير بنود مهمتنا بالتعاون مع الجمعية العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم، ونحن بحاجة للتمويل لتلبية البنود المعدلة.
> تأسست «الأونروا» لتكون شاهدة على معاناة اللاجئين الفلسطينيين على مدار 7 عقود، ولتوفير حقوقهم. هل ترى أن المنظمة هي تأكيد على حق عودة الفلسطينيين؟
مع تأسيسها، جرى منح المنظمة رسالة واضحة مع بنود وأهداف، وبعد 70 عاما منذ ذلك الوقت، ما زلنا نحتفظ بالمهمة ذاتها، الأمر الذي يؤكد أهمية استمرارية المنظمة في ظل غياب حل سياسي فاعل يشمل مستقبل اللاجئين الفلسطينيين. ولذلك وجود المنظمة لا يزال مهما اليوم لمنح خدمات تلبي الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، التي سيتم نسيانها خلافا لذلك.
> هل حان الوقت في رأيك لمراجعة أهداف مهمة «أونروا»؟ وهل ترون أن للمؤسسة «تاريخ انتهاء صلاحية» في ظل مقترح واشنطن للسلام وسحب دعمها أيضا؟
-   مهمة «الأونروا» واضحة جدا، وستظل فاعلة في ظل غياب حل سياسي يشمل حلا عادلا اللاجئين الفلسطينيين. وفي ظل الوضع الراهن، تفكيك نشاطات المنظمة قد يضع اللاجئين الفلسطينيين في أوضاع أكثر سوءا، وهنالك دوما الخطر أن يضحوا من دون وطن يعودون إليه. نسعى في الوقت الراهن لحشد الدعم الدولي بعد قرار الغرب في عام 2018 لإعادة هيكلة المنظمة، وذلك لضمان توصيل الخدمات الأساسية للاجئين في الدول المضيفة. وقد قامت دول مثل اليابان وكندا والاتحاد الأوروبي ودول عربية مثل السعودية والإمارات والكويت بسد بعض الفجوات المالية.، وقامت كل من الدول الخليجية المذكورة بالتبرع ب٥٠ مليون دولار..  وكان عام 2019 أكثر صعوبة. وأولويتي منذ تسلم المنصب هي توفير خدمات مستدامة للاجئين..
> هناك من يقول إن مقترح واشنطن للسلام لا يعترف بحق عودة اللاجئين، ولا يوفر حلا لملف اللاجئين الفلسطينيين يتماشى مع القوانين الدولية والقرارات الأممية. ما موقف المنظمة من هذا المقترح؟ وهل تواصلتم مع الإدارة الأميركية لمناقشته؟
- موقف «الأونروا» يتماشى مع موقف الأمم المتحدة الرسمي الرافض. لم تسنح لي الفرصة بعد بالتواصل مع الإدارة الأميركية، لكنني سأفعل ذلك بالتأكيد.
> هل هنالك خطط للتعاون مع منظمات أممية أخرى في المنطقة؟
- المنظمة مشمولة دائما بنداءات الاستغاثة للتمويل. وفي مجال التعليم على سبيل المثال نعمل دوما بالقرب من منظمات أممية، مثل اليونيسكو واليونيسيف، وعند استجاباتنا الصحية نعمل بقرب مع منظمة الصحة العالمية ومع المنظومات الصحية في الدول المستضيفة.
> ما موقفكم من إعلان واشنطن وقف الدعم عن منظمة الصحة العالمية؟
- أعتقد أن الآن هو الوقت لحشد جميع الدعم للقضاء على العدو (كورونا)، وليس هو الوقت أبدا لزلزلة المنظمة التي تحاربه على خط النار.
> حرصت المنظمة عبر السنين على أن توفر خدمات تنموية مستدامة خصوصا في قطاعي التعليم والصحة. ما خطط «الأونروا» المستقبلية في هذين المجالين؟ هل ستقوم على سبيل المثال بتطوير مناهج خاصة بها؟
- نحرص بالفعل على تقديم تعليم ذي جودة عالية للطلاب، ونتلقى العديد من ردود الفعل الإيجابية. ندرس مناهج الدول المستضيفة في مدارس المنظمة احتراما لهم، ولا ننوي تغيير ذلك الآن.
> يصف بعض سكان قطاع غزة المنظمة «بحكومة غير سياسية موازية»، بما أنها أيضا أقدم من فتح وحماس، ويرى البعض الآخر أن المنظمة تقوم بإقحام خبراء أجانب في شواغر قد تملأها كوادر فلسطينية... ما رأيكم؟
- نفضل دائما الاستعانة بالخبرات الفلسطينية بالمنظمة من اللاجئين عوضا عن الكوادر الأجنبية. لكن في بعض الأحيان نحتاج إلى الخبرة الأجنبية، نحاول دوما التوصل لتوازن. (علما بأن «الأونروا» تتميز بالاعتماد على الكوادر المحلية أكثر من أي منظمة أخرى، فيضم كادرها الذي يصل إلى نحو 30 ألف موظف، 188 موظفا أجنبيا فقط، كما يتسلم الفلسطينيون في المنظمة عديدا من المناصب الإدارية).



السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.